القائمة

سلمان السحيباني : هدف المنصة الإلكترونية (Morni) توفير طرق آمنة في المملكة العربية السعودية

  • Comment now
  • 27-12-2016 Modified: 00:00 December 27, 2016
    فوربس الشرق الأوسط
  • صامويل ويندل
  • 2094 عدد الزوار
سلمان السحيباني : هدف المنصة الإلكترونية (Morni) توفير طرق آمنة في المملكة العربية السعودية
سلمان السحيباني : هدف المنصة الإلكترونية (Morni) توفير طرق آمنة في المملكة العربية السعودية

0

التعليقات

قبل 3 سنوات في منطقة قريبة من مدينة الرياض، أوقف سلمان السحيباني سيارته على جانب الطريق في وقت متأخر من الليل، لثقب نشأ في أحد الإطارات. فاتصل بمراكز الصيانة طلباً للمساعدة، لكنه فوجئ بالكلفة الباهظة التي تطلبها نقل السيارة وإصلاحها، فضلاً عن أن كثيراً من أصحاب شاحنات النقل لا يعملون بعد منتصف الليل. يقول السحيباني (30 عاماً): "كان كابوساً حقاً. قضيت يومها 5 ساعات أبحث عن المساعدة".

في السعودية، يصعب على سائقي السيارات الحصول على خدمات المساعدة على الطرقات في حالات الطوارئ.  على عكس بلدان أخرى كأميركا مثلاً، فمؤسسة (American Automobile Association) تقدم خدماتها على مدار الساعة يومياً، من خلال شبكة من مزودي الخدمة المعتمدين. وفي المقابل، يدفع أكثر من 50 مليون عضو رسوماً سنوية لهذه الخدمة. أما في المملكة فتشمل تغطية بعض شركات التأمين هذه الخدمة، إلا أن معظمها لا توفرها بشكل أساسي.

ظلت هذه الحادثة عالقة في ذاكرته. وبينما كان في العام نفسه يقضي عطلته في لندن، طلب خدمة(Uber) لأول مرة، فأثارت إعجابه. يقول: "أدهشتني الطريقة التي يتبعونها لتسهيل تجربة استئجار سيارة". وفي يونيو/حزيران 2014، استقال السحيباني من وظيفته كمسؤول امتثال في شركة الاستشارات المالية الفرنسية (Lazard) في الرياض، وشرع بتطوير تطبيق لتوفير المساعدة على الطرق.

ثم في أغسطس/ آب 2015، أطلق شركة (Morni) لتوفير خدمات نقل السيارات المعطلة، وإصلاح الإطارات، وتوفير الوقود. وفي وقت سابق من هذا العام، حصلت الشركة الناشئة على تمويل بقيمة 1.1 مليون دولار من (Raed Ventures) الذراع الاستثماري للشركات، التابع

لـ(Almajdouie Holding) مجموعة سعودية ناشطة في قطاع النقل، و(500 Startups) مستثمر أولي في وادي السليكون. وهي تسعى اليوم إلى خوض جولة تمويلية أخرى. وحتى الآن، جرى تحميل التطبيق 500 ألف مرة على أجهزة أندرويد وأبل.

كما توفر الشركة الناشئة ميزة الخريطة "تحديد المواقع" التي تغطي جميع المناطق الحضرية الرئيسة في المملكة، حيث يمكن للعملاء تحديد أماكنهم، لتعمل بدورها على إرسال أقرب مزود خدمة، من بين أكثر من 4 آلاف مزود تتعاون معه الشركة على مدار الساعة يومياً. كذلك تصل خدماتها إلى المناطق الريفية، بالرغم من أن الشاحنات قد تستغرق ساعة للوصول إلى النائية منها. وعلى خطى (Uber) توسعت الشركة الناشئة سريعاً، إلى أن شملت دول الخليج كافة خلال عام واحد منذ إطلاقها.

