|
أدوات استثمارية
| المشاهدات : 1887 مشاهدة
| تاريخ: 3/2012
| العدد: 17
|
|
اشتر ولا تبع
|
|
|
بقلم : عبدالرحيم الطويل
|
يطل تيم ميرفي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آي بي غلوبال وهي إحدى أكبر شركات الاستثمارات العقارية في العالم، من نافذة طائرته المتجهة إلى العاصمة البريطانية لندن والمارة عبر الأراضي الأوروبية ثم يبتسم قائلا: الاستثمارات العقارية في منطقة اليورو لا تزال نشطة، مشيرا إلى أن السوق اليوم يسيطر عليه المحليون، في الوقت الذي اختار فيه الأجانب ترقب وضع السوق، وعدم اتخاذ أي قرار بالاستثمار لحين حل الأزمة التي بدأت تعصف بالمنطقة الأوروبية منذ مطلع العام 2009، وعرفت أخطر مراحلها خلال العام 2011.
ميرفي، الرجل العقاري الذي تأسست شركته عام 2005 في هونغ كونغ، واليوم أصبح لديها فرع في إمارة دبي، يبدو متفائلا للغاية لمستقبل قطاع العقارات في المنطقة الأوروبية، معللا ذلك بأرقامه التي تشير إلى نمو النشاطات الاستثمارية في أوروبا بمعدل %14 خلال العام 2011، وذلك مقارنة مع العام 2010، هذه النسب تحققت في عام أجمع العالم على أنه كارثي، مشيرا إلى أن كل المؤشرات تسير نحو اتجاهات إيجابية ومطمئنة عما ستؤول إليه أمور هذا القطاع الحيوي خلال العام 2012.
ويبحث ميرفي عن بعض الفرص العقارية الجديدة في رحلته هذه، حيث يعلق عليها الكثير من الآمال: لازلت أثق كل الثقة في قطاع العقار، يأتي حديثه لأنه يرى أن تواصل الاضطرابات في دول منطقة اليورو والولايات المتحدة يخلق فرصا استثمارية عديدة، خصوصا في ما يخص القطاع العقاري، المدن التي لا تعتمد عملة اليورو مثل لندن لا تزال أهم نقطة جذب في أوروبا للمستثمرين العقاريين، وذلك مع ضعف قيمة الجنيه الإسترليني نسبيا.
ثقة ميرفي في القطاع الذي يملك فيه خبرة تزيد على 20 عاما، يستمدها من خلال نظرة شمولية على قطاعات الاستثمار التي يمكن أن تجذب المستثمر الشرق- أوسطي خلال العام الجاري، وذلك من خلال مقارنتها بأحداث 2011، حيث إن الاستثمار في العقار، وعلى الرغم من أنه عرف عاما سيئا نسبيا في هذا العام، حيث انخفضت أسعار العقارات والإيجار من 30 إلى %50 في معظم بلدان العالم، إلا أنه لايزال يعرف إقبالا مصحوبا بحذر.
فالاستثمار في العقار، ما زال ورقة رئيسية لضمان الربح، حيث إن السعر في هذا القطاع لا يتعرض إلى الانخفاض الذي قد يؤدي إلى الخسارة الكبيرة مثلما يحصل عند المضاربة في الأسهم على سبيل المثال، وحتى في الذهب، خصوصا إذا كانت نظرة المستثمر هي على المدى البعيد، لأن العقار يمكنك شراءه وانتظار ارتفاع الأسعار، وفي الوقت نفسه تأجيره والربح منه.
إذا فالربح مضمون %100 من الاستثمار في هذا القطاع على المدى البعيد، إذا وضعنا في الحسبان معدل التزايد السكاني وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، ومعادلة العرض والطلب، وهذا لا ينطبق على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على العالم ككل، فسعر العقار قد ينخفض عاما أو عامين، لكن قيمته ستتضاعف على فترة أطول، ولكم أن تقارنوا قيمة أي عقار اليوم وقيمته قبل 10 أعوام.
ميرفي ينتظر نهاية رحلته البريطانية للتوجه نحو الخليج، التي يقول عنها إنها سوق آمن وجاذب، معللا ذلك بأن حالة عدم الاستقرار والاضطرابات السياسية التي شهدتها بعض دول المنطقة، كمصر وسوريا وشمال أفريقيا حولت أنظار العديد من المستثمرين وأصحاب الثروات نحو أسواق استثمارية أكثر استقرارا وأمنا، وخاصة مع تصاعد وتيرة الأزمات السياسية في العديد من دول الشرق الأوسط. وسيستغرق الأمر فترة من الزمن لحين عودة الاستثمارات إلى هذه المناطق. ما سيزيد من المؤشرات الإيجابية لانتعاش السوق العقاري في الدول الأكثر استقرارا مع زيادة تدفق الاستثمارات والأموال إليها.
