القائمة

التونسي رائدة التغيير في أكبر شركات النفط والغاز العالمية

  • Comment now
  • 06-09-2016 Modified: 00:00 September 06, 2016
    فوربس الشرق الأوسط
  • كيلسي وارنر
  • 7341 عدد الزوار
التونسي رائدة التغيير في أكبر شركات النفط والغاز العالمية

نبيلة التونسي: كل من يعمل في (أرامكو) يعلم أن لديه فرصة كبيرة للتعلم والنمو، وفعل أشياء مختلفة

التونسي رائدة التغيير في أكبر شركات النفط والغاز العالمية

اثنان من 27 جزيرة صناعية في منيفة، حقل أرامكو السعودية النفطي قبالة ساحل الخليج العربي وتبلغ قيمته 17 مليار دولار.

التونسي رائدة التغيير في أكبر شركات النفط والغاز العالمية

قادت التونسي مشروعاً لتوفير الطاقة في هذه المصفاة في الجزء الجنوبي الشرقي من السعودية.

0

التعليقات

حين ستبدأ شركة البتروكيماويات (Sadara Chemical Company) أعمالها في 2018، فإن مجمعها الصناعي للبتروكيماويات بقيمة 20 مليار دولار قرب شواطئ الخليج العربي سيشكل نقطة تحول للسعودية. سيكون أول مصنع للبولي يورثان في الشرق الأوسط بقدرة إنتاج تتعدى 3 ملايين طن من الكيماويات؛ المواد التي تدخل في صناعة كل شيء من عجلات السيارات حتى الأحذية الرياضية، ما سيضع البلاد على طريق التنوع. (Sadara) التي يتم التحضير لإنشائها منذ 10 سنوات تقريباً، وهي مشروع مشترك بين (أرامكو السعودية) و(Dow Chemical)، كانت ضمن مسؤوليات نبيلة التونسي. لقد تركت بصمتها بهدوء على أكبر منتج للنفط في العالم. (Sadara) ستبدأ عملياتها عند منعطف مهم للسعودية، وفترة تغير لـ(أرامكو السعودية). بقيادة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تسعى البلاد إلى تقليل اعتمادها على النفط الخام، الذي يؤلف معظم إيراداتها. الأمير، المسؤول رسمياً الآن عن الشركة المملوكة للدولة بصفته رئيس المجلس الأعلى لـ(أرامكو السعودية)، ذكر أنه يرغب في أن يطرح أقل من %5 من الشركة في 2017. كما يريد أن يعزز الاستثمارات في البتروكيماويات؛ المنتجات الثانوية للنفط.  تعمل التونسي بجد على مشروع آخر سيجلب التنوع. فهي تساعد في وضع خطة مع (سابك)، شركة الصناعات الكيماوية العملاقة في البلاد، لتطوير مصنع لإنتاج البلاستيك من تحويل النفط الخام إلى كيماويات. تقول التونسي: "كل من يعمل في (أرامكو) تقريباً يعلم أن لديه فرصة كبيرة للتعلم والنمو، وفعل أشياء مختلفة". "كن مستعداً دائماً للتغيير". منذ انضمامها للشركة في 1982، تبنت التونسي، 56 عاماً، التغيير في مسيرتها التصاعدية لدى (أرامكو) . إلى جانب توجيه مشروع (Aramco-Dow) المشترك، طورت برمجيات للإشراف على الأصول النفطية، وطبقت نظم الأتمتة لتسريع نقل النفط والغاز، وقادت المهندسين لاستعمال حلول الطاقة البديلة، وأدارت مشاريع نفط وغاز بقيمة 40 مليار دولار. تقول "بصماتي موجودة في كل أقسام هذه الشركة".

اعترافاً من الشركة بذلك، رقتها (أرامكو) أخيراً لمنصب كبير المهندسين في العام الماضي. تقول وهي لاتزال غير مصدقة: "لم يخطر ببالي مطلقاً أن تطلب مني (أرامكو) أن أكون كبير المهندسين". "حين تكون مدير قسم الهندسة في أكبر شركة نفط وغاز بالعالم، مع ما تتسم به الهندسة من نهج تقليدي ومحافظ في العالم كله، لاسيما بالنفط والغاز، تحصل على فرصة وميزة كبرى". يقول ناطق باسم الشركة: "الخبرة التقنية لنبيلة التونسي ومعرفتها بإدارة المشاريع وبصيرتها واستراتيجياتها الابتكارية مهمة لنجاح (أرامكو السعودية). إن أسلوبها التحولي في القيادة أساسي لمستقبل (أرامكو السعودية) نتيجة الطبيعة النشطة لقطاع الطاقة". التونسي ترافق رئيس
(أرامكو السعودية) التنفيذي أمين الناصر مرة في الشهر في زيارة لواحدة من منشآت النفط والغاز للشركة، والتي تعدو 100 منشأة في السعودية، وفي كل أسبوع، يتواصلان مع مديري 155 منشأة لمراجعة سبل السلامة.  إنها لافتة للنظر على الصعيد الشخصي. ترتدي في أحد أيام أغسطس الحارة معطفاً من الجاكار لونه وردي فاتح وتحمل حقيبة (Louis Vuitton) ثقيلة. شعرها مسحوب للخلف بأناقة وقوة، وتلتصق بكعكة الشعر زهرة سوداء كبيرة. التونسي ابنة لواء في الجيش، وتلقت تربية صارمة في قاعدة عسكرية بالرياض. تستذكر قائلة: "كان هناك وقت للدراسة والنوم والحديث، كان هناك وقت محدد لكل شيء". في سن 12، انتقلت عائلتها إلى إسبانيا، حين أصبح والدها ملحقاً عسكرياً في السفارة السعودية بمدريد.

التحقت التونسي بمدرسة إسبانية أمريكية، لكنها تلقت دروس بالعربية في الليل لكيلا تضيع لغتها الأم. عادت إلى المدرسة الثانوية في الرياض في سن 15، مكتسبة خبرة جديدة. تقول: "كنت مختلفة في نظر صديقاتي، وهن كن مختلفات في نظري". شجعها والداها على التقدم للجامعة في أوريغون، حيث كان يدرس أخوها الأكبر. وللاستعداد لامتحان اللغة الإنجليزية المطلوب، تمرنت التونسي على حاسوب؛ المرة الأولى التي تستخدمه فيها. تقول: "ذهلتني هذه الآلة التي قالت لي (كلا، إجابتك خاطئة)". أصبحت مصممة على تعلم طريقة عملها. بحلول 1982، حصلت التونسي على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والحاسوب من جامعة بورتلاند، وماجستير في هندسة الحاسوب من جامعة ولاية أوريغون. تقول: "كان لي بلدان: موطني السعودية، ولكن أيضا الولايات المتحدة لأن شخصيتي تكونت فيها".

بحثت عن وظيفة في شركات التقنية، وحصلت على عرض عمل من (Apple) لكنها رفضته. تقول: "لم أعرف كيف أكون جزءاً من شركة جديدة، كيف أشارك في انطلاقتها كما يفعل الرياديون هذه الأيام". عمها، الذي كان رئيس الأمن الداخلي في الجيش السعودي، كانت لديه فكرة مختلفة. لقد عرفها بزكي يماني، وزير البترول آنذاك. كانت
(أرامكو السعودية) تعين خريجي علوم الحاسوب لترحيل البنية الأساسية لتقنية المعلومات في الشركة من مصدرها الأصلي في لاهاي إلى مقر الشركة في الظهران. كانت لدى التونسي المؤهلات المناسبة للوظيفة، وهي تذكر أنها كانت المرأة الوحيدة التي عينت في خريف 1982. في السنتين التاليتين، طورت أيضاً برمجيات لحساب إمدادات النفط ومحاكاة استكشاف مخزون النفط.

في 1986، تولت مهمتها الكبرى الأولى، وهي ابنة 27 عاماً، حيث أرسلتها (أرامكو السعودية) إلى مكاتبها في هيوستن بتكساس، وجعلتها مسؤولة عن مشروع بقيمة 7 ملايين دولار. عملت التونسي مع شركة الهندسة الأمريكية (KBR) لتطوير تقنية لمراقبة تسريبات أنابيب الغاز في السعودية. تقول: "كانت تلك تجربة مفيدة جداً لي". "حتى ذلك الحين، لم أعرف آلية عمل العقود وأسلوب التواصل والميزانية والنواحي القانونية، تلك العلاقات مهمة للغاية". كانت تختتم المشروع في 1990، عندما حضرت مؤتمراً هندسياً في بوسطن بماساتشوستس. وقد اكتشفت وجود تقنية أكثر تقدماً من التقنية التي كانت على وشك تنفيذها. في البداية، أصيبت بالفزع. ثم رتبت لقاء مع مقاوليها.

