القائمة

بنك (BLOM Bank) يحقق أداء جيد في ظل اضطراب سياسي وركود اقتصادي في لبنان

  • Comment now
  • 18-12-2016 Modified: 00:00 December 18, 2016
    فوربس الشرق الأوسط
  • فيليس بيرمان جونسون
  • 1744 عدد الزوار
 بنك (BLOM Bank) يحقق أداء جيد في ظل اضطراب سياسي  وركود اقتصادي في لبنان
 بنك (BLOM Bank) يحقق أداء جيد في ظل اضطراب سياسي  وركود اقتصادي في لبنان

0

التعليقات

في الساعة الـ5 صباحاً يوم 28 سبتمبر/ أيلول سنة 1961، سمع نعمان أزهري طرْقاً مفاجئاً على باب منزله في دمشق. طلب منه شخص أن يراجع مقر الجيش. كانت سوريا في خضم انقلاب عسكري سيطيح بالوحدة قصيرة الأجل مع مصر. ما الذي أراده الضباط العسكريون من أزهري؟ لقد كان مصرفياً حسن السمعة حائزاً على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من السوربون، ومؤسساً لـ(Banque de lOrient Arabe)، أحد أكبر المصارف في سوريا.لحسن الحظ، لم يكن هناك ما يدعو للقلق. أرادت منه الحكومة السورية الجديدة أن يتولى منصب وزير المالية والاقتصاد والتخطيط. مع ذلك، لم يخفف منصبه الجديد من مخاوفه بشأن الاضطراب السياسي. لذلك، عندما عرض عليه (BLOM Bank (Banque du Liban et d’Outre Mer وظيفة مدير عام في 1962، اتخذ أزهري، أحد والديه لبناني، قراراً مهماً بالانتقال إلى بيروت، التي كانت عاصمة قطاع المصارف المزدهرة للعالم العربي آنذاك.

قدرة أزهري، 87 عاماً الآن، على الهيمنة على واحد من أقدم مصارف لبنان، وأكبرها تعد درساً في الثبات في وجه المحن، بينما يسير ابنه سعد، الذي خلفه كمدير عام، على خطى والده. يقول سعد، 54 عاماً: "قال والدي لا تشترك في أي عمل لا تفهمه".  أما الأب، أزهري، فيظل حتى الآن رئيس مجلس إدارة (BLOM Bank Group).

إن حب قطاع المصارف يسري في دم الأب وابنه. خلال السنوات الـ5 الماضية، حققا متوسط عائد على الأسهم مقداره %17. وفي العام الماضي، بلغت نسبة القروض المتعثرة %4.5 من محفظة (BLOM) الإجمالية. بالمقارنة، بلغ متوسط النسبة في المصارف الإماراتية %6.5 في عام 2014، وهو أحدث رقم متاح من البنك الدولي. وفي العام الماضي، حصد المصرف صافي ربح مقداره 404.6 مليون دولار، مسجلاً زيادة بنحو %11 عن العام 2014، من إيرادات بلغت 1.8 مليار دولار. إن أداء المصرف أهله لدخول قائمة (فوربس الشرق الأوسط) لأقوى 100 شركة عربية بالمركز الـ45.

استطاع (BLOM) تحقيق أداء جيد في ظل اضطراب سياسي متواصل وركود اقتصادي في البلاد. ولكن الحرب في الجارة سوريا أجبرت المصرف على الحد من نشاطه هناك. فالمصرف التابع له (Bank of Syria and Overseas) خفض محفظة قروضه من 670 مليون دولار في 2011، حين بدأ الصراع، إلى 25 مليون دولار فقط حالياً.

تمارس الحكومة الأمريكية ضغطاً متواصلاً على المصارف اللبنانية كي تحد من قوانين السرية المصرفية في البلاد، التي تعد علامة بارزة يقوم عليها القطاع. كما أن قانون حظر التمويل الدولي لـ(حزب الله) زعزع المصرفيين اللبنانيين. فالمسودة، التي أصبحت قانوناً في الولايات المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2015، ذهبت إلى أبعد من مجرد تصنيف (حزب الله) كمنظمة إرهابية. إذ جرمت أي مصرف دولي يتعامل مع الحزب.  لكن هذا لا يعوق أزهري، إذ يقول: "هذا لن يضعف الثقة بـ(BLOM)". بصفته نائب رئيس جمعية مصارف لبنان، كان أزهري جزءاً من بعثة للمصرفيين اللبنانيين الذين ذهبوا إلى واشنطن العاصمة في أبريل/ نيسان للقاء المشرعين الأمريكيين. لقد أرادوا تطمين المسؤولين بأنهم يتخذون الإجراءات اللازمة لتدقيق أنشطة عملائهم. وجاءت زيارتهم في أعقاب تشريع جديد في لبنان لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

يقول أزهري: "لطالما التزمنا دوماً بما تطلبه الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعقوبات على إيران، وسنفعل الشيء ذاته الآن".

