|
قراءة في كتاب
| المشاهدات : 564 مشاهدة
| تاريخ: 11/2010
| العدد: 1
|
|
فلنسمع بعضنا البعض
|
|
|
بقلم : هيوجو س. مورينو
|
جيمس زغبي، أمريكي من أصل لبناني، معروف جدا في منطقة الشرق الأوسط بأنه كاتب عمود في صحيفة الوطن السعودية، وأيضا من خلال برنامجه التلفزيوني وجهة نظر مع جيمس زغبي الذي يعرض على قناة أبوظبي الفضائية. إنه المؤسس والرئيس الحالي لـالمعهد العربي الأمريكي في واشنطن، وكبير المحللين في مؤسسة زغبي العالمية التي يملكها مع شقيقه جون، والمتخصصة في استطلاعات الرأي. وبصفته رئيسا مشاركا في مبادرة بناة من أجل السلام، عمل على تشجيع استثمارات الأمريكيين العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي العام 1994، ترأس جلسة نقاش حول الاقتصاد الفلسطيني في مؤتمر القمة الاقتصادية الذي عقد في الدار البيضاء. كما استمر في العمل مع الوكالات الحكومية الأمريكية لدعم وتنمية الاقتصاد الفلسطيني.
تعتبر مؤسسة زغبي العالمية، إحدى أشهر المؤسسات الأمريكية المتخصصة في استطلاعات الرأي، وهي تجري استطلاعاتها في أكثر من 70 بلدا، وتقدم استشاراتها لقطاعات الأعمال والهئيات الحكومية والسياسية. وقد اكتسبت المؤسسة شهرتها الواسعة من خلال استطلاع للرأي أجرته خلال السباق الرئاسي لسنة 1996 في الولايات المتحدة، والذي كان قريبا بنسبة %10 من نتيجة الانتخابات، وكذلك استطلاعها الصحيح والدقيق الذي أجرته خلال انتخابات العام 2000 والذي كشف عن وصول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى البيت الأبيض بشق الأنفس. وقد أصدر جيمس زغبي العديد من الكتب حول استطلاعات الرأي، من بينها كتاب بماذا يفكر العرب الذي صدر في العام 2002.
في كتابه الجديد أصوات عربية: ماذا يخبروننا، ولماذا نهتم، يكمل زغبي البحث المركزي الذي تمحورت حوله حياته المهنية: إقامة الجسور بين العالم العربي والغرب، وبشكل خاص، تعزيز الفهم الأمريكي للعالم العربي. ولذلك، يشكل الأمريكيون غالبية قرائه ومتتبعيه، في حين أن كل ما يقوله يقارب القضايا العربية، سواء بشكل مباشر، أو من خلال الاستنتاج المنطقي. لكن هذا الأخير، أي الاستنتاج المنطقي، يبقى غير مألوف، خصوصا لدى مراكز السلطة في واشنطن، ولدى الدوائر الحزبية والعديد من مؤسسات الإعلام الأمريكية. هناك بصيص من الأمل، حتى لدى القراء العرب، ويملك الكتاب ميزة مهمة: لا يمكن تجاهل أفكاره بحجة أنها مواقف شخصية أو إيديولوجية، إذ إنها تتضمن معلومات وبيانات مبنية على سنوات من الاستطلاعات العلمية التي أجرتها زغبي العالمية في العالم العربي.
في العام 2002، أجرت مؤسسة زغبي العالمية بالتعاون مع مؤسسة الفكر العربي، استطلاعا معمقا للرأي العام العربي، هو الأول منذ صدور تقرير كينج كرين في العام 1919، وشمل 8 دول عربية تم اختيارها بناء على تنوع تجاربها، هي: المغرب ومصر ولبنان والأردن والسعودية والإمارات والكويت والأراضي الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، تجري زغبي العالمية مسحا سنويا في ست من هذه الدول، هي: المغرب ومصر والأردن ولبنان والسعودية والإمارات، إلى جانب استطلاعات متفاوتة من وقت إلى آخر في الكويت والأراضي الفلسطينية. وقد أسهمت نتائج هذه الاستطلاعات، مع نتائج مسوحات أخرى أجريت في الولايات المتحدة، في وضع إطار عام للكتاب، وتعزيز أفكار جيمس زغبي وتدعيمها بمعلومات مؤكدة، حول حقيقة ما جاء في عنوان الكتاب: بماذا يفكر العرب.
ويؤكد الكتاب على رسالة كاتبه الرئيسة، والتي تندرج ضمن إطار السهل الممتنع في مفهومها وكيفية تطبيقها: يتحتم على الجانبين الاستماع إلى بعضهم البعض، وإلا سيستمران في حديثهما العقيم، ويتصرفان بطرق متضاربة. غالبا ما يتجاهل الأمريكيون، التعمق في معرفة قضايا الشرق الأوسط، ويعرقلون وصول الأمريكيين من أصول عربية إلى مناصب مهمة، إذ يبدو وكأن هناك صعوبة في الاستماع إلى اهتمامات العالم العربي، قبل إطلاق الأحكام أو تقديم الحلول التي تكون في الغالب بعيدة كل البعد عن المنطق. حلول تعتمد في معظمها على إيديولوجيات وافتراضات خاطئة.
مثال يعود تاريخه إلى منتصف التسعينات: تحدث جيمس زغبي خلال أحد المؤتمرات، عن شاب أمريكي متحمس حصل على 12 مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لتعليم الفلسطينيين مهارات إنشاء وإدارة المشاريع. ولدى علمهم بذلك، أصيب المسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال الفلسطينيون بالدهشة والغضب، بسبب عدم استشارتهم في الموضوع، خصوصا أن المبلغ يمثل نسبة مهمة من مبلغ 75 مليون دولار خصصته الولايات المتحدة كمعونات للشعب الفلسطيني. وسخر أحدهم من هذه الفكرة قائلا أمتنا زاخرة برجال الأعمال، وأضاف إن ما نحتاج إليه فعلا، هو القروض والوصول إلى الأسواق العالمية.
في المقابل، يحتاج العرب إلى التعمق أكثر في فهم الأمريكيين، إذا ما أرادوا محو الصورة النمطية السلبية عنهم، وتحسين صورتهم لدى المجتمعات الغربية كافة، والنجاح في شرح وجهة نظرهم.
خصص جيمس زغبي جزءا مهما من كتابه للحديث عما أسماه الخرافات العظمى الخمس عن العالم العربي، محاولا فضحها: العرب كلهم متشابهون؛ العرب مختلفون كثيرا لدرجة أنك لن تجد مثيلا للعالم العربي؛ العرب متطرفون وغاضبون، العرب متشددون دينيا؛ العالم العربي متجمد في الماضي ولا يملك القدرة على التغير، على الأقل، حتى يفرض عليه التغيير من الخارج. وما يسمونه تطرفا، هو في الأساس واحد من أكبر السخافات المطروحة حاليا، رغم تعمد بعض الساسة الأمريكيين اليمينيين التأكيد على هذه النظرية. وفي سياق محاربة لهذه النظرة النمطية البشعة، يلاحظ زغبي ازدواجية واضحة في مبدأ معاداة السامية: فرغم أن العرب هم أيضا من العرق السامي، إلا أن الرسوم الكاريكاتورية البغيضة تحمل تشبيهات مزعجة، بدءا من الملامح والصفات الجسدية، وصولا إلى صفة الثراء الفاحش، لتصوير العرب وكأنهم لا يعرفون سوى الهدم والتخريب.
وفي حين قام جيمس زغبي بجهد كبير وصادق للتصدي لهذه الخرافات العظمى، إلا أنه واجه بعض العثرات الصغيرة التي صنعها هو بنفسه:
تمثلت إحداها في حساسيته المفرطة غير المبررة. فبعدما أمضى سنوات طويلة محاولا محو الصورة السلبية عن العرب، يمكن تفهم دفاعه المتزايد في بعض الأحيان. على سبيل المثال، أخذ جيمس زغبي موقفا من الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان والحائز على جائزة بوليتزر، عندما كتب بشكل موسع عن العولمة والشرق الأوسط، وذلك بسبب تعميماته الكاسحة وتبسيطاته المبالغ فيها التي تضمنتها كتاباته عن العالم العربي. ويظهر موقف زغبي من النصيحة التي قدمها فريدمان بأن المرء لا يجب أن يقلل أبدا من شأن التحقير والإذلال في مجال السياسة. ويفسر زغبي هذا القول بأنه ادعاء بأن العرب لا يتحلون بالمنطق في السياسة، وبأنهم يحكمون عاطفتهم في اتخاذ قراراتهم المصيرية بدلا عن الاهتمام بمصالح شعوبهم.
