عمير حميد،  المدير في (مونيتور ديلويت- Monitor Deloitte) .

التكنولوجيا المالية الحل الوحيد لمصارف التجزئة في المنطقة, حيث قال المدير التنفيذي السابق في (GE) جاك ولش، مرة: “إذا تخطى معدل التغير في الخارج معدل التغير في الداخل، فإن النهاية قريبة”. هذا ما حصل بالضبط لــــ(Kodak) وشركات أخرى أخفقت في مواكبة التغيرات التي كانت تجري في قطاع عملها، فزالوا في نهاية الأمر. حدث مشابه يلوح في الأفق يتعلق بمصارف التجزئة في الشرق الأوسط.

في الواقع، ظهر قطاع شركات بأكمله، وباشر بتقديم خدمات مالية مستندة إلى التكنولوجيا، بدلاً من تولي منصة إلكترونية مصرفية مهمة تقديم هذه الخدمات الماليةتعرف هذه الشركات بـــ(فينتك) أو شركات (التكنولوجيا المالية)، وهي تحدث ثورة جذرية في طريقة عمل مصارف التجزئة، مع تمتعها بميزتين رئيسيتين هما تحقيق المزيد من رضا العملاء، وتخفيض التكاليف التشغيلية.

تقدم مصارف التجزئة عادة حسابات تحت الطلب، ومنتجات استثمارية وادخارية، وقروضاً وتسهيلات، وخدمات تحويل الأموال، وتحقق فوائد ضخمة وإيرادات من الرسوم. على أي حال، تزداد هيمنة الابتكارات الرائدة التي جلبتها التكنولوجيا على قطاع المنتجات هذا، في وقت تنافس فيه شركات الـــ(فينتك) أو (التكنولوجيا المالية) بشراسة على حصة من إيرادات مصارف التجزئة.

توفر محافظ الخدمات الإلكترونية التي تديرها شركات الـــ(فينتك) وظائف وأدوات مشابهة للحسابات تحت الطلب، ويستفيد منها أصحاب حسابات المصارف وغيرها في الشرق الأوسط. تحظى (Beam wallet) التي استحوذ عليها مؤخراً (ماجد الفطيم) مالك (Carrefour) ومراكز التسوق (CityCentre) في المنطقة، بشعبية فائقة بين العملاء، حيث تقدم المكافآت، وتحقق الرضا، وهي ما عجزت المصارف ببساطة عن تحقيقه. سيسهم التخفيض المخطط لاستخدام الأموال النقدية في تسديد المدفوعات في النجاح المتزايد الذي تحققه المحافظ الإلكترونية.

وبالمثل، يغير إقراض النظراء الطريقة التي يقترض بها الأفراد. يجري إقراض النظراء “الأفراد” مباشرة عبر منصة إلكترونية تربط بين المقرضين والمقترضين، دون وساطة مصارف التجزئة، ما قد يؤدي إلى حصول المقترضين على معدلات فائدة أفضل في نهاية الأمر.  علاوة على ذلك، لاتزال نسبة كبيرة من معاملات مصارف التجزئة في المنطقة تتطلب حضور العميل شخصياً إلى فرع المصرف لإتمام الإجراءات الضرورية حتى يومنا هذا، ما يعني المزيد من التعطيل والإزعاج.

معظم مصارف التجزئة التي تحدثت إليها مؤخراً تستثمر بالطبع في الإمكانيات والقدرات الرقمية، بنشر أجهزة الصراف الآلي الذكية، والأجهزة اللوحية والجدران التفاعلية، لتحسين تجربة العميل داخل الفرع، إلا أن هذه الإضافات تعد رغم ذلك تطويراً للنظم القائمة، أكثر من كونها ثورة أو ابتكاراً للمنتجات والخدمات. ستعزز تعليمات جديدة، وبنية تحتية تكنولوجية مطورة، وأمن رقمي محسن ثقة العملاء، وستسرع وتيرة تبني (التكنولوجيا المالية) في المنطقة.

هل تعتبر الأحداث التالية بعيدة جداً عن مخيلة المستهلكين في الشرق الأوسط؟ إيداع الرواتب في المحافظ الإلكترونية، تسديد المدفوعات مقابل السلع وتحويل الأموال بالضغط على زر، واللجوء إلى خدمات إقراض النظراء لتلبية الاحتياجات التمويلية. الجزء الوحيد الذي ينقص هذه الصورة هو مصارف التجزئة كما نعرفها اليوم.