|
تعليم
| المشاهدات : 2251 مشاهدة
| تاريخ: 2/2012
| العدد: 16
|
|
حان وقت التغيير
|
|
|
بقلم : مها قدوره
|
من أهم الحقوق التي كفلها دستور هيئة حقوق الإنسان التابعة لـ منظمة الأمم المتحدة، أحقية التعليم ومجانيته، واليوم تحول هذا الحق إلى فرصة تجارية تعود على الدول والمستثمرين بالربح الوفير، إلا أن ومن خلال الدراسة التي قامت بها مجلة فوربس- الشرق الأوسط عن أفضل الجامعات المانحة لماجستير إدارة الأعمال في العالم العربي، اكتشفنا أن المغرب لايزال محافظا على هذا الحق وبقوة، حيث يكفل مجانية التعليم من أول سنوات المدرسة الابتدائية إلى آخر سنوات الدكتوراة.
وزير التعليم العالي في المملكة، لحسن الداودي، يؤكد بقوة أن المملكة لا تملك النية في تغيير هذا المبدأ الأساسي في دستور بلده أبناء بلدي لهم الحق في التعليم، بالأهمية نفسها في حقهم بالعيش يقول الداودي الذي دخل مكتبه الوزاري في الـ3 من يناير/ كانون الثاني من العام الجاري بعد أن فاز حزبه العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية الأخيرة.
ورغم أيامه المعدودة على كرسي الوزارة إلا أن الوزير يقول بفخر أوفيت بأول وعودي للشعب المغربي. مشيرا إلى الطلب الذي لطالما كافح من أجل تحقيقه أيام ما كان صوته يرج قاعات البرلمان قبل أن يفوز حزبه بالحكم في الدولة. هذا الوعد يتمثل في نجاحه بتطبيق الفكرة التي تقتضي بفتح حسابات بنكية مجانا لطلبة الجامعات المغربية الذين يتلقون المنح الطلابية. يوضح الداودي أن هذا الإجراء سيمكن من تحويل المنح تلقائيا إلى حسابات الطلبة المستفيدين دون أن يتكبدوا عناء انتظار تسلم المنح لدى شبابيك مكاتب الخزينة العامة للمملكة التي غالبا ما تعج بأفراد الجيش والشرطة الذين يأتون للغرض نفسه.
فالمملكة المغربية تمنح طلبة جامعاتها منحا دورية كل 3 أشهر، تقدر بـ230 دولارا لطلبة البكالوريوس و345 لطلبة الماجستير من أجل أن تساعدهم في شراء الكتب والمناهج التعليمية، علاوة على مجانية وسائل النقل العامة الحافلة الخاصة بالجامعة. أيضا تكفل الدولة الحق في الحصول على غرف مجانية في الأحياء الجامعية، للطلبة القادمين من القرى والمناطق النائية، حيث يتوافر كل حي جامعي على أكثر من 2000 غرفة، بمعدل طالبين لكل غرفة. سنرفع من القدرة الإيوائية للأحياء الجامعية وعدد المطاعم في الجامعات يقول الداودي معلقا.
هذه المصاريف كلها تنهك كاهل الدولة، خصوصا إذا قارناها بعدد الطلبة المسجلين بالجامعات المغربية في كل المراحل والذي يفوق الـ300 ألف طالب، كلهم في القطاع الحكومي حيث لا توجد هناك جامعة خاصة بالمغرب. فرغم الصعوبات الاقتصادية التي عانى منها المغرب في تسعينات القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، إلا أن الداودي يعد وبقوة بأن تبذل حكومته مزيدا من الجهود من أجل النهوض بقطاع التعليم. وذلك ينعكس في حجم الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع، حيث تخصص نسبة %26.3 من الميزانية العامة للتعليم.
الداودي يقول بفخر الكثير من طلبة البكالوريوس، يكملون إلى الماجستير إلا أنه عاد في الوقت نفسه إلى نبرة تحسر عندما أشار إلى أنه للأسف قلة منهم يكملون للدكتوراه يقولها الداودي، الذي لا يستوعب هذا الأمر على الرغم من أن الدكتوراه والتي تكلف آلاف الدولارات في بلاد العرب، لا تكلف درهما واحدا في بلاده، بل على العكس تدفع لهم الدولة ليدرسوا.
