|
بنوك
| المشاهدات : 1677 مشاهدة
| تاريخ: 1/2012
| العدد: 15
|
|
الإسلام هو الحل
|
|
|
بقلم : حازم سالم الضمور
|
كان من الغريب جدأ أن نجد بعضا من المتظاهرين في أثينا، يرفعون شعارات تطالب بتطبيق أنظمة الصيرفة الإسلامية لتحل محل النظام المالي التقليدي المتبع، لعلها تخفف ولو قليلا من وطأة الأزمة الخانقة التي عصفت ببلاد أحفاد الإغريق. فما الذي دفع هؤلاء إلى الثقة بأن هذا النظام قد يساعد دولهم في الخروج من الأزمة. طبعا الإجابة تتمثل في النجاح المستمر الذي تحققه صناعة الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم، حيث تشير الأرقام إلى نمو هذه الصناعة بمعدل مرتفع جدا يبلغ %20 بشكل سنوي، خصوصا بعد أن أفاد تقرير مؤتمر الصيرفة الإسلامية العالمي 2009-2010 الذي نشر بالتعاون مع مؤسسة ماكينزي أند كومباني أن أداء المصارف الإسلامية كان أفضل من المصارف العادية في الأزمة المالية العالمية.
يعتبر تنامي الوعي المصرفي لدى كثير من المؤسسات والأفراد واضحا من خلال الأرقام والمؤشرات التي تعكس تطور الصناعة المصرفية بشكل متزايد ومتسارع وكأنه الملاذ الآمن الذي من الممكن أن يقلل حجم المخاطر الخاصة بالأعمال والاستثمارات والائتمان، فقد بلغت قيمة الأصول المصرفية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 416 مليار دولار أمريكي في العام 2010 وهي نسبة قريبة من %40 من الحجم الإجمالي لهذه الصناعة على الصعيد العالمي التي وصلت إلى 1 تريليون دولار بنهاية 2011. سيرتفع هذا الرقم إلى 990 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2015 يقول أشعر ناظم، مسؤول الخدمات المالية الإسلامية في شركة إرنست أند يونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أما على المستوى العالمي فيتوقع ناظم أن يكون عام 2012 هو عام ازدهار في تاريخ هذه الصناعة خصوصا بعد أحداث أزمة اليورو وأزمة الديون الأمريكية في أغسطس/ آب الماضي وتغيير معظم التصنيفات الائتمانية للدول الصناعية والنامية، وأرقام تذهب في وصفها الواقع الاقتصادي إلى ركود كبير، ويقول: أتوقع ارتفاع قيمة الأصول المصرفية الإسلامية العالمية لدى المصارف التجارية إلى 1.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2012، بزيادة كبيرة بنسبة %33 عن 826 مليار دولار عام 2010. بينما ذهب علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، إلى أبعد من ذلك عندما توقع أن يصل حجم أصول الصيرفة الإسلامية بشكل عام في العالم إلى 1.5 تريليون دولار في 2013.
وعلى الرغم من أن الصناعة المصرفية الإسلامية لا تشكل إلا %5 فقط من إجمالي الصناعة المصرفية العالمية إلا أن معدلات نموها تفوق بكثير منافستها التقليدية، فالأولى حققت نسبة نمو تراكمية بلغت %20 على مدى السنوات الخمس الماضية، في حين لم تتخط الثانية نسبة الـ%9 في الفترة نفسها، حسب تقرير إرنست أند يونغ لعام 2011 حول التنافسية العالمية للأعمال المصرفية الإسلامية.
يبلغ عدد الدول الإسلامية 57 هي المنتمية لمنظمة التعاون الإسلامي، أما الدول التي تمتلك أنظمة مصرفية إسلامية فهي 50. لعل أكبرها وأهمها بلدان الخليج، إضافة إلى ماليزيا وتركيا وإندونيسيا. في عام 2011، بلغت حصة المصارف الإسلامية من إجمالي قيمة الأصول المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا %14، بينما اخترقت هذه النسبة حاجز %25 في دول مجلس التعاون الخليجي.
ونتيجة لهذه الأرقام والتفاؤل التي يلفها في وقت توصف فيه الأوضاع بالضبابية وعدم التيقن من القدرة على اتخاذ القرارات الاستثمارية، وعدم استقرار بوصله توجهات الأسواق سواء كانت العالمية أو المحلية بشقيها المالية والمعادن والسلع، بدأت دول منظمة المؤتمر الإسلامي بتطبيق تشريعات تصب في صالح المصارف الإسلامية، ومثال على هذا ما حصل مؤخرا في سلطنة عمان، وإعلان الحكومة أن السوق العمانية مفتوحة للصيرفة الإسلامية. حسب ناظم الذي يرى أن تطبيق هذه التشريعات قد يستغرق وقتا طويلا، إلا أن تطبيقها سيؤدي إلى تزايد الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية حيث يقول: أتوقع أن تتيح جميع دول منظمة المؤتمر الإسلامي خيارات المصرفية الإسلامية لعملائها قريبا.
ناظم الذي يتطلع إلى دور كبير يلعبه هذا النوع من النشاط المصرفي وأنه سيكون فعالا في علاج تداعيات أزمة الائتمان العالمية وخصوصا منطقة اليورو، من خلال تنفيذ ممارسات أفضل لإدارة المخاطر الائتمانية، واتباع سياسات مالية أكثر انضباطا وحكمة في دول الاتحاد الأوروبي، حيث يقول: يمكن للمصارف الإسلامية أن تساعد في ذلك من خلال استخدام آليه تقييم المخاطر والتعامل معها، ومع ذلك يعتبر هذا هدفا طويل الأمد، حيث إن دول الاتحاد الأوروبي حاليا في طور البحث عن الاستقرار المالي واتباع الضروري من الإجراءات والتدابير للخروج من هذه الأزمة.
أزمة الديون السيادية الأوروبية حولت أنظار كبريات الصناديق الاستثمارية والسيادية العالمية نحو سوق السندات الإسلامية الصكوك، إذ سطع نجم الصكوك في عام 2011، وذلك بإصدار عالمي قياسي بلغ 50 مليار دولار، حسب ناظم، وينظر إليها على أنها الحل الأمثل لزيادة رأس المال خلال الأوقات الحرجة، ويأتي التحول نحو الصكوك نتيجة لشكوك المستثمرين في الأدوات الأخرى ومدى صمودها في وجه الأزمات القادمة أو المتزامنة مع الموجودة حاليا، وتجنب أسواق رأس المال في ظل هذه الظروف التي يرافق اللون الأحمر مؤشراتها غالبا لتتأثر بكل ما يقوله السياسيون في دول العالم. لعل السبب في ذلك هو تجربة كيف كان أداء المؤسسات التي اتبعت نظام الصيرفة الإسلامية خلال الأزمة العالمية الماضية عام 2009 يقول ناظم: تتأثر المصارف الإسلامية بشكل أقل بآثار أزمة الائتمان والتباطؤ الاقتصادي العالمي، حيث كان تعرضها للأصول الخطيرة في حده الأدنى، وقد تم تجنب الأدوات المالية المعقدة في قلب الأزمة، من قبل المصارف الإسلامية، باعتبار أن هذه الأدوات لا تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، التجنب الذي كان هو الابتعاد عن سوق الخيارات المالية وهو أقرب إلى الرهان الذي من الممكن أن يكون مفيدا وخصوصا خيارات التحوط فيما يخص العقود النفطية.
صنـاعــة جديـــدة بأدواتــها وتطــورها ونمــوها جعلت مؤسسة رويترز تومبسون للمؤشرات المالية تطلق مؤشرا خاصا بها أسمته مؤشر الربح بين المصارف الإسلامية. الصيرفة الإسلامية التي تحمل من اسمها طابعا دينيا لن تكون حكرا على الدول الإسلامية لأننا اليوم نراها يطالب بها عالميا كما أن جميع المصارف الإسلامية تحقق معدل نمو إيجابيا في أعداد العملاء من غير المسلمين، سواء في الخدمات المصرفية للأفراد، أو الشركات، أو خدمات الجملة المصرفية، فهل ستكون النظام المالي العالمي الجديد؟
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم إسلوب حياتك
|
 |
| |

|
| شارف عصر الحواسيب المكتبية على الانتهاء، إذ إن المستهلكين يتجهون الآن إلى شراء الأجهزة المحمولة الحديثة، مما سيميل ميزان القوى لصالح أجهزة ما بعد عصر الحواسيب المكتبية مثل الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، فأي شركات ستحكم هذا العصر الجديد؟ |
| بقلم : أدريان كينغزلي هيوز
|
|
|
|
|
|