|
اعلام وتواصل اجتماعي
| المشاهدات : 775 مشاهدة
| تاريخ: 11/2011
| العدد: 13
|
|
مرحبا أيها الغريب
|
|
|
بقلم : كاشمير هيل
|
لطالما تنبأ مؤلفو قصص الخيال العلمي بمستقبل تستخدم فيه تقنيات التعرف إلى قسمات الوجه، التي تجعل من المستحيل إمكانية إخفاء أي شخص لهويته في الأماكن العامة. أظهرت نتائج دراسة بحثية تم إجراؤها في جامعة كارنيغي ميلون قرب تحقيق هذا المستقبل المتخيل، ويعود الفضل في ذلك لمنتجات التعرف إلى قسمات الوجه المتاحة بشكل تجاري، بالإضافة إلى الـفيسبوك، والذي يشكل قاعدة بيانات ضخمة تشمل معلومات شخصية لحوالي 750 مليون شخص. وقام فريق البحث من جامعة كارنيغي ميلون، برئاسة الأستاذ المشارك في الجامعة، أليساندرو أكويستي، بالتقاط صور حقيقية بطريقة خفية لـ93 طالبا في الجامعة بشكل عشوائي، باستخدام كاميرا كمبيوتر لا يتعدى ثمنها 35 دولارا. وخلال بضع ثوان، تمكن الباحثون من تحديد هويات حوالي ثلث الطلاب، باستخدام برامج التعرف إلى قسمات الوجه، من تطوير شركة البرمجيات بيت بات، والتي تم الاستحواذ عليها من قبل غوغل مؤخرا، ومن خلال الصور الشخصية للطلاب والمنشورة على موقع الـفيسبوك. واستطاع الباحثون تحقيق نسبة أعلى من النجاح باستخدام التقنية نفسها لتحديد هويات أكثر من 100 ألف شخص من بيتسبيرغ، يمتلكون حسابات بأسماء مستعارة على أحد مواقع التعارف، مما يمكن أن يزيد الأمور تعقيدا في عالم التعارف عبر الإنترنت.
يقول أكويستي: كنا نفكر في مسألة الخصوصية في عالم الفضاء الإلكتروني، والآن نحن في حاجة إلى البدء بالتفكير حول مسألة الخصوصية خلال العالم الواقعي الذي نعيش. ولقد تمكن أكويستي أيضا من معرفة أول 5 أرقام ضمن أرقام بطاقات الضمان الاجتماعي للطلبة الذين تم تحديد هويتهم، بناء على بحث سابق قام بإجرائه، بهدف تأكيد إمكانية التنبؤ بهذه الأرقام من خلال معرفة تاريخ ميلاد الشخص ومكان ولادته. وعادة ما تكون مثل هذه المعلومات متوفرة على صفحة الملف الشخصي في الـفيسبوك. يبدو أن آلدوس هكسلي كان على حق، وأن جورج أورويل كان على خطأ. عملية الرصد المتاحة في كل مكان وزمان، لم تكن من تدبير شخصية الأخ الأكبر للجهاز الحكومي في رواية 1984، وإنما جاءت مع تطور وسائل التكنولوجيا التي تم تصميمها بهدف تأمين الراحة التي يبحث عنها المواطنون العاديون بلهفة، والتي يدعوها أكويستي بـدمقرطة عمليات الرصد. وإنها لقادمة بسرعة. بعد اندلاع أعمال الشغب في لندن في بداية شهر أغسطس/ آب بوقت قصير، تم تشكيل فريق تقني تابع لمجموعة غوغل من أجل مناقشة مسألة تطبيق النهج الذي اتبعه فريق بحث أكويستي على الصور، وأفلام الفيديو المنشورة على الإنترنت للمشاركين في أعمال الشغب، بهدف المساعدة في تحديد هويات مثيري الشغب من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
تعمل أدوات التعرف إلى قسمات الوجه على تحديد هوية الشخص من خلال تحليل عشرات السمات المميزة للشخص، مثل طول الجبهة، والمسافة بين العينين والأنف. كل من غوغل والـفيسبوك وآبل تتيح للناس إمكانية استخدام هذه الأدوات بشكل حر من أجل وضع صور أصدقائهم وأفراد عائلاتهم في ألبومات على الإنترنت. لكن ما الذي يدفعك إلى أن تلتقط صورة لشخص غريب وأن تحتفظ باسمه وأية معلومات أخرى تتعلق به ومتوفرة على الإنترنت؟
القدرة على عمل ذلك متوفرة، ولكن لا تتوافر الرغبة الفعلية لتنفيذ ذلك. تقول شركة غوغل إن أداتها للبحث عن طريق الصور، غوغلز، تمكنك من معرفة هويات الناس بناء على صورهم. غوغلز تستخدم الصورة بدلا من النص الكتابي في عملية البحث، حيث تسمح لك بالتقاط صورة لإحدى اللوحات مثلا، لتتعرف إلى اسم صاحب اللوحة. لكن لم يشأ عملاق البحث تمكين استخدام هذه المزية لأنها تبدو مريبة.
عندما طرح الـفيسبوك مؤخرا أداة داخلية للتعرف إلى سمات الوجوه، تسمح للأصدقاء نشر صور للأصدقاء بشكل تلقائي، أثار ذلك حنق بعض المدافعين عن الخصوصية والذين يراقبون كل الإمكانيات الجديدة التي يتيحها الفيسبوك. يبدو أن هؤلاء المدافعين تجاهلوا حقيقة أن وجود قاعدة البيانات الواسعة للصور على الـفيسبوك والتي ترتبط بأسماء أشخاص، تتيح لأناس خارجيين إمكانية تكوين نسخة للوجه بناء على القياسات البيولوجية في الصورة. في حين تحظر شروط الخدمة في الـفيسبوك سحب المعلومات من الموقع، ولا تتوافر أدوات تقنية لمنع ذلك. وحتى إن توفرت تلك الأدوات، فهذا ليس مقصورا على الـفيسبوك وحده. يقول أكويستي: بالنسبة لمعظمنا، هناك صور تم تحديدها بالفعل لكل واحد منا على شبكة الإنترنت، وهذا التوجه سيواصل التفاقم فقط.
قام الباحثون من جامعة كارنيغي ميلون بتطوير تطبيق آي فون للتعرف إلى الوجوه، لكنهم قرروا عدم طرحه للجمهور. يقول أكويستي: لقد طورنا التطبيق للتوصل إلى حقيقة، وهي قرب تحقيق المستقبل الذي نتمكن فيه من التوصل إلى المعلومات الحساسة من خلال التعرف إلى سمات الوجوه، وعلينا التفكير بشكل أفضل فيما إذا كنا نريد حقا أن نعيش ذلك المستقبل أم لا. على الرغم من ذلك، فإن تلك الأداة تعتبر ذات قيمة فقط لأولئك الذين يسعون إلى التعرف إلى هويات 25 ألف طالب في جامعة كارنيغي ميلون، والذين حصل الباحثون على صورهم من خلال الـفيسبوك. لا نزال على بعد سنوات عدة من ابتكار التطبيق الذي يمكن تطبيقه على النطاقين الوطني والعالمي.ويقول أكويستي إن العقبتين الرئيسيتين في هذا المجال، هما إيجاد مصدر ضخم وموثوق لصور الوجوه، وتأمين قوة حوسبة كافية. وبمقارنة أية صورة مع قاعدة بيانات، تشتمل مثلا على 300 مليون صورة، يمكن أن يحتاج إلى ساعات عدة، بينما يستطيع تطبيق وظيفي من تحقيق ذلك خلال 10 ثوان فقط. يقول أكويستي: إن كان لي أن أخمن، فأستطيع القول بأننا لا نزال في حاجة إلى 5 سنوات أخرى لتحقيق ذلك.
