
جاء قرار المحكمة بشأن قضية براءات الاختراع بين آبل
وسامسونغ متأخرا قليلا يوم إصداره، بتوقيت الساحل الغربي للولايات المتحدة
الأمريكية، على اعتبار أن بعض الناس كانوا يتدارسون القضية لمعرفة من الذي سيستفيد
من قرار المحكمة. وقد نشرت الصحف الكثير من التقارير الجيدة حول ما حدث إلا أن هذا
ليس هو هدف الصحافة هذه الأيام. فبعد مضي بعض الوقت على قرار المحكمة، بدأنا نطالع الآراء
إزاء من فاز ومن خسر فعليا.
إن الشعور العام يتمثل في احتمال أن تكون شركة
مايكروسوفت هي من فاز فعليا نظرا إلى النتائج التي آلت إليها القضية. ويناقش
هذه القضية، إيوان سبينس، أحد الذين ينشرون مدوناتهم في مجلة فوربس، كالآتي:
"خرجت شركة أبل من القضية بقرار يقضي بأن شركة
سامسونغ قد نسخت تصاميم جهاز الآيفون، وستطلب شركة سامسونغ استئناف القضية لتتطلع إلى
تخفيف القرار قدر الإمكان. كل هذا يعود بالنفع على مايكروسوفت ونوكيا. لقد كان
قرار المحكمة هذا في مصلحة هاتف ويندوز."
Move up http://i.forbesimg.com t Move down
تمثلت نصف أرباح شركة أبل في تصميم الأجهزة، وهو شيء يمكن
تغييره عبر الزمن (بل إنه تغير بالفعل على نطاق واسع بموديلات جديدة)؛ بينما تمثل
النصف الآخر في ميزات برامج الأجهزة والتي تعرف بأنظمة (غوغل أندرويد- Google's Android). بناء على ذلك، فإن الشركات
المصنعة ستنظر بعين اللطف إلى (هاتف ويندوز) من شركة مايكروسوفت على أنه خال
تماما من هذه المشاكل. فإذا كان ذلك صحيحا؛ فستكون غوغل هي الخاسر الرئيسي:
"قد لا تكون شركة سامسونغ هي الخاسر الأكبر في
القضية بل غوغل؛ فبعض المحللين ممن يعملون لدى غوغل يقولون بأن شركة أبل كانت
تستهدفهم جميعا؛ وذلك حسب تصريحات جريدة (نيويورك تايمز – New York
Times). وقد ينتهي
الأمر بشركة مايكروسوفت لتكون الفائز المباشر في كل ذلك. إذ قال بيل كوكس، رئيس
التسويق والاتصالات لـ (هاتف ويندوز)، ساخرا على شبكة تويتر: "يبدو (هاتف
ويندوز) بحالة جيدة الآن".
لا تطلب غوغل فعليا رسوما مقابل أنظمة الأندرويد؛ إلا
أن جزءا من إستراتيجيتها يقضي بجني الأموال من الهواتف النقالة:
"فسلسلة هواتف (سامسونغ جالاكسي – Samsung's
Galaxy) تعمل على نظام
الأندرويد، وبالتالي فإن المحللين لدى (مجموعة آي إس آي – ISI Group) ينظرون إلى القضية على أنها كارثة
لأنظمة الأندرويد بقدر ما هي لشركة سامسونغ.
وفي حال خسرت أنظمة الأندرويد أية قواعد أساسية لها في
سوق الحوسبة المتنقلة؛ فهذا من شأنه أن يلحق الضرر بـ غوغل أيضا. ذلك أن غوغل
تعتمد على أنظمة الأندرويد في دفع العمليات التجارية المتعلقة بالهواتف النقالة
إلى محرك البحث الخاص بها وإلى الخدمات التي تقدمها بهدف بيع المزيد من الإعلانات".
كما أن غوغل تطلب دفع رسوم مقابل خدمات محددة سيتم
إدماجها. إلا أنه وكما أشرنا سابقا؛ فإن إيرادات غوغل التي تجنيها حاليا من نظام
(آي أو إس – iOS) تفوق تلك التي تجنيها من أنظمة الأندرويد.
إلا أن شركة مايكروسوفت تواجه
مشكلة:
"ينتاب بعض المحللين الشك فيما يتعلق بقدرة شركة
مايكروسوفت على إصدار جهاز سيحبه مستهلكو الهواتف النقالة.
يقول رون لوري، اختصاصي في وادي السليكون بولاية
كاليفورنيا في مجال بروتوكول الإنترنت والاستثمار المصرفي، والمؤسس المشارك لـ (Inflexion
Point Strategy): "إن
شركة مايكروسوفت هي المستفيد من هذه الحرب باعتبارها الخيار الوحيد الخالي من
أنظمة الأندرويد. إلا أن الأمان وحده (من الدعاوى القضائية) ليس كافيا؛ بل ينبغي
عليها اجتذاب الزبائن".
ويتابع قوله بأن السوق ما زالت تشهد حتى الآن رغبة الزبائن
في الحصول على هواتف وألواح تشبه أجهزة الآبل في شكلها".
وفي حال كان الناس فعلا يحبون أنظمة الأندرويد لأنها
تبدو تماما مثل نظام (آي أو إس) الخاص بشركة آبل، فإن إنتاج شيء مثل ويندوز والذي
يبدو مختلفا تماما في مظهره لن يفي بالغرض المنشود.