في السعودية وحدها، استخدم 15 ألف شخص خدمة (Morni). وحتى أكتوبر/ تشرين أول 2016، استجابت (Morni) إلى ما معدله 180 طلباً في اليوم الواحد، وكانت حوالي %45 من تلك الطلبات لخدمة نقل السيارات المعطلة.

ومثل (Uber) و(Careem) لا توظف الشركة مزودي الخدمات، وتعتمد بدلاً من ذلك على عقد لتقاسم العائدات مع متعاقدين مستقلين. في البداية، واجه السحيباني صعوبة في جذب مزودي الخدمات للعمل معه، مما أجبره على التعامل مع سائقي شاحنات نقل السيارات المستقلين، الأقل التزاماً من شركات النقل المتخصصة. لكن مع تزايد عدد مستخدمي التطبيق، أقبلت الشركات على التعاقد مع (Morni) مما دفعها إلى تحديد معايير الجودة، ومتابعة رضا العملاء.

ولجذب المزيد من العملاء، تعرض الشركة لائحة أسعار منافسة، تتراوح بين 25 و60 دولار، حسب المسافة والوقت– أي بنسبة %40 إلى %50 أقل من كلفة نقل سيارة في منطقة حضرية. أما الخدمات الأخرى مثل إيصال الوقود، فإن السعر ثابت حسب الموقع. ولأن بطاقة الائتمان لا تستخدم على نطاق واسع في المملكة، تقبل(Morni) طريقة الدفع نقداً وبطاقات السحب الفوري. فيما يسجل التطبيق الكلفة، ليتمكن من متابعة العمولات.

إن المتعاقدين يقبلون بمدفوعات أقل، لأن تعاونهم مع هذه الشركة يحقق لهم زبائن أكثر؛ فسائق الشاحنة المستقل في الرياض قد يمكث لـ10 أيام في الشهر دون أن يتلقى أي مكالمة، أما في حال تعاقده مع الشركة فإنه "يحصل على 3 طلبات في اليوم" وفقاً لقول السحيباني.

وخلال هذا العام، عمل الريادي السعودي على تطوير التطبيق بحيث يوفر خدماته للشركات. ووقع صفقات مع بعض وكلاء السيارات، مثل (Al Ghassan Motors) التي ستوفر بموجبها خدمة (Morni) لعملائها مجاناً، مقابل دفعها اشتراك سنوي للشركة الناشئة. كذلك تعاون السحيباني مع شركات التأمين مثل: (Allianz Saudi Fransi)  و(Najm Company for Insurance Services) لتكون شركته جزءاً من تغطياتها لسيارات العملاء.

قد يكون ميله لتأسيس عمل خاص، نشأ معه منذ الصغر؛ منذ أن كان يبيع الهواتف النقالة خلال العطلة الصيفية. وحتى بعد حصوله على درجة الماجستير من جامعة الأمير سلطان عام 2014 ودخوله عالم الشركات، ظل مزاولاً لمشاريع مماثلة لكن في نطاق ضيق؛ فقد افتتح حينها متجراً لبيع القهوة العربية، لكنه اضطر إلى إغلاقه عام 2015، بعد أن تسببت الحرب في اليمن بانقطاع مورد البن.

ومن أجل تطوير (Morni) تمكن السحيباني من جمع 267 ألف دولار من مدخراته ومن العائلة والأصدقاء. لكن واجهته مشكلة، يقول: "لم أملك أي خبرة من الناحية التكنولوجية". ولهذا كان منذ البدء يبحث عن مطوري برمجيات. لجأ إلى قريبه فهد القميع، وأحد زملاء قريبه السابقين في الدراسة يوسف عابد، طالب الدكتوراه في نظم وتكنولوجيا المعلومات في جامعة كليرمونت للدراسات العليا بكاليفورنيا. فانضمّا إليه، وبدؤوا تصميم التطبيق.

