|
اقتصاد
| المشاهدات : 1111 مشاهدة
| تاريخ: 10/2011
| العدد: 12
|
|
مونوبولي
|
|
|
بقلم : خالد الناصر
|
مونوبولي فيلم وثائقي يعرض على موقع الـيوتيوب، أخرجه الشاب السعودي بدر الحمود، بأسلوب كوميدي ساخر، أو كما يعرف بـالكوميديا السوداء. مدته لا تتجاوز 22 دقيقة، لكنها كانت كافية لتعبر من خلال أحداث الفيلم عن عملية احتكار الأراضي التي تعد اليوم من الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار السكن، وبالتالي صعوبة تملك الشباب السعودي هذه الأراضي التي تحولت من حلم وردي إلى كابوس مظلم.
الحمود مهندس ديكور داخلي، يهوى إخراج الأفلام الوثائقية، وسبق له إخراج أفلام قصيرة عدة، كما شارك ببعضها في عدد من المسابقات المحلية والإقليمية، وحصد مجموعة من الجوائز. أما كتابة السيناريو فكانت للأستاذ عبدالمجيد الكناني ومثل في الفيلم مجموعة من الشباب أطلقت على نفسها اسم عزبة التائبين.
يبدا الفيلم بمشهد لسيارة فان صغيرة مع خلفية صوتية لتلاوة من سورة الضحى للقارئ عبدالباسط عبد الصمد، ليخرج أحد الشباب من الـفان واسمه محمد القحطاني، الذي يبدأ المعلق بالتعريف عنه بأنه صنف كأول شاب سعودي يملك مسكنه الخاص بالألفية الجديدة، في إشارة إلى سيارته الـفان والتي تعد مسكنه الخاص. بعد ذلك يبدأ القحطاني حديثه بشرح لواقعه، حيث قرر السكن بهذا الـفان بشكل مؤقت لحين حصوله على إحدى الوحدات السكنية التي لطالما وعدت الحكومة ببنائها وتوزيعها على المواطنين، مشيرا إلى أن حل الـفان كان أفضل من تأجير شقة بسبب ارتفاع الإيجارات المبالغ فيه. وعلى الرغم من معاناة القحطاني، إلا أنه يبدو سعيدا وهو يشرح سكنه الخاص قائلا: يمكنني الـفان من السكن في أي مكان أرغب فيه، على البحر أو في إحدى المناطق الراقية ليبتسم ويقول: تقدمت لخطبة إحدى الفتيات، وأنتظر الموافقة، مشيرا إلى أن لا شيء ينقصه.
أما الحالة الثانية التي يعرضعها الفيلم فهي لعبدالمجيد الكناني، وهو شاب سعودي هاجر إلى البرازيل منذ 7 سنوات بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات بالمملكة، وعمل في تدريب فرق كرة القدم بالبرازيل، وذلك لنقل الخبرة الكروية السعودية إليها، إلا أنه يؤكد عدم تسريب الخطط العلمية الكروية السعودية إلى البرازيل. يتحدث عبدالمجيد عن السكن هناك قائلا: بأسلوب ساخر السكن بالبرازيل متيسر، ويستطيع أي فرد تملك السكن من دون صعوبة تذكر. إلا أنه أكد في نهاية حديثه أنه راجع إلى أرض الوطن، وهو اليوم في انتظار الموافقة على القرض العقاري الذي تقدم بطلبه قبل السفر.
بعد ذلك يعود الفيلم إلى المملكة، لينتقل لتصوير شقة مكونة من غرفة واحدة ومطبخ ودورة مياه، ويسكنها 5 من الشباب يختلفون في تخصصاتهم ووظائفهم. ففيصل الغامدي طبيب امتياز يحصل على راتب 6 آلاف ريال 1600 دولار لا يستطيع معها دفع تكاليف الزواج أو تأجير شقة مع الارتفاعات الرهيبة بأسعارها، في حين يعمل خالد الرحيم مهندسا حكوميا بوظيفة بند الأجور، وكونه موظفا شريفا لا يمرر المعاملات من تحت الطاولة، لا يزال عاجزا عن توفير السكن الملائم. أما نواف الغامدي، فبسبب شكله، استطاع تزوير الجنسية اللبنانية ليعمل في وظيفة مندوب مبيعات. ومحمد الموسى، مهندس يريد الزواج، ولكن عمله بعقد مؤقت يضعه في حالة من عدم الاستقرار بسبب احتمالية إنهاء عقده في أي لحظة، ليظهر في الأخير عبدالرحمن الطعيمي، وهو يقوم بتقبيل صورة ستيف جوبز ويبرر حبه له واصفا إياه بأكبر هامور أمريكي، إلا أنه على الأقل يبيع منتجات يفيد بها العالم ليس كهوامير المملكة الذين يبيعون تراب الأرض.
مشهد الذروة في الفيلم تمثل عندما وقف الدكتور فيصل الغامدي بملابسه البيضاء وسط الصحراء وقبالته يقف 3 من رجال الأعمال، ويدل على ذلك ارتداؤهم البشت وتمسحهم بالشبك الذي يحيط بالأرض، وتقبيلهم له، في إشارة إلى سياسة الأراضي البيضاء عبارة عن أراض يشتريها التجار ويجمدونها لسنوات في انتظار ارتفاع الأسعار، ليبدأ هؤلاء التجار بملاحقته والتحول إلى كلاب ضارية تنهش لحمه، وينقطع هذا المشهد بصوت أحد الشباب وهو يقوم بإيقاظ الغامدي من نومه ليصحو من رؤية هذا الكابوس المزعج.