مثل جميع المصارف اللبنانية، يلتزم (BLOM) بتعليمات (البنك المركزي اللبناني)، التي حمت القطاع حتى الآن من أنواع المضاربات التي أضرت بالمصارف في أنحاء أخرى من العالم. على سبيل المثال، نجت البلاد من أزمة السندات المدعومة بالرهونات العقارية المتعثرة في عام 2008. يطلب البنك المركزي من المصارف اللبنانية إن تبقي %25 من الإيداعات تحت الطلب كاحتياطي؛ مما يعد واحداً من شروط عديدة للسيولة. بعبارة أخرى، لبنان لا يشبه اليونان على الإطلاق في هذا الشأن.

هذه السياسات المحافظة، إلى جانب إدارة المصرف الحكيمة، سمحت له بتوزيع ربح على المساهمين قدره %8، مما أبقى على رضا هؤلاء المساهمين. ومن بينهم أبناء العائلات اللبنانية الـ4 المؤسسة لـ(BLOM)، الذين لا يشاركون في إدارة المصرف، إلى جانب
 (Bank of New York) الذي يملك حصة مقدارها %34. تملك عائلة أزهري %11 من المصرف بطرق مباشرة وغير مباشرة، ما يجعلها أكبر مساهم من غير المؤسسات. وقد كوّنت حصتها في (BLOM) تدريجياً على مر السنين، عبر منح أعضاء مجلس الإدارة أسهماً إضافية لنعمان أزهري، وعن طريق إصدارات الأسهم وشرائها.

 على الرغم من أن عائلة أزهري لا تسيطر على المصرف ولم تؤسسه، إلا أنها تديره وكأنه شركة عائلية؛ وهذا إنجاز استثنائي. إلى جانب نعمان وسعد، يعد كل من ابني نعمان، سامر، 58 عاماً، وعمر، 45 عاماً، من أعضاء مجلس الإدارة. يقول سعد أزهري: "يمكن للمساهمين التخلص مني في أي وقت". إنه لا يقلق حيال هذا الأمر.

لقد كان عمره 14 عاماً فقط حينما اندلعت الحرب الأهلية وظل في بيروت وتخرج من المدرسة الثانوية في 1980. ومن ثم انتقل إلى الولايات المتحدة إلى جامعة ميتشيغان في آن آربور حيث حصل على البكالوريوس والماجستير في الحاسوب والهندسة الكهربائية وماجستير إدارة الأعمال بحلول عام 1986.

نظراً لاشتعال الحرب في لبنان، ذهب للعمل لدى فرع تابع لـ(UBS) في زيورخ بسويسرا.

لقد أدار عملياته في هونغ كونغ والشرق الأوسط حتى عام 1991، عندما انضم إلى (BLOM) لأول مرة في مكتبه بجنيف ليشرف على قسم الخدمات المصرفية الخاصة.

بحلول ذلك الوقت، بدأت حدة الصراع في لبنان بالتضاؤل، لكن والد أزهري واجه مشكلات صحية، وكان مجلس الإدارة قلقاً. يقول أزهري، الذي ارتقى في المناصب حتى أصبح المدير العام لـ(BLOM Bank) في عام 2001: "طلب مجلس الإدارة من أبي أن نكون جزءاً من فريق الإدارة، لكي نضمن الاستمرارية للبنك".

 لقد التزم عموماً باستراتيجية والده: تقديم قروض ثابتة ومربحة لشراء المنازل والسيارات، إلى جانب الشركات. إنها استراتيجية اتبعها (BLOM) في أماكن أخرى، إذ نوع أنشطته إلى خارج لبنان. ولديه حضور في 13 دولة منها فرنسا والإمارات وقطر والعراق. كما شرع أزهري في إبرام صفقات مبتكرة. على سبيل المثال يمول (BLOM) في السعودية مجمعات سكنية في الرياض لصالح شركة العقارات اللبنانية (Solidere International).

 إذ لم يكتف بزيادة الأسهم وإنما أقرض (Solidere) المال لتمويل مشروعها الذي تبلغ قيمته 180 مليون دولار؛ مناصفة بين القرض والأسهم.

