القائمة

طائرات من دون طيار من (FalconViz) لإعداد نماذج مسحية ثلاثية الأبعاد في السعودية

  • Comment now
  • 29-12-2016 Modified: 00:00 December 29, 2016
    فوربس الشرق الأوسط
  • صامويل ويندل
  • 2286 عدد الزوار
 طائرات من دون طيار من (FalconViz) لإعداد نماذج مسحية ثلاثية الأبعاد في السعودية
 طائرات من دون طيار من (FalconViz) لإعداد نماذج مسحية ثلاثية الأبعاد في السعودية

0

التعليقات

في صيف عام 2014، رأى الناس في "حي البلد" بمدينة جدة مشهداً مثيراً للفضول، فقد حلقت طائرات على ارتفاع 50 متراً فوق المدينة القديمة، وطافت فوق سطوح منازلها الحجرية المكتظة. لم تحم يومها في سماء الحي لأغراض دفاعية، كما هو معروف عن الطائرات من دون طيار، بل لهدف مغاير تماماً، فقد أطلقتها شركة "FalconViz" لمسح المنطقة ورسم خرائطها. وقد طورت الشركة الناشئة التي تباشر أعمالها من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، هذه الوسيلة الحديثة باستخدام آلات تصوير عالية الدقة، مثبتة على تلك الطائرات لجمع البيانات.

وبعد تسمية منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة "يونسكو" حي البلد موقعاً للتراث عالمي، كلفت أمانة جدة (FalconViz) بمسح الحي البالغة مساحته 250 ألف متر مربع. فعملت الشركة الناشئة على إدخال الصور عبر برنامج إلكتروني، وتحويلها إلى خرائط ثلاثية الأبعاد ورسوم ونماذج مفصلة بدقة، لاستخدامها من قبل المؤرخين ومخططي المدينة، وحماية الإرث التاريخي. ويمكن لطائرات (FalconViz) التي لا يتعدى حجم الواحدة منها حجم الطائرات الصغيرة التي يتحكم بها الهواة عن بعد- مسح 5كم مربع من الأراضي الحضرية، خلال أسبوع واحد أو أكثر قليلاً. بينما تستطيع إنجاز مهمة كهذه في المناطق الريفية خلال أيام أقل من ذلك. يقول نيل سميث، الشريك المؤسس في (FalconViz) ورئيسها التنفيذي: "إذا مسحت منطقة كحي البلد باستخدام فريق مسح تقليدي، فسيستغرق ذلك شهوراً".

صحيح أن هذا النوع من الطائرات يلفت الأنظار، لكن برنامج المعالجة الإلكتروني الذي يميز الشركة عن غيرها، هو ما يتيح لها الحصول على البيانات التي جمعتها الطائرات، وتحويلها إلى خرائط ثلاثية الأبعاد مطابقة للواقع خلال ساعات قليلة فقط. يضيف أنس الدهلوي (33 عاماً) المدير العام في الشركة: "تتوافر لدينا القدرة دون غيرنا على تقديم حلول متكاملة بدءاً من جمع البيانات، وانتهاء بتحويلها إلى صور أو منتجات مرئية. إننا مدركون أسبقيتنا في هذا المجال". وبالفعل لا تزال (FalconViz) حتى الآن، المشغل الوحيد للطائرات من دون طيار، والمرخص حكومياً لأغراض تجارية، بما يجعلها متقدمة بمسافات طويلة على غيرها.

ويُذكر أن الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية، منعت في العام الماضي تشغيل هذا النوع من الطائرات من دون ترخيص مسبق، سيما إذا كانت مزودة بكاميرات عالية الدقة، لأنها ترى فيها تهديداً للأمن، وخطراً على السلامة العامة.

وقد تطلب الأمر من أنس الدهلوي أكثر من عام واحد، ومبلغاً كبيراً من المال للحصول على رخصة في أوائل عام 2016، وهو يرفض التصريح بمقدار ذلك المال. فضلاً عن خضوع طائرات الشركة الـ4، لاختبار طيران تجاري أكثر صرامة من قواعد إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية. وبالرغم من تفردها بمزايا عدة، إلا أنها ليست الوحيدة في سوق المسح. إنها تواجه جهات عتيدة في هذه الصناعة، فشركات النفط والغاز تطالب بإطلاق مثل هذه الخدمات منذ وقت طويل، و(Arabian Geophysical & Surveying Co)، و(Saudi Comet Co) من ضمن المنافسين أيضاً. كما تستخدم شركات الإنشاءات الكبرى، مثل: (Al Jaber Group) أجهزة مسح خاصة بها.

