ينظر إيريك هاغرز إلى اللوحات الإعلانية المعلقة خارج مبنى شركته بشيء من الانزعاج، لأنها تذكره بالتحديات الماثلة أمامه.

وبينما تتزاحم هناك إعلانات شركات ناشئة عدة مثل: (Uber)و(Square) على برج “ماركت ستريت” بسان فرانسيسكو، لا ترى بينها أي إعلان لشركة (Vevo) بالرغم من مكاتبها الممتدة والمشرفة على المدينة من الطابق الـ21. فهو يعتقد أن الشركة تستحق قيمة أعلى بين العلامات التجارية الكبرى في العصر الرقمي، ولا ينبغي لها أن تتوارى في الظل؛ فملايين المعجبين يشاهدون تسجيلاتها الموسيقية يومياً.

ولكونه رئيساً تنفيذياً للشركة، يحمل على عاتقه مهمة تحويلها من شريكة لموقع (YouTube) لا تُقدر حق قدرها، إلى أفضل “منصة بث تدفقي” عن جدارة واستحقاق فيما تحاول (Vevo) المملوكة في غالبيتها لـ(Universal Music Group) و (Sony Music Entertainment) وهما اثنتان من أكبر 3 شركات في عالم الموسيقى، أن تحقق في عصر الهواتف المحمولة ما حققته قناة(MTV) في عصر التلفاز، وأن تكون أفضل وجهة لتسجيلات الموسيقى المرئية التي ينتجها مشاهير الفن. وتصنف العديد من التسجيلات التي تبثها عبر قنواتها باسم (Vevo) في موقع (YouTube) وعبر (Vevo.com) من بين المواد الأكثر شعبية في العالم.

فقد شوهدت أغنية “Hello” للمغنية أديل على سبيل المثال، 1.7 مليار مرة في (YouTube) لتكون سادس أكثر تسجيل مرئي يشاهد في هذا الموقع على الإطلاق. كذلك تعد قناة جستن بيبر (JustinBieberVEVO) ثالث أكثر القنوات شهرة في الموقع نفسه. وهذا هو التحدي الفعلي الذي تحدث عنه هاغرز، فمعظم مقاطع الموسيقى التي تبثها الشركة تحقق مشاهدات قياسية عبر (YouTube) وليس عبر

(Vevo.com) أو من خلال تطبيق الشركة للهواتف المحمولة. فضلاً عن شعار الشركة الأبيض- أسفل الشاشة من اليمين- الذي لا ينتبه إليه المتابعون غالباً.

يريد الرئيس التنفيذي أن يغير ذلك، وأن يستميل محبي الموسيقى إلى(Vevo) نفسه، لكن الانفصال عن (YouTube) سيكون تحدياً كبيراً.

ومنذ تأسيس الشركة في عام 2009- بعد مناقشات مستفيضة بين (YouTube)المملوك لـ(Google) وكبرى شركات الموسيقى غير الراضية عن الأموال التي تجنيها من (YouTube)- تدفع في اتجاه تعظيم الاستفادة من قوائمها الموسيقية الضخمة، عبر الضغط على (Google) لعقد صفقة جديدة تنص على إنشاء الطرفين موقعاً مستقلاً لـــ(Vevo) ومزوداً لقنوات خاصة بفنانين محددين عبر موقع (YouTube).

يوضح المحلل في (MIDiA Research) مارك موليغان بقوله: “صرحت شركات التسجيلات الموسيقية الكبرى: إما أن نطلق (Vevo) وإما سيحدث ما لا تحمد عقباه”.

وأخيراً حصلت شركتا (Google) وأبوظبي للإعلام، على حصص أقل في إطار تحالف مثمر. يقول هاغرز لمجلة (FORBES): “تتوقع (Vevo)إيرادات قدرها 500 مليون دولار هذا العام، معظمها من صفقة المشاركة في إيرادات الإعلانات التجارية بالتعاون مع (YouTube)”. (وهذا يعادل نحو نصف إيرادات (Pandora) لعام 2015، وربع إيرادات (Spotify)تقريباً.

وبينما يبلغ معدل من يشاهدون تسجيلات (Vevo) المرئية 25 مليون شخص يومياً عبر موقعها الإلكتروني المستقل، أو عبر (YouTube)، لا يؤهلها ذلك لدور بارز في عالم الموسيقى الرقمية فحسب، بل يجذب لها جمهوراً مساوياً لجماهير قنوات التلفزة الـ5 الكبرى أيضاً.

وقد استقدمت الشركة هاغرز، 43 عاماً، ذو القامة الفارعة والنحيلة وتسريحة شعره الشبيهة بشعر برادلي كوبر، ليشغل منصب الرئيس التنفيذي في أبريل/ نيسان عام 2015، ويدفع عجلة الأعمال إلى الأمام، واستقطاب جزء من جمهور (YouTube) إلى موقع شركة (Vevo) وتطبيقها الإلكتروني، مما يحقق لها زيادة في إيرادات الإعلانات التجارية، التي تقتطع (YouTube)جزءاً كبيراً منها-لم يصرح أي من الطرفين عن مقدار هذه الإيرادات بدقة- ولهذا حين يقول هاغرز: “الشركة اليوم مجرد اسم”، إنما هو يعبر عن حلمه بتحويلها إلى علامة تجارية وثيقة الصلة بأسلوب حياة الشباب. وإلى جانب أكثر من 325 موظفاً في نيويورك وسان فرانسيسكو وغيرها، حقق هاغرز- الرئيس السابق لقسم الإعلام في شركة (Intel) تقدماً ملحوظاً.

فقد أطلقت (Vevo) في شهر يوليو/ تموز الماضي موقعها وتطبيقها الإلكترونيين، بعد إعادة تصميمهما لخدمة هدف وحيد، وهو جذب أكبر قدر ممكن من مشاهدي موقع (YouTube).

وتبدو نتائج التطوير في موقع الشركة عند زيارته اليوم من خلال حاسوبك الشخصي أو هاتفك المحمول، إذ سيظهر أمامك تسجيل مرئي على الفور، يشبه المذياع إلى حد بعيد، للاستماع إلى الموسيقى من خلاله.

وعلى نحو مشابه لخدمات البث الأخرى، يمكنك إعداد قوائمك الخاصة من الأغنيات، أو متابعة قوائم الآخرين الموسيقية والاطلاع على ما يقترحونه من فنانين قد تحب الاستماع إليهم، اعتماداً على طبيعة مشاهداتك السابقة

كما يؤكد هاغرز على ما يميز تطبيق الشركة عن غيره، وهو إمكانية العثور على أفضل الأعمال الموسيقية من دون “النظر إلى تسجيلات مرئية لا علاقة لها أبداً برغباتهم”. وكأنه في هذا الموضع يشير إلى موقع (YouTube).

في حين حقق هاغرز انتصاراً آخر في أغسطس/ آب الماضي، عندما وافقت أخيراً ثالث كبرى شركات الموسيقى (Warner Music Group) على توزيع محتواها الإلكتروني عبر(Vevo) مما جنبها قصوراً كبيراً في قوائمها الموسيقية.

في الوقت الذي لا تزال فيه شركة (Warner) تعقد اتفاقية توزيع منفصلة مع (YouTube).

وبهذا يكون سعي (Vevo) لكسب مزيد من الاهتمام جاء في وقته تماماً، إذ تتوقع (eMarketer) وصول الإنفاق على الإعلانات التجارية المرئية في المجال الرقمي إلى 10.3 مليار دولار هذا العام، 43% منها إلى الإعلانات التجارية عبر الهواتف المحمولة. كما قد يصل الإنفاق إلى 16.3 مليار دولار بحلول عام 2019.

على الصعيد نفسه، ستستهدف الكثير من الإعلانات التجارية جيل الألفية الذين لا تزعجهم مشاهدة التسجيلات عبر شاشات صغيرة الأحجام. وهم الفئة الأنسب لنوع المحتوى الذي تقدمه (Vevo) تحديداً.

