جاستن وايتهاوس
جاستن وايتهاوس

أعلنت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي غير مرة، عن عزمها تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة خلال عام 2018 ، لتنويع مصادر الدخل ضمن إطار عمل شامل. ومن المعروف أن الاتحاد الأوروبي هو الوجهة الملهمة، عند وضع نموذج جديد لضريبة القيمة المضافة وتطبيقه في بلدان أخرى. مع ذلك، تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى الشرق، ومن المتوقع أن يكون نظامها الضريبي من هذه الناحية )على عكس نموذج الاتحاد الأوروبي( ذا نسبة منخفضة وقاعدة واسعة، بما يشابه نظيره في سنغافورة ونيوزيلندا. ومؤخراً، أكدت المملكة العربية السعودية أنها وقعت اتفاقية وتخطط لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في الربع الأول من عام 2018 . في حين ستتبعها دول المجلس الأخرى، علماً أن عُمان والإمارات أكدتا التزامهما بذلك أكثر من مرة. ونظراً لقرب موعد البدء بتنفيذها، واتخاذ الحكومات خطوات مهمة في سبيل ذلك، كإنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات، وتوظيف أشخاص لإدارة هذا النظام الضريبي، تشجعت الشركات للنظر في تأثيرها المحتمل، سيما أنها لم تعتد من قبل على مثل هذه الضريبة. وبما أنها ستفرض على الصفقات التجارية كلها، فتأثيرها سينعكس على مجمل وظائف تلك الشركات. فإذا لم تعالج آثارها في الوقت المناسب، قد تضر بقدراتها التنافسية. وعلى عكس الاعتقاد السائد، إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة ليس مشروعاً تمويلياً، ولا يمكن إدارته من مكتب المدير المالي فقط، بل بمشاركة المنظمة كلها.

فيما ستدور القضايا المهمة في دول المجلس، حول نقص الخبرات وعدم الاعتياد على وجود ضريبة القيمة المضافة من جانب بعض الشركات المحلية الصغيرة، حتى في قواعد المحاسبة الأساسية. كما أن بعض الشركات الصغيرة لا تحتفظ بأي سجل تجاري رسمي (غياب الأنظمة الضريبية الرسمية غالباً ما كان يعني بأن السجل ليس مهماً أيضاً)، وبالتالي فالتحول إلى محاسبة المعاملات المطلوبة من قبل نظام ضريبي مماثل، قد يشكل صدمة لبعض تلك الشركات. وكخطوة أولى، من الضروري فهم التأثير الكلي لهذه الضريبة على الشركات. وبمجرد إدراك الشركة العواقب المحتملة، سيكون من الأسهل تحديد التغييرات المطلوبة، ووضع الخطط لتنفيذها. لكن في هذه المرحلة، من المهم رسم خريطة لمعاملات الشركة، لفهم الأثر المحتمل، وما إذا كانت ضريبة القيمة المضافة ستصبح جزءاً من التكاليف المدرجة في سلسلة التوريد. وبذلك، يمكن للشركات اكتشاف الخيارات المتاحة لتحسين الكفاءة الضريبية مسبقاً.

في المرحلة الأخيرة، ينبغي أن تبدأ الشركة تنفيذ استراتيجية الاستجابة، وإجراء التغييرات المطلوبة لنظم تخطيط موارد المؤسسات والعمليات التجارية. وخلال هذه المرحلة على الشركات وضع إجراءات تشغيل قياسية لجميع الأنشطة التي خضعت للتغيير. كذلك ينبغي للأشخاص الذين ينفذون مهام ضريبة القيمة المضافة، إدراك أهمية دورهم في تحقيق هذا الهدف. وإجراء التدريب المنتظم على نظام الضريبة، وتطبيق اختبارات القبول قبل البدء بتفعيله، مما سيعزز فهم المستخدمين للنظم الجديدة ويشجعهم على الالتزام بشكل أفضل.

من ناحية أخرى، هناك أخطار كبيرة ترتبط بسوء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، إذ ستليها عقوبات قاسية ورسوم فائدة مستحقة. علاوة على ذلك، قد تطرأ بعض التحديات التشغيلية من حيث عدم القدرة على استيراد أو بيع السلع أو الخدمات، مما يدفع بالشركات أخيراً إلى طريق مسدود.

عملياً، ينبغي تقييم تلك الآثار المحتملة، ووضع خطة عمل في وقت مبكر من عام 2017 . وحتى في حالة انعدام اللوائح التنفيذية، يمكن إجراء الكثير من التحضيرات. وعلى الشركات المحلية أيضاً، معرفة مدى استعداد الشركات المصرية لضريبة القيمة المضافة، ففي ماليزيا مثلاً، صدر القانون قبل 8 أشهر من تطبيقه فقط. إن البدء من الآن سيوفر الوقت الكافي لإجراء التغييرات، في حين سيستغرق بعضها وقتاً طويلاً، كتعديل الشروط التعاقدية وإعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويبقى على الشركات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، إدراك أن فرض ضريبة القيمة المضافة بات مؤكداً، وأن عليها الاستعداد جيداً بحلول عام 2018 .

بقلم: جاستن وايتهاوس، المسؤول عن استشارات خدمة الضريبة على القيمة المضافة في (Deloitte Middle East).