|
هواتف ذكية
| المشاهدات : 1296 مشاهدة
| تاريخ: 1/2012
| العدد: 15
|
|
النداء الأخير
|
|
|
بقلم : إليزابيث وويكي
|
انضم ستيفن إيلوب إلى أسرة نوكيا مع توليه منصب الرئيس التنفيذي في الشركة في سبتمبر/ أيلول 2010، ويتطلع إلى القيام بمهمة واضحة: إنقاذ شركة الهاتف المحمول، والتي كانت في يوم من الأيام تتربع على عرش هذا القطاع على مستوى العالم، حتى لا يلقى بها في طي النسيان. التحديات أمام إيلوب واضحة: بدأت نوكيا تفقد وضعها الراسخ في السوق لصالح النماذج التي تعتمد أنظمة آي فون من آبل وأندرويد من غوغل، مثل إتش تي سي وسامسونج وغيرها. كانت نوكيا في يوم من الأيام تحظى بحصة كبرى من أسواق الولايات المتحدة، والآن تقارب الصفر في حصتها السوقية.
قبل الانضمام إلى شركة نوكيا، كان إيلوب قد عمل لمدة 3 سنوات تقريبا في إدارة قسم الأعمال في شركة مايكروسوفت، الذراع المختصة في بيع برنامج الأوفيس في عملاق البرمجيات. وفي قرار اتخذه في فبراير/ شباط ومن شأنه تحديد مدى نجاحه أو فشله خلال فترة توليه منصبه في نوكيا، أعلن إيلوب عن خطة للتخلص التدريجي من نظام التشغيل سيمبيان، الذي تعتمده الشركة في الهواتف الذكية، والاستعاضة عنه بتبني نظام ويندوز فون من مايكروسوفت. وفيما يعتبر كأولى ثمار شراكتها مع مايكروسوفت، أطلقت نوكيا خلال الأسابيع الماضية، أجهزة جديدة من شأنها قطع شوط طويل نحو تحديد مصير شركة نوكيا وتحديد قدرة مايكروسوفت على الاستمرار في تقديم الأفضل في مجال الهواتف المحمولة.
بناء على اتفاق الشراكة ما بين الشركتين، تدفع مايكروسوفت المليارات من الدولارات لدعم تحول نوكيا إلى اعتماد نظام ويندوز فون، لكنهما لا تتعاملان ببراعة تامة. في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني، على سبيل المثال، نظمت مايكروسوفت فعالية ليوم واحد في هيرالد سكوير في مانهاتن بهدف الترويج لأحدث نسخة من نظام ويندوز فون. تخلل الفعالية عرض موسيقي ووجبات طعام مجانية، إضافة إلى عرض مجسم لجهاز ويندوز فون بارتفاع 55 قدما. كانت الساحة تعج بالناس، حيث تم توزيع منشورات تروج لـ6 أنواع جديدة من هواتف مايكروسوفت فون، وتقدم عروض خصومات على أسعار شركات الاتصالات الأمريكية. لكن، للأسف، لم يتم عرض أية هواتف لـنوكيا خلال الفعالية، حتى إنهم لم يكونوا مستعدين لذلك. وركزت الفعالية على هواتف ويندوز فون الجديدة من سامسونج وإتش سي تي.
في ذلك الوقت، كان إيلوب نفسه يعقد لقاء صحفيا في مكان آخر في مانهاتن. يعتبر إيلوب، كندي الجنسية الذي يبلغ من العمر 47 عاما، أول رئيس تنفيذي غير فنلندي لـنوكيا. كان يتحدث خلال اللقاء حول خطته لإنعاش شركة نوكيا. وكان على رأس قائمة خططه: الاستفادة من نفوذ وتأثير أجهزة ويندوز فون لإعادة نوكيا إلى الأسواق الأمريكية. ينبغي وصول أول نموذج في بدايات العام المقبل.
يعتبر هذا بمثابة إنجاز بعض التقدم، لكن لا يزال الطريق طويلا أمام إيلوب. على الرغم من أن نوكيا حتى الآن لا تزال الشركة الرائدة على مستوى العالم في صناعة الهواتف المحمولة، إلا أنها على مدار سنتين على الأقل، تواجه تضاؤلا في حجم حصتها في السوق. شركة آبل تخطت نوكيا في مبيعات الهواتف الذكية هذا الربيع. وبالنسبة لشركة سامسونج، والتي فعلت الشيء نفسه، أيضا من المتوقع أن تتجاوز نوكيا في مبيعات الهواتف المحمولة بشكل عام في عام 2012. وخلال 3 سنوات ضاعف نظام أندرويد حصته في السوق العالمية مثل سيمبيان، حسب شركة المعلومات الدولية لأبحاث السوق آي دي سي.
الخسائر في الحصة السوقية تضر بالمحصلة النهائية للشركة. خسرت نوكيا أموالا في الربعين الأخيرين من السنة، بما فيها عجز مذهل يقدر بـ661 مليون دولار خلال الربع المنتهي في شهر يونيو/حزيران. منذ أن بلغت ذروتها في عام 2007، أخذت العائدات السنوية للشركة بالهبوط بنسبة %17، وأرباح التشغيل بنسبة %74، وأرباح الأسهم بنسبة %73.
عند نقاش وضع الشركة مع المحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف في إبريل/ نيسان، أوجز إيلوب خطته لتحقيق الاستقرار في الشركة باعتماد استراتيجية من ثلاثة أركان.
الركن الأول كان قراره اعتماد برمجيات ويندوز فون للهواتف الذكية.
الركن الثاني في الاستراتيجية يركز على الأعمال الأخرى لهواتف نوكيا: الهواتف ذات الأسعار المعقولة للأسواق الناشئة، حيث تجني هذه الفئة %32 من إجمالي عائدات نوكيا. تكرس الشركة موارد أكبر لذلك القسم، حيث إنها تسعى إلى مواجهة المنافسة من قبل الشركات الصينية مثل هواوي وزد تي إي، وغيرها.
تم تخطيط الركن الثالث ليدعم الركنين الآخرين. ويصفه إيلوب كـاستثمار في تشويشات المستقبل. وهذا يشمل تطوير التقنيات التي من شأنها أن تصبح منصات، أجهزة أو برمجيات للمنتجات القادمة من الهواتف. يتقاطع عنصران أفقيان مع تلك الأركان الثلاثة. أحد هذين العنصرين هو الحاجة إلى تمييز أجهزة وخدمات نوكيا عن تلك التي تقدمها الشركات المنافسة لها. والعنصر الآخر يتعلق بتغيير ثقافة نوكيا لتكون أكثر براعة.
منذ انضمام إيلوب إلى أسرة نوكيا، استطاعت الشركة أن تتقدم في كل تلك المجالات. خلال مؤتمر عالم نوكيا الذي نظمته الشركة في أكتوبر/ تشرين الأول، كشف إيلوب عن جهازين من الهواتف الذكية التي تعمل بنظام ويندوز فون، وهما لوميا 800 و710 الهواتف أنيقة وذات ألوان جريئة، وتشتمل على مزايا تنفرد بها نوكيا عن باقي الشركات، بما فيها خدمة التصفح، وقنوات بث الموسيقى.
ومن أجل الوصول لما تسميه الشركة المليار القادم من مستخدمي الإنترنت، تشرف نوكيا على إطلاق الهواتف ذات الشريحتين، التي تشتمل على فتحات عدة للشريحة لتتيح المجال للمستخدمين بالتنقل عبر شبكات خطوط الهواتف، والتحول إلى الشبكة الأقل سعرا. بعضها قد يعرض أسعارا مخفضة خلال ساعات الليل، مثلا.
وقد ساعد هذا النهج، واسع الانتشار في الهند والأسواق الناشئة الأخرى، على زيادة مبيعات نوكيا للهواتف، بنسبة %8 خلال الربع الأخير. وخلال مؤتمر عالم نوكيا، قدمت الشركة خطا جديدا من الهواتف منخفضة التكلفة، التي تعتمد في عملها على نظام جافا، وهواتف آشا، والتي تتراوح أسعارها ما بين 81 إلى 156 دولارا. تعتزم نوكيا أن تجعل من هواتف آشا بمثابة مشتريات طموحة، حيث إن الاسم يعني الأمل في اللغة الهندية. بعض النماذج تشتمل على شاشات تعمل باللمس، وبعضها يشتمل على لوحة مفاتيح كويرتي. وتتصل هذه الهواتف بشبكة الإنترنت وبإمكانها تحميل التطبيقات وتشغيلها. أثارت بعض الخطوات التي اتخذها إيلوب انتقادات المستثمرين. يعتقد البعض بأنه كان ينبغي على إيلوب تأجيل إعلان اتفاق الشراكة مع مايكروسوفت واعتماد نظام ويندوز فون من أجل حماية الأعمال القائمة على نظام سيمبيان من نوكيا. ويتساءلون ما جدوى شراء هاتف يعمل بنظام سيمبيان إذا كنت تعلم أن الشركة تتخلى عن المنصة؟ وعبر البعض الآخر عن خيبة أملهم لأن نوكيا لم تقم بالفعل بإطلاق المزيد من الأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز فون.
ومن ناحية أخرى، يكثر الحديث عن تقديرات الأرباح. يقول محلل باركلايز كابيتال جيف كفال: دائما هناك فئة من المستثمرين الذين يركزون على الأمور الربحية المحضة. فإن رجعت خطوة للوراء وتمعنت في التطورات على مدى 14 شهرا .. ستجد أن إنجاز إيلوب لا يزال غضا.
يتبع إيلوب نمطا مكشوفا ومتأنيا. يتلقى إيلوب المئات من الرسائل أسبوعيا من أشخاص غرباء، ويقول إنه يرد عليهم جميعا. أحد الأمثلة مؤخرا: هناك فتاة تعهدت بأن تكون ابنة صالحة لوالديها مقابل الحصول على جهاز لوميا 800 مجانا واتباعا لمبدأ يقوم على أسس الإلحاح، المساءلة والتعاطف، يحث إيلوب موظفيه ليس فقط على التقدم بشكل أسرع، وانما أيضا على تحمل المزيد من المسؤولية والإصغاء أكثر إلى المستهلكين، والشركاء وإلى بعضهم البعض. عندما وصل إيلوب إلى شركة نوكيا، كان يفصله عن المهندسين في الشركة 11 رتبة إدارية. لكن بعد توليه منصبه، تمت إزاحة 4 أو 5 رتب منها.
يريد إيلوب تغيير أسلوب نوكيا في اتخاذ القرارات على شكل لجان. أول شخص قام إيلوب بتوظيفه في منصب كبير كانت رئيسة قسم التسويق، جيري دي فارد، والتي حلت محل لجنة العلامة التجارية، وهي مجموعة مكونة من 30-40 شخصا، غالبا لا يتفقون على الاستراتيجيات التسويقية.
السرعة والوضوح كانت المزايا الرئيسية لما يسميه إيلوب بـالفجر الجديد لـنوكيا. وكذلك كان أسلوب التفكير. تنازلت نوكيا عن مبيعاتها من الهواتف التي تعمل بنظام ويندوز فون خلال موسم الأعياد في أمريكا، على أمل تقديمها بدعم مشغل قوي في العام المقبل. الهواتف الراقية السابقة من نوكيا غالبا كانت تصل الولايات المتحدة كأجهزة غير مقفلة يمكن تشغيلها على إي تي آند تي وتي موبايل، لكنها لم تكن مؤهلة للدعم والتسويق المشترك لشبكات الهواتف، ما أدى إلى ضعف المبيعات. يقول إيلوب بأن نوكيا تريد ترسيخ الهواتف التي تعمل بنظام ويندوز فون في أوروبا وآسيا، ومن ثم العمل على تكثيف التصنيع وتصميمها لتتناسب مع شبكات الخطوط الهاتفية في الولايات المتحدة، ربما بسرعة 4 جيجا. يقول إيلوب: أسرع طريقة للنجاح.. لا تعني بالضرورة أن تنجز أشياء عدة في آن واحد وفي أسرع وقت ممكن، وذلك يعني البقاء بعيدا عن هوس الألواح الإلكترونية في المرحلة الحالية.
عبر إيلوب عن اهتمامه بالألواح الإلكترونية، لكن ليس من المحتمل الخوض فيها إلى حين إطلاق برنامج مايكروسوفت ويندوز 8، والذي من المتوقع أن يصل خلال النصف الثاني من العام 2012. الانتظار سيتيح المجال لخبرة المستخدم في الألواح الإلكترونية أن تعكس خبرة المستخدم في الهواتف التي تعمل بنظام ويندوز فون من نوكيا. تلقت أجهزة لوميا ترحيبا أكبر من أي من الهواتف الذكية الأخيرة من نوكيا، لكنها لا تزال في حاجة إلى احتواء المزيد من التميز لتبرز أكثر بين الأجهزة الأخرى التي تعمل بنظام ويندوز فون. محلل مؤسسة تاون هول لبحوث الاستثمار جيمي تاونسيند يقول بأن هواتف لوميا تستحق الاهتمام لكنها مملة، ويضيف: لا يمكنها أن تجتذب مخيلة المستهلك بالطريقة التي تقوم بها آبل وأندرويد. أعلنت شبكة الاتصالات الأوروبية تيليفونيكا بالفعل أن لوميا 800 جهاز مكلف حيث يصل سعره إلى 570 دولارا.
يقول إيلوب بأنهم بصدد إنتاج هواتف أقل تكلفة وتتمتع بمزايا فريدة أكثر. ومن أجل تخفيض التكاليف، سيحتوي هاتف ويندوز فون في المستقبل على رقائق من مجموعة واسعة من المزودين. تستفيد نوكيا من بيانات الخرائط من شركتها التابعة نافتيك بهدف تطوير خدمات تحديد المواقع الاجتماعية. وستؤكد نوكيا على التطبيقات ذات الصلة بالمناطق في بيئتها المحلية، كأسلوب أفضل من المنافسة مع آبل وغوغل على كمية وعدد تطبيقات الهواتف. تقول نوكيا بأنها لا تزال تحتفظ بالمزيد من الطواقم التي تساعد المطورين حول العالم بشكل أكبر من الشركات المنافسة لها. وتخطط نوكيا، بالتعاون مع مايكروسوفت، إلى استضافة 600 فعالية محلية لمطوري نظام ويندوز فون.
حتى الإنجاز التام، قد لا يعيد نوكيا إلى مجدها الغابر، عندما كانت تهيمن على أكثر من %40 من سوق الهواتف المحمولة عالميا. يقول المحلل كفال: لن يكون افتراضا صائبا الاعتقاد بأن نوكيا يمكن أن تعود إلى ذلك الوضع.
لا يعد إيلوب بذلك أيضا، لكنه يأمل في مستقبل أكثر إشراقا، حيث يقول: الفجر هو بداية اليوم. وسيكون هناك المزيد من العمل الشاق، والإثارة، وبعض خيبات الأمل.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: مها قدوره
|
 |
| |

|
حصلت مصر على وديعة قطرية بقيمة 500 مليون من إجمال 2 مليار دولار هي التي تعهدت قطر بتقديمها لمصر لمساعدتها في مواجهة أزمتها الإقتصادية |
| بقلم : مها قدوره
|
|
|
|
|
|