يبدي قادة الأعمال آراءهم وأفكارهم في الحديث عن أهمية مشاركة العملاء بشكل كبير. وتحظى المؤتمرات المنعقدة حول مشاركة العملاء بحضور العديد من هؤلاء القادة، وقيامهم بوضع إستراتيجيات مشاركة العملاء، إلى جانب توظيفهم إستشاريين لمساعدتهم على تحقيق أهداف مشاركة العملاء. والسؤال المطروح هو: لماذا لا تزال العديد من الشركات تقدم سمعة سيئة للغاية فيما يخص موضوع مشاركة العملاء؟ لا أحد منا بحاجة إلى تقارير تحليلية كثيرة لمعرفة أن هناك ثمة مشكلة ما. كل ما عليك فعله هو أن تفكر في تجاربك الأخيرة، خلال الأسبوع الماضي، هل:

  1. إستقبلت أي إيميلات غريبة أو مجهولة من الشركات التي كنت تتعامل معها؟
  2. أمضيت 10 دقائق في محاولة البحث عن معلومات الإتصال الأساسية من الموقع الإلكتروني للبائع؟
  3. شاهدت أي بث أو عرض شبكي  ولم تعثر على أي مكان لتبدي فيه تعليقاتك وآرائك؟
  4. قمت بإستخدام محرك البحث غوغل لمساعدتك في تنصيب أي منتج جديد، لأنه لم يكن بإمكانك تقبل فكرة الإتصال بالبائع على أرقام الخطوط الساخنة التي تقدم المساعدة. لماذا يعّد القيام بعمل أفضل لمشاركة العملاء أمراً مهماً؟ لأن ذلك يؤثر على ولاء العملاء، مما يؤثر بشكل مباشر على النقطة الحاسمة. أكدت دراسة  نشُرت في ( Harvard Business Review) أن زيادة ولاء العملاء بنسبة 5٪ يمكن أن يزيد نسبة الأرباح من 25٪ إلى 85٪. ولكن فكر فيها بطريقة أخرى: عندما تقوم بجمع جميع التجارب السيئة الناجمة عن مشاركة العملاء الضعيفة، فإن تكلفة مشاركة العملاء غير الكفوئين ستكون ضخمة جداً. في دراسة أجرتها (BMA) و (SPSS) أوضحت أن 72٪ من مسوقيي الأعمال- قاموا بوضع مشاركة العملاء على قائمة الأولوية ولكن 55٪ صنف منظماتهم بدرجة (ج) أو أقل من ذلك فيما يتعلق بتطبيق ممارسات مشاركة العملاء. وفي دراسة أيضاً لمؤسسة ( Forrester Research) حول فهرسة خبرة العملاء ، بينت النتائج أن 13 مؤسسة فقط من 133 مؤسسة حصلت على تقدير ممتاز، بينما حصلت 45 شركة على درجة تقييم “ضعيف” أو “ضعيف جداً”. لقد حان الوقت لقادة رجال الأعمال لإلقاء نظرة فاحصة على فرص جديدة لتحسين أداء مشاركة العملاء. عندما تبحث عن أساليب وأفكار جديدة، فإن تكنولوجيا المعلومات هي الحل الأنسب للبدء بذلك. وفي يومنا هذا، تعد الحوسبة السحابية المصدر الأساسي لتكنولوجيا الإبتكار، وهي أساس ممتاز لبناء فريق مشاركة العملاء.