هل من المحتمل أن تكون أنظمة الأندرويد قد غيرت من
نفسها بما يكفي لتحمي نفسها من هجوم شركة آبل؟
"في هذه الأثناء، فإن نظام (بيور أندرويد – Pure Android) بتكراره لنظام (أندرويد جيلي بين
– Android Jelly Bean) والذي يختلف في مظهره بشكل ملحوظ عن نظام (تاتش ويز – TouchWiz) الخاص بشركة سامسونغ، يكون قد تجنب
المقارنة البغيضة التي تجمعه بنظام (آي أو إس – iOS). مما قد يقود إلى جعل نظام
(أندرويد أو إس – Android OS) أكثر جاذبية بالنسبة لشركات التصنيع."
هل هذا ما قامت به شركة سامسونغ؛ تحريف نظام الأندرويد
وجعله شبيها أكثر بنظام (آي أو إس) الذي ينتهك براءة اختراع شركة آبل بدلا من
نظام الأندرويد نفسه؟
لا شك أن المجال مفتوح دائما أمام الناس للمحاولة
والحصول على ترخيص براءة اختراع شركة آبل. ولكن السؤال هنا، ما الذي قد يدفع شركة
آبل إلى الموافقة على ذلك؟
"إن رغبة شركة آبل في ترخيص براءة اختراع تصاميمها
الخاصة ينبغي أن يكون من الأمور المسلم بها. إلا أن الأمر لا يكمن في حاجة الشركة
إلى النقود، فهي تمتلك مليار دولار نقدا. وفي الوقت الحالي، تسعى شركة آبل إلى النهوض
ببرنامجها وليس بإيراداتها. ولا توجد هناك أية متطلبات عادلة ومنطقية وغير متحيزة
فيما يتعلق ببراءات اختراع التصميم".
نظرا لأن نوكيا على وشك إصدار موديلات تتوافق مع نظام
(مايكروسوفت ويندوز) الجديد، فهل ستكون الفائز الأكبر في السوق التجارية؟
"عندما قررت نوكيا اختيار نظام مايكروسوفت بدلا من
الأندرويد، اعتبر العديد هذا القرار أحمقا. ولكن حيث تواجه أنظمة الأندرويد الآن
كارثة قانونية كبيرة مع شركة آبل، فإن القرار يبدو عبقريا. فلا يتوجب على الشركة
أن تقلق حيال قيام شركة آبل بالسعي وراءها بدعاوى براءات الاختراع الكثيرة، بل يمكنها
أن تظهر بوضوح أن منتجاتها مختلفة جذريا. ومع الشعور بالريبة تجاه التطور (أو
حتى الدعم) الذي أحدثته منتجات شركة سامسونغ في السوق التجارية (بينما ستتجه
القضية بالتأكيد نحو الاستئناف؛ محققة مزيدا من الفوز لصالح شركة آبل، مما
سيجبر شركة سامسونغ على سحب منتجاتها من السوق الأمريكية)، فإن الشركات الناقلة
ستولي مزيدا من الاهتمام للمنتجات التي لا تحتوي على أنظمة الأندرويد في برامجها،
وستكون نوكيا هي اللاعب الأقوى في السوق الآن".
غير أنه من الممكن جدا ألا يتغير الشيء الكثير. إذ لم تتعد
هواتف سامسونغ الجديدة على براءات الاختراع الثلاثة المتعلقة بتصميم أجهزة أبل؛ وهو
ما أثبته الأشخاص في المحكمة حتى الآن. بينما كانت براءات الاختراع الثلاثة الأخرى
معنية بالبرامج، إلا أنه ليس من المؤكد أن تشكل براءات الاختراع هذه عائقا لا
يمكن التغلب عليه. وكما ذكرنا سابقا، فنحن نجهل ما اذا كان نظام الأندرويد الحديث
يخترق براءات الاختراع هذه. وعلاوة على ذلك، فإن الأمر ليس بهذه الصعوبة:
"فقد زعم آخرون أن التأثير سيكون محدودا.
وقد قال دوغلاس ليتشمان، الأستاذ الجامعي في كلية
القانون في جامعة كاليفورنيا بولاية لوس أنجلوس، أن الإصلاحات ربما تكون بسيطة كإجراء
تحديثات للبرامج. فعلى سبيل المثال، كانت إحدى القرارات المتعلقة بالقضية تتمثل في
أن شركة سامسونغ قد انتهكت براءة اختراع شركة آبل فيما يتعلق بالأيقونات التي تظهر
على الشاشة.
يقول ليتشمان: "على سبيل المثال، سيتم استبدال الأيقونات
التي تظهر في إطار مربع الشكل بأيقونات تظهر في إطار سلس دائري الشكل، أو بأيقونات
تقبع على خلفية سوداء اللون. فهذا ليس بالأمر المهم"".
كل ذلك سابق لأوانه، والتوقعات صعبة للغاية؛ لا سيما
فيما يتعلق بالمستقبل. إلا أن الآراء تبدو وكأنها تتأرجح ما بين وجوب قيام شركة
سامسونغ بتقديم مبالغ مالية كتعويضات عن المخالفات التي ارتكبتها في الماضي وعمليات
التحريف التي أجرتها على تصميم الأجهزة (ويزعم بأنها قامت بأشياء كهذه على
الموديلات الجديدة للأجهزة)، وعمليات التحريف المشابهة التي أجرتها على النسخة
المعدلة لنظام الأندرويد الذي استخدمته لنفسها، بينما كان نظام (مايكروسوفت
ويندوز) على وشك أن يكتسح عالم تقنيات الهواتف النقالة. وفيما يتعلق بالنقطة
الأخيرة، فأنا لست متأكدا تماما فيما إذا كانت نوكيا هي الفائز الأكبر؛ نظرا
لأن شركة سامسونغ تملك سلسلة واسعة من الهواتف التي تستخدم برنامج (ويندوز).