لم يوفقوا في المحاولات الأولى لإنجازه؛ إذ كان الإصداران الأول والثاني مليئين بالأخطاء، فأحياناً كانت تصل الإشعارات إلى مزودي الخدمات وأحياناً أخرى لا تصل. فضلاً عن أخطاء في تحديد مواقع خدمات نقل السيارات الأقرب، لعدم وجود عناوين دقيقة. فالناس يعتمدون غالباً وصف المعالم البارزة لتحديد الاتجاهات بدلاً من أسماء الشوارع مثلاً– وهذه مشكلة تواجه سائقي السيارات المعطلة الذين عليهم إرشاد سائقي الشاحنات إلى أماكنهم. ولهذا عمدت (Morni) إلى إضافة (Google Maps) لتطبيقها، مما أتاح للمستخدمين تحديد مواقعهم بدقة وسهولة. فعندما يتلقى مزود الخدمة طلباً، ينظر إلى الخريطة ويجد علامة بارزة على موقع سائق السيارة.

لكن لم يبقَ عابد والقميع شريكين في المشروع بعد انتهاء تصميم التطبيق، فعابد كرس وقته لاستكمال دراسته، والقميع كان مشغولاً في مشروع آخر. يقول السحيباني: "أصبح المشروع يعتمد على شخص واحد".

إن الشركات الكبيرة لنقل السيارات وإصلاحها، كانت مترددة في الإقبال على هذه التقنية الجديدة، كما لم تغرها الفائدة المترتبة على استقطاع الأجور. في المقابل كان على السحيباني أحياناً، دعم عمليات الخدمة مادياً لجذب المستخدمين، غير أن سائقي شاحنات نقل السيارات المستقلين تحمسوا لفكرة المشروع. يضيف: "لقد منحناهم وسيلة مبتكرة تخدم مصالحهم".

 وحين نمت الأعمال بعد ذلك، استبعدت الشركة السائقين الذين لم يلتزموا بمعايير الخدمة. فيما تطلب (Morni) من السائقين ارتداء زي رسمي، وفي بعض الحالات تسمح لهم برسم شعارها على شاحناتهم.

وللإعلان عن الخدمة ونشرها على أوسع نطاق، اعتمد السحيباني على وسائل الإعلام الاجتماعية التي استفاد منها كثيراً. وفي وقت سابق من هذا العام، لاحظ عمر المجدوعي من (Raed Ventures) تغريدات إيجابية من عملاء الشركة، مما دفعه إلى التواصل معها للاستثمار فيها. يقول: "ليس من شركات كبيرة في هذا القطاع". وبحلول يناير/ كانون الثاني من هذا العام، أصبح بعض وكلاء السيارات يطلبون خدمات هذه الشركة، لنقل سياراتهم بين المواقف والمعارض، فضلاً عن تسليمها للعملاء.

كذلك تزايد فريق (Morni) ليصل إلى 30 عاملاً، ممن يعملون بشكل أساسي في خدمة العملاء. ووظف السحيباني رئيساً لقسم التكنولوجيا، عبد الله اليحيى، الحاصل على درجة الماجستير في نظم وتكنولوجيا المعلومات من جامعة كليرمونت للدراسات العليا. وقد أضيفت المزيد من العروض، بما فيها إصلاح أقفال السيارات وتغيير الزيوت. في حين أطلقت الخدمة في الكويت في مارس/ آذار الماضي، وتوسعت الشركة الناشئة في البحرين والإمارات وقطر وسلطنة عُمان.

ومع توسع الشركة الملحوظ، يخطط الريادي السحيباني في العام المقبل توفير خيار الاشتراك السنوي لعملاء (Morni). وهذا يدل على توجهه نحو توظيف البيانات بشكل أكبر، فضلاً عن طموحه لشق طرق أخرى لم يسلكها أحد قبله. إنه إنجاز باهر، من رجل لم يفكر في تلك الليلة من عام 2013 بغير إصلاح سيارته.



0 التعليقات

0

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity