إذا كنت قائدا أو مديرا لفريق عمل، فمن المؤكد أنك تعلم أن القيادة الفعالة والجيدة تواجه العديد من العقبات بطبيعة الحال، فلا تكن أنت نفسك أحد تلك العقبات. ففي بعض الأحيان عليك تعلم كيفية التنحي جانبا.

وهذا لا يعني أن تكون قائدا سلبيا، أو أنه ينبغي على القائد الجيد أن يكون أقل ظهورا، بل على العكس تماما، فالحضور والمشاركة هو جزء من العمل، ولكن يجب أن يكون ذلك بشكل متوازن.

في بعض الأحيان تكون مشاركة القائد للفريق في المهام الصعبة أمر مهم، ولكن إذا كان الفريق ذو أداء مميز فيجب منحه بعض الصلاحيات، ليكون ماهرا وقابلا للتكيف خاصة عند مواجهة التغيرات.

ومن الصعب تحقيق ذلك عندما تكون متابعة المدراء مستمرة بشكل دقيق طوال الوقت، الأمر الذي لا يوفر الراحة للفريق. فهذه ليست استراتيجية القيادة السليمة على أي حال، ولن تؤدي إلى تحسين السرعة أو الكفاءة أو الروح المعنوية.

أحد أفضل الطرق لتحسين الأداء الفردي وأداء الفريق هو تعلم استراتيجية “توقف- ابدأ- واصل”. إذا لم تسمع بها من قبل فهي استراتيجية بسيطة وفعالة للغاية وتفتح مجالا للتواصل وتحديد الخطوات التي تحتاج إلى اتخاذها.

إذا كنت ترغب في تحسين قدرتك على القيادة، قم بما يلي:

توقف

  • تقوم القيادة الناجحة والإيجابية على إعداد المزيد من القادة، وليس بتدليل مرؤوسيك. فمكان العمل الذي يتسم بالإحترافية والأداء المميز، تتوزع فيه أدوار القيادة على أعضاء الفريق. ولا يمكن أن تقتصر المسؤولية على كبار القادة والإدارة الوسطى فقط. لذلك قم بتطوير مهارات القيادة للفريق وتوقف عن الاشراف الدقيق على كافة خطواتهم.
  • عامل آخر مهم في القيادة وهو الاتساق، أي عدم إصدار تعليمات أو طلبات متناقضة بشكل مستمر. فالتناقض يولد عدم الثقة، والتي بدورها تعطل أداء الفريق وتقلل من العناصر الإيجابية بين أعضاءه. كذلك يؤثر تراجع الثقة بشكل سلبي على الإنتاجية وومن ثم الربحية. توقف عن أن تكون غير متسق في تصرفاتك المهنية.
  • وبشكل مشابه، تسبب التناقضات في إحداث حالة من الإرتباك. يجب أن يكون هناك انسجام وتناغم بين الفرق القيادية في كل شيء بدءا من الثقافة والهدف والمهمة والرؤية والقيم إلى الاستراتيجية وطرق التواصل والسلوكيات. كما تؤثر طريقة التواصل وطبيعة السلوكيات المتناقضة على الثقة والإعتمادية. الانسجام هو أحد مفاتيح القيادة الناجحة، وبالتالي عليك التوقف عن مناقضة نفسك ومن حولك.

ابدأ

  • ابدأ في ايصال رؤية واضحة وتحديد ماهية النجاح. إذا لم يكن الفريق على بينة بخطة المهمة وكيف يجب أن تبدو النتيجة فإنهم لن يكونوا قادرين على اجتياز العقبات.
  • إن الذكاء العاطفي والبقاء هادئا تحت الضغط هو أمر بالغ الأهمية في بيئات الأعمال العالمية اليوم الأكثر تقلبا والغير المحددة والمعقدة والغامضة التي نعمل فيها جميعنا. للأسف، لا يعد الأداء الكبير على نطاق الذكاء العاطفي عادة موهبة فطرية. علينا أن نعمل عليه. ابدأ في تحسين قدرتك على أن تكون متفهما وواعيا بذاتك ومنضبطا في سلوكك وتواصلك مع الاخرين. وتحدث قليلا واستمع كثيرا.
  • إن التقييمات الواضحة وآراء الفريق هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها معرفة ما الذي يجدي نفعا. إذا لم تكن تسأل “ماذا يمكنني أن أفعل على نحو أفضل” بشكل مستمر، فكيف يمكنك معرفة ما هو التصور الحقيقي للفريق. اذن ابدأ بأخذ تقييمات وآراء الفريق.

واصل

  • واصل القيام بالأمور الجيدة والتي تعمل على تعزيز الثقة والإعتمادية وتتناسب مع قيم وثقافة مكان العمل.
  • واصل جمع التعليقات والآراء لاستخدم هذه البيانات لتحسين طريقة عمل استراتيجية “توقف-ابدأ-واصل”. يمكنك كتابة تلك التعليقات على الحائط إذا لزم الأمر، كما يمكنك مشاركتها مع الفريق والسماح له بمعرفة الإجراءات التي تتخذها.
  • واصل ممارسة فن التفاوض ومهارات تفويض الآخرين للقيام ببعض مهامك. هذا سوف يسمح لك بالتركيز على قيادة الفريق بشكل أكثر واقعية. كما أنه يحسن السرعة والكفاءة والمعنويات لدى الفريق.

يجب أن تمنح القيادات الوسطى والصغيرة الفرصة للقيام بمهامهم بشكل مستقل، فكثرة التدخلات من جانبك قد تمثل عبئا عليهم ومن ثم إعاقة سير العمل بشكل سلس. يجب أن يكون تركيزك موجها إلى الخطط والرؤية العامة، وتشكيل فريق يمكنه قيادة العمل في مختلف المهام. يمكنك اللجوء لتلك الاستراتيجيه من وقت لآخر مع ادخال التعديلات التي تراها مناسبة. يجب عليك المحافظة على مسؤوليتك.

دعونا الآن نفكر في هذه الاستراتيجية عند إجراء التحسينات التنظيمية. إن أفضل جزء فيها هو أنه يمكن تخصيصها لإجراء تغييرات على مستوى الفريق والمنظمة كذلك. ويمكن أن تكون عملية تعاون فعالة للغاية يمكن للجميع من خلالها اتخاذ خطوات قابلة للتنفيذ لتغيير الأعمال وإجراء التحسينات اللازمة.

سواء أكانت الاستراتيجية تستخدم لتحسين الأداء الفردي أو لإجراء تغييرات داخل المنظمة، فإن المساءلة أمر أساسي. إن الانضباط والمتابعة يضمن بأنها لن تكون استراتيجية بدون فائدة.