في الواقع، تصلح نصيحة فريدمان للاستخدام في بلدان العالم كافة. ماذا كان ليحدث لو لم يكن الإذلال العامل الرئيس في رد فعل ألمانيا تجاه معاهدة فرساي، والذي أوصل هتلر إلى سدة الحكم في هذا البلد ومهد الطريق بعد ذلك لنشوب الحرب العالمية الثانية؟ كذلك، فإن الإذلال بدا طابعا مهيمنا في المنظومة السياسية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيياتي، فضلا عن دوره في بروز اليابان والصين كقوى عظمى في القرن العشرين، ناهيك عن السير الذاتية للكثير من الديماغوجيين، أمثال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز.
القسم الرئيس الآخر في كتاب جيمس زغبي أصوات عربية، يكشف عن الاستنتاجات والمفاهيم الخاطئة الناجمة عن سوء الفهم والتجاهل، من خلال التركيز على كل من المسارح التالية: العراق ولبنان والسعودية وفلسطين، والجالية العربية في الولايات المتحدة. ومن المفارقات، أن أقوى جزء في كتابه المدعم بجملة من بيانات استطلاعات الرأي، وربما هو الفصل الأقوى من الكتاب، كان ذلك الذي يتحدث فيه عن لبنان والعرب الأمريكيين، وذلك بسبب تجربته الشخصية العميقة واطلاعه على تاريخه الأسري. وكقارئ، يمكن القول إن الوقائع الحية والعلاقة العاطفية التي تربط الكاتب بهذا الموضوع، تضفي على هذه المادة جانبا من الواقعية. يقتبس عن صديقته التي كانت تعمل طبيبة في بيروت في العام 1991 قولها أنتم اللبنانيون الأمريكيون، آخر من يفكر في لبنان.. الجميع يفكر في لبنان، والجميع يتكلم عن لبنان، لكن الصورة التي في عقولهم لن تكون عن لبنان بل عن حزبهم أو منطقتهم. ثم يكتب عن انطلاقة حملة حقوق الإنسان الفلسطينية في السبعينات للدفاع عن المعتقلين السياسيين وضحايا التعذيب الإسرائيلي، وبشكل جزئي، عن رفض الفصل الأمريكي في منظمة العفو الدولية مناقشة هذه القضايا. السياسات الداخلية كانت معقدة جدا وقوية للغاية، فيما كانت منظمة العفو تخشى من فقدانها الدعم؛ مكتبها في لندن هو الوحيد الذي يتعامل مع القضايا الفلسطينية. بالنسبة إلى الأمريكيين الغافلين عن هذا الأمر، ينظرون إليه بذهول.
وفي النهاية، تتصف رؤية جيمس زغبي لتحسين علاقة العرب بالغرب، بالواقعية والمنطق. إنه يدعو أيضا إلى تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات السفر، وزيادة برامج التبادل بين الجانبين، والاستفادة من العرب الأمريكيين كمستشارين في السياسة والدبلوماسية العامة. كما يشدد على الحاجة الملحة إلى مزيد من البرامج الأكاديمية للدراسة المتعمقة حول منطقة الشرق الأوسط، والمزيد من دورات اللغة العربية في المؤسسات التعليمية. ويقول بتفاؤل، إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وعلى الرغم من الأخطاء الصغيرة التي خرج بها خطابه في القاهرة، لديه اهتمام حقيقي بعلاقات جديدة وعلى أسس مغايرة بالشرق الأوسط.
ولكي نكون منصفين، فإن كتاب أصوات عربية يعتبر عملا فنيا جيدا، يدعو إلى التعقل والحكمة، على أمل أن يجد حياة لمن ينادي.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم شركات واستراتيجيات
|
 |
| |

|
| إن حل أي مشكلة يعتمد على الإجابة عن 3 أسئلة أساسية، أولاً: ماذا الذي تستطيع عمله لحل هذه المشكلة؟ وثانياً كيف يمكنك أن تثقف نفسك أكثر عن كيفية حل المشكلة؟ وثالثاً: ما الذي يمكنني الاستفسار عنه لحل هذه المشكلة؟ |
| بقلم : ليزا كواست
|
|
|
|
|
|