|
أسواق المال
| المشاهدات : 1044 مشاهدة
| تاريخ: 6/2011
| العدد: 8
|
|
استثمار الطوارئ
|
|
|
بقلم : عبدالرحيم الطويل
|
فتحت البورصة المصرية أبوابها يوم 23 مارس/ أذار على خسارة بنحو 6 مليارات دولار، منخفضة من 68 مليار دولار في شهر يناير/ كانون الثاني إلى 62 مليار دولار، في حين أغلق المؤشر الرئيسي على 5142 نقطة بانخفاض 8.9%. محمد عبد السلام، الذي عين رئيسا تنفيذيا للبورصة بقرار من مجلس الوزراء بشكل مؤقت لـ6 أشهر، وفي أول يوم له على رأس عمله حاول تدارك الموقف بتوجهه نحو بلدان الخليج مصطحبا معه بعضا من مديري مجموعة هيرمس المالية، إضافة إلى رؤساء بعض الشركات المصرية العملاقة المدرجة هناك، آملا في أن يقتنع مستثمرو هذه البلدان في الذهاب إلى مصر أو الرجوع إليها لمن كانوا هناك في البداية، لا أستطيع إخبارهم بأن الوضع عندي مستقر، لكن لا يختلف كثيرا عن باقي بورصات المنطقة يقول عبد السلام، مشيرا إلى أن انخفاض القيمة السوقية والمؤشر العام أمر عادي، نظرا إلى ما مرت به البلاد، فبالنسبة له عدم انسحاب أي شركة من البورصة وبلوغ حجم تعاملات البيع والشراء في أول يوم تداول 285 مليون دولار، %60 منها كانت لمستثمرين يشترون للمرة الأولى، هي من ستجعله يثق في المستقبل.
قد يكون الهدف من زيارة عبد السلام إلى دول مجلس التعاون الخليجي نوعا من المصالحة بين مستثمري الخليج مع البورصة المصرية التي يرونها اليوم مليئة بالمخاطر، خصوصا بعد قضايا سحب الأراضي التي يمتلكها الملياردير السعودي، الوليد بن طلال، بمشروع توشكا، وشركة داماك الإماراتية التي صدر بحق مالكها، حسين سجواني، حكم غيابي بالسجن 5 سنوات، إضافة إلى قضية بطلان بيع سلسلة متاجر عمر أفندي لشركة أنوال السعودية، والمشاكل القانونية مع رئيس مجلس إدارتها، ليتصدر مستثمرو الخليج قائمة أكبر الخاسرين من ثورة مصر، لتسود بعد ذلك حالة من عدم الثقة في نفوس الخليجيين اتجاه أموالهم بمصر. عبد السلام يقول: يجب الفصل بين الشركات والأفراد، فنحن لن نحاسب الشركات إذا اكتشفنا فسادا فيها، لكننا سنتعامل مع مصدر هذا الفساد كأفراد، مؤكدا أن أي مستثمر يفكر في فتح مشروع بمصر سيلقى دعما حكوميا كاملا، إضافة إلى أنه، وعلى حسب تعبير عبد السلام، لن يضطر إلى زيادة مبلغ كبير على تكلفة مشروعه تحت مسمى إكراميات أو رشاوى، أما اليوم، يقول عبد السلام، تكلفة المشروع ستكون حقيقية. مؤكدا أنه سيعمل جاهدا لإنهاء الفساد.
وبالفعل بعد دخوله مكتبه الجديد في شارع الشريفين بوسط القاهرة، والذي يبعد عن ميدان التحرير بأقل من 5 كيلومترات، عمل عبد السلام على تشكيل لجنة تحت وصاية هيئة الرقابة المالية لتدرس ملفات شركات الوساطة، وتزيل الشك من وجود فساد في قوائمها المالية لم نجد أي تلاعب في أي من قوائم هذه الشركات، يقول عبد السلام كرد منه على الشائعات التي أثيرت حول تورط حسن هيكل، المسؤول عن بنوك الاستثمار في هيرمس في قضية فساد، لكنه لم يخف تحفظ اللجنة عن بعض الأشخاص الذين اكتشفت اللجنة وجود علاقات لهم مع بعض ممن أسماهم رموز الفساد في النظام السابق أرسلنا كل ما لدينا من ملفات إلى النائب العام ليأخذ تدابيره اللازمة يقول عبد السلام. أما عن أحمد عز الذي يملك شركة حديد عز وعز الدخيلة اللتين تعتبران من أكبر الشركات المصرية المدرجة أسهمها في البورصة، والآخرين الذين تمت إدانتهم بتهم فساد قال: سنتعامل مع الشركات المملوكة للأشخاص الذين يشتبه في تورطهم بقضايا فساد- ومنهم أحمد عز- كأي شركة مقيدة في البورصة، وما يهمنا هو احترامها لقواعد القيد والإفصاح، أما مساهموها فيترك للقضاء المصري والنائب العام التعامل معهم.
