
إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن لشركات التأمين الخاصة أن تلعب دورا في تحسين
البرنامج التقليدي للرعاية الطبية؟Move up http://i.forbesimg.com t
Move down
عندما نتحدث
عن مشاكل برنامج الرعاية الطبية لكبار السن، فإننا عادة ما نتطرق إلى تكاليف
البرنامج. ويعتبر برنامج الرعاية الطبية لكبار السن، إلى جانب برامج الرعاية
الصحية الأخرى التي تتبناها الحكومة، السبب الأساسي للعجز الفيدرالي. ومن جانب
آخر، فهو يعتبر السبب الأساسي لأوجه القصور في نظام الرعاية الصحية لدينا
والمتمثلة في الإسراف في الإنفاق، والإجراءات غير الملائمة، والاحتيال المطلق.
نظريا، يتمتع البرنامج التقليدي للرعاية الطبية المقدمة
لكبار السن بالقوة التي تمكنه من الحفاظ على مستوى الأسعار متدنيا؛ ذلك أن حجم
البرنامج وقوته السوقية تعني أن عددا قليلا من الأطباء والمستشفيات سيجرؤون على
رفض طلب البرنامج بخفض الأسعار. إلا أن البرنامج لا يستخدم نفوذه في احتكار الشراء
بالقدر المطلوب، ما يقود إلى مزيد من الهدر وعدم الكفاءة.
فعلى سبيل المثال، ووفقا للقانون الحالي، ينبغي على
برنامج الرعاية الطبية لكبار السن أن يدفع أجور كل رعاية صحية يقدمها مستشفى أو
طبيب يوافق على تقديم خدماته وفقا لمعدلات أسعار البرنامج. من ناحية، يعتبر هذا
شيئا جيدا؛ ذلك أنه يحد من سلطة الحكومة في تشويه السوق. إلا أنه إذا تمكن كل
مزود رعاية من المشاركة في هذا البرنامج؛ فإن هذا سيحد من قدرة البرنامج على
إمداد كبار السن بمزودي رعاية أكثر ملاءمة من حيث التكلفة.
وبالرغم من كل الضجيج المثار حول "منظمات الرعاية
المسؤولة"، التي تخلق قوى عظمى بين المزودين من شأنها أن توفر الرعاية
لمرضاها؛ فهناك العديد من الأسباب التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار فيما يتعلق
باستخدام منظمات الرعاية المسؤولة لقوتها السوقية في رفع الأسعار بدلا من تقديم
رعاية أفضل. من جهة أخرى، يمكن لمنظمات الرعاية المسؤولة التابعة لبرنامج الرعاية
الطبية لكبار السن أن تستخدم قوتها السوقية في التفاوض بشأن خفض الأسعار.
من أبرز المزايا التي توفرها أشكال برنامج الرعاية
الطبية لكبار السن التي تديرها جهات من القطاع الخاص؛ مثل برنامج "ميزة
الرعاية الطبية"، هي قدرتها على التفاوض مع مزودي الرعاية والقيام بما هو
أكثر من ذلك لمواجهة الحالات المعقدة. ويشكل هذا جزءا كبيرا من السبب الكامن
وراء قدرة برنامج ميزة الرعاية الطبية على تقديم حزمة مزايا أفضل، مقارنة بالبرنامج
التقليدي للرعاية الطبية. وقد وجدت دراسة أجراها ثلاثة من خبراء الاقتصاد في جامعة
هارفارد أن برنامج ميزة الرعاية الطبية يعتبر أكثر كفاءة من حيث التكلفة بنسبة 9%
من البرنامج التقليدي للرعاية الطبية؛ وذلك باستخدامه حزم مماثلة للمزايا الفضلى.
هناك أمور أخرى تقوم بها شركات التأمين الخاصة لا يقوم
بها برنامج الرعاية الطبية بنفس الجودة. فقد تعلمت شركات التأمين كيف تنخرط في إدارة
استباقية للمخاطر فيما يتعلق بالمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسكري؛
بهدف الحذر من تعرض هؤلاء المرضى لمضاعفات خطيرة. بعبارة أخرى، تستطيع شركات
التأمين الخاصة توفير رعاية ذات جودة
عالية، مع الانتباه من عدم حدوث هدر أو احتيال.
قد يستمر التوجه نحو تأمين خاص ذي جودة عالية ضمن برنامج
الرعاية الطبية. كما يستمر برنامج ميزة الرعاية في كسب أسهم السوق على حساب البرنامج
التقليدي للرعاية الطبية؛ بالرغم من التقليص الوشيك الذي سيتعرض له من جانب برنامج
أوباما للرعاية الصحية. وإذا اكتسح الجمهوريون السلطة في تشرين الثاني / نوفمبر،
فإنهم سيأملون أن تسن إصلاحات برنامج الرعاية التي يؤيدها كل من ميت رومني وبول
رايان؛ والتي ستفتح خيارات أوسع للقطاع الخاص في مجال برنامج الرعاية الطبية.
ولكن ربما توجد هناك طريقة للاستفادة من خبرة القطاع
الخاص في إجراء بعض التحسينات على البرنامج التقليدي الكلاسيكي للرعاية الطبية لعام
1965. ويتمثل مثل هذا النهج في التعلم من الطريقة التي تتبعها شركات التأمين في التعامل
مع مطالب الرعاية الصحية للشركات الكبيرة التي توفر التأمين لموظفيها.
