|
سياسات اقتصادية
| المشاهدات : 782 مشاهدة
| تاريخ: 1/2012
| العدد: 15
|
|
هل تنقذ صناديق الشرق الأوسط السياديّة أوروبا وبنوكها؟
|
|
|
بقلم : أغوستينو فونتيفيكشيا
|
مع مواصلة تكشف أزمة الديون السيادية في أوروبا، قادت الدعوات إلى ضرورة إعادة رسملة البنوك، إلى إطلاق الشائعات حول خطط لتدخل محركات استثمار أجنبية للمساهمة في عملية الإنقاذ. بعد نشر التقارير حول إمكانية شراء الصين للديون المحيطية، يتوقع المحللون في مؤسسة نومورا إمكانية تدخل صناديق الثروات السيادية في الشرق الأوسط، ويخلصون إلى أن العقبات ستكون أكبر بكثير مما كانت عليه خلال أزمة عامي 2007-2008.
سابقا، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2007، قدمت سلطة أبو ظبي للاستثمار لـسيتي بنك مبلغ 7.5 مليار دولار مقابل شراء %4.5 من الأسهم، وبعد شهر، قدمت حكومة سنغافورة أولى استثماراتها بقيمة 9.7 مليار دولار، لتتبعها استثمارات إضافية بقيمة 14.4 مليار دولار في بنك يو بي إس. كانت تلك السلسلة الأولى من استثمارات صناديق الثروات السيادية لدول الشرق الأوسط في المؤسسات المالية المتعثرة في العالم الغربي.
مرة أخرى، تغرق أوروبا في أزمة اقتصادية مع تسليط الضوء على اليونان، وما إذا كانت ستفي بالتزاماتها بإجراءات التقشف أو التخلف عن سداد ديونها. في الوقت الذي تتنافس فيه فرنسا وألمانيا لإيجاد الحل للأزمة، كانت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، قد حذرت بأن هناك حاجة ماسة إلى تعزيز رؤوس أموال المصارف الأوروبية.
لقد تصاعدت حدة الوضع وامتد خطر عدوى تداعيات الأزمة الآن ليتعدى مجرد ضرب الدول المحيطية الصغيرة، ويصل إلى دول كبرى مثل إيطاليا وإسبانيا. يعتمد مقدار احتياجات رؤوس أموال المصارف في منطقة اليورو على الظروف المالية والاقتصادية المستقبلية، لكنها تبدأ عند 130 مليار يورو -175 مليار دولار-، قبل خصم العمولة في حالة الركود أو التخلف عن سداد الديون من قبل بلد محيطي.
وكما وجدت البنوك الأوروبية نفسها في حاجة ماسة إلى تعزيز رؤوس الأموال، فالوضع الراهن فيما يسمى بالعالم المتقدم جعل من الصعب على نحو متزايد إمكانية إيجاد المستثمرين المناسبين، لذلك، بدأ الأوروبيون التطلع إلى الأسواق الناشئة سريعة النمو للحصول على المساعدة. في البداية كانت الصين، والآن، تتحدث الشائعات والتقارير حول إجراء أصحاب البنوك الأوروبية اتصالات مع رؤساء صناديق الثروات السيادية في الشرق الأوسط.
على الرغم من ذلك، فهذه المرة سيكون الوضع مختلفا. لقد أخذ رؤساء صناديق الثروات السيادية في الشرق الأوسط العبرة من خلال تعاملاتهم السابقة مع المؤسسات المالية الغربية. فمؤسسة الخليج للاستثمار، على سبيل المثال، خسرت ما يقارب 7.4 مليار دولار خلال استثماراتها في بنك يو بي إس، ما تم ذكره آنفا، بينما صندوق الثروة السيادية القطري كان قد أعلن عن خسارة تقدر بـ30.9 مليار دولار في استثماراته خلال الأزمة والتي شملت استثمارات في بنوك كريدي سويس، ميريل لينش وباركليز.
الدرس الذي تعلموه بحكم تجربتهم السابقة هو أن صناديق الثروات السيادية التي تقدمت باستثماراتها في أوقات مبكرة من الأزمة، تلقت أسوأ الضربات، بينما المستثمرون الذين برزوا لاحقا، والذين كانوا ينتظرون إلى حين هبوط أسعار الأسهم على نحو كبير، أحرزوا نجاحا أكبر. اضطرت سلطة أبوظبي للاستثمار إلى اللجوء إلى المحكمة ضد سيتي بنك بخصوص استثماراتهما السابقة، وقدمت في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2008، استثمارات تقدر بـ1.46 مليار جنيه استرليني 2.27 مليار دولار في بنك باركليز، بينما قدم صندوق الثروة السيادية الكويتي استثمارات تقدر بـ1.1 مليار دولار في سيتي بنك في شهر يناير/ كانون الثاني من العام 2008.
وبحسب تحليلات خبراء الاقتصاد في مؤسسة نومورا، قد تتواصل الاستثمارات الانتقائية، حيث إن المكافآت المالية والاستراتيجية المحتملة قد تكون مهمة إن تم إنجاز الاستثمارات في الوقت المناسب وبالسعر المناسب ومع الحصول على الضمانات المناسبة وبخاصة فيما يتعلق بالمخاطر حول عمليات الإنقاذ الحكومية المحتملة للقطاع المالي.
في حالة تقدم هذه الاستثمارات المنتقاة، ستجني صناديق الثروات السيادية في الشرق الأوسط الكثير من هذه الصفقات، فلقد تعلمت هذه الصناديق أن لها اليد الطولى الآن، وربما تسعى إلى الحصول على ضمانات جيدة مثل الحصول على مقاعد في الهيئات الإدارية وضمانات الحماية من مخاطر الخسارة، على شكل هيكليات للحد من إمكانية إضعاف الاستثمار في حالة تطبيق الحكومات لعمليات الإنقاذ. يقول المحللون: إن إمكانية ربط دعم المؤسسات المالية بالحصول على فرص استثمارية في قطاعات أخرى، كالبترول والغاز على سبيل المثال، لن يتخطى أيضا استثمارات الصناديق السيادية الخليجية.
بينما يتطلع رؤساء صناديق الثروات السيادية إلى الاستفادة من الأسعار الهابطة للأسهم، قد يتم إنجاز بعض الصفقات لما ينبغي أن يكون، على المدى الطويل، أصولا جذابة. رغم ذلك، لا يحتمل أن تعمل هذه على تغيير ديناميكيات السوق خلال أزمة الديون السيادية نظرا إلى حجم احتياجات رؤوس الأموال، في مقابل الموارد التي يمكن إتاحتها.
|