القائمة

موائد رقمية في المملكة العربية السعودية

  • Comment now
  • 28-12-2016 Modified: 00:00 December 28, 2016
    فوربس الشرق الأوسط
  • كيلسي وارنر
  • 2581 عدد الزوار
موائد رقمية في المملكة العربية السعودية
موائد رقمية في المملكة العربية السعودية

0

التعليقات

كان يضع لمساته الأخيرة على تطبيقه الإلكتروني لتطوير خدمة التوصيل المنزلي، ويبحث عن مستودع لتخزين المنتجات الاستهلاكية وبيعها، لكنه تساءل وقتها: هل يحتاج السوق إلى شركة ناشئة أخرى، تعمل في التجارة الإلكترونية؟ فكان الجواب: لا. وقرر بدلاً من ذلك تركيز جهوده على خدمة التوصيل، في دولة تقدر فيها مبيعات هذا القطاع بنحو 326 مليون دولار في العام الماضي.

فيما تعمل شركة (OrderMe) الناشئة منذ 3 أعوام، على أتمتة طلبات المطاعم كلياً، وجمع البيانات باستمرار لزيادة عمليات التوصيل وتقليص التكاليف وتحسين مستوى الخدمة. يقول المؤسس محمد العبد القادر، مستلهماً تجربة (Amazon) الرائدة في تطوير الأداء: "هناك الكثير من البيانات وعمليات التشغيل الذاتي، التي يمكن توظيفها في خدمات التوصيل، وهنا يأتي دورنا".

وللتمثيل على ذلك، يوضح: "لو افترضنا أنك تلقيت 10 طلبات دفعة واحدة، كيف توظف أقل عدد من السائقين، في أقل وقت ممكن وبأقل كمية وقود مستهلكة، لتوصيل تلك الطلبات في أفضل حالة؟ ولو تلقيت طلباً لتوصيل البوظة، وطلباً آخر لتوصيل كعكة، فأي الطلبين ينبغي توصيله أولاً؟ إن الحاسوب قادر على اتخاذ هكذا قرارات أفضل من البشر، وخلال مدة تتراوح بين ثانيتين و4 ثوانٍ فقط". وهذا ما يضفي على تحليل البيانات الضخمة أهمية أكبر.

يقول ستيف بليمسول، رئيس العمليات الرقمية والبيانات للشرق الأوسط في شركة (PricewaterhouseCoopers): "من المهم جداً للشركات الناشئة أن تولي اهتمامها لأكثر أصولها أهمية: البيانات، من خلال البحث في طرق استخدامها وتوظيفها".

وتتعاقد الشركة اليوم مع 25 مطعماً في المملكة العربية السعودية، بما فيها (Popeyes) ومطعم (Yummy Yogurt) وسلسلة مطاعم (Yoi Sushi). كذلك جرى تحميل تطبيقها الإلكتروني 200 ألف مرة حتى الآن.

وقد تلقى العبد القادر في وقت مبكر من هذا العام، اتصالاً هاتفياً من محمد مرعي، رئيس عمليات التوصيل في سلسلة مطاعم (Shobak) في جدة، التي تقدم البيتزا والشطائر. يقول، وهو الخبير في مجال عمله: "بحثنا كثيراً لاختيار أفضل الحلول المتوافرة للتوصيل". ويصف شعوره بالتفاؤل عندما اهتدى إلى (OrderMe) خلال بحثه عبر شبكة الإنترنت، لأنها كانت شركة الخدمات اللوجستية الوحيدة والمتخصصة في قطاع الأطعمة.

ولأنه أشرف في السابق على إطلاق عمليات التوصيل في (Maestro Pizza) مقرها في الرياض، وتتلقى نحو 5 آلاف طلب يومياً، أراد تطبيق هذا الأمر في (Shobak) التي تتلقى فروعها الـ8 حالياً ألفي طلب خارجي يومياً. وستباشر سلسلة مطاعم (Shobak) ابتداء من شهر ديسمبر/ كانون أول المقبل، توصيل طلبات الطعام عبر (OrderMe) في حين ستتقاضى الشركة الناشئة عمولة شهرية وفقاً لعدد الطلبات، بالإضافة إلى الأجور بقيمة 1 ريال سعودي للطلب الواحد.

يضيف: "ما يثير إعجابنا بشركة (OrderMe) ذكاء نظامها. كما نثق بقدرتها على مساعدتنا في تطوير عملنا". ومما يميز هذه الشركة أيضاً، أنها تعتمد نظام تحديد المواقع العالمي، لوصف أفضل الطرق من المطعم إلى الزبون، وتزويد سائقيها بتسلسل عمليات التوصيل. فضلاً عن تحديث الاتجاهات والطلبات في التطبيق الإلكتروني كل 5 ثوانٍ، لإعلام السائقين بما يستجد من معلومات أولاً بأول، ولمساعدتهم على تجنب الاختناقات المرورية. كما تحفظ معلومات التوصيل في السحابة، مما يتيح للمطاعم تحليل البيانات واتخاذ القرارات تبعاً لذلك، مثل معرفة أعداد الموظفين الذين يلزم تعيينهم، وشراء الإمدادات كالمواد الغذائية، وتقديم التوصيات المتعلقة بقوائم الطعام.

من ناحية أخرى، تتكامل خدمات (OrderMe) مع منافساتها: (Talabat) و(Hungerstation) أيضاً؛ فعندما يتلقى مطعم ما طلباً من كلتا الشركتين اللتين تقدمان خدمات طلب وجبات الطعام، تتكفل (OrderMe) بتوصيله. يقول بليمسول: "من الأفضل أن تكون أداة وصل بين أطراف هذه العملية".