ينتهي الفيلم الوثائقي بسرد ما حدث لكل واحد منهم، فمحمد القحطاني صاحب الـفان يصله الجواب من أهل الفتاة التي أراد الزواج منها بالرفض والسبب طبعا عدم تملكه السكن اللائق. وعبد المجيد الكناني تنتهي فترة إقامته بالبرازيل ليقرر الهجرة إلى كولومبيا، والعمل في ترويج المخدرات. في حين ترك الشباب الـ5 السكن بالشقة بعد أن قرر صاحب العمارة رفع الإيجار عليهم ليلتحقوا بالقحطاني ليشاركوه السكن بالـفان، التي لا تكفي أصلا لشخص واحد.
ولإضافة لمسة توثيقية للفيلم الساخر كان يعقب حالة من الحالات السابقة حديث للكاتب الاقتصادي عصام الزامل يشرح فيها عمق الأزمة وأسبابها والحلول الممكنة للخروج منها التي حصرها في بناء المزيد من الوحدات السكنية، إضافة إلى تطبيق قانون فرض الضرائب على الأراضي البيضاء ما سيسهم في انخفاض أسعارها، مستدلا بالأرقام والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أكسب الفيلم مزيدا من المصداقية والقبول لدى المشاهدين. فالزامل يعد من الشخصيات الشبابية المؤثرة في المجتمع، والذي لمع بشكل كبير في الفترة الأخيرة، من خلال تدويناته الجريئة، ومقالاته الأسبوعية في الملحق الاقتصادي لجريدة اليوم السعودية، كما صنفته مجلة فوربس- الشرق الأوسط ضمن أكثر الشخصيات العربية حضورا على تويتر، كما ترشح في مجلس شباب أعمال المنطقة الشرقية بغرفة الشرقية بعد فوزه بالانتخابات، ويعد من رواد الأعمال البارزين، وحصد عددا من الجوائز في السنتين الماضيتين؛ منها جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لشباب الأعمال، كما أنه قاد حملة لمقاطعة منتجات إحدى شركات الألبان الشهيرة بالمملكة بعد أن قامت الشركة برفع أسعار منتجاتها وتكللت الحملة بالنجاح بقرار من وزارة التجارة يلزم الشركة بالعودة إلى الأسعار السابقة.
الفيلم شهد العديد من الأصداء البارزة في الإعلام المحلي، وتناول الموضوع العشرات من المقالات، إضافة إلى آلاف التعليقات في مواقع الإنترنت المختلفة من الـيوتيوب والـفيسبوك وتويتر، ومن هذه الآراء ما قاله الكاتب الاقتصادي خالد البواردي في مقال له بجريدة الاقتصادية إن الفيلم جاء ليجعل من يعاني هذه المشكلة يضحك ودمعة الحزن والأسى في عينيه وهو يشاهده. جاء يقول نحن نعاني مثلكم وهذه رسالة لمن لا يعرف معاناتنا ليتعرف إليها أكثر.
أما سامي المالكي فقد أبدى عبر تغريدة على حسابه بـتويتر تعجبه بالقول: في بلد مساحته أكثر من 20 مليون كيلومتر مربع، يحتاج موظف دخله 3 آلاف ريال 800 دولار إلى جمع راتبه كاملا لمدة 11 عاما ليؤمن قيمة أرض مساحتها 400 متر مربع فقط.
الدكتور سلمان العودة، كان أيضا في صف أولئك الذين أعجبوا بالفيلم قائلا: في مونوبولي روح شباب شق طريقه بنفسه، وقدم دراما تعبر عن مشكلة تكبر كل يوم.. شكرا لفريق العمل. ليوافقه الرأي عبدالعزيز الحبيل حين قال: الكوميديا السوداء في الفيلم وأحاديث عصام الزامل أبرزت الرسالة بامتياز سخرية الواقع والحديث عن أبعاد المشكلة.
الفيلم لم يقتصر في تطرقه لمشكلة ارتفاع أسعار العقار بل كان يشير إلى مشكلات الشباب من بطالة وفقر، وحتى إشارته لعدم وجود سينما تعرض أفلام الشباب، ومن الأمور التي نجح الفيلم في تحقيقها كلام حمد الماجد الكاتب بجريدة الشرق الأوسط فيلم مونوبولي الذي تجاوز سقف المليون مشاهد على اليوتيوب ليس ضربة معلم لعملية احتكار الأراضي فحسب، بل مؤشر بين على جماهيرية الإعلام الجديد.
المخرج بدر الحمود علق على الصدى الكبير الذي أثاره فيلمه، ليبدي رأيه بعد تجاوز مشاهدات الفيلم المليون مشاهدة بعد أيام قليلة من عرضه قائلا: المجتمع السعودي هو الراعي الحصري والرسمي لفيلم مونوبولي. انتجه بآلامه وآماله. كل الشكر والتقدير لهم.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: ميغان بيرو
|
 |
| |

|
وجود استقرار وظيفي في أي شركة، يعدُّ مؤشر حيوي على سير إدارة الشركة ورضى الموظفين عن بيئة العمل، فما هي مفاتيح الحصول على ولاء الموظفين لضمان استقرار بيئة العمل؟ |
| بقلم : ميغان بيرو
|
|
|
|
|
|