|
اتصالات
| المشاهدات : 1182 مشاهدة
| تاريخ: 12/2010
| العدد: 2
|
|
صفقة قيد الرهن
|
|
|
بقلم : علي المصري
|
يمر الوقت متثاقلا على مسؤولي مؤسسة الإمارات للاتصالات اتصالات، مع اقتراب يوم 15 يناير/ كانون الثاني 2011، وهو الموعد المحدد لتوقيع الوثائق التي قد تنهي عملية الاستحواذ على %51 من أسهم مجموعة الاتصالات المتنقلة زين الكويتية. فإذا ما تمت الصفقة بنجاح، تتملك اتصالات 1968.2 مليون سهم من أسهم زين، بسعر 1.7 دينار كويتي 6.06 دولار للسهم الواحد، شاملة الاتعاب المستحقة للجهة التي ستقوم بتنفيذ عملية الاستحواذ، وهي شركة الاستثمارات الوطنية الذراع المالية لـمجموعة الخرافي الكويتية، المساهم الرئيس في زين، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 11.74 مليار دولار، على اعتبار أن القيمة السوقية الإجمالية لـمجموعة زين تبلغ 25.47 مليار دولار وفقا لعرض اتصالات الإماراتية.
غير أن إتمام هذه الصفقة، أمامه تحديات كبيرة، وعقبات قد لا يمكن لأي من طرفي الاتفاق تجاوزها، أولها أن اتصالات تشترط أن تكون زين السعودية تمتلك زين الكويتية %25 منها خارج إطار الصفقة، لأن اتصالات نفسها تمتلك %27.46 من شركة اتحاد اتصالات موبايلي في السعودية، وبالتالي لا يحق لها تملك رخصة ثانية في المملكة. إلا أن عدم اشتمال الصفقة على زين السعودية، يعني ذهاب جهود زين الكويتية في دعم وتطوير شركتها في السعودية سدى، خصوصا بعد إقرار مجلس إدارة زين السعودية في 16 من أغسطس/ آب 2010 إجراء عملية إعادة الهيكلة بهدف إطفاء الخسائر عبر تخفيض رأسمالها من 14 مليار ريال 3.73 مليار دولار إلى 7.3 مليار ريال سعودي 1.95 مليار دولار ، ثم زيادة رأسمال زين السعودية مرة أخرى إلى 11.7 مليار ريال سعودي 3.12 مليار دولار ؛ عبر إصدار أسهم جديدة لمساهمي زين وذلك حتى تتمكن الشركة من تنفيذ توسعات تتيح لها زيادة حصتها من سوق الاتصالات السعودية حيث يتبقى موافقة مساهمي زين السعودية على خطوات إعادة الهيكلة بجانب موافقة وزارة التجارة السعودية والجهات المختصة في المملكة لاحقا.
وأما العقبة الرئيسية الأخرى التي تواجه إتمام صفقة استحواذ اتصالات الإماراتية على زين الكويتية، فيعكسها الجدال الدائر في الكويت حاليا حول آلية تنفيذها، والشبهات التي تحوم حول الأطراف المشاركة فيها؛ هذا الجدال الذي يمكن أن ينتقل في أي وقت إلى داخل مجلس الأمة الكويتي، وربما إلى استجواب وزير المالية، مصطفى الشمالي.
وفيما تجري حاليا عملية الفحص والتدقيق على بيانات زين من أجل ضمان الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة لإنهاء الصفقة، تشهد الكويت جدالا ساخنا تكثر فيه الشكوك حول تفاصيل هذه الصفقة والجهات المستفيدة منها. فشركة اتصالات كانت لجأت منذ البداية إلى إتمام الصفقة من خلال مستشارها مجموعة بنك الكويت الوطني، وشركة الاستثمارات الوطنية، وهي الذراع المالية لـمجموعة الخرافي الكويتية التي تعد المساهم الرئيسي في زين، علما أن حصة الخرافي في ملكية أسهم زين لم يتم الكشف عنها، وتقول شركات مالية إنها تشكل على الأرجح ما نسبته %25، وذلك عن طريق شركات تابعة ومحافظ استثمارية. وشركة الاستثمارات الوطنية هذه، هي الجهة التي أوكل لها مهمة تنفيذ الصفقة في سوق الكويت للأوراق المالية مقابل عمولة قدرها %3 من إجمالي قيمة الصفقة عبارة عن أتعاب، أي ما يعادل 98 مليون دينار كويتي 350 مليون دولار، أو 50 فلسا من قيمة سهم زين البالغة 1.7دينار. وهذه العمولة، تفوق النسب المعمول بها حاليا في سوق الكويت المالي، وهي بالتالي نسبة مبالغ فيها ستعود إلى المستثمر الرئيس في زين، أي مجموعة الخرافي عبر شركة الاستثمارات الوطنية.
ومن أجل المضي في تنفيذ صفقة اتصالات – زين، قامت شركة الاستثمارات الوطنية عن طريق شركة الخير الوطنية للأسهم والعقارات التي تمتلك %12.674 من أسهم زين، بتشكيل اتحاد للمساهمين لشراء أسهم زين من أصحاب المحافظ، أطلق عليه اسم تجمع الخير. غير أن قيمة العمولة التي ستحصل عليها في حال نجاح الصفقة، استفزت مجموعة الأوراق المالية الكويتية التي تدير محافظ لعدد من حملة أسهم زين إضافة إلى حصص تملكها هي نفسها، ما دفعها إلى الإعلان صراحة عن رفضها القاطع الانضمام إلى الصفقة، كما اعترضت على إجراءات الطرف المشتري، اتصالات، القاضية بتكليف شركة الاستثمارات الوطنية دون غيرها تنفيذ عملية الاستحواذ. لكن عاصفة مجموعة الأوراق المالية التي وصلت إلى حد التهديد بتجميع أسهم الرافضين للصفقة والتلويح بإفشالها، خفت فيما بعد، وهدأت كما يتبين من تصريحات رئيسها علي الموسى، الذي يتردد في السوق أنه توصل على ما يبدو إلى اتفاق غير معلن مع الطرف البائع زين، لضم محافظ مجموعة الأوراق المالية إلى تجمع الخير.
وقد توسعت دائرة الاعتراض على الصفقة لتشمل شركة الفوارس القابضة التي يرأسها الشيخ علي الخليفة، وزير المالية الكويتي السابق، والتي تمتلك حصة في زين. فقد هددت هذه الشركة، وبنبرة أكثر حدة، باللجوء إلى القضاء الكويتي لوقف بيع زين إلى اتصالات، على اعتبار أن مجلس إدارة زين تصرف وأقر من دون أخذ موافقة جميع المساهمين، فتح دفاتر المجموعة أمام اتصالات الإماراتية لإجراء المعاينة النافية للجهالة تمهيدا لتوقيع الصفقة.
إلا أن ما يثير الشكوك حول موقف شركة الفوارس القابضة، هو أن توقيت اعتراضها على الصفقة جاء بعد أكثر من شهر على إعلان اتصالات الإماراتية نيتها شراء حصة في زين، وبعد تحديد سعر العرض الذي قدم في 29 من سبتمبر/ أيلول 2010، وهو ما يعني ضمنيا أن الفوارس اتخذت موقفا معارضا ومغايرا لموقفها السابق الذي كان يعني انضمامها إلى جبهة الطرف البائع زين، المتمثلة في تحالف مجموعة الخرافي وشركة الاستثمارات الوطنية، وتجمع شركة الخير الوطنية للأسهم والعقارات.
