في السنوات الخمس الماضية، انشغلت المراكز المالية حول العالم بإطلاق شركات جديدة وزيادة أرصدتها، فأنشئت العديد من الشركات الناشئة لقطاع التكنولوجيا المالية في لندن ونيويورك والصين وهونغ كونغ وسنغافورة.

وتقدر إحصاءات القوائم الإقليمية والعالمية المختلفة لعدد هذه الشركات بين 5000 إلى 6000 شركة، تتنافس جميعها للحصول على حصتها في السوق ضمن القطاعات الفرعية المختلفة، كمدفوعات الهواتف النقالة وتحليلات البيانات والخدمات المصرفية، والإقراض الإلكتروني وتطبيقات بيتكوين والتمويل الجماعي. وفي السنوات الـ5 الماضية، عمل المستثمرون على ضخ مليارات الدولارات في تلك الشركات الناشئة، وهم الآن ينتظرون العائدات.

فيما يعد الجانب الاستهلاكي في قطاع التكنولوجيا المالية هو الأكثر فعالية، فعملاء التجزئة يتمتعون بانخفاض الرسوم وأسعار الفائدة عبر استخدام محافظ وتطبيقات المدفوعات في الهواتف النقالة، ومنصات الإقراض الإلكترونية. وقد شهدت شركات التكنولوجيا المالية الناشئة التي تقدم هذه الخدمات ارتفاعاً في أعداد المستثمرين، لاسيما من فئة الشباب. لكن فيما يتعلق بالمؤسسين والمستثمرين فالنجاح لن يكون أمراً مضموناً.

ووفقاً لتقرير صادر عن (Morgan Stanley) ، من المتوقع أن تشهد منصات الإقراض العالمية التي تشمل منافسين مثل (OnDeck) و(Lending Club) نمواً سنوياً مركباً في إصدارات الإقراض بمعدل 51% وهما منصتان رائدتان في قطاع الإقراض، وعلامتان تجاريتان معروفتان في التكنولوجيا المالية.

كما استحوذت شركة (Braintree) عام 2012 على الشركة الناشئة (Venmo) المالكة لتطبيق المدفوعات عبر الهواتف النقالة. وفي عام 2013 استحوذت (PayPal) عليهما معاً. أما الشركة المتخصصة في معالجة المدفوعات (Square) التي تزيد قيمتها عن مليار دولار، طرحت مؤخراً أسهمها في الاكتتاب العام في نوفمبر 2015 ، بسعر قلل من قيمة الشركة بنسبة 30% مقارنة مع تمويلها الخاص الأخير. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه إيراداتها في السابق، إلا أنها لا تزال غير مربحة، وتخوض منافسة قوية في قطاع المدفوعات.

ومع هذا العدد الكبير من المنافسين والنتائج المتباينة، هل يجب على أصحاب المشاريع الطموحين في قطاع التكنولوجيا المالية، أن يقلقوا من الدخول في هذه المنافسة؟ وكيف يمكن للشركات الناشئة القائمة أن تجعل استراتيجيتها أكثر وضوحاً وتتخذ خطوات أكثر ذكاء؟

بالنسبة إلى تلك الشركات المنافسة ضمن هذا القطاع، فإن الوضع مختلف؛ إذ يتوافر لديها رأس مال استثماري قوي، وأحياناً يتلقون استثمارات كبيرة من الأذرع الاستثمارية للمؤسسات. ومن وجهة نظر المستثمرين فهم يستخدمون النسب نفسها التي تطبق على البنوك والمؤسسات المالية في السوق التقليدية. بينما تحتاج الشركات الناشئة إلى إثبات أن التكنولوجيا في هذا القطاع تخلق قيمة مضافة للمساهمين.

في الواقع، يبدو أن ازدهار الاستثمارات لا يدوم إلى الأبد. ففي أواخر التسعينات، ظهرت مئات شركات الإنترنت والتجارة الإلكترونية، واستطاعت نحو 10 شركات منها النجاح بنفسها، كما رأى آخرون نجاحهم عن طريق الاستحواذ من قبل الشركات الكبرى. لكن الغالبية العظمى من تلك الشركات انقرضت ولم تعد موجودة. ومما يظهر جلياً أن شركات التكنولوجيا المالية ستواجه المصير نفسه في المستقبل القريب.