|
تكنولوجيا
| المشاهدات : 1194 مشاهدة
| تاريخ: 3/2012
| العدد: 17
|
|
وفـّر أكـثــر
|
|
|
بقلم : هشام محمد
|
ما يقصد بالبرمجيات مفتوحة المصدر، هي تطبيقات الإنترنت التي يتم برمجتها ونشرها بشكل مجاني، ولا تكون خاضعة لحقوق ملكية أو فكرية، ويتم إصدارها تحت ترخيص GNU/GPL2 الذي يلغي حقوق الشركة أو الأشخاص المبرمجين لها في الأساس، حيث لا تلتزم الشركات التي استخدمت هذه البرمجيات بأي دفعات أو حقوق مادية أو قانونية. وتتم عادة برمجة وتطوير هذه التطبيقات عن طريق مجموعة من المبرمجين لا ينتمون لشركة واحدة.
تأتي فكرة البرمجيات المفتوحة، كما يشرحها توم إيركسون، المدير التنفيذي لشركة أكويا البريطانية والمسؤولة عن نظام دروبال، بأنها برمجيات صممت من خلال العديد من المجتمعات البرمجية العالمية، معطيا مثالا على أن دروبال تم تطويرها من قبل أكثر من 700 ألف مبرمج ومطور من جميع أنحاء العالم.
الفرق يكمن بين هاتين البرمجيتين، في حال البرمجيات المغلقة المصدر، أن الشخص مقيد بالتعامل مع الشركة المبرمجة للموقع، ففي حال أردت أن تترك هذه الشركة لسبب أو لآخر، فإنه من غير المسموح لك أن تحافظ على موقعك أو على برمجيتك، وسوف تضطر إلى بناء موقع جديد مع الشركة الجديدة. أما في حال البرمجيات المفتوحة المصدر، فإن الـكود المصدري هو ملك لك، وتستطيع أن تنتقل من شركة إلى أخرى دون أي قيود أو تأخير، ولن تحتاج إلى إعادة برمجة الموقع من جديد، وهذه إحدى نقاط القوة التي يعتبرها إيركسون الميزة الرئيسية في البرمجيات المفتوحة.
من الخصائص الإضافية الأخرى في البرمجيات المفتوحة المصدر هي سهولة التحكم بهذه البرمجيات، فهي تعطيك القدرة على إضافة أي خدمة على موقعك وهو يعمل تماما، دون الحاجة لإيقاف الموقع أو إزعاج المستخدمين. ويلخص إيركسون قوة المصادر المفتوحة، بالإضافة لما سبق، بـ3 نقاط رئيسية: قوة البرمجيات، توفيرها في التكاليف، ومقدار الحماية العالية التي تتمتع بها.
يوضح إيركسون أن تكلفة إنشاء موقع باستخدام البرمجيات المفتوحة المصدر يوفر أكثر من %60 من تكلفة إنشائه باستخدام البرمجيات المغلقة المصدر. فمثلا إنشاء موقع إخباري مشابه لموقع الجزيرة أو العربية، قد لا يتعدى 2000 دولار، وفي حال أردت تطويره قد لا تتعدى تكلفة تطوير الخدمة أكثر من 200 دولار!
الأمر لا يتوقف عند الإضافات البرمجية فقط، بل تعداها ليصل إلى التصميم الذي يظهر للمستخدم Graphical User Interface GUI، حيث توفر كل البرمجيات المفتوحة المصدر قاعدة بيانات كبيرة تحتوي على تصاميم جاهزة، ما عليك سوى إضافتها على الموقع. فمثلا قاعدة تصاميم برمجية التدوين الأكثر انتشارا في العالم ووردبريس الرسمية تحتوي على ما يقارب 1300 تصميم جاهز ومجاني، هذا غير ما يتم تصميمه وبيعه على الإنترنت. ومن أشهر الشركات التي تقدم خدمات تصاميم ووردبريس هي ووثيمز حيث تبيع 123 تصميما مختلفا مقابل 125 دولارا تدفع لمرة واحدة، وفي حال تمت إضافة أي تصميم جديد بعد أن تدفع أول مرة، تستطيع تحميله دون أن تدفع من جديد!
من أشهر برمجيات الإنترنت المفتوحة المصدر جوملا دروبال وووردبريس. وتختلف هذه البرمجيات حسب استخدامها وطريقة برمجيتها، ولكن العامل المشترك بينها: مجانية وآمنة وسهلة الاستخدام والتطوير.
في العالم العربي بدأ اهتمام المطورين في البرمجيات المفتوحة المصدر بشكل مبكر من هذا القرن، ففي العام 2006 أصدر مجلس وزراء الاتصالات العرب مبادرة بإنشاء قاعدة بيانات لخدمة البرمجيات المفتوحة المصدر، حيث أظهرت المبادرة أن البرمجيات لن تكون فقط لعالم الإنترنت، بل أيضا للبرامج المكتبية، ولقي المشروع استحسانا كبيرا وقوبل بالتفاؤل وقتها، ولكنه وبعد مرور 6 سنوات فإنه لا يزال حبيس أدراج الوزراء، ولم يتم تطبيقه حتى الآن.