الأكثر من ذلك، ما جاء على لسان عضو مجلس الإدارة في مجموعة الاتصالات المتنقلة زين، الشيخ خليفة علي الخليفة الصباح، الذي أعتبر أن مجموعة زين في وضع أفضل من شركة اتصالات الإماراتية على جميع الأصعدة، سواء من ناحية العمليات أو التوسع أو الأرباح ومعدلات النمو. وقال: إن الصفقة لن تتم ما دامت تشترط بيع زين السعودية التي تمتلك فيها زين الأم حصة %25. وأضاف أن اشتراط اتصالات تخلص زين من وحدتها السعودية قبل توقيع الاتفاق النهائي دون أي شروط ملزمة لـاتصالات في حال فشلت الصفقة أو طال أجلها إلى أجل غير مسمى على أسوأ الظروف، يثير تساؤل: ماذا سيكون موقف زين الكويتية ومساهميها، بعد أن يكونوا قد تخلوا عن أصول للشركة تمثل وحدة كان من المنتظر أن تدر عليهم الأرباح مستقبلا، خصوصا بعد زيادة رأسمالها من جديد والتوسع في قاعدة العملاء وزيادة حصتها السوقية في المملكة؟. وقد فجرت هذه التصريحات حرب بيانات صحافية، دفعت شركة الخير الوطنية للأسهم والعقارات إلى تفنيد تصريحات شركة الفوارس القابضة، مؤكدة في الوقت ذاته موافقة %98 من مساهمي زين، البالغ عددهم 19 ألف مساهم على إتمام الصفقة.
أخيرا، دخل طرف جديد على خط معارضة صفقة الاستحواذ والتهديد بإفشالها، ألا وهو البرلمان الكويتي، حيث هددت كتلة العمل الشعبي في البرلمان باستجواب وزير المالية مصطفى الشمالي، في حال تم تنفيذ صفقة بيع مجموعة زين، من دون مراعاة القوانين التي تفرض الالتزام بالشفافية وإحكام القانون، في حال ثبتت موافقة الهيئة العامة للاستثمار التي تمتلك %24.608 ممثلة الدولة في مجلس إدارة شركة زين، على بيع أسهمها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وفي هذا الإطار، يقول فهد الشريعان، نائب مدير عام شركة الاتحاد للوساطة المالية، إن الجدل الدائر في سوق الكويت في حول صفقة اتصالات – زين، يعكس الحاجة إلى الشفافية والوضوح والمصارحة، خصوصا في مثل هذه الظروف الصعبة، كي يتمكن الجميع من تفسير ما يحدث ومحاولة التغلب على المشاكل في بدايتها وقبل أن تتفاقم. وهو يعتبر أنه كان من الممكن تفادي سيل الاعتراضات الموجهة ضد الصفقة منذ البداية، عبر الإعلان الرسمي الموجه إلى جميع مساهمي زين، وليس إلى طرف يملك حصة في الشركة مثل مجموعة الخرافي أو غيرها من كبار المساهمين.
من المؤكد أن الآلية التي يجري فيها الترتيب لصفقة زين، ترافقت مع نوع من عدم الوضوح، إذ لم تقم الجهة المكلفة بتجميع أسهم زين، أي شركة الخير الوطنية للأسهم والعقارات عبر شركة الاستثمارات الوطنية بتقديم عرض مرض ومساو لجميع مساهمي زين، الصغار والكبار على حد سواء، منذ البداية، علما أن المادة 74 من قانون هيئة سوق المال، تلزم الشخص أو الشخص الاعتباري الذي يرغب في شراء %30 من أسهم شركة مدرجة، بأن يبادر إلى تقديم عرض شراء لجميع الأسهم المتداولة، وذلك وفقا للشروط التي تحددها اللائحة، وإن كان القانون غير مفعل بعد، إلا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.
وفي انتظار أن يتم توقيع صفقة الاستحواذ، تمضي اتصالات قدما في توفير المبلغ المطلوب، بعد إعلانها نيتها إطلاق برنامج لطرح سندات وصكوك إسلامية بقيمة إجمالية تصل إلى 8 مليارات دولار في الأسواق العالمية بعملات وآجال متعددة، منها 7 مليارات دولار على شكل سندات، ومليار دولار من الصكوك الإسلامية.
وفي هذا السياق يرى مروان شراب، نائب الرئيس لدى شركة جلف مينا للاستثمارات البدلية، أن مع افتراض قيام اتصالات باقتراض مبلغ الصفقة 12 مليار دولار، فإن التوقعات في شأن فائدة هذه القروض ستكون في حدود %5، ما يعني أن اتصالات ستدفع سنويا 600 مليون دولار. وبالطبع، كلما كانت الفائدة أقل، خفت أعباء سداد الدين على اتصالات.
وحول كيفية السداد، يوضح شراب أن اتصالات ستحصل على أرباح سنوية بقيمة 8.8 مليارات درهم 2.4 مليار دولار من جميع أنشطتها وفقا لنتائج العام 2009، إضافة إلى دخل متوقع عند شراء زين تقابل نسبة %51 التي ستتملكها في زين، وهو ما يعني أن ما تحصل عليه اتصالات من عائدات مساهمتها في زين، سيوجه جزء منه لسداد فوائد القرض سنويا. ويشير شراب أيضا إلى أن اتصالات ستجني عوائد مهمة من بيع وحدة زين السعودية التي ستحسب ضمن بيانات زين الأم بعد بيعها، ما يعني ضخ سيولة لـاتصالات الإماراتية عقب شرائها زين، حيث إن التقديرات تشير إلى أن قيمة بيع حصة زين السعودية ستبلغ 700 مليون دولار.
وتزامنا مع إعلان اتصالات عن خطتها لتمويل الصفقة، بدأت الشركة الكويتية للمقاصة في 10 من نوفمبر/ تشرين الثاني تجميع أسهم مساهمي زين الكويتية المالكين لـ 300 ألف سهم فأقل. ويقول أنس خالد الصالح، رئيس الكويتية المقاصة إن الشركة ستعمل على تجميع أسهم الراغبين في الانضمام إلى تحالف الخير الوطنية للأسهم والعقارات، مشيرا إلى أن عددا وفيرا من الصناديق الاستثمارية التي تحمل أسهم زين لديها الرغبة في الانضمام إلى التحالف، ما يعني السير في إجراءات تنفيذ الصفقة إلى الأمام وقد بدأت بالفعل عملية تجميع الأسهم وفق شرائح عدة تبدأ من 2000 سهم فأقل يعقبها بقية الشرائح الأخرى.
وإذا ما رجحت كفة مؤيدي الصفقة على معارضيها، وتمت بنجاح، تكون أسواق الاتصالات في المنطقة في غالبيتها قد توزعت على شركات تشغيل الهواتف النقالة الثلاث الكبرى، وهي اتصالات الإماراتية، الاتصالات السعودية، واتصالات قطر كيوتل، وجميعها تخضع لسيطرة حكوماتها، ومن غير المتوقع أن نشهد بيع إحداها، ولو على المدى المتوسط. وباستثناء التراخيص المرتقبة في سوريا ولبنان، لم يعد هناك الكثير من الفرص في الشرق الأوسط، وذلك وفقا لقواعد سوق الاتصالات، حيث إن شركات التشغيل الخليجية سيزداد تركيزها على عملياتها الحالية نتيجة تناقص عدد فرص الاستحواذ. كما أن ازدياد عدد الشركات المتنافسة في أنحاء منطقة الخليج، أدى إلى تقليص متوسط العائد على المستخدم، وهو مقياس مشترك في الصناعة لقياس الربحية المتأتية من المستخدم وفي منطقة الشرق الأوسط.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم شركات واستراتيجيات
|
 |
| |

|
| أعلن البنك الدولي عن أفضل بلدان العالم من حيث تواجد المناخ المهيّأ لتأسيس مؤسسة وإدارتها، وذلك اعتماداً على النظام الضريبي والقوانين وسياسة الائتمان وعوامل أخرى هامة في كل دولة |
| بقلم :
|
|
|
|
|
|