قدم الأداء العام للأسواق المالية العالمية الذي بلغ حجمه 150 تريليون دولار خلال العام 2011، صورة واضحة للمستثمر الذي يرغب في شراء الأسهم، فالتقلبات الكثيرة التي عرفها هذا السوق عالميا جعلت الحذر عنوانه. أما في عالمنا العربي، فلايزال تحت التوقعات كحجم، حيث لا يتعدى تريليون دولار، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بما يمثله اقتصاد المنطقة، أما كأداء فلم يختلف كثيرا عن نظيره العالمي. وعليه، نحاول هنا تقديم الدعم الفني والمالي لأولئك الذين يرغبون في الاستثمار بالأسواق المالية والأسهم، والاستفادة من اختلال التوازن الذي يحدث الفرص غالبا، عن طريق 7 نصائح عامة لعلها تفيدكم في اتخاذ القرارات الأسهمية السليمة في 2012:
1- الاستفادة من الأزمات فهي تولد الفرص:
إلى محبي المخاطر تعتبر الأزمات هي المولد للعواصف في أسواق المال، وبالتالي يمكن القول إنه نتيحه لذلك فإن الأصول والمنتجات الأخرى تكون منخفضة دون قيمتها الحقيقية لتشكل فرصة يجب اقتناصها مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل المحيطة، مثل أسعار الفائدة ومعدل التضخم، والتوزيعات النقدية، والقيمة الدفترية، ومكررات الربح المتوقعة، مع الابتعاد عن أي انخفاضات أو عواصف داخل الأسواق التي نتجت عن الاضطرابات السياسية والأمنية التي تأخذ وزن %40 كمخاطر من إجمالي التوزيع بالنسبة للعائد، واعمل على توزيع المخاطر وتنويعها بحيث تضمن عدم التعرض المباشر للصدمات والانخفاضات الحادة، فمثلا الأسهم المصرية أغلبها مثمنة حاليا دون قيمتها السوقية وتعتبر فرصة جاذبة لكنك لا ترغب بشرائها حفاظا على رأس المال الذي من الممكن أن تخسره خلال يوم واحد.
2- الاتجاه إلى القطاعات المرنة التي أظهرت تعافيا خلال الأزمة:
أظهرت بعض القطاعات دون غيرها تعافيا ملحوظا من الأزمات المالية وتمتعت بمرونة عالية، مثل القطاع المصرفي في أغلب الأسواق المالية العربية وليس العالمية، ويرجع السبب إلى الإجراءات الوقائية التي اتخذتها البنوك المركزية بشكل عام لتؤمن وتراقب هذا القطاع لارتباطه الحيوي بحياة الأفراد، ومن القطاعات الآمنة وخصوصا في أسواق مجلس التعاون الخليجي قطاع البتروكيماويات، الذي يعتمد على الصناعات التحويلية التي ترتبط بالنفط الذي شهد عاما متميزا بالنسبة له، حيث وصل حاجز 120 دولارا، وقطاع الاتصالات لأنه حيوي وديناميكي ويتصف بتوزيعات أرباح مستقرة. على صعيد آخر يجب الابتعاد عن قطاع التأمين في المناطق التي من المتوقع أن تعاني اضطرابات من أي نوع، وذلك لقدرة هذا القطاع أن يقود المؤشر إلى أدنى المستويات عند حدوث وقوع الاضطرابات، بسبب الخسائر التي تلحق بالشركات في هذا القطاع.
3- الدراسة المعمقة للشركة قبل الاستثمار فيها:
لابد من دراسة كثير من العوامل والأرقام الخاصة بالشركة التي ترغب أن توجه أموالك للاستثمار بها، وهناك أمور عدة يجب مراعاتها منها مدى حساسية سعر السهم التي تعد من أهم المعطيات الرئيسية فكلما زادت ارتفعت المخاطرة، ويجب أن تكون ضمن معايير مقبولة، مع ضرورة النظر إلى أداء الشركة في آخر فترتين ماليتين ربعين من السنة وفقا للإفصاح الربعي عن كل المعلومات الخاصة بها الأرباح، ومعدل التكرار، نسب الاستحواذ فيها وهيكليتها، ويجب دراسة إذا ما كان للشركة أي ارتباطات جوهرية في حاكميتها أو الشركات المملوكة لها ضمن أماكن غير مستقرة، وإذا كنت ترغب في المضاربة فكن حذرا واستخدم محفظة من شركات يكون الارتباط بينها عكسيا تماما.