وأما على صعيد المجال الشخصي، فقد أعلن ناهض الحربي، مطور وتقني سعودي، بالتعاون مع زميليه إبراهيم الدعجان وعبد العزيز الحسن، في العام 2007 عن برمجية ثروسكاي المفتوحة المصدر، الموجه استخدامها لإدارة رسائل الجوال والرسائل النصية، ولكن ظل حال المشروع كغيره من البرمجيات العربية؛ فلم يلفت الانتباه إليه أو العمل على تطويره والاستفادة منه.
وفي حال البرمجيات المستخدمة في إدارة المحتوى، كمواقع الأخبار وإدارة البيانات، نجد أن ما يطغى على الساحة هي جوملا ودروبال، حيث توفر كلاهما أساسا قويا لبدء وإنشاء المواقع. وتميزت كل منهما في مجالها، حيث توصف جوملا بأنها الأسهل في التعامل والتطوير، ولكن ما يعيبها صعوبة فهم الكود المصدري لها. أما دروبال فإنها الأفضل من حيث قوة الكود المصدري وسلاسته، أو كما يمكن وصفه بـالنظيف.
ولا يمكن إخفاء مدى انتشار هذه البرمجيات بين مطوري المواقع والخدمات على الإنترنت. فقد أعلنت شركة جوملا أنه أكثر من 3 آلاف موقع حكومي حول العالم تم بناؤه وتطويره باستخدام نظامها. وأكثر من 4 آلاف موقع لشركات كبرى مثل ماكدونلدز ارابيا، أيكيا بيتزا هت إي باي تستخدم نظامها. دروبال هي الأخرى حازت على نصيب كبير من سوق البرمجيات الحرة فقد حصدت أكثر من 4 آلاف موقع حول العالم، مثل فوربس ميديا ووارنر بروس وإم تي في بريطانيا وغيرها.
يرى إيركسون أن المستقبل لهذه المصادر المفتوحة، حيث اتجهت أكثر من %45 من المواقع إلى بناء خدماتها باستخدام البرمجيات المفتوحة المصدر، محتلة بذلك نسبة كبيرة من المواقع الحكومية مثل موقع البيت الأبيض ومواقع الوزارات الأمريكية كلها بلا استثناء، إضافة إلى المبادرة القطرية التي حولت المواقع الحكومية إلى البرمجيات المفتوحة المصدر.
لم تتوقف البرمجيات المفتوحة المصدر عند حدود هذه المواقع فقط، بل تعدتها لتدخل عالم التجارة الإلكترونية، فـبرمجية ماغنيتو الموجهة لمواقع البيع والشراء على الإنترنت تتمتع بسلاسة التصميم والتعديل، وكودها المصدري جاهز تماما لبدء إضافة المنتجات وبيعها مباشرة. ومن أشهر الشركات التي تستخدم هذه البرمجية في مواقعها باي سيف وويب شوب أبس وغيرها من المواقع العالمية.
لم تغفل هذه البرمجيات مستقبل الإنترنت، الذي يكمن في الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، فبدأت بدعم هذه التقنيات من خلال برمجياتها، لتقويها وتجعلها مناسبة لها، حيث إن من الملاحظ أن أغلب البرمجيات المفتوحة المصدر أصبحت تدعم هذه التقنيات بشكل كبير. فـووردبريس مثلا أوجدت إضافة برمجية، تقوم بتحويل المدونة بالكامل لطريقة عرض تدعم الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مباشرة، وبشكل مجاني!
ويتوجه إيركسون برسالة إلى رؤساء أقسام التكنولوجيا في الشركات والمديرين التنفيذيين قائلا: البرمجيات المفتوحة المصدر تعطيك خدمات أكثر، وتساعد على تخفيض نفقات إنشاء خدماتك وموقعك.
العالم بشكل عام، بدأ يشعر بأهمية البرمجيات المفتوحة المصدر وقوتها، وخصوصا بعد عمليات الاختراق المتتابعة لمواقع الشركات الكبرى، حيث أثبتت هذه البرمجيات قوتها وصلابتها أمام المخترقين. حتى وصل الأمر لموقع التقنية العالمي تيك كرنش أن أصدر تقريرا بعد عملية اختراق شبكة بلاي ستيشن التابعة لشركة سوني أظهر فيه قوة ودرجة تحمل هذه البرمجيات، ودورها في التصدي لمثل هذه الاختراقات، ووجه بضرورة استخدام أنظمة تشغيل مفتوحة المصدر.
السبب في قوة هذه البرمجيات أنه يتم تطويرها بأكثر من 10 آلاف مطور، ما يساعد على اكتشاف الثغرات الأمنية، وحلها والتأكد منها، الأمر الذي يبقي الشركة على تحديث دائم وبقاء موقعها في أمان أكثر، إضافة إلى انضمام أكبر مسؤولي الحماية وأمان المعلومات على الإنترنت، وبشكل مجاني، إلى صفوفها.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: هايدن شونسي
|
 |
| |

|
قامت إسبانيا بوضع نفسها على مسار تصادمي مع دافعي الضرائب في أوروبا، وعملت على خلق وضع يهدد منطقة اليورو أكثر من ما تفعله ديون اليونان. الأسباب قد لا تكون واضحة تماماً ولكن في جوهرها، فإن إسبانيا تقول لأوروبا: إذلالنا يعني النهاية الفعلية لاتحاد اليورو بحق. |
| بقلم : هايدن شونسي
|
|
|
|
|
|