وقد جمع العبد القادر حتى الآن تمويلاً بنحو مليون دولار؛ منها استثمار حاضنة الأعمال (Wa’ed) التابعة لـ(Saudi Aramco) بـ654 ألف دولار في عام 2014، واستثمار الشركة البحرينية (Khalid Almoayed & Sons) بمبلغ 400 ألف دولار في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

فيما مضى، حصل الريادي الصاعد على منحة من (Aramco) لدراسة الهندسة الكيميائية في إحدى الجامعات الأميركية. وخلال فصله الدراسي الأول في جامعة تينيسي بنوكسفيل عام 2003، أدرك أن هذا التخصص لم يكن مراده، والوظيفة التي كان يُعد لها بعد التخرج في عملاق النفط لا تحاكي طموحه. يقول: "وجدت أن حياتي ستكون مملة، وأن هذا المجال لا يثير اهتمامي". فقرر التخلي عن برنامج (Aramco) الدراسي، وانتقل إلى جامعة فرجينيا كومونولث.

لكنه في تلك الفترة، تعلم لغة البرمجة في جامعته الجديدة، وفاز فيها بمسابقة روبوتات. ويؤكد على أنه وجد ضالته أخيراً: "كانت تجربة مثيرة للاهتمام بحق، أيقنت من خلالها بأنني سأحقق ما هو أكثر من مجرد وظيفة". وحين تخرج في الجامعة عام 2008، كان قد أنهى عمله على نموذج أولي لبرنامج حاسوبي متخصص بتوصيل وجبات الطعام، وعرضه على بعض شركات الوجبات السريعة في المملكة، مثل: (Hardee’s) و(KFC) لكنهما لم يبديا أي اهتمام لتجربة نظام إلكتروني لم يخضع للاختبار من قبل.

وفي مطلع عام 2012، فكر بإيقاف العمل على تسويق برنامجه، والبحث عن وظيفة بدوام كامل، بعد أن أنفق 100 ألف دولار على تطوير البرنامج، كسبها من عمله الخاص في مشروعات متعلقة بتكنولوجيا المعلومات. لكن كان عليه إيجاد زبون في آخر المطاف لتخطي تلك المرحلة.

بعد ذلك، أخذ بنصيحة عائلته، وتقدم بطلب إلى حاضنة الأعمال (Wa’ed) التابعة لــــ(Saudi Aramco) التي بدأت وقتها بتمويل رواد الأعمال. فتلقى رداً سريعاً بالقبول، وكانت (OrderMe) من الاستثمارات الأولى لتلك المؤسسة. ويمكن القول إن ما حصل أشبه بمزيج من وفرة الحظ والعمل الجاد للتعلم واكتساب الخبرات. يقول: "مشكلة أن تكون حقل تجارب".

فيما يسهم النفوذ الذي تتمتع به (Aramco) بتوفير الفرص وتسهيلها، إلا أن الأمر تطلب أكثر من عام لعقد اتفاق والحصول على تمويل. فقد طلبت منه حاضنة الأعمال (Wa’ed) الانتساب في دورة تدريبية في مجال الإدارة وتعلم تطوير خطط العمل، وهذا مما يحتاجه بشدة أي رائد أعمال، إلا أنه مل الانتظار. يوضح بقوله: "حين تملك الفكرة، عليك تقدير التوقيت المناسب لتنفيذها. وكما هو الحال في الشركات الضخمة كلها، تتطلب مثل هذه الإجراءات كثيراً من الوقت، لكن، في حالة الشركات الناشئة، هدر الوقت ليس في صالحك أبداً".

وقد وظف مبرمجين بدوام جزئي، من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وحين باشر في العمل، كان يعتمد على محرك البحث (Google Maps) لاستعراض الخرائط، لكنه واجه محددات وقيود معينة منعته من الحصول على البيانات التي أرادها.

فبحث عن البديل، واكتشف (HERE) المملوكة جزئياً لشركات (Audi) و(BMW) و(Daimler) التي توفر خرائط بالغة الدقة والتفصيل، وقادرة على تحديد أماكن الاختناقات المرورية، وأعمال الصيانة الجارية على الطرقات، والمعوقات الأخرى بدقة عالية وفي وقت حدوثها، فضلاً عن إمكانية تخزين تلك البيانات. مما جعلها مكوناً أساسياً من مكونات (OrderMe).

كان متجر (TurkMagazasi) لبيع لقهوة التركية والحلويات في مدينة الخبر، من عملاء الشركة الأوائل في العام الماضي. وتتحدث المالكة ضحى إبراهيم بأنها بحثت وقتها عن آلية مناسبة لتوصيل الطلبات اليومية التي تتلقاها من متجريها في المدينة: "عندما قابلت العبد القادر، أردت اختبار برنامج التوصيل، فقال: لا بأس، لك ما تشائين مقابل أن تجربي ما لدينا". تضيف: "تسلمنا الطلب أحياناً، ولم نتسلمه في أحيان أخرى". وفي حين لم يتقاضَ العبد القادر حينئذ أي أموال منها في الشهور الـ6 الأولى، تدفع ضحى إبراهيم اليوم 1,200 دولار شهرياً لـــ(OrderMe) مقابل خدمات التوصيل.

أما اليوم فتغادر الشركة الناشئة حاضنة الأعمال (Wa’ed) في مدينة الظهران، لتنضم إلى حاضنة الأعمال الأخرى (Badir) التابعة لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض. ويسعى محمد العبد القادر إلى الاستفادة من مصادرها التسويقية والقانونية المجانية، وإيجاد مستثمرين آخرين.. إنه الآن يعزز مكانته أكثر فأكثر في سوق الخدمات اللوجستية.


0 التعليقات

0

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity