|
قراءة في كتاب
| المشاهدات : 1400 مشاهدة
| تاريخ: 7/2011
| العدد: 9
|
|
لغة الجسد لسـيدات ورجال الأعمال
|
|
|
بقلم : داليا العاني
|
لعل دونالد ترامب غني عن التعريف في أوساط شخصيات المجتمع والمشاهير في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، كونه من أكثر رجال الأعمال نفوذا في نيويورك، فإضافة إلى كونه رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لشركة ترامب للتطوير العقاري، فهو أيضا مؤلف لكتب عديدة منها هاو تو كيت ريتش، ومن الشخصيات الإعلامية التي تعيش تحت أضواء هوليوود على الدوام، ولكن شخصيات بشهرة ونفوذ ترامب، الذي يقدم برنامجا ذا أبرينتيس يعلم فيه كيفية الحياة الإدارية، قد تقع في أخطاء وإن كانت صغيرة، ولكن الأضواء تضخم من حجمها. فهالة رجل الأعمال والذي قد يكون الأشهر في الولايات المتحدة، قد تضاءلت بسبب ردة فعله الغاضبة، في حفل عشاء الكونغرس في واشنطن في أبريل/ نيسان الماضي 2011، والذي حضره ترامب مع كبار الشخصيات، إزاء الدعابة الخفيفة عنه، والتي ألقاها مقدم الحفل عنه.
تصرف ترامب الغاضب يعكس ما أشارت إليه الكاتبة ليلى شحرور في كتابها لغة الجسد لسيدات ورجال الأعمال، والذي صدر عن الدار العربية للعلوم- الناشرون في العام 2008، إلى الافتقار إلى التواصل الصحيح عن طريق لغة الجسد، فنحن عندما نتواصل مع الآخرين فإن نسبة %60 إلى %80 من الرسائل التي نحولها للآخرين تنتقل من خلال هذه اللغة، وأما كلماتنا فلها نسبة %7 إلى %10 فقط من التواصل!. لغة تراها شحرور الأهم، وذات دور رئيسي في ما يؤخذ عنا في المرة الأولى، وأهميتها تصل إلى %70، حيث إننا نرسل ما يقارب 10 آلاف إشارة جسدية في الدقيقة الاولى من التعارف بالآخرين.
وتكمن أهمية لغة الجسد كونها المحدد الرئيسي لهويتنا، وتكوين شخصيتنا؛ فالكلمات التي نتفوه بها قد لا تعبر دوما عن دواخلنا وأفكارنا، لأننا غالبا ما نميل إلى استخدام أساليب كثيرة في الكلام تعمل على إخفاء ما نحن عليه، ولكن لغة الجسد تفسر عقلنا الباطن، وتعبر شحرور عن هذه اللغة قائلة: إنها تشبه المرآة التي تخبرنا بما يفكر الآخرون، أو يشعرون في ردهم على كلماتنا وأفعالنا.
ولهذه اللغة فنون وتقنيات عدة يمكن تعلمها من أجل تواصل جيد وفعال يوصلنا إلى تحقيق غاياتنا، حيث ذكرت شحرور أصغر التفاصيل وأكبرها؛ فالمصافحة كشكل من أشكال هذا التواصل، تعد بداية جيدة إن كانت بثبات، حيث من شأنها أن تعبر عن الامتنان. والمحافظة على المسافة بين الأشخاص هي فن آخر يجب إتقانه، فعادة ما يعمد المديرون وأصحاب المراكز العليا على ترك مسافة مع من يتحدث إليهم ليعكسوا نفوذهم وسيطرتهم في مراكزهم، ولهذا فمن الأفضل عدم اختراق هذه المسافة، إلا إذا طلب منا.
وللانطباع الأول تأثير في غاية الأهمية، حيث تعتبر الحركة الأولى، في اجتماع المفاوضات مثلا، الأكثر تأثيرا، فهو كما تصفه شحرور مثل لعبة الشطرنج؛ فإذا لعبت بالحجر الأبيض فلديك الأفضلية وفرصة أكبر لاستثمار النجاح، أما تحرك الخصم فيعتمد اعتمادا كليا على تحركنا. والاتصال بالعين لا يقل أهمية أيضا، ولهذا يجب عند التحدث للآخرين مواصلة النظر مرارا وتكرارا في عيون من نتحدث معهم، وإضافة إلى ذلك الانتباه إلى وضعية الجلوس في الاجتماعات التي يجب أن تكون في وضعية مريحة ومستقيمة، وعلينا عدم نسيان الابتسام دوما، فالوجه الباسم أقرب وأسرع إلى الوصول إلى القلب. ويمكننا استغلال لغة الجسد لمصلحتنا وفائدتنا في غضون الدقائق الأولى مع عميل محتمل لكسب ثقته، وعقد الصفقة معه، حيث ذكرت شحرور أهمية ملاحظة إيماءات وحركات الطرف الآخر من اللحظة الأولى من المقابلة؛ فإن إدراكها يساعدنا على فهم حقيقة ما يريد حتى قبل أن يتفوه بكلمة، وأثناء الحديث يجب أن ننقل موقفا منفتحا ومسترخيا، حيث يثبت صدق كلامنا عندما نجعل إيماءاتنا الجسدية متناغمة مع كلامنا.
