بعد تخرجها في المدرسة الثانوية سان دييغو، تقدمت تارا فاسيفي بطلــب للالتحـاق بجامعــة ســانت آنـدروز في اسكتلندا، في الوقت الذي لم يخف والديها تخوفهما. وتقول: لقد أرادا والدي أن أبقى حقا قريبة من البيت. تعتبر فاسيفي، والتي حصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة سانت أندروز في العام 2009، وتعمل الآن في مركز أبحاث للأمن القومي في واشنطن، أن كلا الجيلين يتقدمان معا.
لقد رصد لها والداها حوالي 30,000 دولار في السنة كنفقات للدراسة والمعيشة، أي أقل من بعض الكليات الخاصة المكلفة في الولايات المتحدة، والتي قدرت بأنها سوف تكلفهم كثيرا. واستطاعت الحصول على درجة الماجستير، وليس فقط البكالوريوس، خلال 4 سنوات، بينما كانت تستخدم النقود التي كانت تكسبها خلال عملها في وظائف بدوام جزئي في قضاء عطل نهاية الأسبوع والرحلات الصيفية عبر دول أوروبا والشرق الأوسط.
تقول فاسيفي: لقد كانت خطوة مثالية اتخذها بعد المدرسة الثانوية. وهي خطوة ينبغي على غالبية الطلاب أخذها في الحسبان.
حسب تقارير معهد التعليم الدولي، فإن 229,000 طالب أمريكي كانوا قد تلقوا قروضا للدراسة في الخارج لمدة فصل أو اثنين في الأعوام 2008-2009. قام غالبيتهم بدفع رسوم التعليم لجامعاتهم الأمريكية، إضافة إلى تكاليف السفر، وفي بعض الحالات تم رفع إجمالي التكاليف الكلية. وعلى النقيض من ذلك، التحق حوالي 4,015 أمريكي فقط للدراسة في جامعات المملكة المتحدة خلال السنة الماضية، للحصول على الدرجة الجامعية الأولى، على الرغم من أن ذلك من شأنه توفير مبالغ كبيرة عليهم. خلال الأعوام 2010-2011، وفقا لتقديرات رابطة الكليات الأمريكية، يصل معدل تكاليف الدراسة ورسوم التسجيل في الجامعات والكليات الجامعية في الولايات المتحدة 27,293 دولار، إضافة إلى تكاليف الحصول على غرفة ووجبة تقدر بـ9,700 دولار، ليصل المجموع الكلي إلى 36,993 دولار. تجاوزت تكاليف الدراسة ورسوم التسجيل في العشرات من كبرى الكليات الخاصة مبلغ الـ40,000 دولار، ووصل المبلغ الكلي إلى ما يزيد على 50,000 دولار. حتى جامعة ميتشيغان، وهي جامعة حكومية، قررت فرض رسوم على الجامعيين من خارج الولاية تربو على 40,000 دولار للعام 2011-2012.
لكن جامعة سانت آندروز، وهي أقدم جامعة في اسكتلندا، والتي تخرج فيها أمير بريطانيا ويليام وزوجته كيت، سوف تفرض على الطلاب الأمريكان رسوم تعليم تقدر بـ13,500 جنيه استرليني فقط 21,650 دولار للعام 2011-2012، بينما تفرض جامعة أكسفورد رسوما تتراوح بين 12,700 و14,550 جنيه استرليني، حسب مادة الدراسة. رسوم التسجيل والدراسة للطلبة الأمريكان في جامعة ماكجيلl الكندية سوف تصل في مجملها إلى 16,689 دولار كندي 17,400 دولار أمريكي للحصول على درجة البكالوريوس، و25,722 دولار كندي 26,445 دولار أمريكي لمن يرغبون بالحصول على الدرجة الجامعية في الهندسة.
يوجد جامعات ذات مستوى عال في بلدان أخرى، والتي تقدم التعليم بتكاليف أقل من ذلك أو حتى مجانا، بفضل الدعم الحكومي. يقول مدير العمليات لـستادي أبرود دوت كوم كيم غراديل: العدد القليل للطلاب الذين يحصلون على درجاتهم الجامعية في الخارج يصدمنا كثيرا، نظرا إلى توفر الفرص الجيدة جدا.
تقول مستشارة التعليم العالي في المجلس الثقافي البريطاني الذي يشجع على الدراسة في المملكة المتحدة، ماري كاثرين سكاربورو: العائق الأكبر أمام الأمريكيين للدراسة في الخارج هو فقط عدم معرفتهم بأنهم يستطيعون الذهاب إلى هناك.
