بقلم: فيليب بوانييه ، الرئيس التنفيذي في (Innovation Development Oman) ، ودانييل دوس ريس، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في "سلطة واحة دبي للسيليكون".
بقلم: فيليب بوانييه ، الرئيس التنفيذي في (Innovation Development Oman) ، ودانييل دوس ريس، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في “سلطة واحة دبي للسيليكون”.

تتميز منطقة الشرق الأوسط بالثراء، وهي موطن مجموعة من الاستثمارات الضخمة، التي تقودها صناديق الثروات السيادية والشركات العائلية. وتتوقع (Research and Markets) في مقرها بدبي، حيازة شركات ومؤسسات الاستثمار الرأسمالي على 165 مليار دولار، قد يوظف معظمها في صناديق الاستثمار غير الإقليمية.

وقد جمعت (Souq.com) التي تبلغ قيمتها السوقية 1 مليار دولار، معظم الأموال التي أسهمت في تمويلها من مستثمرين عالميين، مثل: (Tiger Global Manager) و (Naspers). كما أعلنت (Careem)مؤخرًا عن جمعها تمويلاً قدره 350 مليون دولار، أسهم في معظمه عملاق التجارة  الإلكترونية الياباني (Rakuten).

وفي حين تظهر نتائج تمويل المستثمرين العالميين تميزًا في النمو الحاصل في المنطقة، تبقى حقيقة النقص التمويلي من جانب المستثمرين في أسواق بلدانهم واضحة للعيان. فوفقاً لـ(BECO Capital) فإن من مجموع 116 شركة استثمار رأسمالي عاملة في المنطقة في عام 2016 ، تقع مقرات 24 شركة منها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط. وعلى سبيل المقارنة، تقدر الجمعية الوطنية لرأس المال المغامر نحو 800 شركة استثمار رأسمالي في أميركا وحدها، وتؤكد (ArabNet) أن الاستثمارات الرأسمالية تشكل 0.3% من ناتجها المحلي الإجمالي، بينما تبلغ في دولة الإمارات 0.03%، وفي السعودية 0.02% فقط. وبإدارتها لأموال قدرها 169 مليون دولار، تعد (Middle East Venture Partners) إحدى أكبر شركات الاستثمار الرأسمالي في المنطقة. فقد استثمرت (MEVP) من مقرها ببيروت، في أكثر من 25 شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2010.

كما استثمرت(Wamda Capital) التي تأسست عام 2014 ،في أكثر من 15 شركة ناشئة، من خلال أموال صندوقها الأول البالغة قيمته 75 مليون دولار. أم (Middle East Internet Group) فهي مشروع مشترك بين (Rocket Internet) و (MTN) تأسس عام 2013. فيما تحقق (BECO Capital) و (Arzan Venture Capital) نجاحات كبيرة أيضاً.

كذلك شركات أخرى أبرزها: (DASH Ventures) ، و (Choueiri Group) و (Saned Partners)، و(Silicon Badia)، و(STC Ventures) في حين تتضمن صفقات الاستثمار الرأسمالي البارزة حالياً التطبيق الإلكتروني لسيارات الأجرة (Careem) و(The Luxury Closet) و (Compareit4me) و (Fetchr) و (ArabianWeather) و (Laimoon). وجميع هذه الشركات الناشئة تقريباً، هي استثمارات عائدة لشركات الاستثمار الرأسمالي المذكورة سابقاً. لكن بتلقي مثل هذه الشركات المثيرة للاهتمام تمويلات رأسمالية، من السهل نسيان أن العديد من مثيلاتها لا تتلقى تمويلاً أبدًا، أو تجبر على مغادرة المنطقة بحثاً عن رأس المال في أماكن أخرى.

فما هي أسباب إقدام المستثمرين الإقليميين على ضخ مليارات الدولارات في الاستثمارات الرأسمالية، بينما يوظفون القليل منها فقط في أسواق بلدانهم؟ لقد جرت العادة على أن يلتفت هؤلاء المستثمرون إلى الفرص العقارية والاستثمارية خارج المنطقة. سيما أنها حققت عائدات عالية في بعض بلدان الشرق الأوسط خلال العقد الماضي، فلماذا الاهتمام بالخارج؟ يبدو أنهم يفضلون التوجه إلى الأسماء البراقة والصفقات اللافتة.

وتفكر (Mubadala Development Company) على سبيل المثال، بتخصيص مبلغ يتراوح بين 10 مليارات دولار و 15 مليار دولار، للانضمام إلى صندوق سيادي سعودي ضمن صندوق للاستثمارات التكنولوجية بقيمة 100 مليار دولار، أطلقه مصرف ( SoftBank) الياباني.

لكن تواجه الشركات الناشئة أيضاً، مشكلات هائلة في توظيف المواهب المتخصصة في قطاع التكنولوجيا،مثل: خبراء التسويق، والمبرمجين، ومحللي البيانات. ولا تكمن المشكلة في الافتقار إلى أفراد موهوبين ومتعلمين من هذه المنطقة فحسب، بل في سعي مثل هؤلاء الأفراد إلى الالتحاق بوظائف مماثلة في وادي السيليكون، أو في جامعات مثل: كامبريدج أو اوكسفورد أو ستانفورد التي ارتادوها من قبل. بالتالي عند حصولها على تمويل أقل من اللازم، لا تستطيع الشركات الناشئة دفع أجور وحوافز منافسة عالمياً.

كما أن انتقال بعضها إلى أميركا بحثاً عن التمويل، أسهم بتسريع هجرة الأدمغة أيضاً. في حين تتبنى القليل من الشركات الابتكارات الخارجية، وفي مقدمتها شركات الاتصالات التي أسست أذرع استثمار رأسمالي مثل:(Saudi Telecom) و (Etisalat Group) و (Zain Group) وشركات الإعلام مثل:(MBC) و(Choueiri Group). كذلك أطلقت (Emirates Airlines) و (Etisalat) و) GE مؤخراً ( Travel Tech & Aviation Incubator ) أما (Barclays Bank Egypt) و (Flat6Labs) فأسستا (Barclays Fintech Accelerator) .

بينما استثمرت (Majid Al Futtaim) خلال العام الماضي في (Beam Wallet) وضخت (du) أموالاً في شركة البث الموسيقي الناشئة (Anghami). وعلى أي حال، سيظل التساؤل قائماً حول الكيفية التي ستتبعها الشركات الواعدة في المنطقة، لتمويل نموها المستقبلي في الأعوام القليلة المقبلة.