إن فريق مسح تقليدي يعمل على الأرض، ويستخدم أجهزة قياس الزوايا المنصوبة على حاملات ثلاثية، والمناسيب، وأعمدة المسح، وأجهزة تحديد المواقع العالمية- سيقيس بطريقة منهجية ومنظمة المسافات والزوايا بين النقاط، باستخدام طريقة التثليث. لكن وفقاً لرأي سميث فإن "تلك العملية مضيعة للوقت إلى حد كبير، وهي تتطلب مساحين ماهرين جداً". كذلك يمكن للأقمار الصناعية والطائرات والمروحيات أو الطائرات العامودية، إجراء عمليات المسح أيضاً، لكنها لا تتناسب دائماً وعمليات المسح عالية الوضوح للمواقع الصغيرة مثل حي البلد مثلاً، إذ لن تكون تفصيلية بما فيه الكفاية. وهذا ما تبرع فيه الشركة؛ فهي توفر تقنية عالية الوضوح تعادل "0.5سم".

ومن جانب آخر، يتعرف برنامجها الإلكتروني على المتغيرات في مواضع آلة التصوير بين كل صورة وأخرى، ويوظفها مثل المساح التقليدي لتثليث مواقع الأجسام والنقاط المتحركة بدقة من صورة إلى أخرى. وتتعدد أنواع وأشكال هذه الطائرات، من طائرة بـ6 أجنحة مصممة للمسح الدقيق، إلى أخرى بجناحين ثابتين شبيهة بالخفاش، تستخدم للرحلات الجوية الطويلة.

فيما توفر (FalconViz) خدماتها متعددة الأغراض، مثل: مراقبة مواقع الإنشاءات، وتقييم المناجم، والتخطيط العمراني. وقد أنهت إلى اليوم 30 مشروعاً لـــ18 عميلاً، مثل: (Saudi Aramco) و(Aecom) و(Dow Chemical Company) ومؤخراً (Saudi Binladen Group) في إطار مشروع توسعة المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام. كما تختلف الأجور التي تتقاضاها الشركة، فالمسح الذي يغطي منطقة مأهولة مساحتها 5 كم، تتراوح كلفته بين 200 ألف دولار و500 ألف دولار، اعتماداً على درجة تعقيد المشروع.

بينما أنفقت أمانة جدة، وفقاً لما قاله أحد أعضائها لسميث، نحو 2.6 مليون دولار على مسح قد يكون مماثلاً للمساحة نفسها. وحتى الآن، حصلت الشركة على نحو 1.1 مليون دولار من  (Wa’ed) الممولة لرواد الأعمال، والتابعة لـــ(Saudi Aramco) ومن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية- مما مكّنها من تشغيل 8 طائرات، تتضمن 4 أنواع مختلفة، فضلاً عن فريق من 18 موظفاً. علماً أن هذا المشروع بدأ بطائرة صغيرة وتجربة مرتجلة فحسب. عند العودة إلى بداية القصة، نجد أن عالم الانثروبولوجيا الأميركي نيل سميث، 38 عاماً، حين وصل إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في عام 2013، لإجراء بحث في مركز الحوسبة المرئية في الجامعة- كان منجذباً للمملكة العربية السعودية بشكل خاص، لأنها تمتاز بوفرة مواقعها التاريخية التي ما زالت تحتاج إلى المزيد من الاهتمام. فأراد تطبيق العلوم الحاسوبية على علم الآثار، كإعادة الإعمار باستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد.

