|
هواتف ذكية
| المشاهدات : 2328 مشاهدة
| تاريخ: 11/2011
| العدد: 13
|
|
الـبلاكبيري في العناية المركزة
|
|
|
بقلم : مها قدوره
|
بينما يسارع منافسو الشركة الكندية ريسيرش إن موشن المصنعة لهواتف البلاكبيري بعرض أفضل ما لديهم من أجهزة متطورة، يحلق جيم بالسيلي الرئيس التنفيذي للشركة إلى قطر للاستعانة بمجموعة كيوتل القطرية، الرائدة في تقديم خدمات الاتصالات، علها تساعده ولو قليلا في تدارك خسارته جراء أزمة انقطاع خدمات الـبلاكبيري لفترة 4 أيام ما بين 10 و14 من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. شراكتنا مع مجموعة كيوتل قوية جدا يقول سانديب سايغال، المدير الإداري للشركة في الشرق الأوسط الذي رافق بالسيلي في رحلته القطرية، حيث كشفت كل من كيوتل وآر آي إم مؤخرا النقاب عن مجموعة جديدة من هواتف الـبلاكبيري الذكية التي تضمنت هاتف بولد 9900 وتورش 9810 و تورش 9860 التي تعمل جميعها بنظام تشغيل الجيل الجديد الـبلاكبيري 7 الذي يوفر إمكانيات متطورة تتضمن متصفح الجيل الجديد كسرعة وسهولة التصفح ما يجعلها تعد الأفضل في هذه الصناعة. السؤال الذي يجب أن يطرح الآن، كيف ستستطيع الشركة إعادة الثقة في نفوس المشتركين الحاليين الذين لا تهمهم المنتجات الجديدة بقدر ما يهمهم الوصول إلى علاج للشلل الذي أصاب خدمة بلاكبيري بأسرع وقت.
يدرك سانديب بأن الأسبوع الذي شهد الانقطاع كان واحدا من أصعب الأسابيع التي عاشتها الشركة الكندية الرائدة في مجال تصميم الحلول اللاسلكية المبتكرة وتصنيعها وتسويقها في سوق الاتصالات النقالة حول العالم. حيث إن الملايين من مستخدمي الـبلاكبيري في الشرق الأوسط وجدوا أنفسهم من دون بريد إلكتروني ولا خدمة الـبلاكبيري مسنجر لمدة 4 أيام. خصوصا إذا علمنا أن نسبة نمو المشتركين في هذه الخدمة من الشرق الأوسط تخطت في شهر آغسطس/ آب من العام 2011 حاجز الـ%140 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. سانديب يقول: تقديرا لمستخدمي الـبلاكبيري في الشرق الأوسط قمنا بتقديم تطبيقات مجانية قيمتها 100 دولار لكل مستخدم. فهل سيكون هذا كفيلا بإرضاء مدمني الـ بي بي إم الذين يتناولون جرعة تواصل كل دقيقة!
خلل في مركز بيانات الشركة، التي وصلت إيراداتها السنوية إلى 19.9 مليار دولار- عند انتهاء سنتها المالية في فبراير/ شباط 2011- أرعب الإدارة كما أرعب مستخدمي هواتفها في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والهند وأمريكا في آن واحد. هذه الحالة لم تكن مستعدة لها الشركة على الإطلاق كونها كانت قبلها تستغيث من سعر أسهمها الذي هوى من 70 دولارا العام الماضي إلى 26 دولارا قبل الانقطاع بيوم واحد أي ما يعادل نسبة خسارة بـ%63 لتجهز الـ4 أيام السوداء على السهم بإفقاده 4 دولارات أخرى ليصل سعر السهم إلى 22 دولارا. خسارة مصنعي الـبلاكبيري أنارت الضوء الأخضر لمنافسيها لانتهاز فرصة الاصطياد في المياه العكرة.
فعلى الرغم من جو الحداد الذي يعم شركة آبل بعد رحيل أسطورتهم ستيف جوبز، إلا أن هذا لم يمنعهم من الاستفادة بالشكل المطلوب من انهيار أحد أهم ركائز الـبلاكبيري المتمثلة في خدمة بي بي إم. فبمجرد تعطل الخدمة انقضت آبل على الفريسة الضعيفة وذلك بإضافة خدمتي آي مسج وآي أو إس5 للرسائل مجانية على هواتفها. كانت هذه الفريسة دسمة جدا بالنسبة لشركة آبل حيث أسهمت هذه الخدمات في بيع مليون جهاز آيفون فور إس الجديد في الفترة نفسها التي توقفت فيها خدمات الـبلاكبيري!
سرعة استفادة آبل من أزمة الـبلاكبيري كان لها مفعول السحر على خسارة الأخيرة بعض عملائها الأوفياء. من هؤلاء تأتي فاتن سعيد، 26 عاما، التي تعمل مصممة تقول: بلاك بيري جهاز رائع، لكنني سئمت من تكرار انقطاع برنامج المسنجر بالإضافة إلى الإيميل. مشيرة إلى أنه بسبب الانقطاع الأخير تحولت إلى شراء جهاز الـآيفون، الذي اعترفت أن خدمة الـآي مسج التي يوفرها ليست بمستوى بي بي إم نفسه إلا أنه يوفي بالغرض على حسب قول فاتن.
من يوافق رأي فاتن كثر، فقد أشارت دراسة حديثة أجرتها شركة إينموبي المتخصصة بالتكنولوجيا وذلك في تاريخ 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى أن %41 من الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يرغبون في شراء الإصدار القادم لـآبل والذي سيحمل اسم آيفون 5. علما أن %52 من هؤلاء هم مستخدمون حاليون لأجهزة بلاكبيري.
على الرغم من وضوح هذه النسب، إلا أن سانديب يحاول بث شيء من الأمل في نفوس عملائه الشرق أوسطيين قائلا: مازال الـبلاكبيري الهاتف الذكي رقم واحد في دولة الإمارات مشيرا إلى أن نسب نمو بيع هواتفه في خط تصاعدي مستمر. حيث وصلت نسبة النمو في الإمارات إلى %63 وفي الكويت %56 وفي السعودية %225 مقارنة بالعام الماضي. على الرغم من جودة هذه الأرقام إلا أن سانديب لا ينكر أن انقطاع الخدمة سيؤثر في سمعة الشركة على المدى البعيد لا محال، لذلك قامت شركته بتقديم تطبيقات مجانية حتى تاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول كترضية لجميع المستخدمين المستائين. على أمل أن تضمـــن وقـوف مشـتركيها في صفها ولكن إلى متى؟
تعد الشركة الكندية من الشركات ذي المنتج القوي وحضورها متألق في السوق، فعلى الرغم من انحدار سعر سهمها إلا أنها تقوم حاليا بتوزيع 165 مليون جهاز ذكي في 130 دولة حول العالم. خصوصا بعد أن أطلقت جهاز بلايبوك تابليت اللوحي في خطوة كانت تأمل الشركة من ورائها في منافسة جهاز الـآيباد الذي تصنعه آبل.
هذا الأمل سرعان ما تبخر، فقد ذكرت إحصاءات موقع تريفس دوت كوم الأمريكي الذي يقوم بتحليل أداء الشركات في العالم، أن الإقبال على الجهاز الجديد كان محبطا جدا للشركة الأم. حيث اضطر تجار التجزئة في أمريكا مثل وول مارت وبيست باي إلى التخفيض من سعر الجهاز بعد طرحه بأيام قليلة من 499 دولارا إلى 299 دولارا على أمل زيادة نسبة المبيعات، كما قدموا قسيمة بقيمة 100 دولار على كل جهاز يشترى، علما أن الجهاز حديث الولادة ولم يلتقط أنفاسه بعد!
هذا المعطى يجعلنا نشكك في مدى كفاءة إدارة الشركة العملاقة، فكيف تكلف نفسها مصاريف إضافية لإنتاج الـبلايبوك دون تقدير حجم المنافسة الضخم الذي ستواجهه من منتجات أثبتت قوتها في السوق كالـآيباد وجالاكسي الذي تصنعه سامسونج. فإذا نظرنا إلى الوراء قليلا فسنرى أن سعر الـآيباد 1 ذا الـ32 جيجا، انخفض منذ طرحه في شهر آيار/ مايو من العام الماضي من 499 دولارا إلى 399 دولارا، بينما اضطرت الـبلاكبيري إلى الاستغناء عن 200 دولار في سعر جهازها اللوحي في أيام فقط. فهل يبتعد سانديب قليلا عن تفاؤله ويعترف بأزمته؟
طبعا لا، هذه الإجابة التي قد تفهمها من رؤية سانديب لمستقبل شركته، حيث يصر بتفاؤل على أن سهولة استخدام الـبلاكبيري وخدماته، بالإضافة إلى استهدافه جميع الفئات بسعر جيد هو الهيكل الأساسي لنجاح هذا المنتج وشعبيته حيث يقول نحرص على تقديم المزيد والمزيد من الخدمات التي سوف تدعم خدمة الـ بي بي إم والخدمات الأخرى لـبلاكبيري.
تفاؤل سانديب لا مبرر له، فمبيعات بلاكبيري تراجعت بنسبة تزيد على %90 مقارنة بمبيعات عام 2009. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يعاني فيها عملاء هواتف الـبلاكبيري في الشرق الأوسط. ففي شهر أغسطس/ آب 2010، فجرت هيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات مفاجأة لم يتوقعها لا سانديب ولا زملاؤه الكنديون، عندما أعلنت الهيئة أنها ستقوم اعتبارا من 11 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2010 بتعليق خدمات الـبلاكبيري، بما في ذلك تصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني وخدمة المسنجر تبعتها مباشرة السعودية والهند، لتكتفي الشركة آنذاك بتقديم خدمات مجانية لعملائها كاعتذار بسيط عن الانقطاع في خطوة مشابهة لما قامت في أزمتها الأخيرة. كل هذه المشاكل ومسؤولو الشركة ما زالوا مصرين على الاستمرار في حالة الفرح والتفاؤل.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: * أسامة موسى
|
 |
| |

|
لعبت البطالة دوراً كبيراً في اندلاع الثورات السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، حيث أظهرت أن تفشي عدم المساواة الاقتصادية بات قادراً على إثارة اضطرابات اجتماعية واسعة، وقد ساهمت هذه التحولات مساهمة فعالة في تسريع حركة التغير في الرأي العام ورفع مستويات المشاركة وزيادة التوقعات على مستوى المنطقة. |
| بقلم : * أسامة موسى
|
|
|
|
|
|