أكثر هذه الأسواق أمانا واستقرارا، هو السوق العقاري الإماراتي الذي سيعرف خلال العام 2012 تسارعا في خطوات نموه حتى الوصول إلى مرحلة النضج وانتعاش القطاع ككل مع استمرارية قوة أداء الوحدات عالية الجودة التي تضم مرافق وخدمات جيدة. وذلك تبعا للأرقام التي حققتها إمارة دبي بعد أن وصل قيمة التعاملات العقارية في العام 2011 إلى 143 مليار درهم 38.9 مليار دولار بزيادة تجاوزت الـ%20 مقارنة بالعام 2010، وذلك حسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك.
ستيفن مورغان، المدير العام لشركة كلاتونز للاستشارات العقارية في دولة الإمارات يتوقع استمرار استفادة السوق السكني من الخيارات التمويلية المتاحة، والتي باتت أكثر مرونة مع تسابق البنوك وشركات التمويل لأسعار فائدة تنافسية، بالإضافة إلى استمرار زيادة المعروض من الوحدات المكتبية والتي ستكون السمة السائدة للقطاع التجاري هذا العام. ستظهر مؤشرات إيجابية بوصول قيم الإيجارات للقاع وستشهد السوق انخفاضات طفيفة فقط يقول مورغان الذي أشار إلى أن تركيز مالكي العقارات سيزداد على تقديم حوافز مشجعة ومرونة في عقود الإيجارات بهدف زيادة معدلات الإشغال قدر الإمكان، ليضيف متفائلا أتوقع تحسنا ملحوظا في معدلات الطلب على الوحدات المكتبية خلال العام 2012 مستدلا بأن العديد من الشركات العالمية والإقليمية تتوجه إلى افتتاح مكاتب لها في الإمارات ودبي خصوصا أو نقل عملياتها من دول الربيع العربي، كما سيسهم الفائض في السوق من الوحدات المكتبية وتدني قيم الإيجارات في تعزيز الطلب ورفع معدلات الإشغال.
وتعتبر الإمارات سوقا جيدا للمستثمر الذي يبحث عن ملاذ آمن ومستقر ومربح في الوقت ذاته، حيث تتراوح نسبة العائد العقاري في الإمارات حسب كلاتونز بين الـ5 و%10، وهو ما يعتبر أعلى من معدلات الفائدة التي قد تمنحك إياها البنوك على إيداع النقد في البنوك على سبيل المثال، والتي تقارب الـ%2 في بنوك الإمارات. وعليه، فأن تستثمر في العقار أفضل لك مرتين ونصف المرة على الأقل من أن تجمد أموالك في البنوك.
ولا يختلف الوضع كثيرا في المملكة العربية السعودية، حيث عرفت أسعار العقارات ارتفاعا سنويا قدر بـ%10 خلال النصف الثاني من العقد الماضي، وذلك حسب الدائرة العقارية التابعة لوزارة الإسكان السعودية. كما من المتوقع أن يواصل هذا القطاع خطه التصاعدي خلال العقد المقبل، خصوصا في المدن الرئيسية التي تعرف نموا ديموغرافيا كبيرا مثل العاصمة الرياض وجدة.
كذلك شهدت أسعار الإيجارات نموا كبيرا، حيث بدأت عامها 2011، عند الـ%25 لتنخفض تدريجيا خلال العام نفسه وتختمه عند الـ%10. ومن المتوقع أن ترجع هذه الأرقام إلى الارتفاع في 2012 حسب نفس المصدر، في ظل التنبؤات بنمو الأسعار والإيجارات خاصة في حال تفعيل قانون الرهن العقاري الذي سيزيد حجم الطلب في المناطق الرئيسية في المملكة، بالإضافة إلى توجه الحكومة هناك إلى حل مشكلة الأراضي البيضاء الأراضي غير المطورة التي تعتبر العائق الأكبر أمام قطاع العقارات.
أما بخصوص قطر، فمن المتوقع أن يستعيد القطاع العقاري جاذبيته المعهودة بعد أن عرفت السنوات القليلة الماضية عوائق مهمة، متصلة بالأزمة العالمية وتبعاتها التي أثرت في قطاع العقارات في العالم ككل. ما يعزز هذه التوقعات أن هذا السوق، وبخلاف سوقي الإمارات والسعودية، يفوق فيه عرض العقارات سواء السكنية أو التجارية الطلب، لكن وفي الوقت نفسه سيزيد الطلب خلال السنوات القليلة المقبلة مقابل محافظة العرض على مستويات ثابتة، إلى أن تتحقق معادلة أن يتساوى العرض مع الطلب. وربما تكون أرقام أول أسابيع العام الجديد 2012، خير دليل على ذلك، حيث بلغت قيمة التعاملات العقارية خلال الأسبوع الأول من العام الحالي 3.4 مليار ريال قطري 935 مليون دولار وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل.
