القائمة

أسامة الملولي يخطط لدخول التاريخ من أوسع أبوابه

  • Comment now
  • 04-03-2015 Modified: 00:00 March 04, 2015
    فوربس الشرق الأوسط
  • سوزان فينتون
  • 5087 عدد الزوار
أسامة الملولي يخطط لدخول التاريخ من أوسع أبوابه
أسامة الملولي يخطط لدخول التاريخ من أوسع أبوابه

0

التعليقات

بطل السباحة التونسي أسامة الملولي، الملقب بالطوربيد، يمضي بعض الوقت في العاصمة القطرية بعدما حصد ميدالية فضية في سباق 1500 سباحة حرة في نهائيات بطولة العالم الـ12 للسباحة في مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2014 . والآن يسلط الملولي تركيزه الحاد على شيء واحد: دخول التاريخ من باب السباحة.

يقول السباح الذي وصل إلى فئة المتسابقين الأكبر سنّاً ببلوغه الـ30: "أركز على أولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو. ربما ستكون آخر أولمبياد لي، وأريد أن أعود للوطن بميدالية أخرى". إذ بعدما حصد الذهب بالفعل في سباق 1500 سباحة حرة في بكين 2008 ووقف على منصة التتويج مرتين في لندن 2012؛ الذهب في سباق 10 كيلومترات بالمياه المفتوحة، والبرونز في سباق 1500 متر، فإن الحصول على ميدالية في العام المقبل سيجعله أول رياضي أفريقي وعربي يفوز في 3 دورات أولمبية متتالية.

لتحقيق هذه الأهداف، انتقل ملولي الذي ترعرع في المرسى، ضاحية في تونس، مؤخراً من كاليفورنيا إلى بالتيمور ليعمل مع واحد من أفضل الأسماء في المجال: بوب بومان، المدرب السابق لبطل السباحة الأوليمبي 18 مرة، مايكل فيلبس. فمع حصوله على 22 ميدالية، يعد أكثر أوليمبي تقلداً للميداليات في كل العصور.

وبعيداً عن كونه أول سباح أفريقي وعربي يصل إلى المرتبة الأعلى في المنصة الأولمبية؛ وأول سباح تونسي يبلغ المجد الأولمبي، فهو أيضاً أول من يفوز على الإطلاق بميداليات في كل من فعاليات المياه المفتوحة وحمامات السباحة في الأولمبيات ذاتها. ومن غير المفاجئ أنه يتمتع بمكانة مناسبة ليصبح مثالاً أعلى، ومرشداً للسباحين الشباب في العالم العربي. يقول ملولي: "السباحة وضعها جيد في تونس ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هناك إرادة سياسية ضخمة لدفع الرياضة قدماً؛ تطوير البنية التحتية واستضافة المنافسات وندوات الخبراء للمدربين والرياضيين، ويبدو أن أعداداً  كثيرة من الأطفال والأهالي يستمتعون بالسباحة"، مضيفاً أنه عند المقارنة مع دول مثل الولايات المتحدة واستراليا واليابان وفرنسا "هناك فجوة ملحوظة. وأنا أقول دوماً: الغاية ليست الكمال بل إحراز التقدم".

وللمساعدة في سد هذه الفجوة، فقد أقام شراكة مع اللجنة الأولمبية القطرية والاتحاد القطري للسباحة في 2014 للإعلان عن إطلاق (أكاديمية أسامة الملولي للسباحة) في الدوحة حيث يأمل أن يلهم الصغار من أنحاء المنطقة، بما فيها موطنه تونس.

ويوضح ملولي قائلاً: "من المثير للحماس، مع اقتراب مسيرتي من النهاية، أن أسعى لمساعدة الجيل الجديد من السباحين العرب، وابعث برسالة مفادها أن المستحيل ممكن"؛ وإلى جانب التدريب المكثف، وجد أسامة لنفسه وقتاً للتخرج بشهادة في علوم الحاسوب عام 2007 وأنهى دراسة الماجستير في التعليم في 2013 من جامعة (جنوب كاليفورنيا). وستكون أول خطوة له حين يبدأ تدريب الصغار أن يعلمهم عن السلامة في الماء قبل تقديم خبرته بكاملها لهم، ويقول "آمل عندها أن أدفعهم إلى المستوى التالي، واجعلهم يطمحون إلى الميداليات الأولمبية. ماذا يمنع ذلك؟".