رغم أنهم انتقدوها، صممت أن تلغي التقنية الأصلية وتتبنى الجديدة. تقول التونسي: "اكتشفت حينها أن هناك مسؤولية بشرية تجاه ما أفعله، أي صنع المنتجات الموثوقة. عليك أن تكون يقظاً حيال التقنية حتى بعد توقيع العقد، وعليك أن تتحدث بجرأة". توفيق القبساني، المدير العام لـ(Upstream Project Management) في (أرامكو)، شهد قيادتها، حين عملا معاً لأول مرة في منتصف التسعينات. الإدارة شجعت التونسي على تعلم تفاصيل الجانب التجاري من الشركة. لقد لاحظت وجود فرصة لأتمتة الوظائف مثل تحميل النفط والغاز وقادت تطوير نظام معياري، والذي يقول القبساني إنه لايزال مستخدماً حتى هذا اليوم.

مثال آخر: (أرامكو السعودية) كانت تستغل الشبكة الكهربائية في تشغيل مصانع الغاز، وقد طلب رئيس التونسي منها أن تبحث عن طريق للحفاظ على الطاقة. تستذكر قائلة: "بقينا نفكر حتى الساعة الثانية فجراً لكي نأتي بحل". كان الحل في التوليد المشترك، الذي يحبس الحرارة المنبعثة من عادم المصنع، ويحولها إلى طاقة حرارية. نتيجة انخفاض النفط المحترق، قلت الانبعاثات والتكلفة. يقول القبساني: "التونسي معروفة بقدرتها العالية على التغيير الإيجابي". كان من أبرز المحطات في مسيرتها حقل منيفة النفطي بقيمة 17 مليار دولار، مجموعة من 27 جزيرة صناعية في المياه الضحلة شمال شرق الخليج العربي. إنه خامس أكبر حقل نفطي بحري في العالم، ومسرح للأعمال الهندسية. عملت التونسي مع مهندسين آخرين لتصميم ممر بطول 41 كيلومتراً ليربط بين الجزر، من أجل تقليل اقتحام الحياة البحرية قدر الإمكان في منطقة اعتبر فيها الصيد صناعة رئيسية.

منيفة له قدرة على إمداد 3 مصافي تكرير ومصنعين للبتروكيماويات، بما يصل إلى 900 ألف برميل من الخام الثقيل يومياً. في 2007، وأثناء إنهائها برنامجاً إدارياً في جامعة (ستانفورد ببالتو التو) في كاليفورنيا، تلقت التونسي مكالمة من (أرامكو). مهمتها: وضع الخطط مع (Dow Chemical) لبناء مصفاة تكرير ومصنع بتروكيماويات؛ واحد من بين الأكبر في العالم. الأهم، أصبح مشروع التونسي أكبر مساعي (أرامكو) للتنويع باتجاه البتروكيماويات. التونسي ترى أن المسألة محض مصادفة. قبل عقدين من الزمن، رفضت (ستانفورد) طلبها للحصول على ماجستير في هندسة الحاسوب. واليوم هي خريجة كلية الأعمال ولديها مشروع العمر. تقول: "الله يدبر الأمور بطرق خفية". التونسي معروفة أصلاً بعملها لساعات طويلة، وفي تلك الفترة ضاعفت من جهودها أكثر. فقد أشرفت على التنقيب عن النفط والغاز قبالة الساحل والتكرير في السواحل الشمالية الشرقية والشمالية الغربية من السعودية؛ بما تقدر قيمته بـ40 مليار دولار، إلى جانب حقل شيبه النفطي، المنطقة الشاسعة في الصحراء الجنوبية الشرقية. وبأمر من خالد الفالح، رئيس مجلس إدارة
(أرامكو السعودية) ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، تعمل التونسي حالياً مع نظرائها في (BP) و(Exxon-Mobil) وغيرهما لوضع معايير العمليات الهندسية في القطاع.

يتطلب كل مشروع حالياً رسومات متعددة، وتحديد كل أنبوب ومفتاح وسدادة؛ مئات المكونات التي تدخل في صنع البنية التحتية للضخ ونقل النفط والغاز. تقول: "علينا أن نعمل من الصفر كل مرة". يتمثل الهدف في خلق معايير دولية لتحسين الكفاءات. تقول التونسي: "بالنسبة للجيل الأسبق، فقد جئنا إلى شركة مختلفة تماماً. دوري الآن هو الاعتماد على خبرتي وأن أكون محفزة للجيل الشاب من الرجال والنساء الذين يلتحقون بالشركة". إن الزمن يتغير.



0 التعليقات

5

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity