|
سياحة وسفر
| المشاهدات : 1356 مشاهدة
| تاريخ: 7/2011
| العدد: 9
|
|
أسرار الكهف
|
بقلم : سوزن آدمز
|
يبدو المشهد الجداري شبيها بسلسلة أحلام من عصر ما قبل التاريخ. يشرف مشعوذ طويل الأطراف بلون برتقالي غامق على اللوحة الرمادية، وتتقهقر بعيدا 6 أشكال صغيرة زرقاء بلون الغسق. وعلى يسار المشعوذ، يمتد ظل بني مصفر شاحب لفيل، وتقود آثار نقاط نقشت على قدم الحيوان إلى وجهة مجهولة. وتحفل اللوحة بزينة من ظلال بشرية غامضة أشبه بالطيف.
تمتد اللوحة 30 قدما هي اتساع كهف فولين روك، أحد المواقع الفنية الـ130 التي تحفل بها أراضي منتجع بوشمانز كلوف الفخم المتربع على جبال سيدبيرغ القاحلة البكر شمال كيب تاون في جنوب أفريقيا. لعل لوحة الكهف رسمت قبل 3 آلاف عام، أو ربما 10 آلاف. أو لعل الأشكال المظللة في الخلفية رسمت قبل 5 آلاف عام، ثم رسمت النقاط والخطوط ذات الألوان البراقة بعد ذلك. لقد حاول علماء الآثار تحديد تاريخ اللوحات، ولكنهم عجزوا عن القيام بأكثر من التخمين: يمكن باستخدام طريقة الكربون تحديد تاريخ سطح الصخور، لا البقع التي بقيت بعد أن تلاشى الطلاء.
لقد قام شعب سان البدوي بتحضير الخضاب من مزيج من البول والدم ومسحوق أكسيد الحديد والفحم وبيض النعام. وكان أفراد هذا الشعب، الذين يعرفون أيضا باسم البوشمن، أول صيادين جامعين جابوا هذه الأراضي الممتدة من ساحل المحيط الأطلسي عبر جنوب أفريقيا إلى جبال دراكينسبيرغ في الشرق وعبر صحراء كالاهاري شمالا حتى بوتسوانا، قبل 20 ألف عام خلت؛ ولا يزال بعضهم يعيش في صحراء كالاهاري حتى يومنا هذا ولكنهم لم يعودوا صيادين. واستخدم فنانو شعب السان في الطلاء ريشا مأخوذة من قنفذ النيص ومن سعف النباتات.
في بلد تعرف بشواطئها وحياتها البرية، فإن فن الصخور في سيديربيرغ جدير بالزيارة أيضا. ويزيد من المتعة هنا طيب العيش والإقامة في بوشمانز كلوف تعني كلوف في اللغة الأفريكانية الممر الضيق. ويضم هذا الملاذ 16غرفة، وتنتسب إلى سلسلة فنادق ومطاعم ريليه آند شاتو غرفة، وتحيط به مروج خضراء و4 برك سباحة وبراري صخرية وأشجار وارفة الظلال، ذات فائدة عظيمة في منطقة تناهز فيها درجات الحرارة في الظهيرة 110 درجات فهرنهايت. ولا تخلو الغرف من التكييف المركزي، كما يمكن دائما الاستمتاع بمنتجع المياه المعدنية الذي تطل مناطق المعالجة فيه على الأراضي البرية الرملية. كما يحوي المنتجع فيلا خاصة مع طاه خاص ودليل سياحي، ويمكنها أن تستضيف عائلة مكونة من 10 أشخاص. يجري التركيز هنا على المطبخ المحلي الطازج. وتستفيد أماكن تناول الطعام الـ4 جميعها من الحديقة العضوية المجاورة. وتتراوح العروض من أطباق مدروسة من قبيل كوب صغير من حساء دجاج الحبش مع بيضة سمان مسلوقة إلى أطباق أكثر بساطة من قبيل كاري الدجاج.
عندما أعيد افتتاح المنتجع في 1997، تذمر أنصار فن الصخور الذين كانوا يستمتعون سابقا بزيارة الأرض الزراعية المهجورة مجانا، حيث كان ينمو فيها ليمون الجنة والبرتقال وشاي رويبوس. لقد اشترى المصرفي بل مك آدم الذي يعيش في كيب تاون المكان قبل 4 أعوام، وبدأ باقتلاع البساتين وحقول الشاي مفسحا المجال أمام نمو النباتات الأصلية من جديد.
كما قام مك آدم باستشارة منظمة محلية مختصة بالطبيعة، وقرر استيراد مجموعة من الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة من قبيل البط، والظبيان، وحمار الوحش الذي يعيش في جبل كيب المهدد بالانقراض، وهو مخلوق جميل يمتاز بشرائط مميزة على طول أرجله القوية يمتاز حمار الوحش من نوع بروشيل المعروف بصورة أكبر بأطرافه البيضاء. ولم يوافق مك آدم على إحضار حيوانات مفترسة، كي يتمكن الزوار من التجول في الأراضي الممتدة على مساحة 27 ميلا مربعا دون خوف. وفي 2004، تولت سلسلة الفنادق الراقيـــة ريد كارنيشن التي يقع مقرها في لندن، مسؤولية المنتجع، وشرعت بعملية تطوير طويلة الأجل.
وعلى الرغم من أن خصخصة فن الصخور كانت قضية إشكالية، فإن بروفيسور جامعة كيب تاون المتقاعد المختص في علم الآثار جون باركنغتون، الذي وضع كتابا عام 2003 عن لوحات سيديربيرغ، يرى أن ما حدث كان نعمة حقيقية. وهو يشرح ذلك قائلا: إن وجود مالك مهتم يعتبر حقا الحل الأفضل بالنسبة للوحات، فدراستها والحفاظ عليها تصب في مصلحة المنتجع.
وتتفق مع وجهة النظر هذه هافي ستراوس التي ترعرعت في الجوار وتدير حاليا مزرعة ترافليرز ريست المجاورة التي تضم أكواخا بسيطة ذاتية الخدمة. وتعترف: يقول بعض زوارنا بضرورة أن تكون بوشمانز كلوف ملكية عامة. ولكن ستراوس تشير إلى أن المنتجع خلق فرص عمل للسكان المحليين، وأبدى التزاما بالحفاظ على البيئة.
ويستطيع زوار بوشمانز كلوف زيارة أثرين فنيين بالقرب من مكان إقامتهم بمفردهم، و14 موقعا آخر يمكن زيارة غيرها من خلال ترتيبات خاصة برفقة دليل سياحي. وخلافا للكهوف الأوروبية المشهورة المشابهة من قبيل ألتاميرا ولاسكو التي تقع في مغاور كلسية وتحتاج إلى إضاءة اصطناعية، فإن كهوف بوشمانز عبارة عن شرفات قليلة العمق تسمح للزائر بمشاهدة المناظر التي تكتنفها الأسرار في بقعة مضيئة.
في كهف فولين روك، يمتع كبير الدلائل السياحيين الميدانيين جاكو فوري زواره بتفسيره الخاص لصورة المشعوذ: يرقص المشعوذ رقصة نشوة، محاولا جلب الحظ إلى بعثة صيد من خلال تحويل نفسه بالتجفيف والحركة. وما يبدو أنها سيقان تنمو من ظهره هي علامة تشير إلى أنه حول نفسه جزئيا إلى حيوان. وعلى الرغم من ذلك، يعترف فوري: لا أحد يعرف حقا ماذا كان يحاول هؤلاء الناس قوله لنا.
وأما ما يعرفه علماء الآثار عن هذه اللوحات فهو أنها متطورة ومتعددة الطبقات ومعقدة جماليا، وهو أمر مهم، إذا علمنا أن المستعمرين الأوروبيين قد صوروا فن الصخور الأفريقي على أنه أشبه بخربشات ثقافة بدائية. عوضا عن ذلك، فقد بات الزوار حاليا يرون فيها سجلا ديناميكيا حيا عن شعب قديم.
ويعتقد مالكو بوشمانز بوجود مزيد من الكهوف في أرضهم تنتظر أن تكتشف. وفي 2007، اكتشفت عالمة الآثار سياخا مغوني التي كانت وقتها مقيمة في المنتجع موقعين جديدين، يصور أحدهما ما تعتقد مغوني أنه نوع من وحش المطر، وهو مخلوق يشبه الفهد يعتقد أنه يجلب المطر. هذا دليل إضافي يوصلنــا إلى شـعب قديم ترك لنا هدية من فنه.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم تكنولوجيا
|
 |
| |

|
| إن الرضا والقبول هما أساس القناعة في هذه الدنيا. وليس لأحد أن يبلغ السعادة أو يهنأ بطيب العيش من غير رضاه بقسمته من الدنيا وقبوله لها، ومن دون تذمر أو قنوط أو شعور بالظلم. |
| بقلم : خلود العميان
|
|
|
|
|
|