تربع بنك مسقط على عرش بنوك سلطنة عمان لعام آخر بشبكة عملاء بلغت مليون عميل في العام 2010، في بلد يسكنه 3 ملايين نسمة، محققا بذلك أرباحا صافية قدرت بـ264 مليون دولار، ومداخيل عامة بـ920 مليون دولار، جعلته يحتل المرتبة الـ55 في قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى 100 شركة في العالم العربي، حيث كان بنك مسقط البنك الوحيد الذي استطاع دخول القائمة. يقول عبد الرزاق بن علي بن عيسى، الرئيس التنفيذي لـبنك مسقط: إن جودة الخدمات التي يقدمها البنك، والمهنية العالية التي يتمتع بها موظفوه كانا السبب وراء احتلالنا المرتبة الأولى على مستوى السلطنة، مشيرا إلى أن بنك مسقط يتمتع بسمعة جيدة في السلطنة، من خلال المشروعات الاجتماعية التي يقوم بها كرعايته مشروعات تاريخية وأثرية، وتمويله المسار الدراسي الجامعي للعديد من الطلاب العمانيين تحت ما يسمى بـالمساعدات الدراسية، إضافة إلى عقده اتفاقيات مع العديد من الجمعيات الخيرية. يقول عيسى: سمعتنا جيدة لأننا نفهم الشعب العماني، ونحاول إرضاءه بخدماتنا.
سجل البنك خلال العام 2010 نموا في كل قطاعاته بدءا بأرباحه الصافية، حيث بلغت نسبة الارتفاع %38، مقارنة بالعام 2009 الذي بلغت خلاله أرباح البنك الصافية 190 مليون دولار، كما سجلت نموا في صافي دخل الفائدة بلغ %7.3 مرتفعا بذلك من 451 مليون دولار خلال العام 2009 إلى 485 مليون دولار خلال العام 2010، يعزو عيسى هذه الارتفاعات إلى التركيز الذي اعتمدت عليه إدارة البنك في هامش الفوائد، وتحسن الموجودات التي تخطت في العام 2010 حاجز الـ15 مليار دولار.
في الآونة الأخيرة، عمدت الكثير من البنوك على تشديد سياسة منح القروض خصوصا في ظل الزيادة الكبيرة التي عرفتها نسبة القروض المتعثرة، يقول عيسى معلقا: إدارة المخاطر لدينا تجنبنا هذا الأمر. وبالفعل فقد نمت القروض الممنوحة بنسبة %4.4 لتتجاوز في 31 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2010 الـ10.3 مليار دولار مقارنة بـ9.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2009، في حين نمت الودائع بنسبة %15 تقريبا مسجلة 3.5 مليار دولار خلال العام 2010، كما استمر في ريادته لسوق أعمال الأصول التي تتم إدارتها محليا باستحواذه على حصة سوقية تبلغ %87، يؤكد عيسى أن سياسة البنك التي تعتمد على تسهيل تعاملات العملاء أتت أكلها والدليل الأرقام التي ذكرت، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن فروع البنك المسجلة بنهاية العام 2010 بلغت 130 فرعا موزعة على السلطنة التي تبلغ مساحتها 300 كيلو متر مربع، إضافة إلى 386 جهاز صراف آليا، و131 جهاز إيداع نقديا، و4500 جهاز نقطة بيع في سلطنة عمان، وفرع في كل من الرياض، والكويت, إلى جانب مكتب تمثيلي في دبي، الأمر الذي يجعله الخيار الأول للعملاء، يقول عيسى.
إنه يرى أن القطاع المصرفي العماني يشكل عمادا مهما في الهيكل الاقتصادي، حيث كان من الأسباب الرئيسية التي أسهمت في محافظة اقتصاد السلطنة على أدائه الجيد خلال الأزمة. فمن وجهة نظره الممارسات الحكيمة فيما يخص أنظمة الإقراض والتمويل والاستثمار التي وضعها البنك المركزي العماني، وكفاية رؤوس الأموال في خزينة السلطنة، حافظت على أداء القطاع ككل، وأسهمت في عدم هروب الاستثمارات الخارجية التي ظلت بالأزمة في إطار المقبول، على حد قول عيسى، والتي تشكل عنصرا مهما من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها اقتصاد الدولة الخليجية.