يعترف عبد السلام أن من أكبر التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري ومزاياه الاستثمارية، يكمن في استتباب الأمن الذي وصفه عبد السلام بـالهاجس، حيث يقول: الأمن هو أهم ما يجب التفكير فيه الآن، فوزنه على اتخاذ قرار الاستثمار يشكل 40% لكنه ومع ذلك أكد أنه لم يختلف الأمر كثيرا قبل وبعد الثورة، فـالإعلام يضخم الأمور كثيرا واضعا كل ثقته في المجلس العسكري الذي يحكم مصر مؤقتا قائلا أعتقد أن هذا المجلس يدرس كل ما يمر حاليا من انفلات أمني ليعرف الخطوات الواجب اتخاذها. وتعاني مصر في الأيام الاخيرة بعض الاضطرابات الأمنية كانت أقواها حادثة حي إمبابة، الذي شهد مواجهات طائفية في الـ8 من شهر مايو/أيار الماضي، يقول عبد السلام: كل ثورة شعبية تعقبها شائعات، وما حدث في إمبابة بدأ بشائعة، متحدثا بأن ما يحدث في مصر يؤثر كذلك في باقي أسواق المنطقة، مستشهدا بما يحدث في ليبيا وسوريا وباقي الدول التي تعرف ثورات شعبية، وهل سيكون لها الأثر الإيجابي في التأثير على قرارات المستثمرين، ودفعهم إلى اختيار مصر، قائلا: بالعكس سيؤثر بشكل سلبي في البورصة بمصر معللا هذا الأمر بالنظرة الشمولية التي يعتمدها المستثمر الأجنبي أو الإقليمي قبل اتخاذ قراره بالاستثمار، الأجنبي لا يرى مصر فقط، بل يرى المنطقة ككل مستشهدا بحالة أسواق المال العربية التي تعرف انخفاضا في مؤشراتها العامة على الرغم من أنها تشهد استقرارا أمنيا، على حسب تعبيره.
لم يجد عبد السلام في الملفات التي بحوزته إلا مزايا مصر في محاولته لإقناع أصحاب المال، فيقول: ما تمتلكه مصر من مؤهلات بشرية وطبيعية هو الذي سيدفع المستثمرين إلى المجيء، بالأرقام يعد اقتصاد مصر، التي يسكنها أكثر من 80 مليون نسمة، من بين الاقتصادات الأكثر تنوعا في المنطقة، حيث تشكل الزراعة %14 من الناتج القومي لمصر مقابل %17 للصناعة، و%48 للخدمات، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط 3 قارات ببعض هي أوروبا وإفريقيا وآسيا. أيضا تعتبر مصر من أرخص بلدان المنطقة من حيث التكلفة الطاقية والنظام الضريبي القائم على المرونة بضريبة ثابتة على الدخل للأفراد والشركات بمعدل %20. على الرغم من أن التوقعات تشير إلى تقلص الناتج القومي للبلاد بنسبة %2.5 خلال العام 2011 مقابل توقعات بالنمو في فترة ما قبل الثورة بلغت %6، يقول عبد السلام معلقا: الوضع قبل الثورة كان جيدا جدا، لكن كان ينقصنا التنظيم، مشيرا إلى أن الإدارة السابقة عمدت إلى تهميش المؤسسات السياسية والاقتصادية المهمة في البلاد مقابل تطبيق مبدأ الحكم المطلق الذي يخول لشخص واحد- أو جهة واحدة- اتخاذ كل القرارات السياسية والاقتصادية المهمة.
أما في ما يخص اقتصاد مصر بشكل عام، فقد قدرت دراسة حكومية، الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الثورة بـ29 مليار دولار دون الأخذ في الحسبان الخسائر طويلة الأمد جاءت أغلبها في القطاع البنكي والسياحي والعقاري والاستثمارات الأجنبية التي انخفضت بنسبة %30 خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2011، إضافة إلى انخفاض في احتياطات النقد لدى البنك المركزي المصري بلغ 8 مليارات دولار ليتقلص حجم احتياطيه من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى 28 مليار دولار خلال شهر مايو/ أيار، كما توقعت الدراسة ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى 22.7 مليار دولار في مقابل 18 مليار دولار كانت متوقعة قبل اندلاع الثورة. يقول عبد السلام بكلمات مفعمة بالثقة: من سينتظر استقرار البلد في نهاية العام الجاري سيخسر فرص الربح الكبيرة فبالنسبة له الاستثمار ذو المخاطر العالية، دائما ما يكون هامش الربح فيه كبير إلا أنه تناسى إضافة هامش الربح والخسارة. على الرغم من أنه رئيس مؤقت، إلا أن المجهود الذي يبذله عبد السلام في سعيه لإعادة بورصة مصر إلى الواجهة يستحق الإشادة، فالرجل الذي يشجع فريق الأهلي المصري، يمتلك من المقومات الإقناعية ما يكفيه للبقاء في ذلك الكرسي. يقول: لن تختلف الحال عما كانت عليه قبل الثورة في ما يخص التسهيلات والإجراءات الإدارية والفنية، كل ما يمكن تقديمه قد قدم بالفعل، ما يظهر أن عبد السلام لن يأتي بالجديد، بل سيحاول إقناع المستثمر بما لديه، كما أنه لم يعط وعودا تضمن للمستثمر حفاظه على أمواله بمصر مكتفيا بالقول: الذي دفع شركة بريتيش بيتروليوم التي تخطط لإنشاء مشروع غاز طبيعي باستثمار تبلغ تكلفته أكثر من 1.8 مليار دولار، وإينتل التي تعتزم دخول السوق المصرية باستحواذها على معظم أصول فرع شركة سيسد سوفت بمصر وشركة الفطيم الإماراتية التي ستكمل بناء مشروع كايرو فيستفال سيتي خلال العام الجاري بتكلفة تبلغ 167 مليون دولار، للاستثمار في مصر هو ما سيدفع الباقين للقدوم.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: هشام محمد
|
 |
| |

|
بعد إن انضم وارين بافيت- رابع أغنى رجل في العالم- إلى عالم تويتر، حصد أكثر من 366 ألف متابع خلال يومين، وحصدت تغريدته الأولى على ما يقرب من 40 ألف (إعادة تغريدة). |
| بقلم : هشام محمد
|
|
|
|
|
|