كيف تعالج الحوسبةُ السحابية  التحدياتَ الأساسية التي يواجهها فريق مشاركة العملاء

تقدم الحوسبة السحابية وسائل جديدة للحد من الوقت والتكاليف التي تنفق على تطوير هذه الأفكار الجديدة التي تأخذ مسار مشاركة العملاء نحو آفاق جديدة. وهذا يجعل من الممكن إستثمار مواردنا الشحيحة في المجالات الأكثر أهميةً: في إيجاد تطبيقات جديدة لمشاركة العملاء، بدلا من عدم تمييز الكم الهائل من المعدات والبرمجيات الوسيطة ( Middleware). وبنفس القدر من الأهمية، فإن الحوسبة السحابية توفر خيارات جديدة لغرس ثقافة خدمة العملاء الممتازة بإستمرار. وعلى وجه التحديد، فإن الحوسبة السحابية تمكّن الشركات بجميع أنواعها وأحجامها من القيام بـتسريع عملية الإبتكار وتشجيع المنافسين غير المبتكرين. يتغذى التباين الحقيقي لمشاركة العملاء من خلال إبتكار أفكار جديدة. ونجد أن العديد من الشركات لا تصادف أية مشاكل في توليد هذه الأفكار. في الواقع، تواجه العديد من هذه الشركات مشكلة “الأفكار الزائدة”، لأنها تتلقى كميات كبيرة من ملاحظات وردود أفعال العملاء عبر وسائل الإعلام الإجتماعية وعبر الإنترنت. فيما تكمن القضية الحقيقية التي تشغل أفكار هذه الشركات بإستغراقها وقتاً طويلاً وموارد كثيرة لتحديد الأفكار المحتملة للتغيير الكلي وتطبيقها على أرض الواقع.

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكنك، وبشكل سريع، تصنيف ذلك الكم الهائل من الأفكار والحصول على أفكار عظيمة تقع في نطاق التنمية والتطوير؟

تقوم الحوسبة السحابية بتجريد التعقيد من خلال تطوير خدمة جديدة تركز على التطبيقات. وبهذا فهي توفر بنية تحتية ومصادر لازمة غير مكلفة نسبياً، جاهزة للإستخدام، من أجل إنشاء وتطوير وإختبار ونشر، وصقل الأفكار الجديدة التي من شأنها تقوم على تحسين مستوى مشاركة/خدمة العملاء. يمكنك من خلال الحوسبة السحابية بناء وإختبار المزيد من الأفكار بشكل أسرع. فيما تفشل الأفكار السيئة سريعاً، بحيث يجعلك تتجنب الإستثمار في

الأفكار غير الناجحة؛ والأفكار الجيدة ستطفو في القريب العاجل، حتى تتمكن من تحقيق أقصى قدر ممكن من المكافأة لتنمية جهودك وتطويرها. بالإضافة إلى ذلك، تمكن الحوسبة السحابية المطورين من إخلاء مسؤوليتهم تجاه المهام العادية التي تؤدي إلى إبطاء أعمالهم عادةً. على سبيل المثال، فإن استخدام ( Platform-as-a-Service) في الحوسبة السحابية، وجميع أعمال الصيانة – الحفاظ على أدوات التطوير والبرمجيات، وتحديد الخلل في النظام الأساسي، وتركيب قطع جديدة، وما إلى ذلك – يمكن التعامل معها من قبل المختصين. أخذ المطورون بالتركيز على جانب الإبتكار فجاءةً، وليس على جانب العمليات. فيما تستثمر جميع مواهبهم وإبداعتهم في تقديم الأفكار العظيمة لهذه الحياة، لذلك فإن جميع ما ينتجونه هو الأفضل ويقوم على تحسين مستوى مشاركة العملاء بشكل أسرع.