ومن حسن الحظ أن السلامة في الماء كانت أيضاً المدخل الذي تعرف من خلاله الملولي ذاته إلى عالم السباحة؛ فقد كان حبه للماء جلياً منذ نعومة أظفاره، عندما كان يصرخ احتجاجاً على انتهاء وقت الاستحمام. يوضح السباح: "لقد حالفني الحظ، أمي كانت معلمة وكان هناك مسبح بطول 25 متراً قرب منزلنا. وقد اعتادت أن ترسلني مع أخي الأكبر مني إلى المسبح لأسباب تتعلق بالسلامة".

وما بدأ باعتباره أسلوباً تربوياً من أم حذرة، تجلى لاحقاً ليصبح مسيرة لامعة في السباحة. يقول البطل الذي فاز بمنحة في جامعة (جنوب كاليفورنيا) في 2002 وسبح مع الفريق الرياضي للجامعة "أدركت أنني كنت أسرع من كل الأطفال الآخرين، وبمقدوري التفوق عليهم". وبعد مرور أكثر من عقد، يستيقظ الملولي الآن عموماً في الـ6 صباحاً قبل أن يتجه إلى المسبح، ويتبع ذلك ساعات من العلاج الطبيعي وتمارين الأوزان المنهكة.

إن حماسه اليومي لا يشير إلى نية التراجع، لكن فكرة الاعتزال خطرت بباله عقب بطولة لندن 2012؛ فنقاده يقولون إن سنه كبير على المنافسة؛ وسيصبح عمره 32 عاماً مع انعقاد بطولة ريو دي جانيرو؛ وبعيداً عن الإصابات المتعددة، فإن أسوأ مراحل مسيرته حين فشل في اختبار المنشطات في 2006 لتناوله الأديرال؛ وقد تناوله ليساعده في البقاء مستيقظاً أثناء الدراسة لاختباراته النهائية. ويصف الملولي المسألة بأنها "صدمة توجب علي التعايش معها"، ويضيف بصراحة "حافظت على معنوياتي عالية، وحققت النجاحات لاحقاً لأثبت لنقادي أنني لم اعتمد في إنجازات مسيرتي الرياضية على طرق مختصرة". ونظراً إلى سجل إنجازاته منذ ذلك الحين، يبدو أن جهوده أثمرت النجاح. ولكن الملولي لايزال يشعر أن عليه إثبات شيء ما. ففي فترة التحضيرات لبطولة ريو دي جانيرو ، يعد أضخم تحدي يواجهه هو الحفاظ على اللياقة والصحة بعد سنوات من التدريب الشاق.

ويقول السباح الذي يدعمه رعاة مثل (اتصالات تونس) و(هيد آند شولدرز) "أشعر بالسعادة لأن مسيرتي لاتزال متواصلة، بينما أتجهز لبطولة ريو. فالحلم الأوليمبي لا يتلاشى مطلقاً، مهما حصلت على ميداليات. ويبدو ما سأقوله مكرراً لكنه حقيقي: فأنا أدفع بعقلي وجسمي لاختبار قدراتي ورؤية ما استطيع تحقيقه". ومما يؤكد نشاط الملولي الشديد أنه يسعى حالياً للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال إلكترونياً من جامعة (أسيكس)؛ ويشجعه على ذلك شقيقة المحاضر في جامعة (الملك فهد) بالمملكة العربية السعودية.

وخلال الـ15 عاماً منذ أن ترك الوطن للدراسة في كلية (رامبارت) في مارسيليا، خطا الملولي خطوات واسعة في عالم السباحة؛ إذ يقدر أنه سبح ما يقابل محيط الأرض 3 مرات، ويقول مازحاً "هل تشمين الكلور؟ رائحتي كلور دائماً مهما استحممت!".

لن تتضح أي خطط ملموسة عما سيفعله الملولي عند اعتزال المشاركة في منافسات السباحة، إلا بعد أن يقام أعظم حدث رياضي في العالم بالبرازيل العام المقبل. ولاتزال التوقعات تشير إليه ولايزال هو متعطشاً للفوز. ويقول الطوربيد التونسي متأملاً "فيما يستعد الرياضيون للأولمبيات، هناك فكرة واحدة تخطر بالبال. أما المغامرات الأخرى.. أنا أبقي عقلي مفتوحاً أمام الاحتمالات وسنرى. لا شيء مؤكد، كل ما أفكر فيه هو الأولمبياد". إن تركيز ملولي ثابت لا يتحول عن تحقيق الفوز في مدينة ريو بالبرازيل.



0 التعليقات

0

داخل الموقع

الأكثر مشاهدة

إشترك في مجلة فوربس الشرق الأوسط

Career Opportunity