|
اعلام وتواصل اجتماعي
| المشاهدات : 961 مشاهدة
| تاريخ: 12/2011
| العدد: 14
|
|
العراق إلى أي مدى؟
|
|
|
بقلم : داليا العاني
|
العراق ليست كلها سيارات مفخخة، ورصاصات طائشة تغتال آدمية الإنسان؛ فعلى الجانب الآخر يجلس فخري كريم، مالك مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون ورئيس تحرير صحيفة المدى، في مكتبه في العاصمة بغداد رافعا سلاحا من نوع آخر لا يوجهه إلى صدور العراقيين بل إلى عقولهم وأفكارهم، إنه القلم.
كريم على الرغم من أنه يفضل قراءة الصحيفة الورقية، إلا أنه لا يغفل أهمية الصحيفة الإلكترونية بوصفه قائلا: إنها تجسد المعنى الأعمق للقرية الكونية، حيث تعمل على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول الفقيرة والغنية، وحسب رأيه، من شأنها أن تتحول إلى أحد عوامل مكافحة الإنغلاق والأمية المعرفية، لذلك تجده يحفز فريقه العامل في الجريدة على متابعة التطورات التي يشهدها قطاع الإعلام، وبالفعل هذا ما تقوم به غادة العاملي، المدير العام للجريدة، التي تسعى إلى تطوير موقعها الإلكتروني، وكلها طموح برفع معدل الوقت الذي يقضيه المتصفح على الموقع، والذي وصلت مدته حتى الآن 4 دقائق وثلث الدقيقة حسب تحليل غوغل.
للجريدة ورشة فنية، يقول كريم، تعمل يوميا على تطوير الموقع لإغناء المضامين ومتابعة التحديث، وإيجاد آلية لتفاعل المتصفح مع كل ما يجري من حوله وما يدور بعيدا عنه، سواء بالاطلاع أو التعليق أو الإضافة.
وأوضح كريم أنه سيفرد للموقع جانبا من اهتمامه بربط الخدمة الإخبارية للصحف ووسائل الإعلام العراقية بموقع المدى، وكذلك تقديم مقالات ودراسات نوعية مختارة مترجمة من الصحف العالمية، والعمل على الاستجابة للملاحظات المتراكمة حول كيفية معالجة القضايا التي تعنى بقطاع الشباب والمرأة.
الناظر لمشهد الصحف العراقية بعد حرب 2003 يجد أنها تعبير عن تحولات تعددت بتعدد أديانه وطوائفه، وخصوصا الأفكار السياسية التي خلقت جوا من الصراع المستمر المتأرجح بين التحيز والمصداقية وحرية الرأي. ولذلك يرى كريم أن الأعمدة والمقالات السياسية لا تزال تستقطب قراء الموقع، خصوصا تلك التي تتناول قصص وأخبار الفساد المالي والإداري المستشري في العراق، حيث يعتبرها من الموضوعات الأكثر قراءة، في حين يسعى إلى جذب المتصفح العربي بموضوعات أخرى خارج المشهد السياسي من خلال استبيان يشمل بالدرجة الأولى القطاعات الشبابية لمعرفة اهتماماتها وهواياتها. ويقول كريم: إن الموقع بهذا المعنى، لن يكون توأما للورقي من حيث المحتوى، بل سيكون محتوى الورقي جزءا من خدمات الموقع.
وفي حين تسابق التيارات السياسية والطائفية العراقية على الكراسي والمناصب، استطاعت صحيفة المدى العراقية وللمرة الأولى حجز مكان بين الكبار على قائمة فوربس- الشرق الأوسط لـأقوى 63 صحيفة حضورا على الإنترنت في العالم العربي 2011. ربما لم تكن على رأس قائمة هذا الترتيب، إلا أنها سعت للتميز بين الصحف العراقية، فهي الصحيفة الوحيدة التي مثلت أرض الرافدين في قائمتنا، هذا النجاح والتميز جاء بعد أن استطاع موقعها الإلكتروني استقطاب 101 ألف زائر في الفترة الممتدة ما بين الـ5 من يوليو/ تموز إلى الـ4 من سبتمبر/ أيلول من العام الجاري، في حين بلغ معدل الصفحات التي يتصفحها الزائر في الزيارة الواحدة 3 صفحات.
على الرغم من تزايد عدد الزوار المستمر للموقع، إلا أن اهتمامات كريم لا تقتصر على الصحيفة فقط، بل يتصدر الفكر الثقافي المرتبة الأولى في أجندة اهتماماته، ويتجلى ذلك واضحا من خلال المواقع الإلكترونية التابعة له من خلال اهتمامه بقراءة الكتاب والفنون وإحياء تراث بلده، إضافة إلى همه السياسي كونه صحفيا شيوعيا متمرسا سابقا، واليوم يشغل منصب مستشار رئيس جمهورية العراق الحالي، جلال طالباني، الذي سانده في بداية تمويل الصحيفة قبل أن يصبح رئيسا، حيث كان صديقا وزميلا له منذ عام 1960، وقد دعمه العديد من الأصدقاء لتمويل الصحيفة ومشاريعه الثقافية لإيمانهم برؤيته الثقافية والسياسية.
