|
مبيعات وتسويق
| المشاهدات : 1397 مشاهدة
| تاريخ: 1/2011
| العدد: 3
|
|
عولمة هدية الملوك
|
|
|
بقلم : جيهان المصري
|
يفخر ديفيد كريكمور، الرئيس التنفيذي لشركة أمواج المتخصصة في إنتاج العطور الشرقية، وإحدى الشركات التابعة لـمجموعة سابكو العمانية، بزيادة مبيعات الشركة في العام 2010 إلى 30 مليون دولار، مقارنة مع مبيعات العام 2009 التي بلغت حوالي 21 مليون دولار، وذلك نتيجة ارتفاع معدل الإنتاج إلى 350 ألف قارورة عطر نهاية العام 2010، يقول: هذا أفضل إنجاز منذ التحاقي بالشركة قبل 4 سنوات، مشيرا إلى أنه قبل التحاقه بالشركة لم يكن إجمالي الإنتاج يتعدى أنذاك الـ45 ألف قارورة سنويا، ومع ذلك يتوقع كريكمور ارتفاعا في معدل الإنتاج في العام 2011 ليصل إلى 450 ألف قارورة ستتضمن تشكيلة أوسع من العطور الشرقية التي تشتهر بها أمواج، علما أن سعر القارورة الواحدة يتراوح بين 200 إلى 500 دولار.
يرى كريكمور أن ارتفاع المبيعات جاء نتيجة تسويق المنتج في الدول غير العربية، حيث تمثل السوق الخليجية %60 من مبيعات أمواج في حين تتوزع النسبة الباقية على الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة ودول الشرق الأقصى. وتخطط الشركة إلى استهداف الأسواق العالمية، يقول كريكمور: نسعى إلى عكس هذه المعادلة، مشيرا إلى أن تكون نسبة المبيعات الأعلى في الأسواق الغربية.
يقر الرئيس التنفيذي كريكمور، البريطاني الجنسية، مختارا كلماته بعناية صراحة، هدفي الأساسي هو ترسيخ العلامة التجارية لأمواج كدار عالمية للعطور، وليس كعطور عربية وشرقية، حيث يرفض إدراج العلامة التجارية لـأمواج، التي يعود عمرها إلى 27 عاما، في خانة العطور العربية التي عادة ما تعتمد في تركيبتها على العود. تأسست أمواج التي حملت شعار هدية الملوك في الأصل على يد حمد بن حمود البوسعيدي ، أحد أفراد الأسرة الحاكمة بسلطنة عمان بهدف تقديم عطور راقية تعكس تراث البلد، وقد صنفت من العطور الفخمة، ذات التصميم الفاخر والأنيق لتليق بالملوك، فيتم طلاؤها أحيانا بالذهب، أو تزيينها بأحجار من الكريستال.
وتماشيا مع استراتيجية كريكمور التي انطلق بها منذ 4 سنوات، قامت أمواج بتطوير منتجات جديدة لتلبي حاجة الأسواق غير العربية، وقد بدا الفرق واضحا من خلال التغييرات التي أدخلت على المجموعة العطرية، حيث قامت الشركة بطرح 14 عطرا جديدا، وأوقفت إنتاج بعض العطور القديمة، كما أطلقت مجموعة عطور جديدة بالكامل تحت اسم مجموعة المكتبة شملت 4 عطور يعتبرها كريكمور الهوية العالمية لعطور أمواج، إضافة إلى طرح مستحضرات العناية بالبشرة، والشموع المنزلية المعطرة، كما أطلقت الشركة منتجا جديدا يحمل اسم أمواج يتضمن مجموعة من المستلزمات الجلدية التي تم طرحها للمرة الأولى في النصف الأول من 2010، وبذلك يكون كريكمور قد عمل على طرح منتجات جديدة لتعزيز قوة العلامة التجارية.
وتعد عطور أمواج، الشرقية المنشأ، من العطور المميزة بتركيبتها وخصوصا تلك التي يدخل في تصنيعها مادتا الإيثانول وعطور العود، ويتم إعدادها في مصنع أمواج الذي يعمل فيه 70 عاملا، أغلبهم عماني الأصل، يتولون تركيب بعض العطور وتصنيعها، أما العطور الأخرى فهي في الأصل فرنسية المنبع تصل إلى مصنع أمواج في عمان على شكل مزيج مكثف يتم خلطه وتنقيته هناك، ثم تعليبه وتوضيبه استعدادا للتصدير، ويوضح كريكمور أن أهم الأسباب لعدم قيام مصنع أمواج بكل العملية الإنتاجية للعطور وباقي المنتجات الأخرى هي عدم وجود التقنيات المطلوبة والأيدي العاملة المتخصصة.
