Forbes الشرق الأوسط
قضايا | المشاهدات : 1185 مشاهدة | تاريخ: 2/2012 | العدد: 16
محميات اقتصادية

بقلم : باسم البكور

في مطلع كل عام جديد، يدفع فؤاد عواد 15 ألف دولار كبدل إيجار سنوي لشاليه مؤلف من غرفتين ومطبخ صغير وحمام في أحد المنتجعات السياحية البحرية على الساحل اللبناني الشمالي، الممتد بين مدينتي البترون وطرابلس. ويحرص هذا اللبناني الذي يعمل مهندسا في المملكة العربية السعودية منذ العام 1984 على دفع المبلغ كاملا في الوقت المحدد حتى لا يفوت عليه موسم الاصطياف في لبنان حيث يمضي وعائلته فصل الصيف. وهو يعلم أن هذا المنتجع البحري غير مرخص رسميا، كونه بني خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1991، مثله مثل مئات المنتجعات السياحية الأخرى الممتدة على طول الساحل اللبناني.
مرت 21 سنة على انتهاء الحرب اللبنانية، ولم تنجح كل الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة في إقرار قانون لتسوية المخالفات والتعديات على الأملاك العمومية البحرية أو النهرية، لأن غالبيتها تابعة لشخصيات سياسية وتدخل ضمن محمياتهم الاقتصادية، وتشكل موردا ماديا مهما لهم، بعيدا من أنظار الدولة ورقابتها المالية. وعلى الرغم من أن عدد تلك المخالفات أو التعديات يبلغ 1269 مخالفة تحتل مساحة 3 ملايين و242 ألف متر مربع، فإن أية حكومة لم تجرؤ على إزالتها، لأن المس بها يعني مسا بالمصالح المالية الشخصية لـ الرؤوس الكبيرة التي تدير شؤون البلاد. وهذا يشكل أحد أوجه الفساد الذي ينخر في بنية الدولة وأركانها، ما يهدد بسقوط الهيكل على رؤوس الجميع، عاجلا أو آجلا، لأنه مغطى بمصالح وتدخلات سياسيين كبار، حسب تعبير النائب اللبناني غسان مخيبر الذي يترأس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد غير الحكومية، والتي تهدف إلى تقوية قدرات البرلمانيين في مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة والشفافية وحكم القانون.
أصبح الفساد حالة عامة في لبنان، وما كان عيبا أو حراما في الماضي أصبح شطارة اليوم، بحسب تعبير جواد عدره، رئيس شركة الدولية للمعلومات المتخصصة بالإحصاءات والدراسات الميدانية، معتبرا أن الفساد مقيم في كل قطاعات الدولة ومرافقها الحيوية، إنما بدرجات متفاوتة، ما يعني هدرا كبيرا في الأموال العامة وازدياد الدين العام وتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي. ويعطي عدره أرقاما مرعبة تبين مدى حجم الفساد وتغلغله في مختلف القطاعات، الأمر الذي أدى إلى هدر أموال الخزينة العامة للدولة، حيث صرف أكثر من 11 مليار دولار منذ العام 1993 على الكهرباء، و2 مليار دولار لجمع النفايات، و615 مليون دولار للمياه، و1.8 مليار دولار لتأهيل الطرقات، و940 مليون دولار لتأهيل وإنشاء المدارس والجامعة اللبنانية الحكومية، ومليار دولار سنويا هي قيمة رواتب للمعلمين ومنح مدرسية، و750 مليون دولار هي قيمة فاتورة الاستشفاء سنويا.
1    
2    
3    


مواضيع أخرى للكاتب: خلود العميان


إن الرضا والقبول هما أساس القناعة في هذه الدنيا. وليس لأحد أن يبلغ السعادة أو يهنأ بطيب العيش من غير رضاه بقسمته من الدنيا وقبوله لها، ومن دون تذمر أو قنوط أو شعور بالظلم.
بقلم : خلود العميان
استقالة مسؤول عربي !
الرحلة إلى الوهم
تمرد على حياتك
إصلاحيون ولكن!
التفكير المبني على الصفر
توازن القوى
أبحث عن فكر
العدد 29
http://www.sb-lawyersweb.com/