مشروع الكتاب للجميع الذي تبناه كريم لنشر ثقافة القراءة، كان أحد إبداعات هذا الرجل، حيث سد الفراغ السلبي الذي يعاني منه تسويق الكتاب في العالم العربي. وتم إطلاق المشروع كتحد، سمي يومها بـالمغامرة الغبية من قبل أحد زملائه الصحفيين مازحا، فكيف يمكن التفكير في مثل هذا المشروع في لحظة تراجع الكتاب، وانحسار عدد القراء، وغياب أي شركة أو مؤسسة متخصصة بتوزيع الكتب، ووجود أكثر من 20 شريطا حدوديا يفصل بين البلدان العربية، وكل هذه العوامل أدت إلى تراجع تداول الكتاب والإقبال على قراءته.
كريم لم ينصت لزميله ومضى قدما، معتمدا على صحيفته التي كان دورها حاضرا لإيصال الكتاب إلى القارئ مخترقا هذه الحواجز، حيث تصل إلى القارئ نسخة من الكتاب المجاني شهريا مع صحيفة المدى والاتحاد في العراق، وبدأ بـ100 عنوان متنوع من الكتب، وقد بلغت ميزانية هذا المشروع على مدى السنوات الـ5 من 20 إلى 30 ألف دولار طبع بها ما لا يقل عن 100 ألف نسخة شهريا. ثم اخترق حدود العراق مرسلا الكتاب الشهري إلى صحف عربية أخرى ليتم طبعه وتوزيعه على حسابهم الخاص، وهي جريدة البيان الإماراتية، والقبس الكويتية، والقاهرة المصرية، والسفير اللبنانية، والأيام البحرينية، ومؤخرا توقفت جريدة تشرين السورية، والحياة السعودية عن نشره لأسباب مالية خاصة بالصحف. المشروع الذي كان يركز على أفضل الكتب العربية والعالمية أمسى مصفاة ومرجعا ثقافيا، حيث يتم الاختيار من قبل هيئة استشارية مكونة من 14 شخصية ثقافية، إضافة الى مراجعة رؤساء تحرير الصحف المرسل إليها الكتاب.
واصل كريم بانتظام على إقامة معرض المدى الأول للكتاب في بغداد والبصرة وخصوصا في أربيل الذي شارك فيه العديد من دور النشر العربية، لإبراز الثقافة وتيسير الكتاب للجميع بأسعار بسيطة، أما الهدف الضمني فهو تعميق العلاقة الثقافية بين كردستان العراق والعالم العربي ردا على الشكوك حول نزعة الكرد برفض الثقافة العربية. وقد أصبح المعرض منذ سنته الأولى نافذة ثقافية للتفاعل بين المثقفين والقراء من مختلف المحافظات العراقية والدول العربية، الذين صاروا يتوافدون كل سنة على المعرض.
وكان قد وصف قادة اتحاد الناشرين العرب وأمينه العام بشار شبارو معرض كريم قائلين إنه من بين أفضل المعارض العربية، إقبالا وبيعا وتنوعا، مشيرين إلى أنه معرض محاط بتعاون من وزارة الثقافة لإقليم كردستان، ومدعم من قيادة الإقليم عبر إعفائه من أي شكل من أشكال الرقابة، وإعفاء أجور قاعة العرض ولوازمه.
تحاول صحيفة المدى أن تقدم نفسها في صورة قريبة من منشأها الشيوعي المعتقد، وكردي القومية والمنادية دائما بالجبهة الوطنية كإطار سياسي جامع للعراقيين، والقائل بتقديم وحدة العراق وشعبه على كل ما عداها، وإعطاء فرصة تنفس للعراقيين ليتحرروا من شبح النظام السابق قبل التفرغ لمقاومة الاحتلال الأمريكي للوصول إلى توازن ما في ظل أوضاع أكثر ما يغيب عنها التوازن.
وأخيرا يبقى طموح فخري الارتقاء بمستوى الجريدة عبر إطلاق خدمة الموبايل الإخبارية وتطبيقات الـآيباد بالتزامن مع إطلاق إذاعة المدى وفضائيتها. ويبقى للصحافة موقعها، كسلطة رابعة، مع ازدياد نفوذها على المجتمع والحياة السياسية، ولكن عبر صيغ يجري العمل على استكشافها، ومن ذلك خلق آليات فعالة لتعزيز التواصل الاجتماعي واستخدام وسائلها وجعل الصحافة أداة من أدواتها. وينصح فخري جيل الشباب بالانكباب على المعرفة والالتزام بالمصداقية والأخلاق المهنية والانحياز إلى الحقيقة بجرأة وطموح.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: هايدن شونسي
|
 |
| |

|
قامت إسبانيا بوضع نفسها على مسار تصادمي مع دافعي الضرائب في أوروبا، وعملت على خلق وضع يهدد منطقة اليورو أكثر من ما تفعله ديون اليونان. الأسباب قد لا تكون واضحة تماماً ولكن في جوهرها، فإن إسبانيا تقول لأوروبا: إذلالنا يعني النهاية الفعلية لاتحاد اليورو بحق. |
| بقلم : هايدن شونسي
|
|
|
|
|
|