المنتجات المتخصصة في التعرف إلى قسمات الوجه متوفرة في الأسواق. لقد طورت بي 12 تكنولوجيز تقنية إضافة لـآي فون تقدر بـ 3 آلاف دولار تدعى موريس، وهي عبارة عن نظام للتعرف وتحديد هوية الجاني عبر الهاتف المحمول، والذي بدأت العشرات من دوائر الشرطة داخل البلاد باستخدامه هذا العام. يستطيع مسؤولو الشرطة استخدام موريس لالتقاط الصور للمشتبه بهم، ويقوم التطبيق بتحديد هوية أي شخص لديه صورة في قاعدة البيانات للقضايا الجنائية، وذلك باستخدام مسح لقزحية العين وتقنية التعرف إلى الوجوه.
تعاونت شركتا ميكروسوفت وإنتل على إنشاء لوحات رقمية مع كاميرات للكشف عن الوجه، والتي تقوم بتحديد الجنس والعمر للمارة لتظهر لهم الإعلانات ذات الصلة. وقامت شركة ناشئة تدعى سين تاب بتركيب كاميرات مماثلة في الحانات في شيكاغو في أوائل هذا العام، لتتيح لمحبي الحياة الليلية في ويندي سيتي إمكانية استخدام هواتفهم الذكية للتحقق من مدى الازدحام في الحانات، ونسبة الزبائن حسب الجنس، ومعدل أعمارهم في أية حانة يختارونها، قبل تحديد وجهتهم. حتى الآن، يسعى المسؤولون عن إنفاذ القانون إلى استخدام التكنولوجيا في تحديد هويات أشخاص لا تشملهم قواعد البيانات للقضايا الجنائية. على الرغم من تلطف شركة التأمين الكندية بالتطوع وإتاحة الفرصة لشرطة فانكوفر لاستخدام قاعدة بيانات صور رخص السياقة لسائقيها بعد اندلاع أعمال الشغب المدمرة خلال بطولة كأس ستانلي للهوكي في يوليو/ تموز، رفضت السلطات العرض بعد أن عبر المدافعون عن الخصوصية عن قلقهم بشأن انتهاك الحريات المدنية للكنديين. وفي لندن، تستخدم سكوتلاند يارد أدوات التعرف إلى قسمات الوجه، مع أخذ تفاصيل من أفراد المجتمع حول تحديد هوية مثيري الشغب.على الرغم من أهمية التكنولوجيا لنا، إلا أنها لاتزال تواجه مشاكل تتعلق بمدى الدقة التي توفرها، والتي يمكن أن تسبب ضررا كبيرا. قام سائق من ماساتشوستس برفع دعوى قضائية ضد دائرة الترخيص في ولايته بعد القيام بسحب رخصته عن طريق الخطأ، لمجرد أنه يشبه إلى حد كبير سائقا آخر، مما تطلب منه قضاء 10 أيام في مجادلات إدارية من أجل استعادة رخصته. يقول أكويستي: نحن لسنا فريدين من نوعنا إلى الدرجة التي نعتقدها. فهناك الكثير من الأشخاص الذين يشبهوننا. أكثر من 30 دائرة ترخيص في الولايات تطبق تقنيات التعرف إلى قسمات الوجه، حسب الصور الموجودة على رخصة السياقة بهدف منع تزوير الهويات. إن كنت قلقا فيما يتعلق بخصوصيتك، فاليوم ربما يكون وقتا مناسبا لاستبدال الصورة في ملفك الشخصي على الـفيسبوك بصورة أخرى ترتدي فيها نظارة كبيرة الحجم لتبدو أكثر هزلية.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: ميغان بيرو
|
 |
| |

|
وجود استقرار وظيفي في أي شركة، يعدُّ مؤشر حيوي على سير إدارة الشركة ورضى الموظفين عن بيئة العمل، فما هي مفاتيح الحصول على ولاء الموظفين لضمان استقرار بيئة العمل؟ |
| بقلم : ميغان بيرو
|
|
|
|
|
|