|
اعلام وتواصل اجتماعي
| المشاهدات : 1380 مشاهدة
| تاريخ: 3/2011
| العدد: 5
|
|
أسئلة بلا قيود
|
|
|
بقلم : مها قدوره
|
لن ينسى عاملو وموظفو قناة الـبي بي سي عربي يوم الـ26 من يناير/ كانون الثاني من العام 2011 الذي شهد طرح إدارة القناة لفكرة تسريح 65 من موظفيها، وتقليص عدد من خدماتها الإلكترونية وخدمات أخرى سمعية-بصرية، كان بالفعل يوما مؤلما لنا، يصف فارس الخوري، رئيس تحرير الـبي بي سي عربي، بصوت حزين ذاك اليوم الذي جاء بعد يوم واحد من اندلاع ثورة الغضب بمصر قائلا: لم يكن وقع الأمر علينا سهلا، في إشارة منه إلى المحادثات التي جرت ولا تزال تجرى بين إدارته ونقابات الصحفيين، والتي قد تسهم في تغيير القرار، أو التعديل منه خلال الأشهر القليلة المقبلة الأمر مازال رهن المناقشة مع النقابات، يقول الخوري.
ولن تكون قناة الـبي بي سي عربي المتضرر الوحيد، فمقترح التسريح لم يكن إلا خطوة واحدة في محاولة الحكومة البريطانية لتوفير 73 مليون دولار أمريكي سنويا من ميزانية إدارتي خدمات البي بي سي العالمية والبي بي سي وورلد والتي تبلغ 560 مليون دولار وتقتطع من ميزانيتي وزارة الخارجية ومصلحة الضرائب، وسيشمل الاقتطاع مصلحة الضرائب فقط بحلول العام 2014. وتضم خدمات البي بي سي العالمية إذاعات ومواقع إلكترونية بـ32 لغة، إضافة إلى قناتين تليفزيونيتين باللغتين العربية والفارسية، والبي بي سي وورلد التي تعد الذراع التجارية لـبي بي سي الأم، تضم قنوات وإذاعات ومواقع إلكترونية باللغة الإنجليزية أشهرها بي بي سي وورلد نيوز.
ومن بين المقترحات التي تدرسها الإدارة أن يتم إلغاء الإذاعات والمواقع الإلكترونية الناطقة بالمقدونية والألبانية والصربية، والإنجليزية لمنطقة البحر الكاريبي، والبرتغالية المتداولة في إفريقيا، إضافة إلى تسريح عدد من الموظفين العاملين بالقناة بمختلف لغاتها.
على الرغم من مقترح التسريح، فإن الإبقاء على قناة الـبي بي سي عربي، التي أعلن عن افتتاحها رسميا في العام 2008، إضافة إلى الإذاعة والموقع الإلكتروني الناطقين باللغة العربية، دليل على أهمية لغة الضاد في المنظومة الإعلامية بالنسبة لهيئة الإذاعة البريطانية الـبي بي سي وأهمية المشاهد العربي بالنسبة للقائمين على القناة، حيث يعلق الخوري على هذا الموضوع قائلا: العربية ثاني أهم قطاعات الـ بي بي سي بعد الإنجليزية، هذا ما يؤكده تواصل استحداث الخدمات التفاعلية والتطبيقات التي تسهم في تقريب القناة من المشاهد. إلا أن هذه الخطوات ستؤثر بشكل أساسي على المحطة الإذاعية، يقول الخوري، وذلك ناتج عن عزم القناة إغلاق بعض الموجات القصيرة التي قد تؤثر، حسب رأيه، في عدد المستمعين للإذاعة الناطقة باللغة العربية التي انطلقت بالعام 1936، والتي تعد واحدة من أعرق محطات الإذاعات في الوطن العربي.
الخوري وعلى الرغم من هذه الأوضاع الصعبة التي تواجه إدارته، يضع كل ثقته في الإنترنت كحل أنسب لاستمرارية ريادة الـبي بي سي وحفاظها على جمهورها قائلا: سنعمد إلى توجيه مشاهدينا ومستمعينا نحو خدمة الإنترنت، مشيرا إلى إطلاق موقعه الإلكتروني لخدمتي البث التلفزيوني المباشر والبث الإذاعي اللتين ستشكلان، حسب رأيه، الأداة الأنسب لجذب الجمهور. كما يؤكد أن التوجه الرئيسي لموقع الـبي بي سي عربي الإلكتروني منذ انطلاقه في العام 1998 تركز على إيصال الرسالة إلى الشباب العربي من خلال البوابة الإلكترونية لتكون إضافة قوية للمحطة الإذاعية، قوة موقع الـبي بي سي عربي الإلكتروني تكمن في أنه يستفيد من خبرة الطاقم الإذاعي، ومهنية الطاقم التلفزيوني، يقول الخوري.
لم تأت ثقة الخوري بالإنترنت من فراغ، فالأرقام تشير إلى أن موقع الـبي بي سي وصل إلى المرتبة 41 عالميا ، مع زيادة في عدد الزوار بلغت %11 خلال الأشهر التي شهدت أحداث مصر وتونس والمنطقة ككل، وفق البيانات الصادرة عن موقع أليكسا التي تشير كذلك إلى أن ما يقارب الـ%5 من زوار موقع الـبي بي سي الإلكتروني هم من العالم العربي.
