.jpg)
أكثر ما أسعدني في قائمة أقوى 63 صحيفة حضورا على الإنترنت
في العالم العربي 2011 التعاون الذي لمسناه من معظم رؤساء التحرير مع فريق عملنا، إضافة
إلى سهولة تزويدنا بالمعلومات والبيانات.كانت النتيجة أن ارتفع عدد الصحف المشاركة
في قائمتنا إلى 63 صحيفة لهذا العام مقارنة بـ50 في العام الماضي. الوطن البحرينية
تربعت على صدارة لائحة الأكثر تقدما،حين قفزت 30 مركزا لتحتل المرتبة الـ16، بعدها
أتت الرأي الأردنية بتقدم 25 مركزا، ثم الإمارات اليوم والأهرام المصرية.
الثورة التي أسقطت أنظمة الحكم في تونس ومصر وليبيا،
غيرت أيضا نظم الحكم في بعض الصحف، ودفعت بحركات تصحيحية في النهج التحريري، خير مثال
على ذلك صحيفة الأهرام المصرية والصباح التونسية، حيث كانتا خير مثال على نوع الصحافة
التي تساند الأنظمة الحاكمة على طول الخط، وتضلل قراءها بأخبار تمدح في عناوينها قادة
البلاد وأقرباءهم على حساب الشعب وهمومه.صحف أخرى تنبهت للتصحيح قبل فوات الأوان، فـالرأي
الأردنية، ومن خلال اعتصام هو الأول من نوعه في تاريخ المملكة الهاشمية، أسقطت مجلس
إدارتها وهيئة تحريرها، وأبدلته بمن قاد الاعتصام.
الاتجاه نحو الحد من الرقابة المفروضة على الصحافة،
كان عنوان مرحلة ما بعد الثورات، حيث أسهمت المناداة بحرية التعبير عن الرأي في إعادة
الرونق لصفحات النسخة الورقية والإلكترونية على حد سواء، لتكون أقرب إلى قرائها، فثقافة
الخوف والمحاذير التي يشتكي منها الإعلام العربي، تمتد جذورها إلى الدول العربية كافة،
وما أن يزول رقيب حتى يستلم مهامه رقيب الحاكم الجديد.
من بين رؤساء التحرير الذين حجزوا أماكن على قائمتنا،
من تعاملوا بذكاء ووعي، حيث أدركوا ضرورة التطور التكنولوجي الذي فرضته الحاجة لجذب
قراء جدد، والمحافظة عليهم. في حين لا يزال الغبار يغطي مكاتب رؤساء تحرير آخرين ولى
عصرهم، لا يعرفون لغة الإنترنت والتواصل والتقنيات الحديثة، حيث ضاعت رسائلنا في مكاتبهم،
ما بين سكرتيرة وموظف.
لذلك أتساءل:أي استثمار ثقافي وإعلامي هذا؟، خصوصا ونحن
نتحدث عن صاحبة الجلالة، السلطة الرابعة، التي استطاعت أن تسقط أنظمة وتخلع حكاما وتحدث
الفارق الواضح في حياة الشعوب.رؤساء التحرير عملوا بروح التنافس الحر، والالتزام بالمصداقية
والمهنية والحرفية بعيدا عن الانتماءات السياسية والطائفية والحزبية، فكان من المستغرب
عندما يفرض علينا رئيس تحرير، يوصف على أنه من بين أهم أعلام الصحافة المعاصرة، إما
أن يكون على غلاف مجلة فوربس- الشرق الأوسط أو أنه يعتذر عن عدم السماح لنا بنشر اللقاء
معه، كما أنه طلب منا إرسال المقالة له لقراءتها قبل نشرها ليعدلها كما يرى هو نفسه.
كيف لهذا النوع من رؤساء التحرير قيادة مؤسسة نحو النجاح، وهو وأمثاله بعيدون كل البعد
عن أبسط الأخلاق المهنية الصحافية، وما هو الجيل الذي سيتخرج من مؤسساتهم؟!