  • دور القادة في تقنية الحوسبة الحسابية في مشاركة العملاء : في الوقت الذي من الممكن فيه أن تظهر عثرات مشاركة العملاء في ذاكرتنا بشكلٍ بارزٍ، فإنه ينبغي علينا أن نعترف أيضاً بالتقدم الذي جعل العديد من الشركات في تحسين أداء ممارسات مشاركة العملاء.
  • ما هي الخطوة الواجب إتخاذها للوصول إلى الحوسبة السحابية؟  ليس من الضروري أن تكون مهمة إستخدام الحوسبة السحابية شاقة لتعزيز مستوى مشاركة العملاء. هناك ثلاثة أمور يمكنك القيام به على الفور:
  •  إبدأ بضبط مشاركة العميل. إن من أحد العقبات الرئيسية لنجاح مشاركة العملاء، عبر التاريخ، هو عدم وجود مقياس لأداء الخدمة. ويرجع هذا، في جزء منه، إلى حقيقة أن كل شركة لديها متغيرات معينة، ومختلفة نوعاً ما، لقياس الأداء. في حين تعد مؤشرات معايير الصناعة (مثل:  Net Promoter Score) أو( CE Metric) الخطوة الأولى للقيام بذلك، لكنها لا توفر سوى وجهة نظر على مستوى عالٍ جداً من أداء مشاركة العملاء. تقوم الحوسبة السحابية بقياس ومتابعة العديد من عناصر مشاركة العملاء بشكل عملي من الناحية الإقتصادية وبأدق التفاصيل. على سبيل المثال، كم يبلغ متوسط وقت زيارة الموقع الإلكتروني؟ ما هي المادة التي سيتم معاينتها أولاً؟ متى سيتصل العملاء بنا؟ ما الذي يجعلهم غاضبين؟ كم مرة يغادر فيها العملاء الموقع قبل القيام بعملية الشراء؟ كم تبلغ عدد التسجيلات عبر الأجهزة المحمولة، وكيف يؤثر ذلك على مستوى المبيعات؟ في الإجابة على هذه التساؤلات، ظهرت ثروة الأدوات التحليلية للحوسبة السحابية من مجموعة واسعة من البائعين، تعمل جميعها على التحقق من هذه الأدوات والبدء في عملية القياس ورصد كل جانب من جوانب مشاركة العملاء.
  •  استخدم قياساتك لتحديد المجالات  الرئيسية التي تحتاج إلى تحسين. تساعد أدوات التحليل على معرفة ما ينفع، وما لا ينفع، وأين تكمن الفرصة الذهبية لتحسين أداء مشاركة العملاء، سواء كان ذلك على نوع الخدمة أو على قسم معين أو على خط الأعمال أو على مجموعات الموظفين أو على وظيفة العمل. فإنها ستُساعدك أيضاً على رؤية الإبتكار الذي أنت في أمس الحاجة إليه، وما هي أنواع التطبيقات التي ستكون ذات تأثيرٍ إيجابيٍ كخطوة نحو تطبيق الحوسبة السحابية.
  • إلتقِ مع مزود خدمة  الحوسبة السحابية من أجل أن تفهم الخيارات المتاحة أمامك. في هذه المرحلة لا تستدعي الحاجة إلى وجود عملية شاملة لإختيار البائعين، وإنما هي مجرد معرفة كيف للحوسبة السحابية أن تفيد جهود مشاركة العملاء، وما هي المهارات الجديدة التي قد يحتاج إليها الموظفين للإستفادة الكاملة من الحوسبة السحابية، وكيف يمكن لهذه الحوسبة أن تخلق فرصا جديدة لمشاركة العملاء لم تتمكن أنت من إيجادها بعد.
  • المشاركة والرضا والولاء والأرباح. جميعها مرتبطة مع بعضها البعض، وجميعها زادت بفضل الحوسبة السحابية.  لقد تم نشر الآلاف من المقالات حول ظهور الحوسبة السحابية وقدرتها على تحويل الأعمال التجارية. إلا أن الغالبية العظمى من هذه المقالات تركز فقط على الفوائد الأكثر وضوحا لهذه التقنية: على سبيل المثال، الكفاءة وسرعة العمليات التجارية والتوفير المحتمل في التكاليف. لكن القيمة الخفية لهذه التقنية – أي الدور الذي تلعبه هذه التقنية في تسريع عملية الإبتكار التي تؤدي إلى مشاركة العملاء المتميزة ومصادر جديدة للمفاضلة التنافسية  سوف تثبت أنها أهمّ من تلك التي ذكرت آنفاً.