
أية علاقة جديدة، سواء
علاقة شخصية أو علاقة حب أو علاقة مهنية، تشبه عملية شراء سيارة جديدة. عند الركوب
فيها أول مرة، يكون لديك شعور غامر بالسعادة. كل شئ رائع؛ رائحتها، شكلها، وحتى
صوت محركها. وتستمر السعادة لأسابيع أو أشهر، أو حتى سنوات، حتى يأتي اليوم الذي
تتعطل فيه السيارة. وكما هي الحال مع تعطل السيارة، فإنك تشعر بالحيرة عند فشل
علاقة ما وتتساءل عن الأسباب.
يمكن للشخص الخبير تمييز
حالة السيارة، وبالتالي يستشعر وجود شيء ما قبل أن تتعطل. إذ عن طريق صوت محركها
أو لون دخان العادم يستطيع معرفة الكثير عن حالتها. ينطبق نفس الشيء على العلاقات
البشرية، وبالتالي يمكنك أن تكون الخبير في هذه العلاقات وأن تتمكن من إصلاحها.
توصل الباحثون في جامعة واشنطن إلى أربعة مؤشرات على فشل العلاقات، وهي مؤشرات
دقيقة جدا لدرجة أن بها يمكنك تنبؤ مستقبل العلاقات بدقة تصل إلى 93%. طبق
الباحثون هذه الدراسات على المتزوجين، وكانت دقتهم في التنبؤ بحدوث الطلاق قد
استمرت لأكثر من أربعة عشر سنة من دراسة تواصل الأزواج مع بعضهم البعض.
المؤشرات الأربعة على فشل العلاقات
توضح المؤشرات الأربعة مشاكل العلاقات من جميع الأنواع. فهي تمثل
الأفعال ذات النتائج العكسية، والتي نقع بها عندما نكون تحت سيطرة عواطفنا (عدم
وجود الذكاء العاطفي). عند قراءتك عن المؤشرات الأربعة وربطها بعلاقاتك المختلفة،
تذكر أن الإختلاف بحد ذاته ليس مشكلة. فالاختلاف هو ناتج طبيعي وجزء مهم بين شخصين
لهما احتياجاتهما واهتماماتهما المختلفة. فقد وجد الباحثون في واشنطن أن التضارب
والاختلاف بين الناس، مهما كان، لا يدخل في أسباب نجاح العلاقات. بل المفتاح هنا هو
كيفية التعامل مع هذا التضارب. وبالتالي، إن وجود المؤشرات الأربعة في علاقة ما
يعني أن عملية التعامل مع التضارب والاختلافات الموجودة في تلك العلاقة لم تتم
بالطريقة الصحيحة. اذا قمت باتباع الاستراتيجيات المقدمة للتغلب على كل واحد من المؤشرات
الأربعة، فاعلم أن علاقاتك ستكون علاقات ناجحة.
المؤشر الأول: الإنتقاد
من الجدير هنا التنويه بأن الإنتقاد هو ليس عملية إعطاء الملاحظات
بقصد التحسين والتطوير في الشخص الآخر. فالإنتقاد لا يكون الغرض منه التحسين. من
صفات الإنتقاد أنه يركز على الشخصية أو الاهتمامات بدلا من التركيز على عمل أو
سلوك معين تريد تغييره. ومن السيء إنتقاد شخص بهذه الطريقة غير البناءة، لكن من
الأسوأ إنتقاد شخص على أشياء ليس لديه القدرة على تغييرها.
كيفية التخلص من
الإنتقاد:
للتخلص من الإنتقاد
والبدء بتوصيل ملاحظات بناءة، من الأفضل لك التحضير لملاحظاتك قبل إرسالها. يجب
عليك التفكير مليا بما يجب قوله، وأن تنتقي كلامك وتتقيد به. ومن الأفضل التركيز
على سلوك واحد بدلا من التركيز على أكثر من سلوك مرة واحدة، فهذا من السهل تصنيفه
كإنتقاد. أما إذا وجدت نفسك غير قادر على توصيل ملاحظاتك دون أن تحتوي على بعض
الإنتقادات غير البناءة للشخص، فمن الأفضل أن لا تقول شيئا أبدا.