4- ابحث عن الاستثمار طويل الأمد وتأكد من معايير الإفصاح:
بعد دراستك الشركة والقطاع الذي قررت أن تستثمر فيه، فكر مليا في عمر الاستثمار الذي من الضروري تحديده قبل الشروع في شراء الأسهم، لأن الاستثمار الطويل الأمد الذي يعرف عنه أنه ما بين 3-5 سنوات في قطاع مستقر، وشركة يقرأ أداؤها المالي أنه ثابت منذ سنوات خصوصا الأسهم التي لها سمعة مالية إيجابية في السوق ونوعيتها الجيدة التي تستمد من أصول الشركة. هذا النوع من الاستثمار له عائد يناسب حجم رغبتك في المخاطرة وتحفظك عن المضاربة السريعة، وتأكد أن الشركات التي تهتم بأوقات الإفصاح وجودة المعلومات التي تؤمنها للمستثمر تزيد من الشفافية التي تبحث عنها.
5- الحذر في التعامل مع سوق الخيارات Option:
سوق الخيارات يعد أحد الحلول المتاحة أمام المستثمرين لتجنب خسائر رأس المال أو تحقيق ربح سريع، يعرف بـoption بأنه عقد يعطي حامله الحق لشراء أو بيع أحد الأسهم دون صفة إلزامية، بسعر معين في تاريخ معين، وتسمى بسوق المشتقات المالية، وهي ورقة مالية تأخذ شرعيتها من ورقة مالية هي موجودة في الأصل السهم، وتعد من المنتجات التي تأخذ منحنيات التحليل المالي والتوقع بنسبة %85 حسب دراسات السوق، لذلك من الممكن أن تكون في غاية الخطورة ومعرضة بشكل كبير للخسارة، والعكس صحيح، إذا كنت لا تعرف ماهية الخيارات وآلية عملها، ابتعد عنها لأنها بقرار خاطئ واحد قد تخسرك مبالغ كبيرة، أيضا لا تغامر بأموالك في محافظ الخيارات، إلا إذا كنت تدرك جيدا معدل العائد والمخاطرة.
6- لا تتأثر بالشائعات التي تروج في السوق
ابتعد عن الشائعات التي يتم ترويجها في السوق بهدف التضليل أو توجيه إرادة المستثمر وفق مصالح من يروجها، لأنها تسري في الأسواق المالية بسرعة عالية، خصوصا في فترات ما قبل الإفصاح الربعي للبيانات المالية للشركات المدرجة، وأكثر من يتبعها من الذين يتأثرون بنسبة الميول الصحيحة أو المتوقعة ضمن الشائعة أو أنها ترتبط بتحقيق مصالح لهم، وتكون أصلا بالأساس غير صحيحة ودقيقة، فما عليك إلا أن تكون موضوعيا وخذ النصيحة من جهة حيادية مستقلة تعطي رأيها بمهنية عالية، واجعل الأرقام والمؤشرات المالية هي التي توجه قرارك الاستثماري، لأن الارتفاعات في الأسعار المبنية على الشائعات وهمية، وفقاعة تنفجر في أي لحظة محققة خسائر لمن اتبعها وأرباحا لمن روجها، وتلحق الشائعات الضرر بالمؤشر السوقي حتى إن هيئات الأسواق المالية تعاقب إذا ما تثبتت من مصدري الشائعات لأنها تعتبر جريمة.
7- كن حذرا عند تمول صفقات الشراء من خلال تمويل الهامش:
يعد التمويل بالهامش من إحدى أدوات التمويل المتبعة في الأسواق المالية يستخدمها الوسطاء لتنشيط قيم التداول خلال السوق، ولكن يجب الحرص من المبالغة في استخدام هذه الأداة، بسبب المخاطر التي ترافقه فيما انخفضت قيمة الأسهم أو تخلى المؤشر عن نقاط الدعم، ويعرف التمويل على الهامش بأنه إعطاء التمويل لصفقة شراء أوراق مالية من قبل الوسيط المالي مقابل هامش من الربح المتوقع وبضمانه الأوراق، لذلك لا تبالغ بذلك على كل الأحوال إن ملكت معلومة أكيدة أو مشكوك فيها.
8- نوع محفظتك واجعل الصكوك حاضرة فيها:
تعتبر الصكوك أحد مشتقات الاستثمار المتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية الخاضعة للمراقبة من قبل هيئة شرعية، ولجنة استثمار مؤلفة من أجل وضع الخطط الاستثمارية الآمنة نسبيا، وقد أثبتت هذه المنتجات مدى فعاليتها ومرونتها أثناء التقلبات الاقتصادية التي عرفها العالم في عامي 2010 و2011 لذا ستكون صمام أمان لمحفظتك بسبب استقرار معدل المخاطرة، ويشهد سوق الصكوك في العالم نموا بسبب ارتفاع الطلب على وسائل التمويل الإسلامية، حيث من المتوقع أن تسجل الإصدارات المتوقعة من الصكوك نسبة نمو تقدر بـ%30 ليتعدى حجم أصولها 200 مليار دولار في نهاية العام. يعد الصك إثبات حق حصة المضارب من الأرباح القابلة للتوزيع التي تتولد عن عمليات المضاربة لذا فالتنويع بهذه الأداة يمثل أحد مصدات المحافظ والصناديق من أي تقلبات غير متوقعة.