|
بنوك
| المشاهدات : 901 مشاهدة
| تاريخ: 2/2011
| العدد: 4
|
|
الدفع مسبقا
|
|
|
بقلم : إيهاب حياصات
|
أمضى رسول حجير، الرئيس التنفيذي لشركة الفطيم المالية، إحدى شركات مجموعة ماجد الفطيم، ومقرها دبي، أكثر من 25 عاما في قطاع بطاقات الدفع الإلكتروني، متبوئا مناصب مهمة في البحرين والمملكة المتحدة والإمارات. مع هذا، يعجز الرجل، الذي يخالط الشيب سواد رأسه، عن شراء هدية تناسب هوى ابنته الشابة، ذات الأعوام الـ18؛ فكل ما يختاره يمثل موضة قديمة بالنسبة لها.
حجير وجد ضالته في بطاقة الهدايا -فيزا لك أنت ، التي طورتها شركته بالتعاون مع شركة إم تو الأمريكية، المتخصصة في حلول الدفع الإلكتروني، وهذه البطاقة هي جزء من منتج الدفع الإلكتروني يسمى البطاقات المعبأة مسبقا، تتم تعبئتها بمبالغ تتراوح بين 100 درهم 27 دولارا وحتى 3500 درهم 950 دولارا، تمكن حاملها من تسديد ثمن المشتريات، كما هو الحال في البطاقات الائتمانية، أو بطاقات الخصم المباشر، في حين يبلغ ثمن البطاقة البلاستيكية ذاتها 15 درهما 4 دولارات يدفعها المشتري مقابل الحصول عليها، وله حرية تحديد المبلغ، الذي يريد تعبئته فيها.
تسوق الفطيم المالية –فيزا لك أنت، عبر عدد من منافذ البيع ومحطات البترول في الإمارات، وتم طرحها للبيع في العام 2010، باع منها ما يصل إلى 200 ألف بطاقة، حققت عائدا بلغ 3 ملايين درهم 800 ألف دولار، وهذا النوع من البطاقات آخذ في التوسع عالميا وبشكل لافت، حيث تبدو أهمية البطاقة المعبأة مسبقا في أنها تمثل انتقالا مباشرا من النقد إلى وسائل الدفع الإلكتروني، وتتميز البطاقات المعبأة مسبقا بأنها تعطي مزايا البطاقات البلاستيكية من دون المرور بفخ البطاقات الائتمانية التي قد تقود حاملها إلى دين ثقيل، فهذه البطاقات، مسبقة الدفع، ما يعني أنك تنفق ما تملك، لا ما لا تملكه، كما في حالة البطاقات الائتمانية.
الهدف جعل بطاقات الدفع الإلكتروني للجميع، يقولها حجير، معتبرا أن منتجه هو السبيل في حصول فئات أو شرائح سوقية معينة على مزايا الدفع بالبطاقات، خصوصا تلك الشرائح غير المؤهلة لفتح حساب مصرفي أن بانكيد، كما أنها أفضل طريقة للتحكم بالإنفاق مقارنة مع البطاقات الائتمانية. في رأيه أن النمو في قطاع الدفع سيكون في فئة الأفراد غير المؤهلين، أو الراغبين في الحصول على حساب مصرفي، مثل طلاب المدارس والجامعات والفئات المساعدة، مثل الخدم وغيرهم، إضافة إلى فئة العمال الوافدين في القطاعات الإنتاجية المختلفة، ويقول: المنتج هو للشريحة التي لا تخدمها البنوك. كما أنه مناسب تماما لمن يرغب في التحكم بنفقاته مع التمتع بالمرونة، التي توفرها البطاقات البلاستيكية.
المراهقون، من أمثال ابنة حجير، هم جزء من شريحة واسعة من المجتمع باتت تستهدفهم منتجات البنوك والمؤسسات المالية؛ مثل بطاقات الدفع المعبأة مسبقا، في تحول طبيعي صوب المنتجات المدرة للعوائد، إذ إن شركات الدفع مثل فيزا وماستركارد تعتقد أن تلك المنتجات أصبحت أسرع طرق الدفع نموا في العالم، ومن المتوقع أن تسيطر على %60 من المدفوعات الإلكترونية العالمية بحلول عام 2015.
وكذلك أظهرت دراسة نشرتها ماستركارد بالتـعــاون مـــع ادغـار دون وشــــركاه أن الإنفاق عبر بطاقات إعادة التعبئة في دولة الإمارات سينمو إلى 18.4 مليار دولار في 2015 مرتفعا من 4.4 مليار في 2010 و0.7 مليار في 2007. والأمر كذلك في المملكة العربية السعودية، حيث سيرتفع الإنفاق إلى 17.1 مليار دولار في 2015، مرتفعا من 7.2 مليار دولار في 2010 وثلاثة مليارات دولار في 2007.