وفقا للبند (514) من قانون الضمان الخاص بالدخل التقاعدي
للموظفين لعام 1974، لا تلتزم الشركات التي توفر لموظفيها مزايا صحية بشكل مباشر
بأية قوانين تأمين تابعة للدولة؛ وذلك بدلا من قيامها بشراء تأمين صحي لموظفيها
على حسابها الخاص. ولأن قوانين التأمين التابعة للدولة غالبا ما تنص على زيادة
تكاليف التأمين الصحي؛ فإن الشركات – لا سيما الكبيرة منها والتي تحفها المخاطر –
تكون في حال أفضل عندما توفر التأمين الصحي الذاتي لموظفيها.
وعادة ما تستعين الشركات الكبيرة هذه بمصادر خارجية من
الكوادر الوظيفية الإدارية المعنية بخطط التأمين الذاتي بما يسمى بمنظمات
الخدمات الإدارية. وتميل هذه المنظمات التي غالبا ما تديرها شركات تأمين صحي حقيقية
إلى أن تكون أوفر ماديا بكثير من التأمين التقليدي.
وبخلاف شركات التأمين التقليدية، والتي يقوم فيها
المؤمن عليه بجمع العلاوات ودفع النفقات الصحية، بينما يتحمل المخاطر المالية؛ فإن
الموظف في منظمات الخدمات الإدارية هو من يتحمل المخاطر المالية المترتبة على دفع النفقات
الصحية. ويقوم مدير منظمات الخدمات الإدراية بإنشاء نظام سداد تشاركي، وشبكة من
الأطباء والمستشفيات، ومعدلات الدفع، إلخ. وتتلخص الفكرة في أن شركات التأمين
تتمتع بخبرة أوسع لمواجهة الشكاوى الصحية بفعالية أكبر من الشركات الفردية؛ الذين
تتركز خبرتهم في مجال آخر.
يعمل برنامج منظمات الخدمات الإدارية للرعاية الطبية
كنوع من الجسور الذي تربط بين البرنامج التقليدي للرعاية وبرنامج ميزة الرعاية
الطبية. وتعمل منظمات الخدمات الإدارية على تطبيق الخدمات الإدارية النموذجية في البرنامج
التقليدي للرعاية الطبية؛ بحيث تعالج شركات التأمين الخاصة الشكاوى الصحية التي
يطرحها برنامج الرعاية، بالطريقة التي تتعامل بها شركات التأمين مع الشركات التي
توفر التأمين الذاتي لموظفيها.
وقد تستخدم منظمات الخدمات الإدارية الأسعار المألوفة في
برنامج الرعاية الطبية، أو قد تستخدم الأسعار الخاصة بها، أو قد تستخدم أسعار أعلى
أو أقل؛ وذلك بالتفاوض المباشر مع مزودي الرعاية. وقد يشتمل برنامج منظمات
الخدمات الإدارية على مؤشرات مالية، تمكنه من تقديم المكافآت للمدراء مقابل
حفاظهم على أموال برنامج الرعاية الطبية، أو زيادة جودة الرعاية المقدمة.
السؤال إذن هو أين سيكون موقع منظمة الخدمات الإدارية في
الجدال الوطني الدائر حول إصلاح برنامج الرعاية الطبية؟ فالفكرة الأساسية التي
يتبناها بول رايان، وكما أشير إليها في النسخة الأولى من كتاب (الطريق إلى
الازدهار – The Path to Prosperity)، تتلخص في أن أي شخص يتجاوز عمره
55 عاما سينتقل إلى نظام جديد يعطى وفقه الكبار في السن كمية محددة من المال،
يمكنهم استخدامها فيما بعد للمفاضلة فيما بين الخطط الصحية التي توافق عليها
الحكومة وتديرها جهات من القطاع الخاص. وجاء في آخر ما قاله رايان أن لكبار السن
حرية الخيار بين هذه الخطط التي تديرها جهات من القطاع الخاص، والبرنامج التقليدي
للرعاية الطبية الذي تديره الحكومة، وهو اقتراح يلقى تأييدا من كل من الديمقراطي
رون وايدين، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية أوريغون، وميت رومني.
ربما تكون إضافة شكل آخر من أشكال برنامج الرعاية الطبية
أمرا يثقل كاهل الكونغرس. فالغالبية العظمى من الديمقراطيين يعارضون زيادة دور
شركات التأمين الخاص في برنامج الرعاية الطبية من ناحية المذهب، كما أنهم في
الواقع يرغبون في المضي في الاتجاه المعاكس. وفي المقابل، أدلى كل عضو جمهوري
تقريبا بصوته لدعم ميزانية رايان؛ والتي تسير في اتجاه الخصخصة أكثر مما تفعله
منظمات الخدمات الإدارية الخاصة ببرنامج الرعاية الطبية.
ومن ناحية أخرى، قد يكون هناك احتمالية لإضافة منظمة
خدمات إدارية خاصة ببرنامج الرعاية الطبية إلى قائمة الخطط المعروضة ضمن نظام
رومني / رايان للعطاءات التنافسية. وتكمن السخرية هنا في أن منظمة الخدمات
الإدارية قد تساعد البرنامج التقليدي للرعاية الطبية في النجاح في مواجهة الخطط التي
تقوم عليها جهات من القطاع الخاص.
كل هذه الأمور هي محض تكهنات حتى الآن؛ ذلك أننا لسنا
على دراية بالاحتمالات التي ستكون عليها السياسة بعد شهر تشرين الثاني / نوفمبر. إلا
أن عشرات الملايين من المتقاعدين الذي يعتمدون على البرنامج التقليدي للرعاية
الطبية يمكنهم الحصول على رعاية بجودة عالية وبأقل التكاليف. ونحن بحاجة إلى أن
نعيد التفكير في هذه الاحتمالات.
حقيقة: أعمل كمستشار خارجي لحملة رومني المعنية بقضايا
الرعاية الصحية، والآراء المطروحة هنا هي آرائي وحدي، ولا تتطابق بالضرورة مع الأفكار
التي تتبناها الحملة.