|
أدوات استثمارية
| المشاهدات : 2509 مشاهدة
| تاريخ: 3/2012
| العدد: 17
|
|
خطر لكنّه لا يقاوم
|
|
|
بقلم : حازم سالم الضمور
|
لا تقفل كاثلين بروكس، مديرة إدارة الأبحاث في شركة فوركس دوت كوم، صفحة الموقع الإلكتروني لبورصــة لندن التي تظهر أسعار عقود النفط الآجلة بشكل مباشر، حيث لا تنفك سيدة الأعمال الثلاثينية هذه، من مخاطبة رجال الأعمال والمستثمرين لإقناعهم بشراء هذه السلعة التي ربما يعرف العالم كله أنها غير آمنة وعالية المخاطر.
بروكس ترد على هذا بابتسامة هادئة وتقول: هذه المخاطر هي ذاتها في كل أسواق التداول الأخرى، فالأسعار قد تتغير في غير صالح المتداول ما يؤدي إلى خسارته المال، مشيرة إلى أن وجه التشابه بخصوص المخاطر ينطبق أكثر على تجارة العملات بأنواعها وبكل طرقها، إضافة إلى العقود المبنية على الفروقات السعرية CFDs وأسواق الخيارات والعقود الآجلة. لكنها لم تنكر أن الاستثمار في قطاع النفط له تعقيداته الخاصة، حيث يتطلب من المستثمر دراية مسبقة وحكيمة بالمؤثرات الرئيسية وما أكثرها التي تسهم في رفع الأسعار وتخفيضها.
تترك بروكس الكمبيوتر، لتشرح قليلا هذه البضاعة، مشيرة إلى أن نوعية النفط الذي تتم المضاربة به أو ما يعرف بـالخام المطروح على منصات التداول هو البرنت الخفيف المعروف بالحلو:
MiNY Crude Oil Futures
ويتم تداوله في كل من بورصة نايمكس في نيويورك أو بورصة شيكاغو. أما الأوروبيون فلديهم بورصة لندن. تقول بروكس: ازداد الطلب على النفط كاستثمار مادي ومضاربات في السوق بوتيرة سريعة في السنوات الأخيرة لتشير بيديها إلى الكمبيوتر وتقول: ومع ظهور هذا، بات التداول عملية سهلة للغاية خصوصا على العملاء الأفراد. ولكن جمهور المستثمرين في حاجة إلى من يؤمن لهم مراكز تبادل المعلومات ومؤشرات الائتمان، والعملة، والطاقة، وتحركات رأس المال والسعر العادل للمستثمر، ليتمكن من اتخاذ القرار السليم.
بورصة دبي للطاقة، بالنسبة لمستثمري الخليج والمنطقة العربية ككل، هي مصدرهم الوحيد. فهي البورصة الأولى التي تقبل المضاربة على منتجات النفط الخام الحامض السميك أو الشرق- أوسطي، لأنه أكثر كثافة من نفط تكساس، أو نفط بحر الشمال المعروف بـبرنت الحلو. توضح بروكس، البريطانية الجنسية، أن اختلاف الأسعار بين هذين النوعين وبين الخام المتداول في دبي الذي يعتبر أغلى نسبيا، يرجع بالأساس إلى كثافة النفط في المنطقة العربية، الذي يحتوي على معدلات عالية من الكبريت ويحتاج تكريره إلى كلفة أعلى للحصول على الكمية نفسها.
منذ بداية العام 2012، تشهد أسعار البرنت الخفيف حركة كبيرة حول معدلات الـ100 دولار للبرميل، مستفيدة من تقييد شهية المستثمرين بسبب التخوف العالمي من الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وأزمة الدين اليونانية التي أظهرت عجز منطقة اليورو وقادتها على إيجاد الحلول، ما ألقى الضوء من جديد على الأسعار العالمية للسلع بكل أنواعها.
بروكس التي التحقت بالعمل في فوركس دوت كوم منذ 6 سنوات، تعترف أن قطاعها يمكن أن تؤثر فيه المخاطر الجيوسياسية بطرق مختلفة، وخصوصا ما يتعلق بمعدلات العرض والطلب. أي توتر في الشرق الأوسط، سيؤثر في السوق ككل، نظرا إلى ثقل هذه المنطقة ضمن الإمدادات العالمية كما أنها توضح مثالا آخر وهو إيران التي أدت عقوبات أوروبا وأمريكا على صادراتها النفطية إلى ارتفاع أسعار النفط ولو لفترة وجيزة. إنها تشير إلى أن ما حدث في ليبيا وما قد يحدث لو طبقت العقوبات على إيران، سيؤدي بالمعروض إلى الانخفاض، مع استمرار الطلب في مستوياته المرتفعة الأمر الذي سيؤدي حتما إلى ارتفاع في السعر.
ومن المؤثرات الأخرى والمهمة التي تنعكس على أسعار الذهب الأسود، هناك ما أصبحنا نسميه مزاجية الدولار، والمقصود هنا سعر تحويله أمام العملات الرئيسية الأخرى كاليورو والين والجنيه الاسترليني. حيث يؤثر هذا التحويل على أغلب السلع والمعادن المعروفة في تداولات الأسواق. في حالة أداتنا الاستثمارية هذه، من المعروف أن أسعار النفط الخام تميل عموما إلى الانخفاض في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار صرف الدولار مقابل سلة العملات الأخرى، بحكم أن السلعة تكون أكثر جاذبية للمشترين الأجانب، خصوصا من القارة العجوز وشرق آسيا.
هناك أيضا بعض المؤثرات الاقتصادية المتعلقة بالأداء المالي للدول العظمى، ولعل أكبر مثال على ذلك، هو أن الأسعار في فبراير/ شباط عانت انخفاضا بسبب تقرير الوظائف الأمريكية الإيجابي الذي دعم الدولار صعودا، بالتزامن مع تأخير تنفيذ تبادل الديون اليونانية إعادة الهيكلة، فاتجاهات التسعير بالنسبة للنفط متذبذبة وغير مستقرة لأنه من الممكن أن تؤثر الكوارث الطبيعية فيه، أو زيادة الطلب من الأسواق الناشئة مثل الهند والصين، وكمية المعروض في السوق وزيادة الإمداد أو خفضه، كما أن العامل الرئيس هو اختلاف أسعار صرف العملات، حيث تقول بروكس يجب التفكير في مستوى المخاطرة التي يرغب فيها المتداول، لأنه عادة ما تكون تكلفة التمسك بصفقة ما في أسواق النفط أكبر منها في أسواق تداول العملات الأجنبية، لذلك ينبغي على المتداول التأكد من قدرته على المخاطرة قبل البدء بالتداول.
حقيقة الأمر أنك لا تمتلك أي سلع حقيقية ملموسة بين يديك، لكن الاستثمار يكون بالمضاربة على الاتجاه السعري للسلعة النفط الخام، أي أنك تقوم بشراء هذه الحقوق عندما توجهك حساباتك أو المؤشرات السوقية إلى أن السعر في طريقه للارتفاع، والعكس في حالة البيع. هذا ما يجعل التداول بالنفط الخام تجارة مربحة خاصة في حالة العقود الآجلة أنواع العقود المتداولة هي العقود المستقبلية وعقود السبوت. وفي الوقت نفسه تكمن خطورة هذه العقود في أنها لا تنطبق عليها نظرية السلع المادية التي من المستحيل أن تتحول قيمتها صفرا، أما هي فمن المحتمل في حالة تحرك السوق ضدك باتجاه سعري تنازلي، أن تخسر قيمة العقد الكلية، حتى قد تنزل إلى ما دون الصفر. إلا إذا استخدمت أوامر إيقاف الخسارة. لذلك نجد تحذيرات كثيرة في عقود التداول وعبر البورصات العالمية للطاقة مفادها أن التداول يحمل مخاطر الهامش والتي يمكن أن تودي بسيولة حسابك، ولا يناسب جميع أنواع المستثمرين.
يمكنك في التداول خسارة مبلغ أكبر من مبلغك الذي قمت باستثماره، لذلك علينا التأكد من فهم المخاطر المترتبة على التداول، وسنقوم بتقديم النصائح اللازمة إذا قررت أن تستخدم هذه الأداة الاستثمارية، وكن على يقين أنها رغم سهولتها في إجراءات فتح المنصة وتحريك الأوامر عبر تلفونك الـبلاك بيري إلا أنها تحتاج منك إلى الكثير من الجهد، تقول بروكس قبل أن تعود إلى جهازها وتجارتها: يمكن أن تكون أسواق النفط مثيرة للاهتمام، ولكنها قد تكون أسواقا معقدة، وبالتالي ينبغي أولا القيام ببعض البحوث قبل البدء.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: هايدن شونيسي
|
 |
| |

|
كسبت إسبانيا معركتها مع الاتحاد الأوربي بعدما وافق على إقراض قطاعها البنكي المتعثر 100 مليار دولار دون إخضاعها إلى إجراءات تقشف، وبذا ستشكل خطة الإنقاذ هذه سابقة لكل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. |
| بقلم : هايدن شونيسي
|
|
|
|
|
|