تقسم بطاقات الدفع الإلكتروني المعبأة مسبقا إلى نوعين أساسيين: بطاقة معبأة مسبقا يتخلص منها بعد إنفاق رصيدها مثل بطاقة الهدايا، وبطاقة معبأة مسبقا قابلة لإضافة الرصيد بعد نفاده – ريلود إيبل، وتستخدم هذه في دفع الرواتب والمكافآت وبدلات التقاعد وغيرها. في وقت تنظر البنوك المصدرة وشركات الدفع الإلكتروني إلى التشريعات الحكومية في المنطقة التي أخذت تتجه نحو إصلاح أسواق العمل، وتنظيم عملية دفع الرواتب والمكافآت والحوافز كأحد أهم محفزات النمو في صناعة الدفع الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط التي لا يزال التعامل بالنقود يسيطر على %85 من التعاملات فيها.
يذكر أن دولا عديدة منها البحرين وقطر والإمارات سنت تشريعات لحماية العمال، وضمان حصولهم على أجورهم مثل نظام حماية الأجور في الإمارات، ما فتح الباب واسعا لاستعمال البطاقات المعبأة مسبقا لهذه الغاية. وكذلك أخذت جمهورية مصر العربية في استخدام البطاقات المعبأة مسبقا لدفع مستحقات الضمان الاجتماعي.
تقليديا، ظلت شرائح سوقية مثل العمال لا تستفيد من خدمات البنوك في المنطقة، لاعتبارات تتعلق بالكلفة العالية، حيث كانت البنوك تتجنب التعامل مع هذه الشريحة. اليوم يسعى حجير من خلال منتجه توفير ما يشبه حسابا افتراضيا يتيح لصاحبه إجراء حركات مالية، سواء السحب النقدي، أو تحويل الأموال، أو الشراء من منافذ البيع، وخلافه دون الحاجة إلى وجود حساب مصرفي في أحد البنوك، ويقول: أنا أعطيهم خدمات الحصول على الأموال من الصراف الآلي، معتبرا أن تلك الطريقة تعطي الحكومات الآلية لمراقبة الأجور ضمن أنظمة حماية الأجور. اليوم لا يخفي حجير أن يفاوض شركتين في الإمارات لتوقيع اتفاقية معهما لتزويدهما بخدمة إصدار بطاقات بلاستيكية مع خاصية إعادة التعبئة لاستخدامها في تسديد الرواتب لعمالها.
ويعرف حجير أنه ليس وحيدا في هذا المجال؛ فالبنوك أيضا تنبهت إلى أهمية هذا السوق، خصوصا أنها تضمن لها العوائد دون المخاطر المرتبطة بالبطاقات الائتمانية، كل هذا في سبيل زيادة الإيرادات والأرباح، وهذا امتداد لما حدث في الولايات المتحدة التي وصل فيها سوق البطاقات الائتمانية إلى التشبع، في رأي حجير، معتبرا أن الطريقة الوحيدة لضمان النمو في عوائد البنوك هو استقطاب الشرائح غير المستهدفة تقليديا. كما لا يفوت ذكره أن الفطيم المالية، التي يرأسها حجير، تملك محفظة من 100 ألف بطاقة ائتمانية تحت علامة نجم بدأت تسويقها قبل عامين.
وخلال السنوات الماضية، اتجه عدد من البنوك إلى إصدار بطاقات معبأة مسبقا، ومنها بنك أبوظبي الوطني، ولديه نوعان من البطاقات، وهي البطاقة العامة، والتي تباع في فروع البنك، ومتاحة للجميع؛ عملاء أو غيرهم، إضافة إلى بطاقة راتبي، والتي توفر لأصحاب العمل وسيلة كفؤة لدفع الرواتب للعاملين لديهم. وكذلك كان بنك قطر الإسلامي أطلق في أبريل – نيسان 2010 أول بطاقة إسلامية معبأة مسبقا.
ومن التطبيقات المهمة الأخرى للبطاقات المعبأة مسبقا، بطاقة سوق دبي المالي، التي أطلقها بالتعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني، بطاقة آي فيزيتور، والتي تستخدمها الشركات المدرجة في السوق في دفع التوزيعات النقدية عن الأعوام المالية، في حين كان أكثر من 30 ألف مساهم في الشركات المدرجة في السوق تسلم شيكات بالبريد. وتتيح هذه البطاقة للشركات المساهمة تحميل التوزيعات مباشرة إلى بطاقة المساهم كل بنصيبه منها، وبالتالي يمكن للمستثمرين إنفاق ذلك المال بآلية البطاقة المصرفية نفسها أو الائتمانية، دون عناء الانتظار لتسلم البريد أو مخاوف ضياعه.
حجير يدرك أهمية أساليب الدفع الإلكتروني وآثرها في تحفيز الاقتصاد، كما يفهم أنها تتيح التحكم بالنفقات، وتعطي ميزة الابتعاد عن حمل النقود، لذا يسعى جاهدا إلى نشر منتجه، هو متفائل بنجاحه، ويقول: تذكر قولي بعد عامين من الآن.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم تكنولوجيا
|
 |
| |

|
| تنفق المؤسسات الملايين سنوياً لكسب ولاء العملاء في حين يمكنها تحقيق ذلك عن طريق إجراء تعاملاتها بنزاهة وصدق وشفافية، وقد أثبت موقع (أمازون) أنه يتمتع بهذه الصفات لقاء مبلغ زهيد للغاية. فكيف هذا؟ |
| بقلم : جوناثان باسكين
|
|
|
|
|
|