بينما تستعد بريطانيا لمرحلة ما بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي أو المعروف اختصارا باسم “بريكست”، تطلع دول الخليج لتنويع مصادر دعم الإقتصاد وتقليل الإعتماد على عوائد النفط عن طريق الاستثمار في القطاعات غير النفطية، كما تطلع بريطانيا للتعاون الاقتصادي مع شركاء جدد خارج حدود القارة الأوروبية.

وفي هذا السياق ترى Links Group، وهي شركة متخصصة في تقديم الاستشارات اللازمة للشركات الأجنبية الراغبة في العمل في الإمارات وقطر، أن وجود اتفاقية تجارة حرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة ستعزز فرص دعم الاستثمار وتنويع مصادره في الإمارات.

يقول جون مارتن الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Links Group :”وجود اتفاقية تجارة حره مع 6 دول في الخليج إلى جانب فتح المجال لإتفاقيات تجارة دولية أخرى سيعزز من نمو قطاع الإستيراد والتصدير مع بريطانيا بشكل ملحوظ. إلا أننا نرى أن السوق الإماراتي يمكنه الاستفادة بشكل سريع من وجود مثل هذه الاتفاقية نظرا لما يشهده هذا السوق من تطور وتقدم وقطع خطوات كبيرة في الخطط المتعلقة بتنويع مصادر دعم الاقتصاد مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي”.

وترى الشركة أن التركيز الخليجي على قطاع الاستثمارات غير النفطية سيحتاج إلى خطط تطوير كبيرة لقطاعات استثمارية جديدة وبدء مشروعات كبيرة. ويمكن لبريطانيا الاستفادة من خبراتها الكبيرة في القطاعات التي تنوي دول الخليج الاستثمار والتوسع بها وفقا لأولوياتها، خاصة قطاعات التكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والتجزئة.

يضيف مارتن قائلا: “تعتبر الإمارات حاليا من أهم الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية واستثمارية مع بريطانيا، فيما تنوي البلدان مضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى 25 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2020. وتدعم الاستراتيجية الإماراتية لتنويع مصادر الاستثمار مركز الإمارات المتقدم فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، بسبب استقرار مناخ الاستثمار على الرغم من تقلبات الإقتصاد العالمي”.

يشار إلى أنه تم طرح مقترح الاتفاقية التجارية البريطانية- الخليجية ومناقشته خلال زيارة قامت بها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للبحرين في ديسمبر الماضي.

وبينما لا تستطيع بريطانيا توقيع أي اتفاقية تبادل تجاري حر حتى الإنتهاء من الإجراءات المعقدة والطويلة اللازمة للخروج بشكل نهائي من الاتحاد الأوروبي والتي قد تستمر حتى عام 2019، أبدى وزير المالية البريطاني فيليب هاموند ترحيبه بالتعاون التجاري مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، معتبرا ذلك فرصا جديدة لتعزيز اقتصاد بلاده.

وقال الوزير البريطاني أثناء زيارة قام بها للإمارات مؤخرا :”تمضي بريطانيا قدما في اتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي وبناء عليه فان علاقاتنا التجارية مع شركائنا من خارج الإتحاد ستكون أكثر أهمية بالنسبة لنا، وستكون تعزيز وتقوية هذه العلاقات من أهم أهدافنا وذلك لأنه بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون لدينا الكثير من الفرص التي لم تكن متاحه داخل الاتحاد”.

وستكون الاتفاقية المحتملة في حال إبرامها ثاني اتفاقية من نوعها بين دول مجلس التعاون ودولة من خارج منطقة الشرق الأوسط، فقد تم بالفعل توقيع اتفاقية مشابهه مع سنغافورة في عام 2013.