.jpg)
نودع عام 2011، ونستقبل العام الجديد وكلنا تفاؤل بأن
تكون رياح التغيير الإيجابية وصلت أو على الأقل لامست همساتها دولنا العربية كافة.
اخترنا هنا أن نقيم أداء هذه الدول اقتصاديا، لما فيه من استشراف الرؤية المستقبلية
لواقع اقتصادنا العربي الذي حقق ناتجا محليا إجماليا في العام 2011 ما مقداره 1.05
تريليون دولار، محققا معدل نمو قارب %3.7. وضمن هذه الأرقام حافظت المملكة العربية
السعودية على ريادتها بامتياز، بتحقيقها ناتجا محليا حقيقيا بلغ 247 مليار دولار، متفوقة
بـ63 مليار دولار على أقرب منافسيها، الإمارات، وبذلك تستمر المملكة في احتكارها وصف
الأغنى عربيا.
الأرقام والبيانات التقييمية التي استعملناها لإنجاز
قائمة أفضل السياسات الاقتصادية العربية أداء، كانت نتاج عمل مشترك بين فريق عمل مجلة
فوربس- الشرق الأوسط وصندوق النقد الدولي، ومرادنا من إعدادها تقديم يد العون لكل العاملين
في قطاع التخطيط المالي والاقتصادي الحكومي، لبناء سياسات اقتصادية مستقبلية، تستند
على بيانات وتحليلات دقيقة وموضوعية، كما نوفر أيضا أرضية صلبة للشعوب العربية من أجل
المطالبة بالإصلاح، ومحاربة الفساد، وهدر الأموال لمعرفة أين يكمن الخلل، وعلى أي الأسس
يحاسب المسؤولين.
قد نجد أن تردي الأحوال الاقتصادية والمعيشية للشعوب
العربية هو انصرافها وانخراطها بالسياسة، متناسية ضرورة العمل الجاد، والاستناد دائما
إلى الأرقام، أثناء ثوراتها خلال العام 2011 الذي شهد موجة التغييرات، لذلك نتوقع أن
يكون 2012، عام الإصلاح، وزيادة الإنفاق الحكومي في الاتجاهات الصحيحة، فالكل يسعى
إلى تحقيق مطالب الشعب، عن طريق الرفع من الرواتب، وتخفيض الأسعار، وخفض الضرائب، وتحسين
مستوى المعيشة، والاستثمار في التعليم والصحة والبنى التحتية، وفي المشاريع التنموية
وغيرها الكثير.
مدة الامتحان، تمتد من الشهر الأول إلى الشهر الثاني
عشر، والذي يعد مهلة زمنية كافية على ما نعتقد لتثبت الحكومات العربية جدارتها وحكمتها،
وتحقق على أرض الواقع ما وعدت به شعوبها من خلال موازناتها العامة.
بعض الدول كالجزائر والمغرب والأردن، بدأت في هذه الإصلاحات
انطلاقا من عام الثورة خوفا من الربيع، وقررت الاستمرار في صيفها، ورفعت إنفاقها العام
بنسب عالية هي %14 في الجزائر، و%12 في الأردن و%11 في المغرب، بينما سوريا وعلى الرغم
من أنها تفوقت على الجميع بعد أن رفعت إنفاقها العام بأكثر من %19 ولكن بعد فوات الأوان .
لاتزال الفرصة قائمة لدى بعض الحكومات العربية، لإجراء
الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها كثيرا، ولعل التخلص من أعباء الديون السيادية
سيكون أولى هذه الإصلاحات، بعد أن بلغت في لبنان الـ%126 وفي السودان %78 وفي مصر
%76 وفي الأردن %68.5 وهي الدول الأعلى في نسب الديون. في نهاية المطاف، نعلم جيدا
أن الشعوب لا تعنيها الأرقام صعودا أو هبوطا بقدر ما يهمها أن تشعر بالأمان واستشراف
المستقبل الأفضل، ولنا في ليبيا العبرة فهي التي كانت أرقامها تصنفها ضمن أقوياء العرب،
بينما اليوم يجاهد صندوق النقد الدولي ونجاهد معه لإيجاد رقم واحد يخبرنا عما وصلت
إليه ليبيا الجديدة، دون جدوى لغاية الآن.
العام الجديد هل علينا والجميع ينتظره بفارغ الصبر،
ونطمح فيه إلى القضاء على الفساد ومزيد من الإنفاق لخلق فرص العمل، والحد من الفقر؛
فلولا الجوع ما ثارت الشعوب.