ويرى كريكمور أن اختيار مدينة غراس الفرنسية لعملية تركيب عطور أمواج كونها المكان الأشهر في العالم في هذا المجال، والتي تعتبر المصدر الأساسي للعديد من شركات تصنيع العطور حول العالم، وتنتشر فيها زراعة مختلف أنواع الزهور بهدف استعمالها فقط في إنتاج العطور، ويعلق قائلا: إن ذلك يساعدنا في تسويق المنتج عالميا، كما يضمن لنا جودة الصنع، خصوصا في ظل مرحلة التغيير في استراتيجية تصنيع العطور بالكامل، كما يوضح. ففي السابق كانت تقوم الشركة أثناء طرحها منتجات جديدة بتقسيم العطور إلى فئات، واستنادا إلى حجم الطلب على كل فئة يتم تطوير منتج جديد، إلا أن هذا الأسلوب أثبت فشله لأننا أصبحنا ننتج عطرا يشبه غيره، يقول كريكمور، موضحا أن هذا الأمر أدى إلى فقدان أمواج عنصر الخصوصية.
لذلك قرر كريكمور بأن لا يقود الطلب نوعية المنتج، وإطلاق حرية الإبداع بإسناد عملية إنتاج العطور إلى المتخصص في هذا المجال، كريستوفر تشونغ، والذي يطلق عليه اسم مدير الإبداع، فهو من يحدد اتجاهات السوق من العطور الجديدة، وهذا الرأي الأخير، إسناد عملية اختيار العطر الجديد إلى تشونغ، يتشبث به كريكمور بشدة كونه، من وجهة نظره، أهم مكونات نجاح أمواج.
أما تشونغ ذو الجذور الصينية، والذي يحمل الجنسيتين؛ الأمريكية والبريطانية، يعمل من دون أي فريق عمل معه من مكتب أمواج في لندن، ويتابع عملية تركيب العطور مع الشركات المتخصصة في فرنسا، ويقوده إلهامه الخاص إلى اختيار العطور ومكوناتها وليس حاجة السوق أو اتجاهاته المعروفة، ويقول: كل لحظة في هذه الحياة تمثل مصدر إلهام. فلكل عطر حكاية خاصة به، أقوم بقصها بأسلوب فني. وتلعب الموسيقى والأفلام والكتب دور الملهم، بهذه الطريقة يتم اختيار عطور أمواج، وأحيانا في المراحل الأخيرة قد يتدخل الرئيس التنفيذي في بعض التفاصيل، وتستغرق هذه العملية إجمالا حوالي عام كامل.
يتحدث كريكمور عن استراتيجية التسويق التي خطط لها قائلا: لكل سوق خصائصه، ويشير بذلك إلى أن الشركة لا تسوق أمواج كعطر عربي شرقي في بعض الأسواق مثل الأسواق الأمريكية، نفضل أن تكون أمواج عطرا عالميا، موضحا أن ذلك الأمر مختلف في الأسواق الأوروبية لأن هذه الأسواق معتادة على العطور الشرقية، وعلى الرغم من ذلك فقد تم إدخال تغييرات على شكل القارورة، حيث لم تعد تحمل تلك اللمسات الشرقية في شكلها، ولكن أصبح ما يدل عليها هو فقط كتابة اسم أمواج باللغة العربية، التي تدل على منشأ المنتج، وتظهر بشكل فني وزخرفي، وحسب رأيه فإن هذه الطريقة تساعده على عولمة المنتج، يقول كريكمور: لا نقع في فخ شراء العطر، أو عدم شرائه لأنه شرقي أو عربي.
ثقته في العلامة التجارية أمواج جعلته أيضا يسعى إلى تعزيزها بمنتجات أخرى؛ فقام بالاتفاق مع عدد من المصانع المتخصصة حول العالم بطرح مستحضرات العناية بالبشرة المعطرة، المصنعة في فرنسا، والشموع المنزلية المعطرة، البريطانية الصنع، وإطلاق مجموعة أمواج من المنتجات الجلدية في العام 2010، والتي تصنع في إيطاليا، وتشمل محافظ للنقود، وإطارات للصور، وحقائب نسائية لأدوات الزينة. ويرى كريكمور أنها أدوات مكملة لمنتج أمواج الأساسي الذي يتمثل في العطور، فطالما أن المنتج يخاطب الشريحة نفسها من العملاء، تستطيع أي علامة تجارية أن تتوسع، وتقدم باقة أكبر من منتجاتها.
تتم صناعة منتجات أمواج الجلدية يدويا في مدينة فلورنسا الإيطالية التي تعتبر مقر صناعة الجلود لأرقى العلامات التجارية حول العالم. واستطاعت هذه المجموعة تحقيق نسبة مبيعات بلغت %20 من إجمالي مبيعات أمواج، هذه نسبة، حسب كريكمور، ممتازة لمنتج حديث، ويقول: الخطوة التالية ستكون تنويع المجموعة الجلدية الحالية، وإضافة عدد أكبر من المنتجات عليها، وربما تقديم الحقائب الجلدية للسفر، أو حقائب اليد النسائية في المستقبل.
ويعتبر الرئيس التنفيذي لـأمواج بأن تنويع المنتجات داخل العلامة التجارية الواحدة يخدم خطته للتوسع المباشر في الأسواق العالمية من خلال فتح أمواج لمحالها الخاصة التي تعرض كل منتجاتها من العطور إلى الجلود، وليس فقط الاعتماد على وجودها في محال البيع بالتجزئة حول العالم، فوجودها أحيانا كثيرة في محل متخصص فقط في بيع العطور يمنعها من عرض منتجاتها الأخرى.
وقد قامت أمواج في عام 2010 بافتتاح أول فرع مباشر لها خارج سلطنة عمان في مدينة دبي، تبعه افتتاح فرع آخر في لندن أواخر الصيف. وستقوم في العام 2011 بافتتاح فروع في كل من الكويت وقطر والرياض وأبوظبي، علما أن عطور أمواج موجودة منذ سنوات في هذه الأسواق، ولكن من خلال المحال الكبرى للبيع بالتجزئة. وستكون الفروع في المدن العربية، وكذلك في لندن، مملوكة مباشرة لشركة أمواج. أما التوسع في باقي الأسـواق فسيكون من خلال شركاء محليين، ومن هذه الأسواق إيطاليا وألمانيا. وإذ يدرك كريكمور أن هذه الشراكة ستكلف أمواج حصة كبيرة من الأرباح، لكنـها تبقـى أقل تكلفة من العمـل المباشر في هذه الأسواق.
ويقول كريكمور: عطورنا موجودة في معظم الأسواق الرئيسية الآسيوية والأوروبية والأمريكية، لكنه يعلم أن هناك فرصا عديدة للتوسع والنمو في هذه الأسواق، مضيفا: تركيزي يتوجه اليوم نحو السوق الأمريكية، إنه يخطط لافتتاح بوتيك في نيويورك إلى جانب العمل على توسيع انتشار المنتج وتوزيعه على عدد من محال البيع بالتجزئة.
كما يشيد كريكمور بنتائج المبيعات في الأسواق الآسيوية، وتحديدا هونغ كونغ، ويعمل فريقه حاليا لدخول السوق الصينية من خلال شركائهم في هونغ كونغ، ويقول: إنهم الذراع التسويقية لنا في شرق آسيا. ويبدو أن أسعار العطور المرتفعة الثمن، لم تشكل حاجزا أمام أمواج للتغلغل داخل الأسواق الآسيوية نلاحظ من خلال مبيعاتنا على الإنترنت طلبا كبيرا من أسواق اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان، ويضيف كريكمور إلى هذه القائمة أسواق كل من روسيا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.
يدرك كريكمور أن إعطاء هوية عالمية لـأمواج أمر صعب، ويستغرق وقتا، لكنه في الوقت نفسه يعتبر أنه وضع هذه العلامة التجارية على الطريق الصحيح عندما استلمت دفة القيادة كانت أمواج منتجا عمانيا يحاول تسويق نفسه في العالم، أما اليوم فهو منتج عالمي المواصفات والشكل والمقاييس ينطلق من عمان لا أكثر.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم قصص نجاح
|
 |
| |

|
| أعلن البنك الدولي عن أفضل بلدان العالم من حيث تواجد المناخ المهيّأ لتأسيس مؤسسة وإدارتها، وذلك اعتماداً على النظام الضريبي والقوانين وسياسة الائتمان وعوامل أخرى هامة في كل دولة |
| بقلم :
|
|
|
|
|
|