3 سنوات مضت على اجتياز بنك الخليج الكويتي، الذي تأسس في 1960، مرحلة الخطر في العام 2008 عندما سجل البنك خسائر بلغت 1.3 مليار دولار كانت كفيلة لتذهب به إلى حافة الإفلاس، وعلى الرغم من أن العام الذي سبق الأزمة 2007 كان عاما مميزا حقق خلاله البنك أرباحا بـ470 مليون دولار، إلا أن الواضح من خلال قراءة البيانات المالية لهذه السنوات أن السبب في هذه الخسائر جاء نتيجة تعثر بعض عملائه في سداد خسائرهم المترتبة من متاجرتهم بالمشتقات المالية.
في العام 2010 عاد البنك ليسجل أرباحا تعكس على ما يبدو خطة إنقاذ تحقق من خلالها أرباح بـ68 مليون دولار مقارنة مع خسائر بـ101 مليون دولار في العام 2009. وعليه، فقد استحق بنك الخليج مكانا ضمن الكبار، كما كان قبل أزمته تلك، وحجز لنفسه الموقع الـ63 على قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى 100 شركة في العالم العربي، وليأتي كذلك في المرتبة الـ33 من بين 47 بنكا عربيا دخلت القائمة.
لكن هذه القفزة الكبيرة في النتائج بين العامين 2008 و2010، تثير علامات استفهام حول سر هذه النتائج؟ الجواب يتلخص في عاملين رئيسين، أولهما تدخل الحكومة ممثلة في هيئة الاستثمار الكويتية التي ضخت 1.3 مليار دولار في خزينة البنك، أعقبها تدخل البنك المركزي الكويتي الذي قرر تغيير مجلس إدارة البنك ورئيسه التنفيذي، والذي بعد البحث، وجد ضالته في شخص ميشيل عقاد، اللبناني الجنسية، والذي يمتلك 30 عاما من الخبرة في القطاع المصرفي كان آخرها في البنك العربي الأردني، يصف عقاد أولى أيامه بعد استلامه مفاتيح الإدارة قائلا: كنا في موقف حرج جدا، وفي غاية الصعوبة لكنه ومع ذلك قبل التحدي.
فبعد أن دخل مكتبه الجديد، بشارع مبارك الكبير بوسط العاصمة الكويت، في شهر أغسطس/ آب من العام 2009، كانت أولى خطوات عقاد فتح الملفات القديمة، ليرسم تصورا شموليا حول الوضع الراهن ابتدأنا بالنظر إلى الخلف قليلا، لمعرفة أكثر الأمور التي كان يركز عليها بنك الخليج، وأين تكمن أخطاؤه وبعد أيام من البحث وضع عقاد يده على مكامن الخلل يقول: كنا معرضين للمخاطر وسط إدارة مخاطر ضعيفة. لتبدأ مرحلة التعافي بعد ذلك، التي كانت وعلى عكس الآخرين تمتد على سنتين فقط، وعد خلالهما عقاد بإعادة بنك الخليج إلى سابق عهده، خطة ارتكزت على هدفين رئيسين، أولهما التركيز على التعاملات البنكية التقليدية والتخفيف من الأنشطة الاستثمارية ذات المخاطر العالية، والبحث عن مصادر تمويل آمنة.وهذا ما اتضح من خلال النتائج المالية للبنك التي حققت ارتفاعا في الدخل التشغيلي المتأتي من عمليات البنك في 2010 ليصل إلى 658 مليون دولار، مقارنة مع 474 مليون دولار في 2009، مدفوعا بعاملين هما تحسن الدخل الصافي من الفوائد، وارتفاعه بنسبة %14 ليصل إلى 372 مليون دولار في 2010 مقارنة مع 322 مليونا في 2009، إضافة إلى الزيادة الملحوظة في بند مكاسب متحققة من القيمة العادلة في 2010 بلغت 3.6 مليون دولار.
أما الجزء الثاني من خطة عقاد، فكان تطهير الدفاتر على حسب تعبيره. ليعلن في مايو/أيار من هذا العام عن بيع جزء من مديونيته التي تفوق 70 مليون دولار والمترتبة على شركة دار الاستثمار الكويتية، إضافة إلى بيعه أيضا جزءا من الدين المترتب على شركة أحمد حمد القصيبي وأخوانه يقول عقاد: هذه الخطوة كانت للتخلص من أعباء الماضي مشيرا إلى أنها ستسهم أيضا في تحسين مستويات السيولة التي قد تساعد البنك على تحقيق نتائج أفضل العام الجاري وما بعده. يذكر أن البنك قد تحمل خسائر كبيرة زادت على 108 ملايين دولار في 2009 من تعاملات بعض عملاء البنك في المشتقات المالية.
يثق عقاد في أن استراتيجياته، التي أدت إلى الآن لنتائج تفوق توقعات أكثر المتفائلين، ستجعل العام 2011 أفضل من سابقه، مشيرا إلى أن الانضباط بالخطط المرسومة سيكون العلامة الأبرز في قادم الأيام.
إلى ذلك، تظهر البيانات المالية أن البنك استمر في تجنيب مخصصات إضافية وصلت إلى 416 مليون دولار في 2010 مقارنة مع 395 مليون دولار في 2009. مع هذا، فقد خلى بند إطفاء الخسائر من أي قروض معدومة، بعدما أظهرت الميزانية العمومية أن البنك شطب 7.24 مليون دولار من القروض في 2009.
يقول عقاد بكلمات واثقة البنك اليوم أقوى بكثير منه في العام 2007 على الرغم من أن البنك في ذلك الوقت حقق أرباحا صافية فاقت الـ470 مليون دولار، لكن عقاد يضيف ربما تبدو هذه الأرقام جيدة جدا، إلا أنها في الواقع نتائج وهمية مشيرا إلى أن هذه الأرقام كانت تنطوي على مخاطرة عالية جدا يتوجب دفع ثمنها في السنة اللاحقة. أما اليوم، فيواصل عقاد تركيزه في تطبيق استراتيجيته في خطة التعافي، واستمراره في مقاومة جميع الفرص المتنوعة المقدمة، سنستمر في اتباع استراتيجياتنا حتى يقف البنك على قدميه ثانية، بعد ذلك سنفكر في المخاطرة.
|