لم يرد الوزير الجديد، الذي يبلغ من العمر 65 عاما، أن يبالغ في تجميل الصورة، فهو يعي تماما أن وزارته كانت واحدة من أكثر الوزارات كرها في عهد الحكومة السابقة، وذلك قد نستدله بسهولة بعدد المظاهرات التي خرجت إلى باحات الجامعات مطالبة باستقالة الوزير السابق أحمد أخشيشن، والسبب في ذلك المشاكل الكثيرة التي عانى منها التعليم في المغرب، والذي من الواضح أن أدراج مكتب أخشيشن لم تسع لاحتواء ملفاته. الداودي لا يريد أن تكون فترة رئاسته لهذه الوزارة الحساسة، مجرد استمرارية لما سبق ذكره، ولذلك يجهز نفسه وفريقه لإيجاد حلول جذرية لقضايا رئيسية ومفصلية في الحقل التعليمي علقت فيها الحكومة السابقة، وطبعا على صعيد جميع القطاعات. والأكيد أن الداودي لن يجد مشكلة تذكر في عد هذه القضايا كونه طالب بحلها جميعا وبقوة حين كان معارضا.
نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يقود دفة البلاد اليوم بعد أن كان يقود المعارضة قبل الانتخابات التشريعية التي جرت في الـ25 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، يدرك أن علامات الاستفهام على قطاع التعليم في عهد الحكومة السابقة لم تطو صفحتها بعد، بل يتزايد عددها كل يوم. وذلك بسبب عدم إيجاد حل جذري لها من الأصل، تغطية المشاكل بالغطاء لا يعني أن المشكلة قد حلت يقول الداودي مشيرا إلى أن الشباب، وخصوصا المثقفين، هم أكثر الفئات العمرية خطورة على أي نظام حاكم ولذلك وجب الاعتناء بهم بشكل خاص، ومحاولة تلبية رغباتهم، أو على الأقل الممكنة منها.
عندما يكون عليك الإسراع بالعمل تأتي الإشكالات، حسب ما يقول الداودي مشيرا إلى أن أكبر العوائق التي تواجه التعليم العالي وأهمها يتمثل في قلة ميزانية البحث العلمي والتي لا تتعدى الـ%0.8 من الناتج المحلي للمغرب أي ما يقارب 622 مليون دولار أمريكي إذا أردنا التقدم علينا ضخ المزيد من الأرقام على هذا الأمر.
كذلك، يعترف الداودي أن عدد الطلبة المغاربة الحاصلين على منحة دراسية في الخارج، يؤرقه كثيرا، فكيف يعقل ببلد يبلغ عدد سكانه 35 مليونا أن يكون عدد طلابه المبتعثين لاستكمال الدراسة في بلدان الغرب لا يتعدى الـ4 آلاف، مقارنة بالعدد الذي توفره الحكومة المكسيكية مثلا والذي وصل إلى 100 ألف طالب فقط في إسبانيا! الداودي يقول الحقيقة أن هذا العدد في المغرب يجب أن يتضاعف على الأقل 20 مرة، وهو يعرف أهمية ذلك، كيف لا وهو حاصل على شهادة الماجستير والدكتوراه من جامعة ليون الفرنسية.
يتحدث الدوادي قليلا عن علامات الاستفهام الأخرى، والتي من بينها زيادة عدد الطلاب الذين يقدمون على التعليم العالي بسرعة، فشهادة البكالوريوس في المغرب، وخلافا لكل دول العالم العربي ومعظم دول العالم، تؤخذ في ثلاث سنوات فقط وليس أربع. لذلك فالمشكلة هنا تكمن في الكم، بالإضافة إلى النقص في عدد الدكاترة في الجامعات.
لم يبدأ الداودي مشواره الوزاري بفتح الملفات المتراكمة، بل اختار أن يلتقي برؤساء الجامعات، رئيسا رئيسا وجامعة جامعة، مع إعطائهم الحرية الكاملة للتحدث عن العوائق التي يعانون منها، حتى يتسنى له الوقوف عند الإشكاليات الحقيقية التي تعيق تطور المغرب في قطاع التعليم العالي ويقول لا إجراء قبل الإنصات، مشيرا إلى أن الملفات لا تنقل الحقيقة الكاملة.
الطالب هو محور العملية التعليمية، وسيكون محور اهتمام وزراتي، بهذه الكلمات الجميلة، يختتم الداودي حديثه الهادئ الذي يختلف تماما عن حدة مداخلاته البرلمانية.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: * أسامة موسى
|
 |
| |

|
لعبت البطالة دوراً كبيراً في اندلاع الثورات السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، حيث أظهرت أن تفشي عدم المساواة الاقتصادية بات قادراً على إثارة اضطرابات اجتماعية واسعة، وقد ساهمت هذه التحولات مساهمة فعالة في تسريع حركة التغير في الرأي العام ورفع مستويات المشاركة وزيادة التوقعات على مستوى المنطقة. |
| بقلم : * أسامة موسى
|
|
|
|
|
|