|
اعلام وتواصل اجتماعي
| المشاهدات : 1028 مشاهدة
| تاريخ: 10/2011
| العدد: 12
|
|
رؤيـا جريئـة
|
|
|
بقلم : حازم سالم الضمور
|
في بلد يعرف فيه أعضاء العائلة الحاكمة حدود الممكن والمسموح، فإن خروج أحد رموزها ممثلا في الأمير الحسن بن طلال، ولي عهد الأردن بين 1965 – 1999، على شاشة قناة رؤيا بتاريخ 27 مارس/ آذار الماضي قائلا: إن الحكم يمكن أن يستمر مع الكفر، ولا يمكن له الاستمرار مع الظلم، هذا كفيل بلفت انتباه الأردنيين لجراءة الحدث، في الوقت الذي لا ينشر للأمير مقال في الصحف الرسمية، ولا يظهر في وسائل الإعلام الحكومية منذ أن أقصي من ولاية العهد قبيل وفاة أخيه الملك الحسين بن طلال، وهذا ما جعل قناة رؤيا الفضائية الأردنية تستقر في مخيلة الأردنيين كأحد القادمين التنويريين الجدد في الإعلام الأردني.
بابتسامة تبين فرحة المنتصر أنه في طريقه الصحيح، وأن استثماره بدأ يحذب الأنظار إليه يصف المدير التنفيذي لفضائية رؤيا، فارس الصايغ، البالغ من العمر 30 عاما هذا الحدث بأنه: سبق إعلامي، حيث يرى أن هذه المقابلة روت عطش الشعب الأردني في الوقت الذي كان فيه الشارع متلهفا لأن يسمع صوتا من أحد أفراد العائلة الهاشمية المالكة عقب أحداث 24 مارس/ آذار، التي اندلعت على دوار الداخلية حيث قام الأمن الأردني بفض الاعتصام بالقوة، والذي وصفه الأمير المفكر بأنه: معيب ومخز، وهذا ما يعتبره المراقبون مفصلا مهما في تاريخ الحياة السياسية في الأردن.
لقد أبدع فريق العمل في رؤيا، فهو فريق فتي وموجود في كل حراك سياسي على الساحة الأردنية لتقديم التغطية والتحليل، وتقديمه للمواطن الذي فقد ثقته في الإعلام الحكومي، كما يقول الإعلامي والمذيع السابق في التلفزيون الأردني، الدكتور عساف الشوبكي، الذي يصف غياب الإعلام الرسمي عن الساحة بالقول: التلفزيون الأردني تركبه الحكومات المتعاقبة ليبرر سياستها وأخطاءها ما أدى إلى إضعافه وقتله.
إمكانيات المحطة التقنية والتحريرية كانت سببا في التحامها بالشارع الأردني عبر دورتها البرامجية، وتخصيص الجزء الأكبر للأحداث الراهنة التي تدور في الأردن والحراك الشعبي الذي بدأ من يناير 2011، وبلغ 2400 حراك حسب وزارة الداخلية الأردنية، بما يحقق لها الانتشار والمصداقية بعد أن رأت في هذا الحراك استثمارا يدر عليها نسب مشاهدة عالية التي بدورها تجلب الإعلانات أيضا، حيث سعت وراء السبق الإعلامي فوضعت هذه الأفكار والخطوات كجزء من خطتها الاستثمارية الإعلامية.
الصايغ، وجد أن الفرصة سانحة لصرحه الإعلامي بأن يكون منبرا لصوت المواطن والمشاهد الأردني الذي يتوق إلى الانفتاح والتعدد، والشفافية، لذلك انطلقت فضائية رؤيا في يناير/ كانون الثاني 2011 باسمها الجديد بعد أن كانت تبث باسم دبليو تي في بتكلفة 5 ملايين دولار لتكون النشاط الاستثماري الجديد لمجموعة الصايغ العائلية التي تضم 26 شركة تعمل في مختلف القطاعات؛ الصناعات الكيماوية والإنشاءات الهندسية والقطاع العقاري، إضافة إلى الخدمي والمصرفي البنك الأردني التجاري؛ فهي تشكل روافد حقيقية للفضائية كدخل إعلاني ومنفعة باتجاهين لشركات المجموعات فيما يخص الترويج الدعائي.
يتوقع الصايغ أن يسترد كلفة استثماره خلال السنوات الـ3 الأولى، حيث تحقق السنة الأولى أرباحا سنوية لا تقل عن مليون دولار، لكنه لم يكشف عن حقيقة الأرقام وواقعها، فهو يرى الفضائية استثمارا مربحا إن تمت إدارته بشكل جيد، خصوصا أن هناك تراجعا في نسب متابعه الفضائيات الأردنية الخاصة، والتي سبقت انطلاقة رؤيا.
رؤيا التي تسعى إلى تضخيم مداخليها من الإعلانات الذي يقدره مركز أبسوس سات للدراسات والإحصاءات بـ500 مليون دولار موجه للصرف الإعلاني في الأردن، لابد لها من وجود صدى حقيقي لبرامجها، وأن يلمس المعلن تأثير المحطة في الشارع الأردني من خلال تقديم الحقيقة للمواطن بإعلام متزن ورزين بعيدا عن مفاهيم الولاء والمعارضة، وعن التدني في مستوى الطرح، والمحافظة على قبول الرأي والرأي الآخر في ظل وجود فضائيات الخارج التي أصبحت حاضرة في بناء الرأي العام، وهي تسهم سلبا وإيجابا في تشكيل الوعي الوطني، والتأثير في المجتمع المدني.
الأمير المفكر الذي يترقبه الشعب الأردني ليستمع إليه يعطي السبق الثاني لـرؤيا عبر مقابلة تلفزيونية في برنامج نقطة نظام مساء 20أغسطس/ آب الماضي مثمنا فيها التعديلات الدستورية الأخيرة التي وافق عليها العاهل الأردني، يتساءل عن نهاية الرحلة في الأردن، حيث قال: عند البداية في أي مشروع كبير سواء تعديلات دستورية أو رؤية دستورية علينا أن نسأل أين نهاية الرحلة أو المطاف.
المقابلة الأميرية الثانية التي أجلت مرة واحدة لأسباب تتعلق بالوقت، كما يزعم الصايغ، على الرغم من وجود رأي آخر بأن الأجهزة الأمنية والمخابراتية تدخلت ومنعتها، تمثل في ما تداوله المواطن الأردني عبر المواقع الإلكترونية والمواقع التفاعلية، ويضيف الصايغ: الأجهزة الأمنية تتدخل أيضا في أسماء بعض الشخصيات المثيرة للجدل التي ترغب الفضائية باستضافتها، مشيرا إلى بعض الشخصيات المعارضة مثل توجان فيصل، النائب الأسبق في البرلمان الأردني، والمهندس ليث شبيلات، ويوضح ذلك بقوله: إن الأجهزة الأمنية خلال بداية بثنا تدخلت بشكل كبير في عملنا لتعرف لمن هي رؤيا وماذا تنوي أن تفعله.
الإعلامي والدكتور مهند المبيضين يصف خطوة رؤيا بـالجرأة، حيث يرى في استضافة الأمير سبقا من الممكن أن يعرض مصيرها للخطر، ولكنها وجدت لها مكانا في قائمة المواطن الأردني، وخصته بكثير من المقابلات التلفزيونية المهمة مع كثير من الشخصيات الأردنية والتي يعتبر بعضها جدليا. وعن ظهور الأمير يجد أن فيه مزية كبيرة بأنه يتصرف كمواطن أردني منتم لشعبه، ومن حقه كمثقف أولا ومواطن وأمير أن يبدي رأيا في القضايا الراهنة، مع أهمية التأكيد على أنه يرغب في التواصل مع الشارع الأردني والشعب يريد أن يسمع من العائلة الهاشمية ما يوثق أواصر الترابط بينها وبين الشعب، وهذا ما استطاع الأمير أن يحققه، ويقول: لم يتحقق ذلك من خلال شاشة قناة وطنية، أو حكومية، ولكنه جاء عبر قناة رؤيا. ردود فعل الشارع الأردني على أداء قناة رؤيا يراه الصايغ مرضيا، حيث استطاع أن يتابع القناة من خلال أدوات التواصل الاجتماعي في أوساط المجتمع المحلي يستخدم أكثر من 2.5 مليون من سكانه الإنترنت، والتي تلعب دورا مهما، وربما حاسما في تسويق الدورة البرامجية للمحطة إلى جمهور المشاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي الـفيسبوك الذي وصل عدد المعجبين بصفحة المحطة 66 ألف معجب، والـيوتيوب حيث بلغت عدد المشاهدات أكثر من مليوني مشاهدة، بينما حضور متواضع للفضائية على تويتر.
