خسر جي بي مورغان تشيس JPM 17.5 مليار دولار هذا الأسبوع. كل شيء يأتي من مفهوم المتاجرة ونوعيتها الرديئة، وهو ما كلف البنك ما قيمته 2 مليار دولار، مع احتمال أن تصل لنحو 3 مليارات دولار، في الوقت الذي تتراجع قيمة البنك السوقية بنسبة 9.3٪ ،وهو ما يضيف14.5 مليار دولار من خسائر المساهمين.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد فهناك رؤوس أموال إضافية قد تحتاج إلى مزيد من تسليط الضوء عليها تزامنا مع تحذيرات وكالات التصنيف العالمية مثل ستاندرد آند بورز وفيتش حول جدارتها الائتمانية.
قرار جي بي مورغان الدخول في رهان على زاوية غامضة جدا في سوق المشتقات، نظرا لحجم التداول على أسهم البنك، حيث أظهرت صناديق التحوط هويتها عندما دخلت في رهانات ضد البنك لا تزال مستمرة لتحقيق الأرباح على حساب مصاريف عالية يتحملها جيه بي مورجان، بحسب نيويورك تايمز، لكني اليوم ما زلت لا أستطيع الإجابة عن السؤال الأساسي، مالذي حدث؟
يمكن القول أن المسؤول عن هذا الرهان الخاسر لـجي بي مورغان كان رئيس مكتب الاستثمارCIO، الذي أخذ حصة من البنك تقارب الـ1.1 تريليون دولارا على شكل ودائع لا يعلم باقي العاملين في البنك مالذي يجب فعله في هذه الأموال وكيفية استثمارها وإقراضها والمتاجرة بها.
عام 2009 هو عام الذروة بالنسبة لجي بي مورغان حيث بلغ صافي دخل الـCIO ذروته عند 3.7 مليار دولار، بنمو أرباح وصل147% أي أكثر مما تحصل عليه البنك في العام 2008، وذلك بعدما أقدم جي بي مورغان على الدخول في رهان محظوظ تحت ضمان حكومة الولايات المتحدة والتي دعمته بسندات الرهن العقاري،
منذ ذلك الحين، لم يعد مكتب الاستثمار مركز الربح الأكبر للبنك، ففي صيف عام 2011، بدا وكأن الأمور تتعدى حدود المخاطرة مقابل تحقيق مكاسب ربحية، حيث لاحظ رئيس مكتب الاستثمار أن قسط التأمين ضد تقصير الشركات لمؤشر الشركات الأمريكية أكبر من تكلفة شراء حماية ضد تقصير كل من الشركات الفردية في المؤشر نفسه، لذلك قام بدعوة كبار وسطاء وول ستريت ليعلن صراحة عن نيته القيام ببيع التأمين على هذا المؤشر، تحت اسم CDX IG Series 9، الأمر الذي من شأنه أن يحمي المساهمين في حال قيام واحدة من الـ121 الشركات الأمريكية الكبرى بإعلان إفلاسها، ومنها جنرال ميلز، الكوا، وماكدونالدز ، وسيقوم مكتب الاستثمار للبنك بتسديد دعاوى الإفلاس، وفي حال لم يتم ذلك فأنه سيأخذ القسط الفصلي، في البداية جنى بنك مورغان المال مستفيدا من الوضع السابق وكذلك أيضا نادي صناديق التحوط العالمي مستفيدا من فرص الائتمان، وفقا لصحيفة الـ ـTimes.
بحلول يناير 2012 دعا وسطاء المكتب الاستثماري للبنك صناديق التحوط بشكل يومي تقريبا وتوقعوا أن يكون البائع السري برونو إكسيل، والملقب بـ حوت جي بي مورغان في لندن، كان للبنك طريقتان للفوز في رهانه، من خلال خفض تكلفة تأمين CDX IG Series 9 في حال واصلت الشركات الموجودة في المؤشر بأداء جيد، أو إذا باعت جي بي مورغان الكثير من التأمينات لدرجة إغراق السوق .
في شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط من هذه السنة، بدأت صناديق التحوط تدرك أن القيود على رأس مال جي بي مورغان تعني أنها ستوقف في نهاية المطاف بيع المزيد من التأمين على هذا المؤشر، وعلاوة على ذلك، وفقا لـ ـFT Alphaville، خلص أصحاب صناديق التحوط إلى أن أقساط التأمين على المؤشر كان ينبغي أن يكون أعلى من القسط لكل من الشركات الـ121 كل على حدة، حيث قررت الصناديق المراهنة ضد جي بي مورغان للاستفادة من زيادة الأقساط بحكم تصحيح السوق لهذا التسعير الخاطئ للمخاطر.
هذه المراهنات التي دخل فيها صناديق التحوط كان لها تداعياتها لأنها شعرت أن حوت لندن يتلاعب في السوق، وهو ما جعلهم يفقدون الأموال في رهانهم، بالرغم من تحسن حالة الاقتصاد على ما يبدو للأفضل، وبسبب عدم انتظام CDX IG Series 9، وغياب المسؤولين الحكوميين لفرض الرقابة على منتج المؤشر الجديد، لجأ أصحاب الصناديق الى تسريب شكوكهم إلى بلومبرج فى أوائل أبريل/ نيسان.
ويبدوا أن هذا التسريب قد أثار فزع حوت لندن، إلى جانب تكلفة التأمين ضد أربع شركات محفوفة بالمخاطر لا سيما في سلسلة:
CDX IG Series 9 وRadian وSprint Nextel وR.R. Donnelley & Sons
حيث تسبب هذا الفزع في وقف جي بي مورغان بيع مزيد من التأمين وخفض القسط على الشركات الصناعية.
على أي حال، قبل أواخر شهر مارس/ آذار، بدأ الناس يقلقون حول حالة الاقتصاد وقفز المؤشر، الأمر الذي جعل صناديق التحوط سعيدة، في الوقت الذي لم تكن فيه خسائر جي بي مورغان في الربع الأول كبيرة بما يكفي لجعل البنك يقر بالانتقادات ولكن بفضل التغطية الإعلامية، ارتفع المؤشر – وكذلك ارتفعت المطالبات التأمينية المحتملة لجي بي مورغان إذا أقدمت الشركات في المؤشر على إعلان إفلاسها.
حدثت هذه الأمور بسبب أن البنك كان يحارب نوعا من التنظيم الذي قد يمنع مثل هذه المراهنات الطائشة. ففي النهاية، جل ما يريده الناس الذين يودعون أموالهم في البنك هو الإبقاء على أموالهم آمنة، وطالما أن الحكومة لديها ما يكفي من المال لتغطية جميع الخسائر من النظام المصرفي المنهار، فتأمين FDIC يحمي المودعين في حال الرهانات مثل التي قام بها جي بي مورغان والتي أدت إلى هدر أموال ضخمة.
ولكن ما تسبب في خسارة جي بي مورغان للمال قيام البنك بالمضاربة ضد صناديق التحوط التي كانت تحقق أرباح صناعية عن طريق استخدام رأس مال بنك جي بي مورجان، واليوم لابد من اللجوء إلى السوق الحرة لخفض أسعار التأمين، بالنظر إلى مبلغ الـ 23.7 تريليون دولار نقدا التي أستخدمت لإنقاذ المؤسسات المالية في عام 2008، فإن المودعين ودافعي الضرائب لديهم سبب وجيه للتشكيك في مثل هذا النوع من "السوق الحرة" والتي اشترت وول ستريت 5 مليارات دولار منها في حملة واشنطن للمساهمات التبرعات وقامت بالضغط من خلال الرسوم المشتراة. من خلال ما سبق ربما أن الودائع فقط هي البديل الأفضل للبنوك.
تنفق المؤسسات الملايين سنوياً لكسب ولاء العملاء في حين يمكنها تحقيق ذلك عن طريق إجراء تعاملاتها بنزاهة وصدق وشفافية، وقد أثبت موقع (أمازون) أنه يتمتع بهذه الصفات لقاء مبلغ زهيد للغاية. فكيف هذا؟