شهدت أسواق الأسهم الخليجية أداءً جيداً في الربع الأخير من العام 2016. حيث سجل مؤشر مورغان ستانلي للعائد الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 16٪ خلال ربع السنة وتمكن من ان ينهي تداولات العام بنمو بلغت نسبته 9.5٪ بفضل الأداء القوي للسوق السعودي خلال الربع الرابع من العام 2016. إلا ان الأسواق الأخرى لم تبلي نفس البلاء وأنهى البعض منها تداولاته دون تغيير يذكر.

واستقرت القيمة السوقية لأسواق دول مجلس التعاون عند 951 مليار دولار مع نهاية الربع مسجلة نمواً بلغت قيمته 106 مليار دولار في الربع الرابع من العام 2016 وما قيمته 50 مليار دولار في العام 2016.

اما على الصعيد العالمي، فقد حققت معظم أسواق الأسهم أرباحاً جيدة في الربع الرابع من العام 2016 بريادة السوق الأمريكي. حيث ارتفع مؤشر مورغان ستانلي للعائد الإجمالي العالمي الذي يقيس أداء الأسهم في الأسواق المتقدمة بواقع 5٪ في الربع الرابع من العام 2016، منهياً تداولات العام بنمو بلغت نسبته 10٪.

وقد استمرت مستويات التذبذب تقل عن مستويات نهاية العام 2015 وبدايات العام 2016 على الرغم من الارتفاعات العابرة بين الحين والآخر عند حلول الأحداث الكبرى مثل الانتخابات الأمريكية واجتماعات الفدرالي الأمريكي.

وقد شكلت الانتخابات الأمريكية حافزاً أساسياً خلال الربع الرابع من العام 2016 وحددت نتائجها المفاجئة وتيرة هذا الربع والعام بأكمله. حيث استقبلت أسواق الأسهم الأمريكية فوز ترامب بحماس كبير، الأمر الذي دفع بمؤشر أس أند بي 500 (ستاندرد أند بورز) ومؤشر داو جونز الصناعي إلى مواصلة تحقيق ارتفاعات غير مسبوقة، وأنهى المؤشرين تداولات الربع الرابع من العام 2016 بنمو بلغت نسبته 3٪ و9٪ على التوالي.

من جهة أخرى، كانت خطوة الاحتياطي الفدرالي المتمثلة في رفع أسعار الفائدة في منتصف ديسمبر قد انعكست بالفعل على الأسعار، إلا ان أسواق الأسهم استمدت دفعة جديدة من النظرة المستقبلية الأكثر تشدداً للاحتياطي الفدرالي.

كما كان أداء الأسهم الأوروبية قوياً في الربع الرابع من العام 2016 على الرغم من بروز العديد من المشكلات على الصعيد السياسي والأمني والقطاع المالي. حيث ارتفع مؤشر يورو ستوكس 50 بواقع 10٪ خلال ربع السنة بفضل استمرار تدفق البيانات الاقتصادية الإيجابية وقرار البنك المركزي الأوروبي بمد أجل برنامج شراء السندات.

في الوقت ذاته، انتاب المستثمرون مشاعر سلبية تجاه الأسواق الناشئة وارتفعت التدفقات خارج تلك الأسواق. وقد تراجعت أسهم الأسواق الناشئة بواقع 1٪ في الربع الرابع من العام 2016، إلا انها قد سجلت ارتفاعاً بنسبة 10٪ في العام خلال 2016.

ووفقاً لمؤسسة التمويل الدولية فإن فوز ترامب قد أدى إلى استمرار أطول فترة لتراجع التدفقات منذ بداية السلسلة الزمنية للمؤشر في العام 2005. حيث بلغت صافي التدفقات خارج الأسواق الناشئة (وهذا لا يشمل التدفقات إلى الأسواق الخليجية) 8.1 مليار دولار في شهر نوفمبر مقارنة بمتوسطها الشهري البالغ 5.5 مليار دولار منذ بداية السنة.

وعلى الرغم من تراجع مستويات التدفقات خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا ان الأسواق الناشئة لا زالت تعد نفسها لسياسات  البنك الفدرالي المتشددة، وقوة الدولار الأمريكي والتوترات التجارية المحتملة التي قد تحدث مع  الإدارة الأمريكية الجديدة.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد استمر تعافي أسواق النفط في توفير الدعم لأسواق الأسهم الخليجية، مع مواصلة الأسهم إظهار ارتباطات قوية مع أسعار النفط الخام. حيث ساعدت اتفاقية الأوبك الأخيرة لتقليص الإنتاج النفطي في رفع أسعار النفط وتراوحت أسعار خام برنت حول سعر 50 دولار للبرميل وهو ضعف أدنى سعر بلغه الخام في شهر يناير 2016. إلا انه على الرغم من ذلك التعافي، فإن أسعار النفط لا تزال منخفضة نسبياً وتمثل مصدراً للقلق للاستدامة المالية والنمو الإقليمي. حيث ان طول فترة تراجع أسعار النفط قد تدفع الحكومات لفرض مزيداً من تقليص النفقات الرأسمالية والمزايا، بما يضع مزيداً من الضغوط على السيولة.