كما يشير الخوري إلى أنه بعد قيام ثورة الـ25 من يناير/ كانون الثاني في مصر، تدفق نحو 21 مليون زائر على موقع الـبي بي سي عربي الإلكتروني، وهذه الأرقام مستمرة في تصاعدها نتيجة لتسلسل الأحداث الجارية في البحرين وليبيا واليمن والأردن. هذه الأرقام يعلق عليها حسام السكري، مدير الـبي بي سي عربي، قائلا: في الأوقات الصعبة، كما هو الحال في الأوضاع التي شهدتها مصر، يسعى المشاهد إلى البحث عن مصدر أخبار يتمتع بالمصداقية وعدم التحيز إلى أي طرف.
لا تقتصر الأجندة الإعلامية للـبي بي سي عربي على القناة والإذاعة والموقع الإلكتروني، بل يركز القائمون على القناة أيضا على التفاعل مع جمهورهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بلغ عدد الزيارات إلى صفحة القناة على موقع يوتيوب 380 ألف زيارة، إضافة إلى 4 ملايين صفحة محملة، فعلى الرغم من أن هذه الصفحة افتتحت في الـ7 من أبريل/ نيسان من العام 2009 فإنها استطاعت أن تجذب اهتمام المواطن العربي من خلال مقاطع الفيديو التي يسهر الطاقم الإلكتروني للقناة على انتقائها ودراستها لتلائم ثقافة واهتمامات المواطن العربي. أما على تويتر فيبلغ عدد متتبعيها نحو 22 ألفا، في حين وصل عدد معجبي الـبي بي سي عربي على صفحات على موقع الـفيسبوك 77 ألف معجب وهو ما يعكس نجاعة التوجه الإلكتروني للقناة، وثقة المشاهد العربي بأخبارها.
هذه الأرقام والنجاحات، كانت للتغطية الإعلامية التي قامت بها الـبي بي سي عربي خصوصا في أحداث مصر، دور كبير فيها، من وجهة رأي الخوري، تغطية وصفها الكثيرون بـالمهنية، يقول الخوري، الذي انضم لفريق بي بي سي العربي في يناير/ كانون الثاني من العام 2007 للمساعدة في إطلاق تلفزيون الـبي بي سي العربي في مارس/ آذار2008: سبب نجاحنا أننا نذيع ما نجده مناسبا بعيدا عن أي إملاءات خارجية من أي طرف. كما أكد الخوري أن سر نجاح أي تغطية إعلامية يكمن بالخصوص في قرب المراسل من قلب الحدث شبكة مراسلي القناة كانت العلامة الفارقة التي ميزتنا عن غيرنا مشيرا إلى أن عدد مراسلي الـبي بي سي عربي الذين حضروا في ميدان التحرير بلغ 12مراسلا، من خلالهم، تابع مشاهد القناة الأحداث من جميع الزوايا، يضيف الخوري.
كما لم ينس الخوري دور الموقع الإلكتروني، حيث أشار إلى أن خدمة البث المباشر التي تم إطلاقها على الموقع أسهمت، بشكل رئيسي، في زيادة نسبة زوار الموقع بنحو %40، حسب الخوري، خلال الأيام الـ30 التي انتصفت شهري يناير/ كانون الثاني، وفبراير/شباط. يقول الخوري تزايد نسبة المشاهدة للموقع العربي هي الحصيلة التي نحصدها من تغطيتنا الناجحة في مصر. منهجية المراسلين التي تعتمدها الـبي بي سي عربي ما هي إلا نسخة من شبكة مراسلي الـبي بي سي العالمية الضخمة، التي تبلغ 250 مراسلا على الأقل منتشرين في 72 مكتبا لـبي بي سي في مختلف أنحاء العالم.
كذلك، كان للبرامج التحليلية التي كانت القناة التلفزيونية والإذاعة والموقع تبثها خلال أزمتي تونس ومصر، وما تلتهما من أزمات عربية، دور كبير في الشعبية التي اكتسبتها هذه القناة الحديثة العهد. ينسب الخوري هذه الشعبية إلى الحرية المطلقة التي يتمتع بها عاملو ومراسلو القناة، فعلى الرغم من أنها قناة حكومية، فإنه يؤكد لا قيود على الـبي بي سي عربية ولا على الـبي بي سي ككل مشيرا إلى أن الناطقة بالعربية تستمد سياساتها من القناة الأم العالمية المشهود لها بالمصداقية والحياد، كما يظهره شعار القناة أسئلة بلا قيود.
من بين تلك البرامج التي تبثها بي بي سي عربي في الوقت الحالي حديث الساعة وتحقيق في الإذاعة ونقطة حوار، وهو برنامج وسائط متعددة.
على الرغم من أن فارس الخوري لم يرد الإجابة المباشرة عن مدى تأثير خفض الميزاينة على قناته، واكتفائه بذكر حسناتها ومصادر قوتها، والقول إنه حتى لو غيرت الهيئة موظفيها، فإن رسالة الـبي بي سي عربي لن تتغير. لكن الأكيد أن المستقبل القريب سيحمل للخوري والمشهد الإعلامي العربي ككل الإجابة الكافية لكل الاستفهامات المعلقة. ليبقى طموح الخوري وطاقم قناته في أن تصبح القناة المنصة الأولى للمشاهد العربي، مرهونا بالبرامج والخطط الاستراتيجية التي يعتقد الخوري أنها ستكون حلقة أخرى في مسلسل النجاح الذي عرفته وتعرفه قناة بي بي سي عربي.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: خلود العميان
|
 |
| |

|
إن الرضا والقبول هما أساس القناعة في هذه الدنيا. وليس لأحد أن يبلغ السعادة أو يهنأ بطيب العيش من غير رضاه بقسمته من الدنيا وقبوله لها، ومن دون تذمر أو قنوط أو شعور بالظلم. |
| بقلم : خلود العميان
|
|
|
|
|
|