في ظل ثبات الأرباح، ركز أزهري على تنمية ( BLOM) داخلياً. الاستثناء الوحيد كان شراء (Misr Romanian Bank) في مصر عام 2005 مقابل 100 مليون دولار تقريباً. في ذلك الوقت، كانت الحكومة المصرية، مالكة الأغلبية في (Misr Romanian Bank)، ترغب في خصخصة المؤسسات كجزء من إصلاحاتها الاقتصادية. انتهز أزهري الفرصة متوقعاً حدوث نمو في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في البلاد. أرباح (BLOM Bank Egypt) تشكل اليوم ما نسبته %12.5 من الأرباح الإجمالية؛ وهو ثاني أكبر مساهم لـ(BLOM) بعد لبنان. وفي هذا العام، ينوي إضافة 8 فروع إلى الفروع الحالية في مصر وعددها 32 فرعاً.

لكن كان هذا الاستحواذ الوحيد؛ في هذه الفترة على الأقل، رغم وجود جاليات لبنانية كبيرة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 يقول أزهري: "لم نفوت أية فرصة تعرض علينا. لكن حين يعرض عليك شراء بنك لا يكون عادة من أفضل البنوك بل من أسوأها. فانت لا تعلم ما تحتويه محفظة القروض وهناك مفاجآت أخرى".

يقول ملمحاً إلى شعار (BLOM): "نحن مصرف فقط. المصارف الأخرى تشترك في السياسة. كما أننا لا نمزج بين الخدمات المصرفية والعقارات، مما يمنح المودعين والمقترضين لدينا راحة البال. هذا ما يمكننا تقديمه أكثر من أي مصرف آخر". يبدو هذا توجهاً مصرفياً محافظاً بالفعل.

المجتمع المصرفي العربي

لايزال نعمان الأزهري، 87 عاماً، مصرفياً أنيقاً ببدلته المخططة المكونة من 3 قطع قاتمة. ولايزال لديه دور نشط في المجتمع المصرفي العربي، حيث يتحدث في المؤتمرات وينشر الكتب. آخر مؤلفاته، في عام 2014، يناقش المخاطر المالية على لبنان. كما نشر مذكراته، التي يتحدث فيها باعتزاز عن طفولته التي عاشها في اللاذقية، سوريا، حيث كان والده رئيساً للبلدية ومحافظاً في عام 1918، بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية.

وبعد دراسته في بيروت "كانت والدة الأزهري لبنانية"، سافر في عام 1946 إلى باريس، حيث حصل على شهادة القانون والعلوم السياسية من معهد العلوم السياسية، وعلى شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بانتيون- سوربون.

كانت وظيفة نعمان  الأزهري  الأولى  في الخمسينات مع (Crédit Foncier dAlgérie et de Tunisie) وبعد شغله عدة مناصب في باريس والجزائر، أصبح رئيساً للبنك في سوريا. وبالاستفادة من القوانين المصرفية الليبرالية الجديدة، ساعد الأزهري لاحقاً في تأسيس
Banque al Sharq al Arabi (Banque de lOrient Arabe) وأصبح رئيس مجلس إدارته.

في عام 1958، الاتحاد بين سوريا ومصر "الجمهورية العربية المتحدة" قد ألقى بظلاله، عندما أمر جمال عبد الناصر بتأميم المصارف السورية. بقي الأزهري في منصبه. بعد انهيار الاتحاد، أعاد خصخصة البنوك بصفته وزير المالية والاقتصاد والتخطيط. في عام 1963، أعاد النظام السوري الجديد تأميم البنوك مرة أخرى، ولكن في ذلك الوقت كان الأزهري قد استقر في بيروت. (BLOM)، والذي سمي آنذاك
بـ(Banque du Liban et dOutre Mer)، قد تأسس من قبل 4 رجال أعمال لبنانيين بارزين في عام 1951. تمكنوا من الوصول إلى الأزهري، عندما استقال المدير العام الأول.

 إن عدم وجود بنك مركزي في ذلك الوقت كان يعني عدم وجود رقابة، الأمر الذي جعل اقتراض الأموال من قبل أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين من البنك بحرية أمر معتاد وسهل. ولكن أحد إنجازات الأزهري الأولى عندما انضم للبنك في عام 1962 هي استرجاع هذه القروض، وتأسيس عملية إقراض أكثر صرامة.

من أبرز التحديات التي واجهها  (BLOM) في عام 1990 أثناء الحرب في لبنان، شائعات لا أساس لها حول انعدام السيولة، مما هدد بانسحاب المودعين من البنك. ولطمأنة العملاء، أبقى الأزهري البنك مفتوحاً ولم يقيد عمليات السحب مطلقاً.



0 التعليقات

0

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity