1- الاطلاع والمعرفة التامة بالتشريعات القانونية المحلية
بداية، لا تستثمر في بلد ليس لديك دراية كاملة عن تشريعاته القانونية، فالكثير من المستثمرين يرتكبون الخطأ. لنأخذ السوق العقاري في دبي على سبيل المثال، فقد توجه العديد من المقيمين إلى اغتنام الفرص الهائلة في فترة الذروة العقارية دون إلمامهم بنظم القطاع العقاري المحلي، أو ظنا منهم بأنها مماثلة لتلك الموجودة في بلدانهم الأم. وكانت النتيجة محزنة بالنسبة للكثيرين فيما بعد، وخاصة مع حالة الضبابية وانعدام الشفافية التي كانت سائدة في السوق العقاري المحلي آنذاك. ولذلك، وجب التنويه بالخطوات الإيجابية التي تخطوها إمارة دبي حاليا للوصول إلى مرحلة النضج، وخصوصا مع إطلاق العديد من المبادرات والقوانين التي تهدف إلى حماية المستثمرين وتعزيز الشفافية.
2- التأكد من القدرة على تأمين التمويل اللازم
تأكد من حصولك على التمويل العقاري؛ فعلى سبيل المثال، في حال أردت شراء عقار في الولايات المتحدة الأمريكية، لا تأخذ الموافقة الشفوية من البنك الذي تتعامل معه على محمل الجد! لا تعتبر ذلك التزاما منهم، حيث تجيد غالبية البنوك الابتسام للعميل، وجعل كل شيء يبدو سهلا ومتاحا. وفيما بعد، تتردد معظم البنوك في الإقراض عندما تحين ساعة الجد، وخاصة مع التجارب القاسية التي مرت بها جراء التخلف عن سداد القروض في أعقاب الأزمة المالية العالمية. ينبغي التأكد أيضا من الاقتناع الكامل بمنتج التمويل المقدم لك، ومراجعة بعض القضايا الأساسية مثل قيمة التمويل وغرامة السداد المبكر للرهن العقاري.
3- إيجاد سيناريوهات لحل مسألة السيولة
غالبا ما يتجاهل الأشخاص سياسة الخروج من الأزمات عند الاستثمار في عقار ما. سواء رغبت في الاستثمار في السعودية أو الإمارات، أو خارجا في المملكة المتحدة أو هونغ كونغ أو أي دولة أخرى، اجلس واسأل نفسك من سيشتري هذا العقار مني عندما أقرر بيعه؟، وإذا كان جوابك عن السؤال مستثمر آخر، فلا يجب عليك شراؤه لأن في أغلب الأسواق يفوق عدد المالكين أو المستأجرين المحليين عدد المستثمرين بنحو 100 مرة. يكمن الاستثمار العقلاني في الأصول التي تناسب السوق المحلي، ومن ضمنها الوحدات العقارية التي يرغب السكان المحليون استئجارها وبيعها، وهي غالبا ما تكون تلك التي تتميز بموقع جيد، وتصميم عالي الجودة. يعلم السكان المحليون العقارات الجيدة والمطلوبة، بعكس المستثمرين الأجانب الجالسين في مكاتبهم المريحة ويودون شراء شقة ما في بلد آخر مثلا. ينبغي عليك شراء العقار الذي يرغب المحليون في شرائه واستئجاره.
4- ابحث عن العقار المناسب للاستثمار
ليس من الصعب إيجاد ذلك، قم ببحث على شبكة الإنترنت كخطوة أولى. تمتلك معظم الدول المتطورة سجلا كاملا لتداولات العقارات، ويمكنك معرفة فيما إذا كانت غالبية الوحدات المباعة لسكان محليين أو لا. اتصل بعدها بوكالة عقارية واسألها كم شخصا من السكان المحليين يمتلك وحدات في المبنى أو المشروع الذي ترغب الاستثمار فيه؟. وإذا كان لديك صديق في تلك المدينة، اطلب منه أن يذهب ويستعلم لك عن الموضوع. قد يستغرق ذلك بعض الوقت والجهد منك، ولكن يتحتم عليك ذلك لمعرفة فيما إذا كنت تستثمر أموالك في المكان الصحيح. تأكد من شراء العقار الذي قد يرغب السكان المحليون في شرائه واستئجاره، وكم يبعد عن محطة القطار أو منطقة الأعمال الرئيسية.
5- حساب العائد المتوقع على الإيجار
يجب عليك معرفة العائد الحقيقي المتوقع على الإيجار. فإذا كنت تقرأ تقريرا يقول بأنك ستحصل على عائد إيجاري يبلغ %7 في حال شرائك لوحدة ما، فإن ذلك يعني بأنك مع وحدة قيمتها مليون دولار، ستحصل على 70 ألف دولار من الإيجار سنويا، أي حوالي 6 آلاف دولار شهريا. قد لا يكون ذلك دقيقا للغاية، وما عليك فعله للتأكد هو إدخال عنوان العقار وكم غرفة نوم يحويه عبر شبكة الإنترنت، وقد تكتشف بأن العائد الإيجاري قد يكون 4 آلاف دولار شهريا، أي أقل مما هو مكتوب في التقرير. خصص 5 دقائق فقط من وقتك وابحث في الإنترنت!
6- الاستفسار عن الوضع الضريبي والرسوم
غالبا ما يقوم الناس بشراء عقارات دولية من دون فهم معمق للمسائل الضريبية. ينظر لهونغ كونغ مثلا على أن الضرائب فيها منخفضة، وهي غالبا ما تكون كذلك. ومع ذلك، فلو اشتريت عقارا في هونغ كونغ وبعته خلال مدة 12 شهرا، فإنك ستضطر لدفع ضريبة مقدارها %16 من قيمة العقار، والتي وضعت للحد من المضاربات العقارية وعدم السماح للمستثمرين ببيع وشراء العقارات خلال فترة قصيرة من الزمن بغرض تحقيق الربح السريع.
وخلاصة لكل ما ذكر، نستطيع الاستنتاج أن الاستثمار في العقار، يغلب عليه الأمان بعيد المدى، لكنه معرض كغيره من الأدوات الاستثمارية إلى الخسارة، فما عليك سوى اختيار المكان والزمان الصحيحين للاستثمار، من ثم اختيار مستشارك العقاري المناسب.