هذه الأرقام تجعل من التلفزيون الأردني وطاقمه الكبير خجولا، حيث لم يصل معجبو هذا الهرم الذي يخيب آمال الأردنيين أكثر من 2000 معجب على صفحته غير النشيطة في الموقع التفاعلي الـفيسبوك بينما لم يظهر على الـيوتيوب أو تويتر واصفا الشوبكي الوضع بقوله: إذا أردت أن تعرف خبرا يخص الأردن فابحث عنه في الفضائيات الخارجية لأن التلفزيون الأردني سيكون آخر الواصلين.
الاستثمار في الإعلام في الأردن يعتبر بعيدا عن المهنية وهو استثمار غير مجد، هذا ما يقوله الشوبكي: التشريعات الإعلامية لا تخدم الاستثمار في الإعلام، وسيطرة ما يسمى هيئة الإعلام المرئي والمسموع مزعجة لدرجة أن هناك عددا من المحطات أغلقت، ويعتبر الاستثمار في هذه الصناعة خطوة لها محاذيرها وخطورتها، إضافة إلى وجود مدينة إعلامية واحدة تتحكم في البث من الأردن كاحتكار يؤذي هذه الصناعة، ويجعلها بين أشخاص متنفذين.
من المشكلات التي تعاني منها الفضائيات في الأردن 42 فضائية، حسب إحصائية وزارة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأردنية، انقطاع بثها المتكرر لعدم قدرتها على تحمل النفقات التشغيلية للبث الذي يعد مرتفع الكلفة بمعدل 60 ألف دولار شهريا مع غياب كامل للمعلنين لاعتقادهم أن هذه المحطات تغرد لوحدها مثل المحطة الفضائية الصناعية التي أقفلت أبوابها بعد سنتين من البث بسبب عسرها المالي، ومحطة جوسات- josat التي تبث على فترات متقطعة كثيرة كل مرة عبر تردد مختلف، فيعاني موظفو هذه المحطات عدم وجود إطار قانوني يحميهم، أو يعظم حقوقهم؛ فلا ترى أي ثبات في هذا القطاع كما يحصل اليوم مع موظفي تلفزيون نورمينا وخيمة اعتصامهم التي نصبت أمام مبنى المحطة لفصلهم تعسفيا مجموعة من الموظفين، ويعترف الدكتور الشوبكي أن غياب الإعلانات يجعل المحطات لا تقدم الأفضل لموظفيها ما يجعلها تتزلف أجهزة المخابرات لتأخذ نصيبها من العطايا لتستطيع الاستمرار.
ظهور الأمير الحسن على قناة رؤيا حصريا في مناسبتين متتاليتين وفي وقت حساس جدا في الأردن، وشعار الربيع العربي كما يصفونه يضيء أنوار السماء بين مدى جدية المحطة في بناء اسمها برؤيا واضحة للجميع، ولكن يبقى السؤال: هل كانت استضافة الأمير صفقة استثمارية من جانب رؤيا أم إعلام مهني؟ وإلى متى سيستمر الصايغ في دعم محطته إن تأخرت سحابة المعلنين؟.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم مال واستثمار
|
 |
| |

|
| تدرس بوز أند كومباني الحاجة الماسّة للمطوّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتعلّم من أخطائهم السابقة ولتطوير قدرات أساسية وتفاضلية جديدة- لضمان مستقبل ناجح ومستدام في قطاع العقارات |
| بقلم :
|
|
|
|
|
|