عيسى يعترف أن التحدي الأكبر الذي واجهته إدارته في العام 2010 تمثل في محافظته على ريادته في السوق المحلي مع الحفاظ على استثماراته الخارجية والتي تتمثل خصوصا باستحواذه حصة تبلغ %49 في بنك بي إم آي بمملكة البحرين، وحصة تبلغ %43 في مجموعة مانغل كيشاف القابضة وهي إحدى شركات الأوراق المالية الرائدة بالهند، إضافة إلى حصة في بنك سيلك بباكستان، وحصة تبلغ %97 في مسقط المالية وهي شركة استثمار ووساطة، تم تأسيسها مؤخرا في المملكة العربية السعودية. كما أشار عيسى إلى أن التحدي الآخر الذي واجه إدارته خلال الأزمة كان في الاستمرار في دعم الاقتصاد العماني بشكل عام، خصوصا في ظل مخاوف من انهيار شركائه الأجنبيين، الأمر الذي واجهه البنك بزيادة في المخصصات الموجهة لإدارة المخاطر، لكنه أكد أن محافظة البنك على تعاملاته مع بلدان مجلس التعاون الخليجي خلال الأزمة كان لها دور فعال في نجاح البنك بتجاوز الأزمة لما تمثله البلدان الخمسة من أهمية بالغة بالنسبة لاقتصاد السلطنة وشعبها، عيسى يضيف أيضا أن التركيز في الفترة السابقة والحالية كان أكبر على فئة السكان الأقل من 19 عاما، والتي لا تتجاوز نسبة المستبنكين أي من يملكون تعاملا مع البنوك منهم الـ%50.
في القائمة المالية لـبنك مسقط عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الأول، أكثر ما لفت الانتباه هو تخفيض البنك لمخصصات تغطية خسائر القروض بنسبة %62.4 على أساس سنوي في 2010 إلى 86 مليون دولار، وهي ما تمثل %82 من نسبة القروض على الودائع. يعلق عيسى على هذا الأمر قائلا: الدراسات التي قامت بها الإدارة هي من أوصتنا بالقيام بهذه الخطوة، مشيرا إلى أن إداراته ترى أن العام 2011 سيكون أفضل خصوصا بعد أن توقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد السلطنة بنسبة %5 خلال 2011، إضافة إلى توقعات منظمة الأوبك باستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، أو على الأقل محافظتها على الأسعار الحالية التي وصفها عيسى بالـممتازة وهو ما سيسهم في ضخ المزيد من الأموال والاستثمارات إلى السلطنة ما سيؤدي بدوره إلى انتعاش القطاع البنكي. بكل تفاؤل يقول عيسى إن مستقبل بنكه سيكون أفضل خلال الفترة القادمة، عازيا الأمر إلى الاستراتيجية الذكية التي يعتمدها البنك، حيث يقضي عيسى وطاقمه الإداري والتقني يومهم كاملا في التفكير بوسائل تكنولوجية جديدة تسهم في تسريع تعاملات العميل أدركت أن التعامل بالإنترنت يريح العميل أكثر من قدومه إلى الفرع ليضيف يمكننا اعتبار بنك مسقط الأكثر تطورا في السلطنة باستعماله التعاملات البنكية الرقمية مشيرا إلى أن هذه الوسائل تهم العملاء من الأفراد والشركات أيضا. عيسى أشار أيضا إلى أن خطط البنك المستقبلية ستركز على تحسين إيراداته بالاعتماد على أسهم الشركة، إضافة إلى الاستمرار في سياسة الشركة بإدارتها الحكيمة لمخاطر الائتمان، خصوصا في ظل امتلاك البنك ملاءة نقدية مهمة قدرت بنهاية العام 2010 بـ3.3 مليار دولار.
|