|
اعلام وتواصل اجتماعي
| المشاهدات : 1188 مشاهدة
| تاريخ: 12/2011
| العدد: 14
|
|
قطرية بالدرجة الأولى
|
|
|
بقلم : أسامة موسى
|
تتربع صحيفة الشرق على عرش أكثر الصحف القطرية حضورا على الإنترنت، لما تتمتع به من سقف عال من الحرية، ما جعلها غنية بمحتواها المتنوع، ثرية بمعلوماتها، ومتعددة بآراء قيمة يكتبها نخبة من مخضرمي السياسة ونجوم الصحافة، كالأمير الأردني، الحسن بن طلال، والمفكر المصري المعروف فهمي هويدي، والإعلامي السوري الدكتور فيصل القاسم، والداعية الكويتي الدكتور طارق سويدان.
الكتاب هم الرصيد الحقيقي للكتابة، ولذا حرصت الشرق على التعاون مع نوعية مميزة من بين طيف واسع من الكتاب، يقول رئيس تحرير الشرق جابر الحرمي: أن يخصك الأمير الحسن بمقال حول الربيع العربي مثلا فهذا أفضل من الكتاب المستهلكين الذين ألفهم الجمهور والذين ربما يكونون بعيدين عن تأثيرات وواقع الربيع العربي نفسه.
لم تفلح الشرق على الرغم من وجود كوكبة من هؤلاء الكتاب، في جذب المتصفح العربي للموقع بالشكل المتوقع والمأمول، إذ احتلت المرتبة 49 عربيا في قائمتنا، وربما يعود السبب في ذلك إلى سياستها التحريرية التي تعتمد منذ صدورها في الأول من سبتمبر/ أيلول عام 1987 على التركيز والتوجه إلى ما يخص الشأن المحلي القطري، فالأولوية لقضايا الشارع القطري، يقول الحرمي: إنه لا يمكن أن تهتم بالشأن المحلي بالتساوي مع الشؤون الدولية الأخرى، فنحن أقرب بطبيعة الحال إلى القارئ القطري منه إلى قراء الدول العربية الأخرى.
القارئ والمتابع القطري يعتبر أولوية تسعى الشرق لاستقطابه والتفاعل معه وإشراكه عبر فكرة مبتكرة أطلق عليها بالقطري الفصيح، وهو ملحق يحرره شباب وشابات قطر الذين لا يملكون أية خبرة صحفية مسبقة مقابل عائد مالي مجز، كما أن هذا الملحق كان مدرسة تدريبية للشباب القطري والذي تخرجت منه كوادر إعلامية كثيرة انضمت إلى مؤسسات لها وزنها في البلد، ولذا فنحن فخورون بهذا الملحق حسب قول مدير تحرير الصحيفة عبد المطلب صديق.
غير أن هذا لا يعني بأن الشرق غائبة تماما خارج قطر، فملحقها الاقتصادي يعتبر سفيرا خارجيا يعمل على ربطها بمحيطها الإقليمي، كما أن صحفها موجودة في جميع دول الخليج وفي القاهرة وبعض العواصم العربية الأخرى، وذلك يرجع، كما يقول صديق، إلى أن الأمر الاقتصادي أصبح شأنا عاما ليس كالشأن المحلي الذي لا يعني المواطن في بلد آخر، فالمستثمر في دولة كالإمارات أو السعودية أو في إيطاليا أو لندن وغيرها معني بما يدور في الشأن الاقتصادي القطري، لذلك فالملحق الاقتصادي هو الذراع الطولى لكل الشركات العالمية، ما يفسر كون الشرق من أكثر الصحف التي يتلقى محرروها دعوات للمشاركة في أنشطة اقتصادية خارجية، وهذا يعني أن الشركات الاقتصادية العالمية ترغب في ترويج ما لديها من منتجات لجذب المستهلك ورجل الأعمال القطري.
التوجه الاقتصادي القطري العام في تنام مستمر، ففي دراسة لـصندوق النقد الدولي لعام 2010، حازت قطر المرتبة الأولى كأسرع دول العالم نموا اقتصاديا، واحتل دخل الفرد فيها الصدارة عالميا، حسب التقرير ذاته، كما أنها تملك ثالث أكبر مخزون من احتياط الغاز الطبيعي الذي قدر بـ896 تريليون مكعب، حسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة في الأول من يناير/ كانون الثاني 2011، ما أهلها لتكون أكبر مصدر غاز مسال أيضا، إضافة إلى أنها في صدارة الدول المصنعة للبتروكيماويات، وهي تشهد نموا عقاريا هائلا، فالعالم باختصار يترقب السوق والاستثمارات القطرية ببالغ الاهتمام.