المؤشر الثاني: التحقير
التحقير هو أي سلوك ناجم
عن عدم احترام الطرف المقابل. غالبا ما يكون التحقير عن طريق ملاحظات جارحة،
الغرض منها تقليل عزيمة الشخص وتوجيه الإهانات له. ويمكن أن يكون التحقير أيضا
بحركات مبهمة وغير مباشرة، أو إهانات ممررة عن طريق المزاح.
كيفية التخلص من
التحقير:
ينتج التحقير عن عدم
الاهتمام بالشخص المقابل. عندما تجد نفسك أمام شخص لا تستمتع بالوجود معه، أو لا
تشعر بالإعجاب تجاهه – من الممكن أنك كنت معجبا به في السابق ولكن لسبب أو لآخر لم
تعد تشعر كذلك الآن - ستجد أن التحقير
سيظهر بشكل غير متوقع. إن كان هذا الشخص من أفراد عائلتك، أو من الأشخاص الذين
تتعامل معهم كل يوم، يجب عليك في هذه الحالة التركيز على إدارة العلاقة التي
بينكم. الأشخاص القادرون على إدارة علاقاتهم بالآخرين، هم الأشخاص القادرون على
استنباط ميزات وفوائد تلك العلاقة. إن عملية إيجاد الأشياء المشتركة بين الناس في
العلاقات، مهما كانت قليلة، هي عملية مهمة جدا. فكما قال أبراهام لينكولن:
"أنا لا أحب ذلك الرجل. يجب علي التعرف عليه أكثر."
المؤشر الثالث:
الدفاعية
إن عملية إنكار المسؤولية
وإختلاق الأعذار واستقبال الشكوى بشكوى أخرى، وغيرها من السلوكيات، هي شكل من
أشكال الدفاعية. والدفاعية مشكلة تمنع الوصول لأي قرار. إن الناتج الوحيد للدفاعية
هو زيادة القلق وحدة التوتر بين الطرفين، وبالتالي عدم القدرة على التركيز على
المواضيع المهمة الأخرى.
كيفية التخلص من
الدفاعية:
للتخلص من الدفاعية، يجب
أن تكون مستعدا للاستماع لآراء الآخرين، حتى لو لم تكن تشاركهم نفس الرأي. هذا لا
يعني أنك يجب أن توافق على كل ما يقولون، بل إنك بهذه الطريقة تركز على فهم
واستيعاب الرأي الآخر، وبالتالي يمكنك العمل بشكل أفضل على حل النزاع بينكم. من
المهم جدا أن تحافظ على هدوئك في هذه المواقف. وبعد فهمك للرأي الآخر، سيكون من
السهل التوصل لحل سلمي ترضى به جميع الأطراف.
المؤشر الرابع: القمع
يأتي القمع عندما يقوم
أحد الأطراف بصد الطرف المقابل وإنهاء النقاش عن طريق رفض تقديم الإجابات. مثال
على القمع هو العلاج بالصمت أو الإبتعاد قدر الإمكان عن العواطف أو تجاهل الطرف
الآخر كليا. يعتبر القمع مشكلة في العلاقات لأنه يثير غضب الشخص المقموع ويمنع
الأطراف من التوصل إلى حل جذري بينهم.
كيفية التخلص من القمع:
من أهم الطرق للتخلص من
القمع هو المشاركة في النقاش. إذا اتجهت للقمع لأنك تشعر بالتوتر، تأكد من توصيل
ما تشعر به للطرف المقابل واطلب المزيد من الوقت للتفكير بالأمر قبل المضي في
النقاش. أنظر دائما في عيني الشخص الذي تتكلم معه، واجلس باستقامة، وأومئ برأسك
لتعريف الشخص الآخر بأنك ما زلت معه في النقاش. أما إذا كانت عملية القمع ناتجة عن
العادة، فاعلم أن علاقتك بالطرف الآخر لن تتحسن وتصبح صحية إلا بالنقاش والعمل
معا.