وأشارت أيضا شحرور إلى أن تطوير العلاقة يجعل المسافة أقرب بيننا وبين العميل، حيث تبقى مسافة 60 سم على الأقل، لكن إذا شعرنا أن الطرف الآخر من لغة جسده منزعج؛ فهذا يعني أنه غير متقبل لتقربنا كأننا قد تطفلنا على مسافته الشخصية، وعندما نبدأ بالمفاوضة على الأسعار يجب الحفاظ على الوضعية الحيادية، وتجنب الإيماءات التي تشير إلى موقف عدائي أو تهديد للعميل المحتمل. ويفضل ترك مجال لبعض الصمت؛ فليس من المفروض أن نملأ الفراغ بكلمات دون معنى، ولترك بعض الوقت للعميل لطرح الأسئلة، وأخيرا يجب أن لا ننسى إعطاء الانطباع الإيجابي الأخير بثقة عالية عند إنهاء عقد الصفقة. وأكثر ما يثير اهتمامنا هي معرفة ما إذا كان الشخص الذي يتحدث إلينا كاذبا أم لا، حيث ذكرت شحرور أنه قد تمت دراسات أجريت من قبل جيف هانكوك وزملائه في جامعة كورنل أظهرت أن احتمالات الكذب عند الأفراد تعتمد على وسيلة الاتصال التي يستخدمونها، ولقد تبين أن إمكانية الكذب هي الأقل في البريد الإلكتروني، وإمكانية الكذب الأعلى فهي أثناء استعمال الهاتف، مع أنه من السهل كشف الكذب عبر الهاتف لأن الصوت قادر على الوقوع في الخطأ من دون النظرات وحركات الجسد التي تلهينا، حيث إن نسبة الناس الذين يكذبون في مكالماتهم الهاتفية وصلت إلى %37، وكذلك للمقابلة الشخصية وجها لوجه كانت بنسبة مشابهة؛ حوالي 21-25 %.
وأشارت شحرور إلى مفاتيح عدة تساعدنا على كشف الكذب من خلال لغة الجسد، فتجنب الاتصال العيني على الأرجح يشير إلى عدم الصدق، فعادة عندما يتكلم الأشخاص تلتقي النظرات نصف الوقت، وإن تغيير نبرة الصوت أو تغيير في سرعة الكلام وسرعة حركة الجسد وإيماءاته تدل على عدم ارتياحه في الكلام وقلة التركيز، ومناقضة الشخص لنفسه من خلال النطق بجمل لا تتناسب مع بعضها البعض، وهذا ممكن إن يثير شكوك الآخرين بأن المتحدث لا يصدق في كلامه. وبقدر أهمية معرفتنا وإتقاننا لغة الجسد، تشير شحرور أيضا إلى أهمية الانتباه لإشارات وإيماءات الطرف الآخر، وأن لا نسيء فهمها؛ فهي تعبر عما يفكرون فيه، ويحسون به، وفي المقابل أن ننتبه للإشارات التي يطلقها جسدنا فقد يعرض جسدنا بعض إشارات التوتر والعصبية دون أن ننتبه، والتي قد تؤثر سلبا في تعاملنا مع الآخرين.
قد نتساءل هل كل الإشارات التي يطلقها المرء لها تفسير معين؟ والجواب: لا، فبعض الإشارات الجسدية تحمل معاني معينة، وبعضها الآخر قد لا يكون لديها معان قيمة، ولكنها تستخدم لتزيين الكلام. وإن معظم الإيماءات تفسر معظم الأوقات في معناها المناسب، ولكن قد يساء فهمها في أماكن أخرى، مثلا إذا كان الشخص يعاني صداعا أليما فقد يقطب الجبين، ينظر إلى الأسفل، يشعر بالاشمئزاز خلال محادثته مع الآخرين، فهو من دون شك ينقل موقفا سلبيا على الرغم من أنه حقيقة يتجاوب معهم، ويوافقهم الرأي، لذا يجب مراقبة مجموعات الإيماءات جيدا ووضعياتها، لاشك في أنه في هذه الحالة يستخدم إيماءات الاستياء عينها، ولكن عبر مراقبتنا لوضعيته وقدميه سندرك إذا كان يعاني الاشمئزاز والغضب، أو أنه يعاني آلاما في الرأس.
إذن يجب أن نحلل هذه الإيماءات في سياقها الصحيح، وإلا قد تقودنا إلى اعتقاد خاطئ عن الأشخاص المحيطين بنا.
على الرغم من اقتناعنا، أو عدم اقتناعنا بهذا الموضوع؛ إلا أن لغة الجسد أصبحت لغة مفهومة للكثير ممن حولنا، ولا مانع من الانتباه ولو قليلا إلى تحركات أجسادنا، لأن البعض قد يترصدنا، ويرسم قناعات خاصة بسبب حركة هنا، أو إيماءة هناك.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: * أسامة موسى
|
 |
| |

|
لعبت البطالة دوراً كبيراً في اندلاع الثورات السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، حيث أظهرت أن تفشي عدم المساواة الاقتصادية بات قادراً على إثارة اضطرابات اجتماعية واسعة، وقد ساهمت هذه التحولات مساهمة فعالة في تسريع حركة التغير في الرأي العام ورفع مستويات المشاركة وزيادة التوقعات على مستوى المنطقة. |
| بقلم : * أسامة موسى
|
|
|
|
|
|