مما لا شك فيه، هو أن الدراسة في الخارج صعبة على كل المراهقين، فينبغي أن يكونوا راشدين. وبما أن أغلب الدرجات الجامعية خارج الولايات المتحدة تتطلب 3 سنوات من الدراسة بدل من 4، يتجه الطلاب مباشرة إلى دراسة التخصص الرئيسي. وهذا لا يناسب الطلاب في سن 18 عاما، والذين لم يكونوا قد قرروا بعد ماذا يختارون لحياتهم.
تقول فاسيفي، والتي عرفت منذ أن كانت في الـ14 من عمرها بأنها تريد دراسة العلاقات الدولية: رأيت الكثير من الطلبة الأمريكيين يكافحون. وتضيف أن بعض الأمريكيين يواجهون مشكلات تتعلق بصعوبة التكيف مع النهج التعليمي في المملكة المتحدة، والذي يرتكز أكثر على التوجيه الذاتي. أصدقاء فاسيفي في كليات الولايات المتحدة يقرأون الكتب المخصصة لدراستهم، ويتابعون المحاضرات، ويكتبون أوراقا عدة. وعلى النقيض من ذلك، يقدم معلمو فاسيفي في جامعة سانت آندروز قوائم طويلة من القراءات المقترحة، ويعقدون حلقات دراسية قصيرة بشكل أسبوعي. المتطلبات قليلة، وينصب جل التركيز على الأوراق البحثية.
ولا يزال هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الطلاب للتوجه إلى الخارج، أكثر من ذي قبل. يتزايد قبول الجامعات الأمريكية للشهادات التي يتم الحصول عليها من دول أجنبية، إضافة إلى أن العلاقات والخبرات العالمية من شأنها أن تساعد الطلاب على البروز عند التقدم بطلب وظيفة هذه الأيام. هل يروق لك ذلك؟ إليك هنا بعض النصائح:
اختيار الدولة
أسهل الطرق لبدء تشكيل وصياغة الخيارات التعليمية هو أن تسأل الطالب إن كان يود الدراسة باللغة الإنجليزية. بالطبع، فإن الجامعات في كندا، وإنجلترا، واسكتلندا، واستراليا تدرس باللغة الإنجليزية، وحتى بعض البلدان التي تتحدث لغات أخرى، تقدم برامج تعليمية باللغة الإنجليزية. وأبرز هذه الدول فنلندا والتي تقدم 102 برنامج كهذا. وبذلك، يستطيع شخص من كنساس دراسة إدارة الأعمال أو تكنولوجيا المعلومات في هلسنكي. علاوة على ذلك، فإن البرامج الجامعية في فنلندا مجانية، حتى للطلبة الأمريكان.
المزيـــد مـــن التفاصيـل تجدهـا علـى ستدي انفينلاند دوت اف اي.
مقارنة التكاليف الحقيقية
حسب ما تشير إليه رابطة الكليات الأمريكية دائما، فأغلبية الطلبة الأمريكان لا يدفعون الرسوم المطلوبة. حتى أولئك الطلبة الذين تتمتع عائلاتهم بدخل جيد، وغير مؤهلين للحصول على المساعدة بناء على الحاجة، قد يحصلون على منحة الجدارة من الجامعة. إلا أن أعضاء رابطة آيفي ، وبعض الجامعات الكبرى الأخرى، تقدم المساعدات بناء على الحاجة فقط. وينبغي على الطالب الذي يفكر في الدراسة في الخارج تقديم طلبات للالتحاق ببعض الكليات الأمريكية أيضا، حتى يتمكن من أخذ فكرة حول العروض التي تقدمها هذه الكليات. عند مقارنة التكاليف، ينبغي أن يؤخذ في الحسبان تكاليف السفر وتكاليف أعلى مستوى للمعيشة في بعض المدن الأوروبية. وينبغي أيضا الأخذ بعين الاعتبار تأثير هبوط سعر الدولار. فهبوط سعر الدولار يجعل من الدراسة في كندا أو المملكة المتحدة صفقة أقل تميزا مما كان يفترض أن تكون. وينبغي ألا تتجاهل أيضا إمكانية ارتفاع الرسوم التعليمية، بسبب زيادة اعتماد الدول الأجنبية سياسات التقشف وشد الحزام، والتقليل من المساعدات المقدمة للجامعات. وعلى سبيل المثال، بدءا من خريف العام 2012، أقصى ما تفرضه كليات المملكة المتحدة على الطلبة من منطقة الاتحاد الأوروبي، هو 9,000 جنيه استرليني، مقارنة بـ3,500 جنيه استرليني في السابق. ومن ناحية أخرى، لم يحصل أي تغيير على الحد الأقصى للرسوم المفروضة على الطلبة الأمريكان، حيث لا يوجد سقف حد أعلى ثابت للرسوم الجامعية. بطبيعة الحال، فهناك احتمال ارتفاع الرسوم الدراسية في الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة، التي تعاني الانخفاض الحاد في التمويل الحكومي لهذه الجامعات.