لكن في الجامعة، سمع سميث كثيراً عن لوكا باسون (31 عاماً)، طالب الدكتوراه في علوم الأرض. لقد كان يجري التجارب على طائرات من دون طيار، ويهتم بصناعتها واستيراد أجزائها كالإطارات، ومكونات المحركات، والبطاريات، ومستقبلات أجهزة التحكم عن بعد وأجهزة الإرسال، وآلات التصوير. ومن هنا كانت الفكرة باستخدام سميث إحدى هذه الطائرات لإنتاج الصور. إلى أن نشأت صداقة بينهما، وقررا تطبيق الاختبار وتحصيل البيانات التي يحتاج إليها سميث، لإنتاج الخرائط ثلاثية الأبعاد.

توجه باسون إلى مسجد حرم الجامعة ذات صباح في أواخر عام 2013. أثناء وقوفه على مساحة خضراء تحت المئذنة، أطلق طائرته والتقط مجموعة من الصور، ثم أرسلها إلى سميث الذي عالجها بدوره، مستخدماً برنامجه الحاسوبي الذي طوره بنفسه لإعداد النماذج. يقول: "أصبحنا نملك مشهداً ثلاثي الأبعاد للمسجد كله في ساعات قليلة. لقد ذهلنا تماماً". ثم دعيا محمد شلبي (48 عاماً) عالم الرياضيات في مركز الحوسبة المرئية، لمساعدتهم في إعداد النماذج الهندسية. وفي مطلع عام 2014، استوقف مجموعة من الشركاء الصناعيين للجامعة أثناء جولة في حرم الجامعة، عرض تقني لشركة (FalconViz).

 وما هي إلا مدة قصيرة بعد ذلك، حتى وجه ممثل أمانة جدة دعوة إلى المؤسسين الـ3، فوقعوا عقد "حي البلد" التاريخي خلال الاجتماع. يستذكر سميث: "أعتقد أننا أدركنا حينها فقط، إمكانية استخدام منتجنا في الأعمال التجارية". وللبدء بإطلاق المشروع، أنفق هو وشركاؤه المنحة المالية التي تقدمها الجامعة، وقدرها 205 آلاف دولار، لصنع طائرة من دون طيار جديدة، وإجراء تعديلات بسيطة على البرنامج الحاسوبي. لكن ما زالت تنقصهم المساعدة والتوجيه في الجانب التجاري. يقول شلبي: "تقتصر معرفتنا على الجانب العلمي فقط".

طلبوا المساعدة من أنس الدهلوي الذي يزور مركز الحوسبة المرئية بانتظام، والحاصل على درجة الماجستير في إدارة المشاريع من جامعة جورج واشنطن، ومؤسس شركة للتسويق الرياضي- فوافق على إدارة المشروع مؤقتاً. ومما لا شك فيه، أنه كان مدركاً لكيفية تسيير المشروع في مجتمع الأعمال السعودي، على نحو أفضل بكثير من 3 جامعيين أجانب. وبعد 6 شهور، طلب منه سميث وشركاؤه العمل معهم بدوام كامل. يقول سميث: "أدخلناه ضمن المؤسسين".  كان الدهلوي مسؤولاً عن حصول الشركة على رخصة استخدام الطائرات من دون طيار، التي تسمح لـلشركة بمواصلة عملياتها في المملكة.

أخيراً، انطلقت الشركة الناشئة من هناك. وقادها مشروع "حي البلد" التاريخي إلى مشروع آخر مع أمانة جدة، لإعداد الخرائط لمنطقة محاذية للبحر في عام 2015. كذلك مع أمانة مكة.

لكن يتعين عليها المحافظة على السرية بموجب اتفاقات تلزمها بذلك تجاه عملائها، مثل: (Saudi Aramco) على عكس مشروعات أخرى لا تتطلب ذلك. وعقدت (FalconViz) في عام 2015 شراكة مع الجامعة الأميركية في بيروت، لمسح صخرة الروشة الرمزية. وقد استخدمت الجامعة البيانات كجزء من تجربة واقع افتراضي. في حين لا تمتلك الشركة الناشئة خططاً عاجلة للانتشار خارج المملكة العربية السعودية. ففي معظم دول المنطقة تعليمات وقواعد صارمة بشأن الطائرات من دون طيار. هنا تظهر معالم الفخر على وجه سميث: "هذا يثبت أن التقنية التي ابتكرناها ثورية بحق".

 



0 التعليقات

0

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity