|
هواتف ذكية
| المشاهدات : 1261 مشاهدة
| تاريخ: 11/2010
| العدد: 1
|
|
معركة آبل وبلاك بيري
|
|
|
بقلم : مها قدوره
|
وصل جهاز آي فون 4 بعد طول انتظار إلى رفوف المتاجر رسميا في العديد من الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، لينفذ خلال أيام قصيرة، في وقت كشف موقع في الإمارات عن تحقيق مبيعات قياسية تزيد على 164 ألف دولار من هذا الجهاز الذي تحول إلى أكثر المنتجات جاذبية على الموقع، بعد أن كان سجل أعلى مستويات البحث عبر الموقع خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو/ تموز الماضي، عندما كان متاحا في السوق الرمادي.
وأسهم طرح آي فون 4 في الأسواق العالمية، في تعزيز حصة أبل في سوق الهواتف الذكية بنسبة 3 نقاط مئوية، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليتجاوز بذلك أجهزة بلاك بيري بمعدل نقطة مئوية واحدة من حيث النمو في حصة السوق العالمية. ولذا، يتوقع من آي فون 4 تسخين المعركة المحتدمة بين آبل وبلاك بيري في منطقة الشرق الأوسط. لكن، هل سيكون الأمر على هذا النحو بالفعل؟
في شهر أغسطس/ آب 2010، فجرت هيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات مفاجأة، ليس فقط على مستوى البلاد، ولكن على مستوى العالم أيضا، عندما أعلنت عن أنها ستقوم اعتبارا من الحادي عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول بتعليق خدمات بلاك بيري، بما في ذلك تصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني وخدمة الماسنجر التي توفرها بلاك بيري، وذلك نتيـجة نزاع مع شركة ريسيرتش إن موشين المصنعة لهذه الأجهزة، بخصوص الوصول إلى رسائل بلاك بيري المشفرة لأسباب أمنية. كما أن الشركة ذاتها تمكنت من تفادي تهديدات مماثلة بحظر هذه الخدمات في الهند والسعودية.
وفي الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت شركة ريسيرتش إن موشين وهيئة تنظيم الاتصالات عن التوصل إلى اتفاق، وأنه لن يكون هناك أي حظر. ولكن، في الأسابيع التي سبقت الموعد النهائي لتطبيق القرار، كان هناك تأثير واضح لحالة عدم اليقين. وذكرت مصادر شركات التوزيع حدوث تراجع في مبيعات بلاك بيري بنسبة تزيد على %90، وفقا لبعض التقارير، في الوقت الذي يلاحظ فيه بوضوح وجود طلب خافت على أجهزة آي فون في المنطقة. فهل ستضع آبل الخطط الكفيلة للاستفادة من هذا الوضع؟
يبدو ذلك غير مرجح، على الأقل في الوقت الراهن، لاسيما أن التهديد بالحظر الذي كان يواجه بلاك بيري، والاحتمالات التي كانت ترجح حظر انتشاره في جميع أنحاء المنطقة، قد أخذ في الانحسار ليصبح من التاريخ. وإلى أن تقرر أبل الارتقاء بنظم توزيعها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإن شيئا من هذا القبيل لن يحدث بين عشية وضحاها، ليبقى من الصعب على أي شخص أن يرى سقوط بلاك بيري وزحزحتها عن مكانتها المهيمنة بعد انقشاع سحب الحظر.
ومع ذلك، من الواضح أن آبل ترقب عن كثب وجود فرصة سانحة لها، إذ يتم الآن بيع جهاز آي فون 4 في دولة الإمارات، ولكن من دون وجود خاصية فيس تايم فيه، مع أن هذه الإضافة التي تستحوذ على درجة عالية من الإقبال في أوساط المستخدمين، تتيح لهم إجراء المحادثات المرئية، بالطريقة ذاتها التي يوفرها برنامج سكايب المحظور في دولة الإمارات. وتبدي شركة آبل مستوى عاليا من الحرص على تجنب المطبات التي كانت سبب تعثر شركة ريسيرتش إن موشين في هذه الدولة.
إن الهواتف الذكية تعد القطاع الأسرع نموا في سوق الهواتف المحمولة، وفق ما جاء في تقرير صادر عن شركة آي سابلاي التي تتعقب أداء السوق. ولا يبدو أن هناك أي نقص في الطلب على هذا النوع من الأجهزة في منطقة الشرق الأوسط.
وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فريدة من نوعها من حيث حصص السوق التي تسيطر عليها العلامات التجارية الكبرى للهواتف الذكية؛ ففي جميع أنحاء العالم، تسجل أجهزة آي فون من أبل المكانة الأبرز، بعد أن تمكنت من تحقيق مبيعات هائلة وصل حجمها إلى 13 مليار دولار في العام 2009، في حين بلغت العائدات السنوية لأجهزة بلاك بيري الذكية التي تصنعها شركة ريسيرتش إن موشين 11 مليار دولار في العام ذاته. وعلى مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، بلغت حصة آبل من السوق هناك %30، وتفوقت عليها بلاك بيري التي وصل حجم حصتها من السوق ذاتها إلى %40.
وتراوحت الحصة السوقية لأجهزة آي فون من أبل في الربع الأول من العام 2010 في أسواق الشرق الأوسط حول مستوى %5، مقابل %17 حصة بلاك بيري، وفق بيانات إنترناشيونال داتا كورب . وبالاعتماد على أبحاث السوق التي قامت بها هذه الشركة في دولة الإمارات، فقد تبين أن حصة بلاك بيري من سوق الهواتف الذكية في الإمارات، بلغت %31 في الربع الثاني من العام الجاري، مقابل %3.4 فقط حصة أجهزة آي فون 3.
هناك عوامل عديدة يمكن الاستناد إليها في تفسير هيمنة بلاك بيري على الأسواق في منطقة الشرق الأوسط، ومنها أنها باتت تتمتع بمكانة راسخة نظرا إلى وجودها في هذه الأسواق منذ فترة زمنية طويلة نسبيا، كهاتف ذكي متاح للاستخدامات التجارية. وفضلا عن ذلك، تمتلك شركة ريسيرتش إن موشين شبكة توزيع أفضل في المنطقة مقارنة بمنافستها آبل، ناهيك عن طرح أجهزة بلاك بيري بأسعار معقولة نسبيا، سواء من حيث الخطط التي توفرها لشركات خدمات الاتصالات، أو تكلفة الهاتف نفسه.
وعلاوة على كل ما ذكر، يبدو أن بلاك بيري قد تمكنت أيضا من الرسوخ عميقا في عقول الناس. وتقول رشا الجشي 26 عاما، والتي تعمل موظفة لتتبع الحسابات مستحقة الدفع في دولة الإمارات: إن بلاك بيري جهاز رائع حقا، ولا أتصور أن الحياة ممكنة من دون وجود برنامج الـمسنجر الذي يوفره هذا الجهاز، والذي يتيح لي التواصل مع أصدقائي طوال ساعات اليوم وعلى مدى أيام الأسبوع، مع أنني لا أستخدمه لأغراض العمل.
إن مثل هذه الآراء تنساب كأنغام شجية على مسامع العاملين في شركة ريسيرتش إن موشين، لأنها تدل على أن الاستراتيجيته الأخيرة التي طبقتها الشركة باتت تحقق الثمار المرجوة منها. وكان قد تم طرح هذا الجهاز كهاتف لدعم الأعمال في العام 1999، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، أضاف بلاك بيري جميع الخصائص الممتعة التي لا تكون هناك حاجة إليها لأغراض العمل، وإنما تدفع الشخص إلى الإدمان عليها في الحياة الاجتماعية. وتجاوزت عمليات الدمج بين أجهزة بلاك بيري الذكية وبين البرمجيات، مسألة البريد الإلكتروني المحمول، لتشمل التطبيقات ذاتها الموجودة في أجهزة آي فون، إضافة إلى ميزة تنبيه المستخدم إزاء الرسائل التي ترد إلى صفحته على بعض المواقع الإلكترونية، مثل فيس بوك وماي سبيس وإي باي. كما يوفر الجهاز خدمة المراسلة الفورية عبر الهاتف، وبذلك يكون المستخدم قادرا على البقاء متصلا طوال الوقت ولحظة بلحظة مع الأصدقاء كافة. ومما لا شك فيه أن مثل هذه الخدمة ستجد صدى جذابا في أوساط الشباب ومن هم في عقد العشرينات من العمر. وتقوم ريسيرتش إن موشين حاليا بتطوير جهاز بلاك بيري للمكفوفين، ويحتمل أن يطرح في أواخر العام 2010.
إن هذه المزايا الإضافية التي تحملها أجهزة بلاك بيري، أسهمت في تعزيز عائدات ريسيرتش إن موشين إلى حد كبير، لتصل إلى 14.95 مليار دولار في العام 2010. وتستحوذ الشركة الآن على ما نسبته %20.4 من حصة الهواتف الذكية في الأسواق العالمية.
أما بالنسبة إلى جهاز آي فون 4، فإن النجاحات الحالية التي حققها في جميع أنحاء العالم تعزى إلى ما يحمله من خصائص خارقة، ومنها على سبيل المثال شاشته من نوع ريتينا التي تتمتع بأعلى مستويات الوضوح، ليتفوق بذلك على الأجهزة المنافسة كافة، إضافة إلى التصميم الرقيق والدقيق والرشيق، مع إضافة المئات من المزايا الجديدة لهذا الجيل الأخير من أجهزة آي فون. ولا يسع المرء إلا أن يتساءل مندهشا عن الأسباب التي تقف عائقا أمام أجهزة آي فون لتحقيق النجاح ذاته في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويعتقد الكثيرون من المراقبين لهذه الصناعة، أنه من بين الخطوات الرائعة التي أقدمت عليها شركة آبل، كانت التأسيس للعلاقة المدفوعة مع السوق من خلال متجر آي تيونز قبل فترة طويلة من إطلاقها لمتجر التطبيقات. ولا يوجد هناك مقر رسمي لمتجر آي تيونز في دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من أن طرح أجهزة آي فون دفعت إبل إلى إطلاق فرع الشرق الأوسط لمتجر التطبيقات. فلماذا توجد مثل هذه الثغرة الكبيرة في التغطية العالمية لشركة آبل؟ لقد جاء في تقرير تم إعداده من قبل شيلدس رونان، المحلل المتخصص في المحتوى المحمول لدى مؤسسة إنتليجانس سنتر ، أن النظرية السائدة في هذه الصناعة تظهر أن استراتيجية المحتوى الرقمي التي تتبعها آبل تكون مصممة لخدمة استراتيجيتها للأجهزة، بمعنى أن المحتوى يخلق سوقا للأجهزة. ولذلك فإنه إذا كانت آبل لا تتوقع احتمالات تحقيق أرباح طائلة من مبيعات الأجهزة في أي مكان، فإنها لن تكلف نفسها عناء توفير متجر آي تيونز فيه.
وتقوم آبل ببيع أجهزتها من خلال تجار تجزئة إقليميين في دول المنطقة، باستثناء الجزائر وتونس والمغرب. وقامت الجماهير الغاضبة من العملاء المخلصين لهذه الشركة في المملكة العربية السعودية بجمع ما يقرب من ألف توقيع للمطالبة بتأسيس متجر للشركة هناك، وهذا يدل على أن منطقة الشرق الأوسط لا تمثل تجارة رابحة ضخمة بالنسبة إلى آبل، وقد يكون هذا كله نتيجة السياسات الحمائية التي تنتهجها الحكومات في المنطقة، فضلا عن وجود عدد كبير من الهواتف التي تباع في الأسواق بطريقة غير شرعية. ويعتقد شيلدز أن هذا يعزز النظرية القائلة إن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقا من الدرجة الثانية لشركة آبل التي تتعامل ببساطة مع مناطق تضمن الحصول منها على أرباح أكبر، وتود التركيز عليها في الوقت الراهن.
استشعرت شركات تشغيل الهواتف النقالة في المنطقة، وجود فرصة للحصول على حصة أكبر من عائدات المحتوى الرقمي، أكثر مما تتيحه آبل لمعظم الشركات الكبرى في العالم، حسب ما يقوله شيلدز. وتوصلت شركة اتصالات في الإمارات إلى صفقة مع نوكيا تسمح لعملائها بالوصول إلى المحتوى المحمول من خلال بوابة أوفي أو في أي، فضلا عن البوابة الخاصة بالشركة. أما شركة زين التي تتخذ من الكويت مقرا لها، فقد توصلت هي الأخرى إلى اتفاقية حصرية مع شركة روتانا الموسيقية العربية لبيع محتواها عبر البوابات التابعة لها.
في ضوء ذلك كله، يبدو مرجحا أن بلاك بيري ستحتفظ بهيمنتها على هذه السوق لفترة من الوقت. ولكن حتى في حال نجاحها في بيع الكثير من أجهزة آي فون في المنطقة، تبقى آبل تعاني ثغرة عدم وجود مقر لـآي تيونز، مع أنه يمكن لمستخدمي بطاقات الائتمان المسجلين في الولايات المتحدة أو أوروبا تنزيل المحتوى من متجر آي تيونز، علما أن آبل تدرك جيدا أن الكثيرين من العملاء الذين تستهدفهم في هذه المنطقة، يحملون مثل هذه البطاقات.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم إسلوب حياتك
|
 |
| |

|
| تدرس بوز أند كومباني الحاجة الماسّة للمطوّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتعلّم من أخطائهم السابقة ولتطوير قدرات أساسية وتفاضلية جديدة- لضمان مستقبل ناجح ومستدام في قطاع العقارات |
| بقلم :
|
|
|
|
|
|