|
أجهزة دقيقة
| المشاهدات : 1219 مشاهدة
| تاريخ: 12/2011
| العدد: 14
|
|
لن تفوّت كلمة
|
|
|
بقلم : داليا العاني
|
تصور المشهد التالي، أنت في اجتماع مهم مع فريق عملك، أو مع رؤساء شركات أخرى، وتريد تدوين جميع ما يدور في هذا اللقاء، والتركيز على كل كلمة تذكر من قبل أي شخص حاضر، ليس هذا فحسب، بل تريد إرسالها مباشرة على صفحة مدونتك الخاصة أو على حسابك في الـفيسبوك، مستفيدا في الوقت ذاته من توفير الوقت والجهد. في الواقع هذا لم يعد مستحيلا مع تقنية قلم لايف سكرايب الإلكتروني الذي أطلقه المخترع السويدي كريستر فيريوس، والذي بلغت مبيعاته 31.5 مليون دولار في العام 2010.
يقال إن الحاجة أم الاختراع، وقد انطبق هذا القول فعلا مع فيريوس في العام 1997 أثناء تحضيره رسالة الدكتوراه، حيث كان في حاجة إلى تدوين ملاحظات أثناء المحاضرات، إضافة إلى بحوثه ودراسات خارج الحرم الجامعي. الحل كان باختراعه الأول الذي أطلق عليه آنذاك اسم سي-بن، وذلك عبر تأسيسه مجموعة أنوتو في السويد، وهو قلم إلكتروني حل بديلا عن قلم التظليل التقليدي الذي يقوم على تظليل النصوص بلون آخر للإشارة إلى أهميتها. تقنية القلم الجديد تعمل على إجراء مسح كامل للنصوص المطلوبة عند تمريره عليها، ليتم حفظها في الذاكرة الداخلية للقلم، بعد ذلك يمكن للمرء إرسال هذه النصوص إلى جهاز الكمبيوتر مباشرة بدلا من إعادة كتابتها.
بعد مرور سنة على إطلاق سي-بن، وأثناء ممارسة فيريوس رياضته اليومية، جاءته فكرة جديدة تستهدف تطوير المنتج عن طريق إضافة خاصية الكتابة إلى القلم، وذلك من خلال تثبيت كاميرا صغيرة عند مؤشر القلم. لسوء حظ فيريوس لم تحظ الفكرة الجديدة بالاهتمام الكافي من المستثمرين والسبب عدم تأكدهم من إمكانية تحقيقها. فيريوس لم يستسلم، وانطلق في تحليل ودراسة الاختراع مع اثنين من مساعديه المتخصصين في الهندسة البرمجية، ليصلوا إلى تشبيهها كعمل الماوس حيث تتم الكتابة على ورق ديجيتالي يحمل بداخله نقاطا صغيرة يستطيع القلم قراءتها. وإضافة إلى الكمبيوتر الداخلي، أضاف فيريوس مسجل صوت رقمي في القلم، يقوم بتسجيل الكلام المكتوب على الورق الديجيتالي ثم يحمله مباشرة على الكمبيوتر الشخصي للمستخدم، وهو ما يتيح له إعادة سماع أجزاء من التسجيل من خلال النقر على النص المطلوب في الصفحة.
بعد ذلك انطلق فيريوس للعمل على تطوير برامج تطبيقية يمكن من خلالها تحويل المكتوب على الورق إلى نص مقروء على الكمبيوتر الشخصي، إضافة إلى إمكانية إرسال المعلومات قولا وكتابة بمجرد كتابة كلمة أرسل إلى الإيميل أو الـفيسبوك أو حتى إلى برنامج مستندات غوغل. وليس هذا فحسب فهو أيضا يحمل مترجما فوريا ينطق بمجرد اختيار اللغة المطلوبة في القلم ومن خلال النقر على الكلمة يقوم بلفظها باللغة المطلوبة، أما إذا شعرت ببعض الملل يمكنك أن ترسم آلة البيانو أو الغيتار والعزف بالقلم وتسجيله.
كانت ميزانية فيريوس في البداية 5 آلاف دولار، وهو الأمر الذي كان يمثل التحدي الأكبر بالنسبة له، ليقرر الاستعانة بمصادر تمويل خارجية، عن طريق جذب مستثمرين يؤمنون برؤيته حيث يقول من الصعب إقناع الآخرين بتقنية حديثة لم يشهد العالم مثلها من قبل. قدرة المخترع السويدي الإقناعية كللت مهمته بنجاح، حيث استطاع توفير ميزانية قدرت بـ6 ملايين دولار.
التحدي الثاني كان إنشاء فريق يعمل على إطلاق خط إنتاج للقلم، وأيضا نجح فيه بقوة، حيث جمع أبرع مهندسي البرمجة من كل الدول الاسكندينافية. ليتمكن الفريق ومن السنة الأولى لطرح القلم في الأسواق من تحقيق مبيعات بمقدار 11.4 مليون دولار في عام 2000. بعدها تمكن من جذب العديد من المستثمرين من أهمها شركة سوني أريكسون حيث استثمرت في العام 2004 بمبلغ 5 ملايين دولار وتم تسميته شاتبن سي اتش إي 30 لاستخدامه في أجهزة الموبايل والنوت بوك.
واليوم أصبح هذا القلم أساس التغيير الجذري لدى العديد من المؤسسات ذات الخدمات الميدانية والتعليمية ومن قبل مؤسسات العناية الصحية والقطاع العام، كما في مستشفى بورتسموث في بريطانيا حيث أكدت المستشفى توفير ما يعادل 352.029 ألف دولار في سنة 2010 بعد استخدام هذه التقنية في نقل معلومات المرضى، وهو ما أسهم في توفير نصف الوقت الذي يضيع في تسجيل المعلومات، وتوفير جهد 5 ممرضات بدوام كامل.
أيضا اثبت القلم وجوده في القطاع العام، ففي مقاطعة جيفرسون في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في قسم قضايا الأطفال والشباب والعائلات، كانت الاستفادة من خلال تبسيط إدخال البيانات وإرسالها إلى إدارة القضايا في كولورادو فكان اختصار ما يعادل 580 ساعة في الأسبوع من وقت 145 موظفا، وبالتالي تحصيل زيادة من رواتب الموظفين بلغت 560 ألف دولار سنويا.
ولكن بعد أن ترك فيريوس مجموعة أنوتو لبيعه أسهم الشركة للعديد من الشركات المستثمرة لحاجته إلى تمويل التقنية المكلفة، لبناء عمل ناجح يختص في مجال التكنولوجيا يحتاج أحيانا إلى عقود من الزمن وعلى الرغم من ذلك لا يزال فيريوس فخورا بما أنجزه، وأستمر في رحلته الاستكشافية إلى شتى المجالات. فهو مؤسس ومستثمر مشارك في 6 شركات ويحمل مناصب رئاسية فيها وخبير استشاري في البعض الآخر، ومنها شركة الأدوية أي كيو ل فارما يعمل فيها المدير التنفيذي، ورئيس شركة ريسبراتوريوس لتطوير الأدوية لعلاج أكثر الأمراض انتشارا، مرض انسداد الشعب الهوائية المزمن والربو، مؤسس ورئيس شركة ايجليس نشطة في مجال التنمية والمبيعات في أجهزة قياس الصناعات المعدنية، ورئيس شركة فلاتفروغلإنتاج وتطوير التطبيقات الحاسوبية المتعدد اللمس على مساحات زجاجية كبيرة والذي سيقوم ببيعه في بداية سنة 2012، واليوم يثبت مقولة من جد وجد حيث يبلغ دخله السنوي 65 مليون دولار.
من رسومات الكهوف بأقلام الفحم، إلى تدوينات قلم لايف سكرايب على الورق الديجيتالي كان هناك من يعمل بصمت ليلهم البشرية، يا ترى ما الجديد الذي سيفاجئنا به هذا المخترع السويدي في مجالات التحدي العلمي.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم شركات واستراتيجيات
|
 |
| |

|
| من النادر أن تجد قائداً يعمل على تحسين وتعزيز تجربة موظفيه وعملائه، لدرجة أن مؤسسته تصبح مقياساً لأداء المؤسسات الأخرى. |
| بقلم : كارمن غالو
|
|
|
|
|
|