قروض الطلبة والضرائب
إذا كنت تخطط للحصول على قرض ستافورد المدعوم للطلبة والذي تضمنه الحكومة الفدرالية، فنحن نزف إليك البشرى السارة. العديد من الجامعات في المملكة المتحدة وكندا وغيرها من الجامعات الأجنبية تنطبق عليها شروط نظام الدعم المالي في الولايات المتحدة، بمعنى، أن طلاب الولايات المتحدة يستطيعون أخذ قروض فيدرالية، وتستطيع عائلاتهم سحب النقود دون دفع ضرائب من 529 صندوق توفير جامعي، من أجـل دفــع التكاليـــــف الجامعية. هذا ما يقوله جوزيف هيرلي الذي يدير موقع سيفينغ فور كوليج . إن كنت تستخدم 529 صندوق تمويل لجامعة غير مؤهلة، فستكون مدينا لضريبة الدخل العادية، إضافة إلى غرامة تقدر بـ10% على المسحوبات.
يمكنك أيضا استخدام رسوم التعليم المدفوعة إلى جامعات مؤهلة للحصول على دعم مالي أجنبي، من أجل التقدم لطلب قرض الائتمان الضريبي للفرص الأمريكية المقدر بـ2,500 دولار. الأزواج من ذوي الدخل الإجمالي المعدل فوق 180,000 دولار، لا يمكنهم التقدم بطلب القرض. يمكن الاطلاع على قائمة بالجامعات المؤهلة للحصول على الدعم على الرابط التالي:
www.ifap.ed.gov.
الإعداد المبكر
قد يحتاج الطلبة إلى الالتحاق بدورات للخضوع إلى اختبار القبول المتقدم للمدارس الثانوية، أو البكالوريا الدولية من أجل الحصول على قبول في جامعات بعض الدول. بما أن الجامعات الألمانية والفرنسية تقدم مواد جامعية باللغة الإنجليزية، فلابد من إجادة اللغة.
وحسب برنامج اللغة الإنجليزية الفنلندي الذي تتقدم له، ربما يترتب عليك التقدم لامتحان خاص. وبما أنه يدار باللغة الإنجليزية، فينبغي عليك الذهاب إلى فنلندا لتقديمه جامعة هلسنكي، الجامعة الأعلى مستوى في فنلندا، تقدم برامج تعليم جامعية باللغة الإنجليزية.
وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فالقبول في الجامعات الكبرى يخضع لمنافسة كبرى. جامعة أكسفورد، التي تأتي في المرتبة السادسة بعد جامعات هارفارد وبرنستون، لكن قبل جامعة يالي حسب تصنيفات مجلة الـتايمز لجامعات التعليم العالي في العالم، قبلت 15% فقط من 528 طلبا تقدم بها الطلبة الأمريكان في الخريف الماضي. جامعة ماكجيل، والمصنفة في المرتبة الـ35، قبلت %43 من 5,092 طلب تقدم بها الطلبة الأمريكان.
الدراسات العليا
حسب تقرير مجلس كليات التعليم العالي، يتزايد عدد برامج الدراسات العليا الأمريكية التي تقبل الشهادات الأجنبية. في العام الماضي، 13% فقط من كليات الدراسات العليا في الولايات المتحدة لم تقبل درجات البكالوريوس التي تم الحصول عليها خلال 3 سنوات من جامعات أوروبية، مقارنة بـ29% في العام 2005. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يفكر بعض الطلبة الذين لم يحصلوا على التعليم الجامعي من الخارج، بالتقدم للدراسات العليا في الخارج. عادة يحتاج الحصول على درجة الماجستير إلى سنة واحدة في الخارج، مقابل سنتين في الولايات المتحدة. يشير رئيس معهد التعليم الدولي، آلان غودمان، إلى أن الطلبة الأمريكان مؤهلون للحصول على المنح الدراسية في بعض برامج الدراسات العليا الأجنبية ذات المستوى العالي، وخصوصا في مجالات العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، والرياضيات. حتى فرنسا أيضا تقدم بعض برامج الدراسات العليا باللغة الإنجليزية في مجالات إدارة الأعمال والهندسة. ولا يزال ينبغي عليك، عند التقدم للوظيفة، أن تكون مستعدا لتقديم بعض الشروح حول الجامعة الأجنبية التي تخرجت فيها، وبخاصة إن لم تكن جامعة مشهورة. وقد أرسل غودمان، الذي يعمل في مانهاتن، ابنه لاعب الهوكي، إلى جامعة كوينز في كنغستون، أونتاريو، في كندا. ويقول إنه لا يزال يشعر بالدهشة كيف أن العديد من الناس اعتقدوا في البداية أن ابنه عبر النهر فقط للالتحاق بكلية داخل المدينة في كوينز، نيويورك.
|