وفي ما يخص دول شمال أفريقيا والبحر المتوسط، فلا يرى الخبيران أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للاستثمار في هذه المناطق، خصوصا أن الوضع السياسي فيها غير مستقر وضبابي المستقبل. فرغم أن أسعار العقار هناك انخفضت بشكل كبير، إلا أنه من غير الآمن الاستثمار في العقار الآن، ولأولئك الذي يملكون عقارات مسبقا فعليهم الانتظار إلى أن تتضح الرؤية. أما إذا لم يجد المستثمر الشرق- أوسطي فرصا مربحة له في المنطقة، وأراد الخروج إلى العالمية، فروبرت بيرس، مدير شركة آي بي غلوبال، والتي استثمرت حتى اليوم أكثر من 900 مليون دولار أمريكي في 19 سوقا حول العالم، يرى أن هناك سوقين عالميين يعتبران الأفضل حاليا؛ الأولى هي العاصمة الماليزية كوالالمبور، التي سرعان ما نجحت في تحقيق مكانة مهمة كونها مركزا للخدمات المالية في آسيا. وتمتلك خبرة أكثر من 25 عاما في مجال توفير الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أحد العوامل الرئيسية التي ستسهم في استقطاب المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط، نظرا إلى معرفتهم بهذه التشريعات، ولأنها تعد الأكثر أمنا وضمانا بالمقارنة مع التشريعات التقليدية الأخرى. وتمتلك كوالالمبور بشكل خاص روابط قوية مع البنوك المالية السعودية والإماراتية والكويتية. ولذلك ستظل ماليزيا واحدة من الأسواق المفضلة لمستثمري الشرق الأوسط والخليج بشكل خاص، حيث من المتوقع أن يبقى سوق العقارات الماليزي قويا على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة. كما من المتوقع نمو قيمة رأس المال بمعدل 7 إلى %10 في كوالالمبور، وذلك في ضوء النمو الاقتصادي القوي واستمرار زيادة حجم التـداولات العقارية.
أما المقصد الاستثماري العالمي الثاني الذي يوصي به بيرس، فهي العاصمة البريطانية لندن، التي زاد اهتمام مستثمري دول الشرق الأوسط بشكل ملحوظ بسوق العقارات فيها في الآونة الأخيرة نظرا إلى أنها تعتبر ملاذا آمنا إلى حد ما لرؤوس الأموال التي تأثرت بحالة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في أسواق المنطقة. وتتمتع السوق العقارية في المملكة المتحدة بمزايا عدة، لعل من أبرزها الإطار القانوني الراسخ، وانخفاض تكاليف الاقتراض وقلة المعروض من الوحدات السكنية. كل هذه العوامل أسهمت وستسهم في جذب رؤوس الأموال الشرق- أوسطية إلى عاصمة الضباب لندن، التي على الرغم من أن السوق العقاري فيها، وبخلاف باقي المدن البريطانية، يسجل أداء ضعيفا، إلا أنها تبقى محتفظة بمكانتها المهمة، حيث تشهد طلبا قويا ومستداما على الاستثمار فيها كونها مركزا رائدا للخدمات المالية. وستبقى المدينة السوق الرئيسي للاستثمار العقاري بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يمثلون نحو %48 من إجمالي المشترين في منطقة وسط لندن، ويأتي غالبيتهم من دول منطقة الشرق الأوسط وآسيا وروسيا. ويبلغ العائد الإيجاري المتوقع للعقارات فيها بين 4 و%6، حسب آي بي غلوبال.
أينما اخترت الاستثمار بين هذه الأسواق، فالعامل المشترك بينها أن السوق حاليا لا يعتبر مربحا خصوصا مع الانخفاض الكبير الذي عرفته أسعار الإيجار والبيع. وإذا كنت تملك من المال ما يكفي؛ فالنصيحة هنا أن تشتري الآن وتستغل انخفاض الأسعار، مع انتظار بضع سنوات حتى عودة أسعار العقار إلى سابق عهدها، وهو الأمر المتوقع بشكل كبير. آنذاك يمكنك البيع والاستمتاع بالأرباح.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: ميغان بيرو
|
 |
| |

|
وجود استقرار وظيفي في أي شركة، يعدُّ مؤشر حيوي على سير إدارة الشركة ورضى الموظفين عن بيئة العمل، فما هي مفاتيح الحصول على ولاء الموظفين لضمان استقرار بيئة العمل؟ |
| بقلم : ميغان بيرو
|
|
|
|
|
|