وقد برزت تلك المخاوف ضمن المستثمرين في كل من المملكة العربية السعودية وعمان والبحرين بشكل أكبر من الأسواق الأخرى.

وكان أداء السوق السعودي متميزاً في الربع الرابع من العام 2016، بدافع من نجاح برنامج مبيعات السندات الحكومية. حيث يبدو أن قيام الحكومة ببيع سندات عالمية بقيمة قياسية بلغت 17.5 مليار دولار قد أحدث نقلة في معنويات السوق. وقد ارتفع مؤشر تداول بواقع 33٪ منذ بداية ربع السنة وحتى تاريخه وانهى تداولات العام مرتفعا بنسبة 5٪. حيث تشير المجموعة المالية “هيرميس” إلى بلوغ صافي التدفقات إلى سوق الأسهم السعودي 427 مليون دولار في أكتوبر مقارنةً بمتوسطها الشهري البالغ 63 مليون دولار منذ شهر يناير 2016.

وقد انتابت الأسواق حالة من القلق خلال معظم العام 2016 فيما يتعلق بشح السيولة وتأخر المدفوعات للمقاولين وتشديد التقشف. كما أظهرت النتائج المالية للشركات مظاهر ضعف، حيث تراجعت أرباح الشركات المدرجة عن التسعة أشهر الأولى من العام 2016 بواقع 5٪ على أساس سنوي.

وفي حين استمر مؤشر مديري المشتريات في وضع توسعي، إلا انه تراجع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق في شهر أكتوبر قبل أن يعاود الارتفاع في شهر نوفمبر.

وسجلت الأسهم الكويتية نمواً جيداً وارتفع المؤشر الوزني بواقع 8٪ في الربع الرابع. وقد ارتفعت معنويات المستثمرين بدافع من اتمام الاستحواذ الذي طال انتظاره لشركة إماراتية على امريكانا. كما كان لارتفاع أرباح الشركات المدرجة في التسعة أشهر الأولى من العام 2016 وقعاً مفاجئاً على السوق على الرغم من تراجعها بواقع 6٪ على أساس سنوي. حيث أتت نتائج عينة من 11 شركة كبرى أكثر ارتفاعاً  عن المتوسطات المتوقعة وبنسبة 19٪.

وكان إجمالي كمية الأسهم المتداولة اعلى في الربع الرابع من العام 2016 بعد ان تراجعت إلى أدنى مستوياتها في الأشهر السابقة. وبلغ متوسط القيمة المتداولة يومياً 46 مليون دولار في الربع الرابع من العام 2016 مقابل 22 مليون دولار في الربع الثالث من العام 2016.

من جانب آخر كان أداء الأسهم الإماراتية ضعيفاً خلال الربع الرابع من العام 2016 متأثرة بالتراجع الذي شمل أداء الأسواق الناشئة. حيث ارتفع مؤشر أبو ظبي العام بواقع 1.6٪ منذ بداية الربع حتى تاريخه وانهى العام على ارتفاع بنسبة 5.6٪. في حين ارتفع مؤشر دبي العام بنسبة 1.6٪ منذ بداية الربع وحتى تاريخه وكان أكثر الأسواق ارتفاعاً على مستوى الأسواق الخليجية لهذا العام، بنمو بلغت نسبته 12.1٪.

وقد تأثرت الأسهم الإماراتية بشده من جراء تراجع التدفقات خارج الأسواق الناشئة نظراً لاتساع قاعدة المستثمرين الأجانب وتمثيلها في مؤشرات الأسواق الناشئة. حيث بلغت التدفقات إلى الأسواق الإماراتية في شهر أكتوبر، وهو آخر شهر تتوافر عنه تلك البيانات، 50 مليون دولار مقارنة بمتوسطها الشهري البالغ 165 مليون دولار منذ شهر يناير 2016.

أما بالنسبة للأسهم القطرية فقد تراجعت في بداية هذا الربع قبل أن تعاود ارتفاعها مرة أخرى في أعقاب اتفاقية الأوبك. وأنهى المؤشر العام لبورصة قطر الربع الرابع و العام 2016 دون تغير يذكر. وقد تأثرت معنويات السوق القطري نتيجة لعدم وضوح السياسات الحكومية الخاصة بتقليص النفقات وشح السيولة.

من جانب آخر، استمرت أرباح الشركات للتسعة أشهر الأولى من العام 2016 في عكس حالة الضعف التي تعاني منها مع تراجع النتائج المالية لعينة من الشركات المدرجة بواقع 12٪ مقارنة بالعام السابق فيما يعد أكبر نسبة تراجع على مستوى المنطقة. في حين تزايدت التدفقات إلى قطر في شهر أكتوبر للشهر الثالث على التوالي مع استمرار مدير الاستثمار في تعديل حصص محافظهم المالية في أعقاب زيادة مكانتها إلى “الأسواق الناشئة” من قبل مؤشر “FTSE”.