بلغ عدد زوار الموقع 197 ألفا فقط في الفترة ما بين الـ5 من يوليو/ تموز إلى الـ4 من سبتمبر/ أيلول من العام الجاري، بمتوسط زمن تصفح لا يتجاوز الدقيقتين والنصف الدقيقة تقريبا حسب بيانات غوغل أناليتيكس المختص بتقييم أداء المواقع الإلكترونية، وهو زمن ضعيف لا يعطي صورة حقيقة عن موقع بحجم صحيفة الشرق الورقية.
قد يرجع سبب هذا الضعف إلى غياب التفاعلية وسوء التصميم مقارنة بمواقع صحف خليجية أخرى، صديق لا يريد الاعتراف بجدوى التفاعلية معتقدا أنها تثير مشكلة في العمل الإعلامي؛ فهي تحيل الموقع الإخباري برأيه إلى منتدى للحوار والنقاش أكثر منه كموقع لتبادل المعلومات والأخبار، غير أن هذا الأمر حرم قرائه مشاركة آرائهم حول الأخبار المنشورة، على عكس غالبية المواقع الإخبارية العالمية والتي توفر التفاعلية والتعليقات دون الإخلال بهدفها الأساسي، وذلك عن طريق مراقبة الردود ومن ثم النشر، إلا أن صديق يرى أن توجه الشرق يعارض فرض الوصاية على الجمهور وممارسة الرقابة والتدخل، ولا يؤمن بتطبيقهما، فسياستها الإعلامية منفتحة، كما يقول صديق، ولذا فهي لا تشجع على ذلك، مؤكدا أنهم ينتظرون الوقت الذي يكون فيه مفهوم الحرية نفسه يرتبط بمفهوم المسؤولية الاجتماعية وحينها قد يتغير ذلك.
وإلى أن يحين أوان ذاك التغيير المنشود، ارتأت الشرق أن تمد جسور التفاعل مع جمهورها من خلال الوجود على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـفيسبوك وتويتر، تداركا لغياب التفاعلية على الموقع الإلكتروني، ولتكون مصدرا مساعدا يتم من خلالها معرفة اختيارات الجمهور وردود أفعالهم وتفضيلاتهم، إضافة إلى الطرق الأخرى المعتمدة كتحليل المضمون، والاستبيانات السنوية لقياس الرضا عن سياسة الجريدة ومعرفة الموضوعات الأكثر قراءة وغيرها. إلا أن هذه التنازلات لم تلق ردود الأفعال المتوقعة حيث بلغ عدد متتبعي تويتر نحو 2351 متابعا، في حين لم يتخط معجبو الصحيفة على فيسبوك حاجز الـ500 معجب، وهو ما يعتبر رقما ضعيفا مقارنة بمنافسيها العرب.
يشترك موقع الشرق الإلكتروني في مصدر التمويل نفسه مع الصحيفة، وتسهم إعلانات الموقع الإلكتروني التي وصفها صديق بأنها محدودة ولم تتطور لتشكل دخلا يعتمد عليه، رافضا الإفصاح عن أية أرباح، وأضاف قائلا: ثقافة الإعلان الإلكتروني لاتزال في مراحلها الأولية، لكن إذا تطورت، عندها أستطيع أن أؤكد أن العد التنازلي للصحيفة الورقية قد بدأ، فـالشرق تؤكد أنها لا تتلقى تمويلا من أي جهة أخرى، وأن تمويلها الحقيقي يأتي من خلال التوزيع والإعلانات، فهي صحيفة ذات ملكية خاصة تعود لرئيس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.
تعي الإدارة حاجة الموقع للتطوير، فهي سمة لم تغب عنه وباستمرار، فلا يكاد يمضي عام إلا وتقوم بعمل تطوير وتحسينات للموقع، ويؤكد صديق أنه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة سيتم تطوير الموقع حسب خطة يتم من خلالها تدارك السلبيات والعمل على تفاديها، فـالشرق تسعى إلى التوسع والانتشار في خدماتها الإعلامية.
يدرك صديق أن تدفق سيل المواقع الإلكترونية، وتعدد القنوات الفضائية، وتنوع وسائط الإعلام يبقي الشرق في تحد مزمن، يحتم عليها السعي نحو السبق الصحفي في كل الاتجاهات بهدف استقطاب مختلف شرائح المجتمع، ليس وفق نطاق قطري، بل على صعيد دولي في ظل عولمة جعلت من الكرة الأرضية قرية صغيرة.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم المقالات
|
 |
| |

|
| تنفق المؤسسات الملايين سنوياً لكسب ولاء العملاء في حين يمكنها تحقيق ذلك عن طريق إجراء تعاملاتها بنزاهة وصدق وشفافية، وقد أثبت موقع (أمازون) أنه يتمتع بهذه الصفات لقاء مبلغ زهيد للغاية. فكيف هذا؟ |
| بقلم : جوناثان باسكين
|
|
|
|
|
|