لكن (YouTube)بطبيعة الحال، لن تتنازل عن جمهورها من محبي الموسيقى لأي جهة ما دامت قادرة على ذلك. ولهذا أطلقت تطبيق (YouTube Music) في نوفمبر/ تشرين ثاني عام 2015.

فيما أعلنت منذ مدة، وبالتزامن مع إعادة تصميم (Vevo)، حملة تسويقية ضخمة. يقول متحدث باسم (YouTube): “الآراء الواردة من عشاق الموسيقى رائعة حتى الآن”.

وقد عينت الشركة في سبتمبر/ أيلول الماضي، المخضرم والموظف التنفيذي السابق في شركة (Warner) ومؤسس الشركة المستقلة (300Entertainment) ليور كوهين، ليشغل منصباً مستحدثاً يسمى: مدير الموسيقى الدولي.

وتتضمن وظيفته إصلاح علاقات شركة (YouTube) المتوترة مع فنانين بارزين، يزعم بعضهم أن الشركة لا تدفع لهم ما يكفي مقابل أعمالهم.

وأوضح كوهين في رسالة موجهة إلى طاقم عمله الجديد، بأنه يهدف إلى “مساعدة مجتمع الموسيقى على تبني التحولات التكنولوجية التي نشهدها اليوم، والتخلص من أجواء التوتر وعدم الثقة التي تشوب العلاقات المتبادلة بين الطرفين”.

وعلى الرغم من المنافسة المفتوحة لاستقطاب المشاهدين وأموال الإعلانات التجارية، تصر (Vevo) و(Google) على وصف علاقتهما بالودية. يقول هاغرز: “تمر أي علاقة بين طرفين بأوقات عصيبة وأخرى رائعة، لكن علاقتنا كانت مفيدة لكلينا”.

أما شركة (Google) فتلتزم هي الأخرى الحيادية ذاتها. يوضح متحدث باسمها: “نعمل معهم جنباً إلى جنب، لمساعدة الفنانين على تكوين صلات وثيقة مع المعجبين حول العالم”.

وفي أثناء سعيه إلى إحداث بصمة مؤثرة في مسار الأعمال، يواجه هاغرز تحدياً من نوع آخر؛ ففي حين أضافت شركات البث الموسيقي التدفقي مثل(Spotify) التسجيلات المرئية إلى خدماتها، لم يُسجل نجاح أي شركة تتخصص في تسجيلات الموسيقى المرئية تحديداً.

يقول المستثمر في(Spotify) وعضو مجلس إدارتها، وودي مارشال: “لا أعتقد بأن أحداً من قبل نجح في تأسيس نموذج تنافسي يعتمد على تسجيلات الموسيقى المرئية وحدها”.

لكن يعتقد هاغرز بقدرة (Vevo) على تجاوز هذا التحدي، من خلال تصميمها الجديد وخدمة الاشتراك التي ستطرح مستقبلاً.

فالشركة تخطط للبدء بإتاحة الاشتراك مجاناً، ثم الحصول على إيرادات الخدمات المميزة التي يتضمنها.

وتبقى في مقابل ذلك عقبة أخرى، فخدمة (YouTube Red) تتيح للمشتركين استخدام التطبيق لمشاهدة تسجيلات الموسيقى المرئية، من دون الاتصال بشبكة الإنترنت، أو الانقطاعات التي تسببها الإعلانات التجارية، أو انغلاق شاشات هواتفهم المحمولة.

كما يتيح للمستخدمين مشاهدة عروض (YouTube) الأصلية. ومن المتوقع طرح خدمة اشتراك (Vevo) في النصف الأول من العام المقبل، من دون الإعلان عن وقت محدد.

ووفقاً لتصريح هاغرز: “سنطرحها عندما تصبح جاهزة”، فالسؤال الأهم ليس حول التوقيت، بل عن مدى الاهتمام الذي ستلقاه هذه الخدمة.